سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

لجنة حكومية تتحدث عن ضمانات لعدم عودة المُفرج عنهم إلى التطرف

سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)
سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)
TT

سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)
سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)

شرعت السلطات في شرق ليبيا في تطبيق برامج للمراجعات الفكرية داخل السجون، تستهدف النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة القابعين منذ سنوات في سجون هناك، بالتزامن مع تأكيدها استبعاد المدانين في قضايا الإرهاب والقتل من أي قرارات عفو أو إفراج استثنائية، وذلك عقب قرارات صدرت في مايو (أيار) الماضي شملت عشرات السجناء.

وسلطت عضو «اللجنة الوطنية المؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والسجون» في شرق ليبيا، جازية شعيتير، الضوء على آلية التعامل مع النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الآلية تقوم على «مبدأ الفصل الحازم بين الفئات الجنائية والسياسية، وتطبيق التدابير الوقائية الصارمة»، مبرزة أن هذه الفئة «تخضع لإجراءات استثنائية، ترتكز على الأمن والدراسة العقائدية والنفسية المعمقة».

وجاءت تصريحات عضوة اللجنة المشكلة من قبل الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد على هامش «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة»، الذي اختتم أعماله، الخميس، وسلط الضوء على جهود حكومية لإصلاح المؤسسات العدلية والإصلاحية.

عاد ملف سجناء «داعش» إلى الواجهة مع استعراض تجربة شرق ليبيا خلال سنوات المواجهة مع التنظيمات المتشددة (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)

برامج مراجعات فكرية

وأوضحت شعيتير أن «النزلاء المتهمين بالتطرف يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة، تعتمد على مراجعات عقائدية وشرعية، من خلال جلسات وحوارات يقودها علماء دين ودعاة متخصصون، بهدف تفكيك المفاهيم المغلوطة التي تبنتها تلك التنظيمات، مثل تكفير المجتمع، وتفسير مفهوم الجهاد بصورة مشوهة».

وقبل نحو 12 عاماً خاض «الجيش الوطني» الليبي معارك واسعة ضد الجماعات المتشددة في شرق البلاد، انتهت بإعلان تحرير بنغازي عام 2017، ثم درنة عام 2018، لكنها أسفرت عن دمار كبير في البنية التحتية، شملت مؤسسات أمنية وقضائية وإصلاحية، كما أفضت إلى توقيف المئات من العناصر المتشددة من جنسيات ليبية وعربية.

شعيتير متحدثة خلال المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح في بنغازي الليبية (الصفحة الرسمية للمؤتمر)

وأبرزت شعيتير أن «المتهمين يخضعون داخل أماكن الاحتجاز لمراجعات قانونية مستمرة للتحقق من مشروعية احتجازهم، واستكمال مدد محكومياتهم، أو اتخاذ التدابير الاحترازية التي تتناسب مع درجة خطورة الفكر المتطرف».

أما عن الحالات التي تضم مقاتلين أجانب أو أفراداً من عائلاتهم، بمن فيهم النساء والأطفال، فقد ذكرت عضوة اللجنة أنه «يجري التنسيق عبر قنوات دبلوماسية وقانونية لتسليمهم إلى دولهم الأصلية، وفق الضوابط والاتفاقيات الدولية».

وفي ظل الانقسام السياسي والصراع المسلح المستمرين منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، واجهت السجون في شرق ليبيا وغربها اتهامات متكررة من منظمات دولية وحقوقية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت الحكومة المكلفة من البرلمان قراراً بتشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، برئاسة المستشار إبراهيم بوشناف. وأتمت اللجنة في مايو الماضي إجراءات العفو عن 250 سجيناً من سجن قرنادة، بعد تنسيق مع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق صدام حفتر.

غير أن شعيتير شددت على أن قرارات العفو الخاص أو الإفراج عن السجناء السياسيين أو الجنائيين العاديين لا تشمل المتورطين في قضايا الإرهاب، أو جرائم القتل المرتبطة بتنظيم «داعش».

ضمانات التراجع عن الأفكار المتشددة

في المقابل، أكدت شعيتير أن السلطات تطبق منظومة من الضمانات للحيلولة دون عودة من أنهوا تنفيذ عقوباتهم وثبت، عبر برامج المراجعات الفكرية، تراجعهم عن الأفكار المتشددة، إلى ممارسة العنف أو الالتحاق مجدداً بالتنظيمات الإرهابية.

