السفير الياباني لـ«الشرق الأوسط»: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

ناكاشيما: الاستقرار في عدن خلفه دعم سعودي كبير... وسندشن مشروعاً لتأهيل مرافق ميناء عدن

أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)
أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)
TT

السفير الياباني لـ«الشرق الأوسط»: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)
أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

أكد السفير الياباني لدى اليمن، يويتشي ناكاشيما، وقوف بلاده إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة والتجارة الدولية، واصفاً الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة».

وكشف ناكاشيما، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن طوكيو تدرس المشاركة في المبادرة السعودية لأمن البحر الأحمر، وأن المشاورات بشأنها لا تزال جارية داخل الحكومة اليابانية. وأوضح أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران، التي طلب منها وزير الخارجية الياباني حث الحوثيين بشدة على ضبط النفس.

أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

وأعلن السفير الياباني قرب تدشين مشروع لإعادة تأهيل مرافق ميناء عدن، بما يعزز قدرته على صيانة السفن ومناولة الشحنات، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر يحتل أولوية لدى صُنّاع القرار في طوكيو؛ نظراً لاعتماد اليابان على التجارة الخارجية وإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

وأرجع ناكاشيما ما لمسه خلال زيارته الأخيرة إلى عدن من استقرار نسبي، وتركيز الحكومة على تنفيذ السياسات ذات الأولوية، إلى «الدعم السعودي الكبير»، معرباً عن تطلعه إلى أن تقود الحكومة هذه المرحلة بكفاءة، وتُرسّخ مساراً مستداماً للاستقرار والتنمية.

«قلق بالغ» في طوكيو

وصف ناكاشيما التطورات في البحر الأحمر بأنها «موضوع الساعة»، لافتاً إلى أن موقع الشرق الأوسط بين آسيا من جهة وأوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى، يجعله ممراً رئيسياً للتجارة العالمية ومصدراً أساسياً للطاقة.

وأضاف: «تثير هذه التطورات قلقاً بالغاً لدى اليابان؛ فالهجوم على السفن التجارية، وفرض حصار بحري على السعودية أمران غير مقبولين»، مؤكداً أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ التي تتمسك بها بلاده، وفي مقدمتها حرية الملاحة وسيادة القانون.

وتابع: «اليابان دولة تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة؛ ولذلك تولي أهمية خاصة لأمن الملاحة في المحيطين الهندي والهادئ، وكذلك في البحر الأحمر»، مشدداً على ضرورة الوقوف مع السعودية في مواجهة التهديدات الراهنة.

أوضح ناكاشيما أن طوكيو طلبت من طهران حث الحوثيين بشدة على ضبط النفس (تصوير: سعد العنزي)

المبادرة السعودية

وفي شأن المبادرة السعودية لإنشاء تحالف دولي في البحر الأحمر، قال ناكاشيما إن بلاده تعرف المبادرة وتحترمها، وأضاف «بصفتنا حكومة اليابان فمن الطبيعي أن نبدي اهتماماً بأمن البحر الأحمر وأدراكاً منا لهذه المبادرة التي تقودها السعودية فإننا ندرس سبل كيفية مساهمتنا في ضمان أمن البحر الأحمر، ولم يتخذ أي قرار على الإطلاق بشأن المشاركة ذاتها في التحالف».

وأوضح: «من السابق لأوانه تحديد شكل المشاركة اليابانية، لكن الموضوع يخضع للنقاش داخل حكومتنا»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن معالجة جذور التوتر في المنطقة تتطلب التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216، ودعم جهود المبعوث الأممي.

وأكد أن طوكيو تواصل اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران، موضحاً أن وزير الخارجية الياباني طلب من نظيره الإيراني ممارسة أقصى قدر من المرونة من أجل تهدئة الوضع في أسرع وقت وحث الحوثيين بشدة على ضبط النفس.

وأضاف أن اليابان لا تتواصل مباشرة مع الحوثيين إلا في الحالات الاستثنائية، كما حدث عقب اختطاف سفينة «غالاكسي ليدر» في نهاية عام 2023.

تأهيل ميناء عدن

كشف السفير الياباني عن قرب استكمال مشروع لإعادة تأهيل مرافق ميناء عدن والارتقاء بخدماته، بما يشمل تجهيز مرافق لصيانة السفن ومستودعات ومواقع لمناولة الشاحنات ونقلها من سفينة إلى أخرى.

