«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

إسرائيل تهدد بضرب المنشأة العسكرية لـ«حزب الله» في «علي الطاهر»

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، التي تستضيفها روما للمرة الثانية على امتداد 3 أيام، بدءاً من الثلاثاء في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم ملموس يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

ويراهن اللبنانيون في ذلك على التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في قمة واشنطن بدعمه الموقف اللبناني.

وكذلك ألحقه وزير خارجيته ماركو روبيو بموقف توقع فيه حصول تقدُّم على المسار اللبناني - الإسرائيلي، ثم انضم إليه سفيره في بيروت ميشال عيسى، بقوله أمام زواره في معرض دفاعه عن «اتفاق الإطار» بأنه «ابن الولايات المتحدة ولن تفرّط فيه، وسيأخذ طريقه إلى حيز التنفيذ».

فالجولة السابعة التي تُعقد في مبنى السفارة الأميركية في روما، يشارك فيها لبنان بوفد سياسي عسكري موسّع غير مسبوق يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله على رأس وفد من 5 ضباط من ذوي الاختصاص، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، ونجيب مسيحي الخبير في شؤون عالم البحار.

وكان رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون استعان به، وألحقه بالوفد بالمفاوض الذي توصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.

توسعة الوفد

وفي هذا السياق، كشف مصدر لبناني يواكب المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بأنه تقرّر ضم صفير ومسيحي إلى الوفد اللبناني من باب الاحتياط، في حال أصر الوفد الإسرائيلي على طرح مسائل ذات طابع قانوني وأخرى تتعلق بالشؤون الطوبوغرافية، كما حصل في الجولة السابقة من المفاوضات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما قد ينضمان فوراً للوفد ليكون بوسعهما الرد على ما يمكن أن يطرحه الوفد الإسرائيلي في هذا الخصوص.

تثبيت وقف النار

لفت المصدر إلى أن الوفد سيعاود، في مستهل الجولة السابعة، طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها، وتقع ضمن الخط الأصفر الذي حوّلته إلى منطقة أمنية تربط الانسحاب منها بنزع سلاح «حزب الله».

وقال إن عمليات التجريف هذه تتلازم مع تدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل.

إحدى المعدات للجيش اللبناني تعمل على إزالة الركام من أحد أحياء بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة بعد أن أقدم جيشها على نهب البيوت قبل تدميرها، وقطع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وغيرهما، وصولاً للتخلص من الثروة الزراعية التي تشكل عامل صمود للجنوبيين في أرضهم وتمسكهم بها.

ورأى أنها تنفّذ مخططاً ترمي من ورائه إلى تحويل هذه القرى التي تحتلها إلى منطقة لا تصلح للعيش، وهذا ما صرح به وزير حربها يسرائيل كاتس، وإلا لماذا تُقدم على تدمير بناها التحتية والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ومشاريع الري وشبكات الاتصالات والطرقات.

وقف المشروع التدميري

وقال إن الوفد المفاوض سيضع تحويل إسرائيل لجنوب الليطاني إلى أرض محروقة بتصرف الوفد الأميركي للوقوف على مدى استعداده بالضغط على إسرائيل لوقف مشروعها التدميري ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بعد التشاور مع الرئيس عون، وإلا فما الجدوى من استمرار المفاوضات تحت الضغط بالنار على لبنان، رغم أنه التزم بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه وبالأخص حصرية السلاح بيد الدولة، بخلاف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه ماضٍ بشراء الوقت، وهذا ما يفسر إبقاءه مصير المفاوضات معلقاً على انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

تعهد ترمب

وأضاف أن واشنطن تتفهم الموقف اللبناني، ولا تتنكر لإصرار نتنياهو على شراء الوقت، لكنها ماضية بالضغط عليه، كما تعهد ترمب أمام عون؛ لأن عدم تدخله من شأنه أن يقوّي موقف الحزب برهانه على إسقاط «اتفاق الإطار» لمصلحة تعويم «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، مع أنها تدخل حالياً في مخاضٍ عسير بعد أن أصبحت رهينة تبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقّعين عليها.

