بينما تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري بمصر، توقع برلمانيون وخبراء مصريون أن تقود تلك الخطوة لمزيد من التقارب بين البلدين بعد أن ظهرت مؤشرات متزايدة على رغبة الجانبين في تجاوز أي تباينات، وتعزيز التعاون في الملفات المشتركة.
وفي بيان، قالت السفارة السورية بالقاهرة، إن القائم بأعمال السفير السوري لدى مصر يحيى دياب، التقى، مساعد وزير خارجية مصر لشؤون المراسم السفير أيمن الدسوقي، حيث سلّمه دياب نسخةً من أوراق اعتماده.
وبحسب البيان، الصادر عن السفارة، الجمعة، فقد جرى خلال اللقاء «التأكيد على عمق العلاقات التي تجمع البلدين الشقيقين، وبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطويره في مختلف المجالات، كما تناول اللقاء أوضاع الطلبة السوريين في مصر، وسبل تيسير شؤونهم».
تحفظات مصرية سابقة
كانت «الشرق الأوسط» قد كشفت في تقارير سابقة عن مناقشات دارت بين البلدين خلال الفترة الماضية، بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة؛ ما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر، لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق بأن القاهرة وافقت عليه فعلاً تمهيداً لترتيب تسلم مهامه رسمياً.
وطلبت «الشرق الأوسط» تعليقاً من دياب عن مستقبل العلاقات بين البلدين بعدما تولى مهامه رسمياً، لكنه فضّل التنسيق مع «الخارجية السورية» التي لم تعلق على الطلب.

ووفق عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، فإن«التحفظات المصرية كانت موضوعية واستجابة الحكومة السورية تعني الحرص على العلاقة مع مصر»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدبلوماسية المصرية لها تاريخ عريق في تجاوز أي تباينات، والدفع نحو التقارب، خصوصاً حينما تكون هناك فترة دقيقة كالتي تعيشها المنطقة حالياً، وتتطلب مزيداً من التقارب، وتضافر الجهود لمواجهة التحديات».
وقالت مصادر دبلوماسية سورية لـ«الشرق الأوسط»، إن البعثة السورية الجديدة تتضمن القاضي جمعة الدبيس العنزي، الذي تولى منصب قنصل سوريا ونائب القائم بأعمال السفير.
أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، النائب محمد راضي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة المصرية دائماً تنتهج الدبلوماسية الهادئة في جميع الأحداث؛ لأنها تحقق الهدف المطلوب سواء في المستوي الإقليمي أو الدولي»، مشدداً على «حرص القاهرة على وحدة الصف العربي من أجل تحقيق أمن المنطقة، وزيادة فرص التقارب والتعاون لأجل هذا الهدف الأهم».
ويتفق معه مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي الذي قال، إنه «ظهر خلال الفترة الماضية أن لدى البلدين حرصاً على تجاوز أي خلافات في وجهات النظر أو الرؤى في سبيل التعاون حول قضايا وموضوعات أكثر أهمية، فهناك ملفات تخص السوريين الموجودين بمصر خصوصاً الطلاب في الجامعات المصرية، وهناك حرص سوري على تقنين أوضاعهم؛ ولذلك كان من المهم الاستجابة للرغبة المصرية في التعامل مع بعثة لديها خبرة سابقة في العمل الدبلوماسي والمؤسسي».
وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين البلدين والشعبين هي علاقة عميقة وضاربة في جذور التاريخ، ويمكن البناء عليها نحو شراكة في شتى المجالات، والمبادئ التي تقوم عليها هذه العلاقة منذ زمن طويل هي عدم تدخل أي دولة في شؤون الدولة الأخرى، واحترام خصوصية النموذج السياسي في كل دولة وفق ما آلت إليه السياقات في كل بلد، ووفق هذه المبادئ يمكن أن تتطور العلاقات المصرية السورية، ويكون هناك حضور مصري أكبر للتأثير والتعاون مع النخب السورية الجديدة، والشراكات الاقتصادية القائمة على المصلحة المتبادلة».

وبحسب مراقبين، فقد ظهر نشاط البعثة السورية الجديدة بالقاهرة من خلال تفاعل القيادة السياسية الجديدة في سوريا مع الأحداث الخاصة بمصر؛ حيث أدانت سوريا في بيان لوزارة خارجيتها، الجمعة، تعرض سفينتين للغاز لهجوم بطائرة مسيرة بميناء دمياط في شمال مصر، مؤكدة على «تضامنها الكامل» مع مصر في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها.
وتجدر الإشارة إلى أن دياب تولى كذلك منصب مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية بجانب رئاسة البعثة السورية في القاهرة، وبموجب تلك الصفة فقد التقى السبت، بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وسلّمه نسخةً من أوراق اعتماده.
وبحسب بيان للسفارة السورية، فقد جرى خلال اللقاء «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجمهورية العربية السورية وجامعة الدول العربية، ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز العمل العربي المشترك».