وقال إن المشروع بات في مراحله الأخيرة، ومن المنتظر تدشينه خلال المرحلة المقبلة، ضمن توجه يهدف إلى دعم البنية التحتية وتعزيز النشاط الاقتصادي والخدمات اللوجستية في العاصمة اليمنية المؤقتة.

السفير الياباني خلال زيارة سابقة لميناء عدن (UNDP)

وأوضح أنه لا توجد حالياً شركات يابانية تعمل مباشرة في اليمن، رغم وجود وكلاء محليين لعدد من الشركات اليابانية، خصوصاً في قطاع السيارات، معتبراً أن الحديث عن عودة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» إلى اليمن لا يزال سابقاً لأوانه بسبب الظروف القائمة.

من الإغاثة إلى التنمية

أشار ناكاشيما إلى أن أبرز رسالة تلقاها خلال لقاءاته مع المسؤولين اليمنيين، في عدن والرياض، تمثلت في ضرورة الانتقال تدريجياً من المساعدات الإنسانية إلى دعم المشاريع التنموية.

وقال إن المجتمع الدولي واليابان تلقيا هذه الرسالة، وسيعملان على دراسة كيفية مواءمة المساعدات مع خطة الحكومة اليمنية التنموية المتوقع إطلاقها مطلع العام المقبل.

وتحدث عن مشاريع يابانية قائمة، بينها تقديم 5.2 مليون دولار لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة في مأرب، و4.7 مليون دولار لدعم قطاع الجمارك، إضافة إلى أقل من 3 ملايين دولار لإعادة تأهيل مراكز التعليم التقني والتدريب المهني.

كما أشار إلى تجهيز 5 مراكز مهنية وتقنية في عدن وتعز ولحج لاستقبال الطلاب، من بينها مركز في مديرية المعلا زاره خلال وجوده في عدن.

دعم سعودي «ملموس»

أكد ناكاشيما أن الاستقرار النسبي الذي لمسه خلال زيارته إلى عدن، وتركيز الحكومة على تنفيذ السياسات ذات الأولوية، يقف خلفهما «دعم سعودي كبير».

وقال إن السعودية صوت مؤثر داخل المجتمع الدولي، وتؤدي دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين الحكومة اليمنية والدول المانحة، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية ومشاريع للبنية التحتية.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، ومع المهندس حسن العطاس، مؤكداً أن المعلومات والرؤى التي تقدمها السعودية تساعد الدول المانحة على تحديد أولوياتها بما ينسجم مع احتياجات الحكومة اليمنية.

أفاد ناكاشيما بوجود تنسيق مستمر مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر وفريقه (البرنامج السعودي)

عدن وتماسك الحكومة

وعن زيارته الأخيرة إلى عدن، قال السفير الياباني إن آثار الحرب والأوضاع الإقليمية بدت واضحة على المدينة وسكانها، خصوصاً مع تراجع الكهرباء والخدمات الأساسية بعد أكثر من 10 سنوات من الأزمة.

غير أنه أشار إلى أنه لمس قدراً أكبر من التماسك داخل الحكومة، وحضوراً متنامياً للتكنوقراط في مواقع مهمة، إلى جانب رغبة لدى المسؤولين في إنجاز الملفات ذات الأولوية.

وختم ناكاشيما بالتأكيد أن اليمن يمر بمرحلة دقيقة، وأن الانشغال بالتطورات الإقليمية يجب ألا يصرف الاهتمام عن تحسين الخدمات وتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها، معرباً عن أمله في أن تقود الحكومة هذه المرحلة بكفاءة واستدامة.


مقالات ذات صلة

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

يضغط تصعيد الحوثيين على مستشفيات صنعاء مع تخصيص أقسام لجرحاهم، بالتزامن مع اتساع انتقادات داخل بيئتهم للحرب والتجنيد واستغلال الفقر وتهميش أسر القتلى والمصابين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي لحشد موقف دولي ضد تهديد الحوثيين للبحر الأحمر وباب المندب، والدفع نحو تعزيز قدرات الدولة وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.


اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
TT

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)

في لحظات لم تترك للسكان في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة وقتاً للتفكير، وجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام خيار الرحيل، بعد حملة مداهمات واعتقالات نفذتها الجماعة الحوثية في القرى والتجمعات السكانية التي دخلتها، وسط مخاوف من أعمال انتقام ونهب طالت السكان وممتلكاتهم.