حاجز للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ولفت المصدر إلى أن إصرار واشنطن على عدم ربط المسار اللبناني بإيران بات بحاجة لتزويد لبنان بجرعة استثنائية لإسقاط ما يتذرع به «حزب الله»؛ لأن الإبقاء على «المناطق التجريبية» دون توسعتها، لا يكفي ما لم تُلحق بها بلدات أو مدن تحتلها إسرائيل.

وتوقف أمام مطالبة لبنان بضم مدينتي بنت جبيل والخيام أو إحداهما إلى «المناطق النموذجية». وقال إن إلحاق الأخيرة بها يبقى أقرب إلى التنفيذ؛ لأن وصول أهلها إليها لا يتطلب منهم المرور في البلدات التي ما زالت محتلة، ويمكنهم سلوك طريق النبطية في حال ضغطت واشنطن على تل أبيب لتحييد بلدة كفرتبنيت وجوارها عن بنك أهدافها العسكرية، مروراً بمعبر الخردلي بعد أن يعاد تأهيله وصولاً إلى الخيام عبر بلدتي القليعة وبرج الملوك.

الوصول إلى الخيام

وأكد أن هذه البلدات ليست محتلة، إضافة إلى أنها تقع على مسافة من البلدات ذات الغالبية الشيعية التي ما زالت محتلة، مع أنه يمكن لأهالي الخيام الوصول إلى بلدتهم عن طريق البقاع الغربي مروراً بحاصبيا ومرجعيون.

وسأل هل ترضخ إسرائيل للضغط الأميركي في حال وفت واشنطن بتعهدها بدعم لبنان بتوسعة «المناطق التجريبية»، وهذا يتوقف على طبيعة المداولات في الجولة السابعة؟

ضابط إيطالي

وبالنسبة إلى تشكيل اللجنة العسكرية للتحقق من انتشار الجيش في «المناطق النموذجية» التي شملت حتى الساعة بلدات فرون وصريفا وقلاويه وبرج قلاويه وزوطر الغربية التي كانت تحتلها إسرائيل، كشف المصدر أن التوجه العام بداخل المفاوضات يميل إلى حد كبير بتكليف ضابط إيطالي بترؤسها للتأكد من عدم دخول مسلحين من «حزب الله» إليها.

وقال إن تكليف ضابط إيطالي برئاستها لا يعود فقط إلى أن جنرال إيطالي يتولى حالياً قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فحسب، وإنما لوجود عائق أميركي - إسرائيلي أمام الاستعانة بضابط فرنسي.

وهذا ما ينسحب أيضاً على إسبانيا؛ ما يعني أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار».

ولفت إلى أن واشنطن لا ترغب في أن تسند رئاستها إلى ضابط أميركي؛ لأنها تفضّل عدم الوجود على الأرض.

وأكد أن واشنطن تتابع عمليات التحقق من خلال وجود فريق من مراقبيها في مقر السفارة في عوكر إلى جانب تواصله مع ضابط أميركي يوجد غالباً في مبنى قيادة الجيش في اليرزة، ويتولى متابعة برنامج التعاون العسكري بين لبنان وبلاده.

مرتفعات علي الطاهر

وإلى أن تُحسم مسألة إلحاق بلدات أو مدن محررة بـ«المناطق التجريبية»، فإن السباق المشتعل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، كما يقول المصدر، هو الآن على أشدّه، وهذا ما يترتب عليه قلق لبنان من تصاعد وتيرته في ضوء إصرار الأخير على استهداف تلال علي الطاهر وبداخلها المنشأة العسكرية للحزب التي أقامها، كونها من وجهة نظره، وكما أُبلغ لبنان بواسطة الولايات المتحدة، بمنزلة وزارة دفاع يتحصن فيها الحزب، ويتولى من خلالها إدارة المواجهة بين مقاتليه والجيش الإسرائيلي، خصوصاً أنها تضم مجموعة من المسارب.

إصرار تل أبيب

كشف المصدر أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها تصر على إخلاء الحزب لكبرى منشآته العسكرية في تلال علي الطاهر، وهي تترك للجيش اللبناني التدخّل لإقناعه بإخلائها، وإلا فستضطر عسكرياً للسيطرة عليها، وهذا ما يفسر استهدافها باستمرار بالقصف من المرتفعات المحيطة بها والبلدات المطلة عليها. بينما أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن دبلوماسي أميركي، أن المحلّقة التي أطلقها الحزب، واستهدفت آلية للجيش الإسرائيلي، تحتوي بداخلها على جهاز تصوير لمواقعه في المنطقة، وهذا ما استدعى رداً منه على بعض المنافذ والمداخل المؤدية إلى تلال علي الطاهر.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر
TT

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودخل الجيش على خط السجال وبدت إفاداته متضاربة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن حركة «حماس» قد هُزمت وإن إسرائيل «حسمت المواجهة ضدها»، لكن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) قدَّرت أن الحركة «لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها في قطاع غزة».