وساقت شعيتير أمثلة على هذه الضمانات، من بينها «المراقبة الأمنية والشرطية المستمرة»؛ إذ يخضع المفرج عنهم لرقابة دورية، وقد يُطلب من بعضهم التبليغ، أو المثول أمام الجهات الأمنية في مواعيد محددة، بحسب طبيعة كل حالة.

وعاد ملف سجناء «داعش» إلى الواجهة مع استعراض تجربة شرق ليبيا خلال سنوات المواجهة مع التنظيمات المتشددة، التي كشفت عن حجم التحديات التي واجهت المؤسسات العدلية في إدارة موقوفي قضايا الإرهاب، وذلك خلال «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة».

من أعمال اليوم الختامي للمؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح في مدينة بنغازي الليبية (الصفحة الرسمية للمؤتمر)

واستعرضت وكيلة وزارة العدل السابقة في شرق ليبيا، سحر بانون، تجربة تلك المرحلة، موضحة أن تدمير تنظيم «داعش» عدداً من السجون والمنشآت الإصلاحية دفع السلطات إلى «اتخاذ ترتيبات استثنائية» لإيواء الموقوفين في مبانٍ تابعة لوزارة العدل، بإشراف النيابة والشرطة العسكريتين، مع ضمان الحد الأدنى من حقوقهم الأساسية.

وانتهت في سرد التجربة الليبية مع سجناء «داعش» إلى أن السلطات «وازنت بين ضغوط أسر ضحايا الإرهاب ومتطلبات العدالة»، عبر الالتزام بالإجراءات القانونية، كما شكلت لجاناً متخصصة لفرز ملفات الموقوفين، وأنشأت أول محكمة عسكرية داخل سجن الكويفية لتقليل مخاطر نقل المتهمين، واعتمدت توثيق التحقيقات بالصوت والصورة «لضمان سلامة الإجراءات القانونية وحماية المحققين من ادعاءات التعذيب».

يشار إلى أن «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة» اختتم أعماله، الخميس، بعد ثلاثة أيام من الجلسات، وقد أدرجته سلطات في شرق ليبيا ضمن جهود لمناقشة سبل تطوير منظومة العدالة والإصلاح، وتقييم واقع المؤسسات الإصلاحية، وتبادل الخبرات، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

في تحرك وصف بأنه يعيد خلط أوراق الأزمة الليبية، جاء اتفاق رئيسي «النواب» و«الدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، ليرسم ملامح مرحلة يرى فيها البعض «مناورة سياسية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.


«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
TT

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي بين البلدين وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات متصاعدة في المنطقة.

التعاون الثنائي المتنامي الذي أكدت عليه مصر وتركيا، الجمعة، في ثاني محادثة وزارية خلال أيام قليلة، سيعزز مسار التعاون الدفاعي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تزداد الشراكة العسكرية بين البلدين الفترة المقبلة.

تعاون دفاعي

يتجه التعاون الدفاعي من مرحلة التصنيع للتصدير، حيث كشف المدير العام لـ«مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية» التركية إلهامي كلش، في حديث لـ«وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية، أن المؤسسة أسست في القاهرة شركة باسم «ظفر» تعمل وفقاً للقانون المصري، وذلك على هامش مشاركتها في «معرض العلمين الدولي للطيران»، الذي اختُتم، الجمعة.

وأضاف: «أسسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، وفي أنشطتنا التجارية في أفريقيا ومنطقة الخليج، أبرمنا عقداً مع مصر ووزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن إنتاج المواد الطاقية والمواد المتفجرة بشكل مشترك، وكذلك الإنتاج المشترك لمختلف معدات الذخائر».

وأكد كلش أن الاهتمام بنظام الدفاع الجوي التركي «تولغا» ازداد، «لا سيما في ظل تعدد أنواع التهديدات غير المتكافئة، ومصر مهتمة أيضاً بهذا الأمر، وأجرينا الآن عملية بيع رمزية بهدف إدخال منظومة (تولغا) إلى مخزون القوات المسلحة المصرية، لكننا نعمل أيضاً على إنشاء بنية تحتية تتيح تسويق (تولغا) ليس لمصر وحدها، وإنما في السوق الأفريقية بأكملها، وكذلك في منطقة الخليج، وذلك عبر المشروع المشترك الذي سنقيمه في مصر».