وسجل سكان مشاهد مؤلمة لفرار آلاف الأسر من قرى ومناطق غرب تعز وجنوب الحديدة، بعضهم سيراً على الأقدام، وآخرون على متن سيارات ودراجات نارية، فيما اصطحب بعضهم ما استطاع إنقاذه من ماشية ومقتنيات.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن النزوح بالنسبة إلى كثير من الأسر لم يكن قراراً مخططاً له، وإنما هروباً عاجلاً من الخوف، تركوا خلاله منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

أما الذين لم يتمكنوا من المغادرة، فوجدوا أنفسهم عالقين وسط حالة من الذعر والقلق، مع استمرار عمليات المداهمة والاعتقال، إلى جانب إفادات عن نهب وسرقة ممتلكات السكان.

وسط غياب المنظمات الإنسانية نازحون يمنيون نصبوا الخيام على قارعة الطريق (إعلام محلي)

ووفق شهادات سكان محليين، تشهد مناطق الوازعية وحيس والخوخة والزهاري والحيمة ويختل والمخا، والمناطق الممتدة على طول الساحل بين الحيمة والمخا، حالة من الاضطراب والنزوح منذ دخول الجماعة الحوثية إليها.

وأكدت الشهادات أن عناصر الجماعة نفذوا عمليات مداهمة واعتقال طالت عدداً من السكان، إلى جانب تعرض ممتلكات للنهب والسرقة. وتحدثت إفادات أخرى عن احتجاز أسر رهائن، والضغط عليها لإجبار أقارب لها من المقاتلين على العودة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.

وحسب المصادر، ينفذ الحوثيون أعمالاً انتقامية بحق سكان في مديرية المخا التابعة لمحافظة تعز ومدينة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة، بدعوى تأييدهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو استناداً إلى وشايات من عناصر حوثية تسعى إلى تصفية حسابات قديمة مع بعض المستهدفين بالحملة.

وتشير المصادر إلى أن عبد الله الفضلي وعلاء العميسي، وهما من مسؤولي الأمن والمخابرات الحوثية في المنطقة، يقودان جانباً من هذه الحملات.

هرباً إلى المجهول

وفي مديرية الوازعية، أفاد سكان بأن آلاف الأشخاص نزحوا مع دخول الجماعة الحوثية إلى المديرية، هرباً مما وصفوه ببطش الجماعة والاعتقالات، في ظروف إنسانية صعبة، بينما لا تزال حركة النزوح مستمرة من المديرية ومناطق أخرى.

ويروي عبد الجبار علي هادي، أحد سكان المنطقة، أن الأحداث وقعت بصورة مفاجئة، ولم تمنح السكان وقتاً كافياً لاستيعاب التطورات.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد استوعب ماذا حدث، غير أنه في لحظات قامت القيامة في المديرية، والجميع يريد النزوح».

ويصف عبد الجبار مشهداً اختلطت فيه مشاعر الخوف بالفوضى. فبينما حاول بعض السكان إنقاذ أطفالهم، سعى آخرون إلى اصطحاب ماشيتهم، في حين كانت النساء يبكين والجميع يبحث عن وسيلة للخروج. ويضيف أن من لم يجد سيارة اضطر إلى المغادرة سيراً على الأقدام، مرتدياً الملابس التي كان يرتديها فقط.

أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

وكان عبد الجبار من بين الذين غادروا المنطقة بحثاً عن مكان آمن، لكنه لم يتمكن في البداية من اصطحاب أسرته. ويقول إنه وصل إلى مكان آمن بالملابس التي كان يرتديها، بعدما أصرت والدته على عدم المغادرة من دون أغنامها.

واضطرت والدته إلى السير على قدميها برفقة أغنامها، حتى حل المساء في منطقة الصابرية، حيث قضت ليلتها هناك. وفي العاشرة مساءً، استقل عبد الجبار دراجة نارية للبحث عنها، وبعد أن عثر عليها عاد إلى مكانه، قبل أن تواصل الأسرة رحلتها في صباح اليوم التالي.

ويصف الرجل تلك اللحظات بأنها كانت محملة بالحزن، قائلاً إن الرحيل ترك وراءه «أوجاعاً وذكرى وحياة وأرضاً عشقنا ترابها ومنازل وأدوات وعشقاً وولاء».