ومن زاوية سياسية، جاء وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ليقول إن الجيش «جاهز للدخول في موجة حربية أخرى في غزة للقضاء التام على (حماس)».

ويسعى كاتس المنخرط مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن تحالف يميني حكومي إلى الفوز في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر المقبل، في حين تبدو استطلاعات الرأي متفاوتة ومتغيرة.

وقال كاتس، في منشور له، الأربعاء، إن «الجيش الإسرائيلي ينتظر أوامر القيادة السياسية، التي تعتقد بأن (حماس) لن تتخلى عن أسلحتها. وفي اللحظة التي يتم فيها استئناف العمليات العسكرية الواسعة (الحرب الشاملة) في قطاع غزة سيكون الهدف القضاء التام على (حماس)»، عادَّاً أن العودة للحرب وإسقاط الحركة هي «مسألة وقت».

على من يرد كاتس؟

جاءت تصريحات كاتس، رداً على اتهامات العميد عوفر فينتر، الذي يخوض الانتخابات على رأس حزب يميني يضع في رأس أهدافه تهجير أهل غزة، والذي حاول المزايدة يمينياً، بالقول إن كاتس كلفه قبل سنتين تشكيل لجنة مهنية لوضع خطة لتهجير أهل غزة خلال الحرب، وإنه وضع فعلاً هذه الخطة، «لكن كاتس هرب وتراجع ووقَّع اتفاق تهدئة مع (حماس)».

ودافع كاتس قائلاً إن «القيادة السياسية تدير سياستها في غزة بحكمة، وبفضل سياستها، يحتل الجيش الإسرائيلي اليوم 70 في المائة من أراضي غزة، وتمكن من تدمير 90 في المائة من الأنفاق، ويتمركز في مواقع عسكرية محيطة بما تبقى من قطاع غزة، المحاصرة. واتفاق وقف إطلاق النار الحالي، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، كان مهماً لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من أسر (حماس)».

وأكد كاتس أنه مثل فينتر لا يؤمن بأن «حماس» ستلتزم فعلاً بنزع سلاحها، لكن هذا بالضبط هو ما سيجعل استئناف المواجهة الشاملة حتمياً. وستنتهي المواجهة بإنهاء وجود «حماس» العسكري، وهذا سيفتح الباب لتنفيذ ما يصفه بـ«خطة الهجرة» وإفراغ ما تبقى من السكان للفلسطينيين.

وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، فإن مداولات عُقدت قبل نحو أسبوعين خلال زيارة أجراها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه كاتس إلى فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث عُرضت أمامهما تقديرات بشأن وضع «حماس» وقدراتها الحالية.

دافعاً عن سمعة القوات

لكن التقديرات العسكرية لما أسفرت عليه مواجهة «حماس» بدت متضاربة، وفي حين رأى زامير أن «حماس» قد هُزمت، قال رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أوفير مزراحي: «نرصد رغبة لدى (حماس) في استعادة الحكم في الخط الأحمر»، في إشارة إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة، وأضاف أنها تسعى إلى «تجنيد أشخاص وتعزيز قوتها واستعادة قدراتها»، محذّراً من أنه «يجب الانتباه إلى أن (حماس) لا تزال تنظيماً يشكل تهديداً».

ورد زامير بتحفظ جزئي على تصريحات مزراحي، وقال: «أتفهم ما يقوله رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، وهذا صحيح؛ لأن هذه هي نواياهم»، لكنه أضاف مخاطباً نتنياهو: «إلى جانب ذلك، أقول لك، رئيس الحكومة، إن حماس تنظيم جرى هزيمته» وحسمنا المواجهة ضده.

وتابع زامير: «هي لا تطلق النار، نحن ندمر لها المخازن، ونقضي على قياداتها وعلى من نفذوا هجوم السابع من أكتوبر، وهي لا ترد؛ ولذلك يمكن القول إن (حماس) هُزمت».