وأضاف: «مصر تمتلك قدرة على إنتاج المركبات العسكرية، والعمل جارٍ على إنتاج مشترك يتم فيه دمج هذه القدرة مع الأنظمة والمعدات التركية».

التقارب المصري - التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، يأتي بعد شهرين من زيارة في يوليو (تموز) الماضي تعد الأولى من نوعها، لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا.

جانب من فعاليات التدريب الجوي المشترك المصري التركي «نسر الأناضول - 2026» (المتحدث العسكري المصري)

وقبيل تلك الزيارة، قال سفير تركيا لدى مصر موتلو شن في مؤتمر صحافي، إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بخلاف استئناف التدريبات المشتركة «بحر الصداقة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ثم وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» والخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللافت في الشراكة العسكرية المصرية - التركية، هو أنها لم تعد مقتصرة على شراء السلاح، وإنما بدأت تتجه إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والتدريب والتصدير.

وتكمن أهمية الشراكة في أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دفاعية وبنية إنتاجية وسوقاً واسعاً وموقعاً جغرافياً يسمح بالتصدير إلى أفريقيا والمنطقة بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة ومتنامية في المسيرات والإلكترونيات والأنظمة البرية والبحرية والصناعات الدفاعية، وفق العمدة.

ويعتقد المحلل التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة العسكرية المتنامية بين مصر وتركيا، تشهد قفزة نوعية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي، والتصنيع الذي قد يتطور للتصدير في المرحلة المقبلة.

تعاون ثنائي متنامٍ

أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الجمعة، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بحث هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «آفاق تطوير الشراكة بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة»، وضرورة مواصلة الإعداد للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده في تركيا.

وقبل 4 أيام، تحدث الوزيران المصري والتركي هاتفياً، وأكدا الحرص على مواصلة البناء على ما تشهده العلاقات من زخم متنامٍ خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من فعاليات التدريب المصري التركي المشترك «العقاب الذهبي» (المتحدث العسكري المصري)

ويعتقد العمدة أن «المجلس الاستراتيجي المصري - التركي أصبح بالفعل إطاراً مؤسسياً للعلاقات بين البلدين، ويعمل على توسيع التعاون في مجالات متعددة»، متوقعاً أن يكون التعاون الدفاعي أحد أبرز ملفاته خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات بينها التصنيع المشترك خصوصاً المسيرات والمناورات المشتركة والتعاون البحري والجوي والتسويق والتصدير المشترك للأسواق الأفريقية والعربية.

ويتوقع المحلل التركي طه عودة أوغلو أن يكون التعاون الدفاعي «ملفاً حاضراً دائماً في كل الاجتماعات التركية المصرية لا سيما أن الدولتين تعدان ركيزتين مهمتين في الشرق الأوسط».

المخاوف الإسرائيلية

لا يزال التقارب المصري التركي، لا سيما العسكري، محل قلق ومخاوف إسرائيلية عبرت عنها وسائل إعلام عبرية في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ينبه العمدة إلى «أنه حتى الآن ما يحدث بين مصر وتركيا هو تعزيز للقدرات الذاتية، وتنويع للشراكات الدفاعية وليس تشكيل حلف عسكري مصري - تركي ضد طرف ثالث، لكن إسرائيل تنظر بالتأكيد إلى المسألة من زاوية مختلفة فيها قلق أكثر»، متوقعاً تعامل القاهرة وأنقرة مع تلك المخاوف «بالاستمرار في الشراكة على أساس أن من حق كل دولة تنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها الدفاعية وعدم تحويل التعاون إلى حلف هجومي، خصوصاً أن للقاهرة علاقات دولية متعددة، وتتبنى سياسة تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد».

بدوره، يرجح طه عودة أوغلو أن يتعامل البلدان مع القلق الإسرائيلي «بمنطق سياسة الردع وليس المواجهة عبر استمرار التعاون الدفاعي وتطويره لحماية المصالح والأمن القومي لكل منهما».