وفي الطريق، شاهد سيارات نزوح تتحرك بلا توقف، ودراجات نارية، ومئات النازحين يسيرون على الأقدام، إلى جانب الأغنام والأبقار والجمال والحمير، في مشهد يعكس حجم الفوضى والمعاناة التي رافقت عملية الفرار.

أطفال تائهون ونازحون بلا مأوى

بعد اتصال عبد الجبار بأسرته، أُبلغ بأن الوقود أصبح شحيحاً في الوازعية، ما أثار مخاوفه بشأن قدرتهم على مواصلة الرحلة. واضطر إلى استئجار دراجة نارية من منطقة بعيدة، وأرسل معها صفيحة من الوقود إلى أسرته. وبعد وصولها، تمكن أفراد الأسرة من التحرك في رحلة استمرت ساعات عبر طرق وعرة، قبل أن يصلوا إلى مكان آمن.

ولم تقتصر المخاطر التي رافقت النزوح على فقدان الممتلكات. ويذكر عبد الجبار أن طفلة لم يتجاوز عمرها خمس سنوات فقدت من أسرتها أثناء الرحلة. وبعد الإعلان عن فقدانها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، عاش أهلها ساعات من القلق والبحث عنها، قبل أن تعود إليهم في اليوم التالي.

مدنيون في غرب تعز يفرون من قمع الحوثيين إلى المجهول (إعلام محلي)

وكانت قصة الطفلة واحدة من صور الخوف التي عاشتها الأسر، في وقت أصبح فيه الحفاظ على أفراد العائلة والوصول بهم إلى مكان آمن أولوية تتقدم على كل شيء آخر.

ويختصر عبد الجبار تجربة النزوح بكلمات تعكس حجم ما فقده النازحون خلال ساعات قليلة. ويقول إنهم غادروا من دون مال أو زاد أو ملابس إضافية، ولم يحملوا معهم سوى ما يصفه بـ«همة الإنسان وجلادته وصبره وأنفته».

ويضيف أنهم مستعدون للصبر على كل شيء، حتى لو اضطروا إلى العيش تحت الأشجار، لكن أكثر ما يؤلمه، بحسب شهادته، رؤية دموع كبار السن و«قهر الرجال».

ولا تختصر رحلة النزوح في الانتقال من مكان إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى الأسر التي اضطرت إلى المغادرة اقتلاع مفاجئ من حياة كاملة، بما فيها منازل وذكريات ومصادر رزق وممتلكات، واستبدالها بطريق مجهول محفوف بالخوف والحاجة.

حاجة ملحة

مع استمرار النزوح، تبقى الأسر التي غادرت مناطقها بحاجة إلى الأمان والمأوى والغذاء والمياه والوقود، إلى جانب الحماية ولمّ شمل الأسر التي تفرقت أثناء رحلة الفرار، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وفي خلفية هذه المعاناة، يظل المشهد الأشد قسوة أن كثيراً من المدنيين لم يغادروا بحثاً عن حياة أفضل، وإنما لأن البقاء لم يعد، بالنسبة إليهم، خياراً آمناً.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج بياناً مشتركاً أكدت فيه أن القوات المسلحة تجاوزت حالة الصدمة والإرباك واستعادت توازنها، وأصبحت في جهوزية كاملة لمواجهة أي تحديات، في ظل ما وصفته بالتفاف شعبي وزخم مجتمعي لمواجهة الحوثيين وكسر طموحات «المشروع الإيراني في المنطقة».

آلاف اليمنيين في الساحل الغربي باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة (أ.ف.ب)

وأكد البيان استمرار متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية، ومواصلة مؤسسات الدولة أداء مهامها، والتصدي للمخاطر الإرهابية، وحماية المواطنين والممتلكات، والحفاظ على الأمن والاستقرار بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.

ودعت السلطات السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وعدم الالتفات إلى الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

وتعهدت بأن يكون أمن المواطنين واستقرارهم أولوية قصوى، مؤكدة مواصلة أداء واجباتها ومسؤولياتها بما يحفظ أمن العاصمة عدن ومحافظتي أبين ولحج، ويضمن استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.


مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض أمن المنطقة واستقرارها».

وأكدت مصر «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان خط أنابيب «شرق - غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق، مساء الجمعة، نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، حسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.