فلسطينيون يحملون جثمان القياي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة الأربعاء (أ.ب)

وعدَّد زامير الذي بدا مدافعاً عن سمعة جيشه خسائر «حماس» على النحو التالي: «يسيطر الجيش الإسرائيلي على ما يقارب 67 في المائة من قطاع غزة، ويدير 42 موقعاً متقدماً، تم تدمير أو تحييد ما يقارب 80 في المائة من الأنفاق، تم استنزاف ما يقارب 98 في المائة من مخزونات أسلحة (حماس) والفصائل، كما تم استنزاف ما يقارب 50 في المائة من مخزونات أسلحة الكتائب الإقليمية، وتم القضاء على ما يقارب 35 في المائة من عناصر حركة النخبة (في حماس) منذ بداية الحملة».

التباهي بالتمييز ضد العرب

وعلى صعيد انتخابي أيضاً، هيمن التباهي بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب على الدعايات لمعظم الأحزاب في إسرائيل.

ولم يعد الأمر قاصراً على أحزاب اليمين المتطرف؛ بل بات يشمل حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحزب «يشار» (مستقيم)، الذي يترأسه منافسه، غادي آيزنكوت أيضاً.

وقُدّم إلى لجنة الانتخابات المركزية 12 طلباً لشطب قوائم، تشمل جميع الأحزاب العربية، وهي الأحزاب الثلاثة التي تضم القائمة المشتركة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة سامي أبو شحادة، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس).

ويدير الليكود وبقية أحزاب اليمين حملة ترهيب ضد الأحزاب المناوئة لنتنياهو، ويزعمون أنها تخطط بقيادة آيزنكوت لتشكيل ائتلاف حكومي يضم بعض الأحزاب العربية وتعيين وزير عربي في الحكومة القادمة في حال هزيمة نتنياهو.

وفي ذلك السياق الترهيبي، زعم أحد رؤساء البلديات البدوية في الشمال إن آيزنكوت تعهد أمام ثمانية قادة لتجمعات بدوية بأنه سيعين منصور عباس وزيراً في حكومته؛ فخرج آيزنكوت ببيان رسمي يفند فيه الخبر ويعدّه «كذباً وافتراءً». وعرض على الجمهور تسجيلاً يوثق كلمات آيزنكوت، لمدة نصف ساعة، تخلو من أي تعهد كهذا، ويؤكد أنه لا ينوي ضم حزب عباس (القائمة الموحدة).

وكان حزبا بنيت ولبيد وكذلك حزب يسرائيل بيتينو، برئاسة أفيغدور ليبرمان، قد أكدوا أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى العرب، كما فعلوا في سنة 2021 لأنه بعد «7 أكتوبر» تغيرت الأحوال.

هدم البيوت العربية

وفي النقب، حضر وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إلى بلدة بير هداج البدوية، الأربعاء، ليكون شريكاً مع قوات ضخمة من الشرطة وموظفي لجنة التنظيم والبناء التي حضرت لهدم بعض المنشآت العربية بحجة أنها بُنيت بلا ترخيص.

وأعلن من هناك متباهياً أن الحكومة التي يشارك فيها بقيادة نتنياهو قامت خلال السنوات الأربع الماضية بهدم ما لا يقل عن 10 آلاف بيت ومنشأة.

وقال إن ما سماها «حكومة الإخوان المسلمين» بقيادة نفتالي بنيت، ويائير لبيد التي سبقتنا «لم تهدم سوى 4 بيوت، وتركت البدو سائبين ينهبون أراضي الدولة كما يحلو لهم ويبنون البيوت والقصور. وقد وضعنا حداً لانفلاتهم وسنواصل في الحكومة القادمة الهدم بوتيرة أعلى».

وقد نشبت مواجهة كلامية بين أحد أهالي بير هداج وبن غفير، الذي وصفه بـ«الوزير الفاشل»، مستشهداً بانعدام الأمن في المجتمع العربي واقتحاماته الاستعراضية ضمن حملته الانتخابية ضد المواطنين العرب. وقال رئيس اللجنة المحلية في بير هداج سليم الدنفيري، إن «زيارة فتى التلال (بن غفير) إلى بير هداج لا تؤثر فينا، رغم أنه دمر المئات من منازلنا، فإننا أقوياء ولن ننكسر ولن نتزحزح إلى أي مكان».

فلسطيني ينظر إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس يوليو الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن «هدف بن غفير هو تدمير العلاقات ونشر الكراهية، وهو لا يبالي بأحد. إنه رجل يكره الجميع لأن آيديولوجيته تقوم على إشعال الحرب وإراقة الدماء لمصالحه الشخصية»، واصفاً إياه بأنه «وزير يتصرف بصبيانية». وأعرب عن أمله في حكومة أخرى تصلح الضرر الذي ألحقه بن غفير، بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مضيفاً: «سنلقي به إلى مزبلة التاريخ عبر صناديق الاقتراع».

وقدمت عائلات قتلى إسرائيليين وتنظيم «بِتسلمو» اليميني المتطرف وحزب ليبرمان المعارض، التماساً لشطب ترشيح عضو الكنيست عوفر كسيف، المرشح في القائمة العربية المشتركة، وأُرفِِق الطلب بتأييد 11 عضواً في لجنة الانتخابات المركزية، التي تسيطر فيها أغلبية من أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف، لطرح شطب ترشيح كسيف في اللجنة. وادعى الملتمسون أن كسيف عبّر عن تأييد للكفاح المسلح ضد الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن

وقدم الليكود وبن غفير طلباً مشابهاً لشطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. ورداً على ذلك؛ قدم حزب الديمقراطيين اليساري برئاسة يائير جولان طلباً بشطب حزبي بن غفير وسموترتش. ورد هؤلاء على الرد، بطلب شطب جولان وحزبه.

وقد رد القاضي نوعم سولبيرغ، رئيس لجنة الانتخابات، برفض كل الطلبات التي تتعلق بأشخاص، ووافق على البحث في الطلبات المتعلقة بشطب أحزاب.

يذكر أن شطب قائمة انتخابية في لجنة الانتخابات ليس نهائياً. فإذا طُرِح الموضوع أمام المحكمة العليا، يصبح في عهدة القضاة، وقد جرت العادة على رفض المحكمة شطب أحزاب إلا فيما ندر. لكن طلبات الشطب تحدِث ضجيجاً كبيراً وتترك أثراً على اتجاهات المعركة الانتخابية.


الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق
TT

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب، بينما يواجه في الداخل ضغوطاً سياسية وأمنية مرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة وبالعلاقة مع الفصائل القريبة من إيران.

ووقّع العراق خلال زيارة الزيدي إلى فرنسا 6 مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا في مجالات؛ بينها الدفاع والطاقة والطيران المدني والتعاون الاقتصادي، قبل أن يتوجه إلى برلين لإجراء محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول ملفات إقليمية ودولية، إضافة إلى التعاون في قطاعات الطاقة والأمن والنقل.

وتأتي الجولة الأوروبية بعد زيارة الزيدي إلى واشنطن في يوليو (تموز)، حيث أعلن خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية ستغادر العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، وأن بغداد تعمل في المقابل على شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة. كما أعلن الزيدي عزمه على منع أي جهة من حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة.

لكن مساعي الحكومة العراقية لتوسيع علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة تجري في بيئة سياسية وأمنية معقدة، مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، واستمرار الخلاف بشأن آلية وتوقيت حصر السلاح بيد الدولة.

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طموحات الزيدي

يبدو أن الزيدي يسعى إلى البناء على التحرك الذي بدأه خلال زيارته إلى واشنطن، وتوسيع هامش الحركة العراقية باتجاه أوروبا، في محاولة لجذب استثمارات وشراكات في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية.

وقال نائب عراقي سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن قوى الإطار التنسيقي «تراجعت عن مستوى الدعم الذي كانت قد تعهدت بتقديمه إلى الزيدي عندما كلفته بتشكيل الحكومة».

وأضاف أن قوى «الإطار التنسيقي»، في الوقت الذي كانت فيه «مجبرة على القبول بالزيدي بسبب خلافها الحاد على من يتولى منصب رئيس الوزراء، بدأت تتخوف من تبعات تعهداته الأمنية والسياسية».

وبحسب النائب السابق، تراقب قوى الإطار التنسيقي «ما يصدر عن الإدارة الأميركية من إشارات، تلميحاً أو تصريحاً، على صعيد حصر السلاح بيد الدولة بعد الثلاثين من هذا الشهر».

وقال إن تلك القوى «لا تستطيع في النهاية التصادم مع الإرادة الأميركية»، لكنها «تماطل الآن على صعيد اللجنة المُشكَّلة للتفاهم مع الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها»، بهدف معرفة مدى الضغط السياسي الذي يمكن أن تمارسه واشنطن.

وأضاف أن السؤال بالنسبة إلى هذه القوى هو ما إذا كان الضغط سيبقى «عند حدود التراجع عن دعم الزيدي» أم قد يصل إلى «اتخاذ قرارات صارمة، ومنها إيقاف شحنات الدولار وغير ذلك من وسائل الضغط التي من شأنها أن تجعل تلك القوى أمام مواجهة مع الشارع تتعدى حدود خلافها الصامت مع الزيدي».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

واشنطن داعمة

وفي أحدث مؤشر على موقف واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود الزيدي لتعزيز سيادة الدولة ومنع الهجمات داخل العراق أو انطلاقاً من أراضيه، كما أكدت التزامها ببناء «شراكة قوية ومتبادلة المنفعة» مع بغداد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تدعم جهود الزيدي «لتطبيق وممارسة السيادة العراقية»، مضيفاً أن العراق «بدأ اتجاهاً جديداً تحت قيادة رئيس الوزراء الزيدي، بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة».

وكانت «الخارجية» الأميركية قد ربطت هذا الموقف باللقاء الذي جمع ترمب والزيدي في البيت الأبيض في 14 يوليو، وقالت إن واشنطن تدعم رؤية رئيس الوزراء العراقي لـ«مستقبل أكثر إشراقاً لجميع العراقيين خالٍ من الإرهاب»، إلى جانب منع الهجمات داخل العراق أو انطلاقاً منه وبناء شراكة أميركية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة.

ويرى الكاتب والإعلامي فلاح المشعل أن «اتجاه الزيدي غرباً حالة إيجابية، نظراً لتاريخ العلاقة التجارية والاستثمارية والصناعية التي جمعت العراق مع فرنسا وألمانيا، وتنويع المصادر ما بين أميركا وأوروبا».

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التوجه «سيفتح أسواق هذين البلدين للبترول العراقي وإعادة تصنيعه في تشارك للمصالح وتطويرها، خاصة في الصناعات النفطية».

لكنه أضاف أن «جميع تلك الطموحات التي يسعى إلى تحقيقها رئيس الوزراء الزيدي تصطدم بواقع عراقي يفتقد البيئة المشجعة، من ناحية الاستقرار الأمني والكفاءة المصرفية وقوانين الاستثمار العراقي، ناهيك بظروف الحرب الإقليمية المتقطعة ما بين أميركا وإيران».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

استراتيجية جديدة

وفي السياق ذاته، قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور هاني عاشور إن الزيدي «انتهج سياسة جديدة في الجانب السياسي والاقتصادي معاً، وذلك بالانفتاح على القوى العربية والإقليمية والدولية»، معتبراً أن هذه السياسة يمكن أن تمهد للتوجه الاقتصادي الذي يتبناه رئيس الوزراء.

وأضاف عاشور أن طبيعة الظروف الإقليمية، إلى جانب خبرة الزيدي السابقة في مجال الأعمال، دفعت الحكومة إلى تبني «سياسة جديدة، خاصة في الجانب الاقتصادي»، مشيراً إلى تأثير التطورات الإقليمية على صادرات النفط العراقية.

وقال إن الاتفاقيات التي وقعها الزيدي في أوروبا، إلى جانب مواقف حكومته من تركيا وسوريا والعمل على زيادة تصدير النفط عبر خط أنابيب إلى البحر المتوسط، تمثل، من وجهة نظره، جزءاً من «استراتيجية جديدة تقوم على نهج اقتصادي جديد من أجل النهوض بالعراق من جديد».


تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي 2026 - 2027 جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء، بالتزامن مع موعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد وبدء عملية من المفترض أن تحصر سلاح الفصائل في البلاد.

وكانت وزارة التربية أعلنت، الثلاثاء، تأجيل انطلاق الموسم، الذي كان مقرراً في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن المحتمل أن يؤدي التأجيل إلى خسارة نحو شهر كامل من الموسم الدراسي، فضلاً عن عدم استكمال المناهج المقررة، خصوصاً بالنسبة إلى طلبة الصفوف المنتهية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

ومع كثرة العطل الرسمية والإجازات المرتبطة بالمناسبات الدينية، تكون الأشهر الـ9 للعام الدراسي معرضة للهدر والتقليص بشكل متصاعد، وفق مهتمين بالشؤون التربوية.

وربطت تكهناتٌ التأجيلَ بموعد 30 سبتمبر الحالي؛ المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق ومهلة «حصر السلاح» وما قد ينجم عنهما من صدام، وفق ما يشاع على نطاق واسع بين ناشطين ومدونين.

إلا إن وزارة التربية تحدثت عن 4 أسباب رئيسية وراء التأجيل؛ ليس من بينها الانسحاب الأجنبي ونزع الأسلحة.

نسخة رقمية من قرار وزارة التربية العراقية تأجيل الموسم الدراسي لعام 2026

وقالت الوزارة في بيان صحافي إن وزيرها عبد الكريم عبطان الجبوري قال إن «تأجيل الموسم الدراسي يأتي لإتاحة الوقت لاستكمال إجراءات امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، وتهيئة المدارس للعام الجديد».

وأضافت أن «القرار شمل مراعاة ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه المدة، مع استكمال المتطلبات المدرسية والفنية والإدارية، قبل مباشرة الطلبة والتلاميذ دوامهم في عموم العراق».

ومع الانتقادات الشعبية التي أثارها قرار التأجيل، خرج المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، ليزيد على بيان الوزارة ويذكر أسباباً أخرى وراء القرار، منها أن «موعد بدء العام الدراسي الذي حُدد في وقت سابق بتاريخ 20 سبتمبر 2026 كان مبكراً، وجاء بناءً على معطيات لم تتحقق لاحقاً، من بينها استحداث الدخول الشامل والدور الخاص، المقرر أن ينطلق في 26 سبتمبر وينتهي في 10 أكتوبر، فضلاً عن امتحانات الدور الثاني التي بدأت في 15 سبتمبر وتستمر حتى 24 من الشهر نفسه».

وأضاف أن «القرار جاء بعد مناشدات من الهيئات التعليمية؛ بسبب عدم توفر الكهرباء في بعض المدارس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب مقترح لجنة التربية النيابية تأجيل الدوام».

وسبق أن طالبت لجنة التربية والتعليم النيابية بتأجيل العام الدراسي، لكن المطالبة كانت تركز على تاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) وليس تاريخ 11 من الشهر نفسه.

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

قلق «30 سبتمبر»

ويعتقد مصدر مسؤول في وزارة التربية أن تزامن قرار التأجيل مع موعد 30 سبتمبر الحالي الذي حددته الحكومة لحصر أسلحة الفصائل، وهو الموعد المحدد أيضاً لانسحاب قوات التحالف الدولي، وراء التكهنات بوجود صلة بينهما، وهو أمر تنفيه الوزارة.

وقال المصدر؛ الذي فضل عدم الإشارة إلى نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التذبذب في مواعيد انطلاق العام الدراسي ليس جديداً، ومعروف أن الدراسة تأجلت خلال جائحة (كورونا) نحو شهر كامل، إلى جانب الأسباب المرتبطة بامتحانات الدور الخاص».

من جانبه، رأى الأستاذ التربوي مصطفى عبادة أن الأسباب التي أعلنتها وزارة التربية بشأن تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد، في «حاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصاً أن هناك ملفات تربوية أخرى ما زالت قائمة، من بينها تأخر وصول بعض الكتب المدرسية، وتغيير عدد من المناهج، ومشكلات الأبنية والبنى التحتية، فضلاً عن استمرار امتحانات الدور الخاص».

وبشأن التكهنات التي تربط التأجيل بظروف سياسية وأمنية، قال العبادي لـ«الشرق الأوسط» إن «المصادفة الزمنية تطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك مخاوف من انعكاسات محتملة للتطورات الأمنية على انتظام الدوام في المدارس. لكن ليس بالضرورة أن تكون هناك صلة بينهما».