رجح مصدران فلسطينيان مطلعان، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن يواجه تنفيذ التفاهمات التي تمت في القاهرة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعقبة تحفظات من إسرائيل وحركة «الجهاد» المقربة من إيران، لا سيما في بند نزع السلاح، متوقعين في الوقت ذاته أن يتم تمرير الاتفاق بضغوط من أميركا والوسطاء.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مرحلة جديدة، ليل الخميس والجمعة مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء مصر وقطر وتركيا و«حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل ما يقرب من عام، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران» وخروقات إسرائيل.
تشدد إسرائيلي
تلك التفاهمات تبدو بمثابة مسودة ستعرض على إسرائيل، بحسب مصدرين فلسطينيين مطلعين تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، لنيل مواقفتها لبدء تنفيذ خريطة المرحلة الثانية، غير أنهما توقعا تشدداً إسرائيلياً في أي خطوة للانسحاب من القطاع قبل الانتخابات، بخلاف تحفظات أبدتها حركة «الجهاد» بشأن صياغة الاتفاق ونزع السلاح.
ويعتقد أحد المصدرين أن تحفظات إسرائيل التي ستربط الانسحاب بنزع السلاح أولاً ستكون المؤثرة، أما التحفظات التي تبديها حركة «الجهاد» فسيكون من السهل التفاهم بشأنها وخاصة أن البنية العسكرية لـ«الجهاد» ليست مؤثرة ولا كبيرة ولا تقارن بـ«حماس».
لكن خبيراً فلسطينياً آخر تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يرى أن الوسطاء والفصائل نجحوا في رمي الكرة في ملعب إسرائيل، وواشنطن باتت مسؤولة على دفع تل أبيب لتنفيذ ما تم التوصل له، مرجحاً أنها ستكون العائق الوحيد أمام دفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة للأمام «لكن ستوافق ولو صورياً».
وكشف «مجلس السلام» في منشور على منصة «إكس» الجمعة، عن مجموعة من الآليات أبرزها: «إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة سلام لغزة خلال 14 يوماً من موافقة جميع الأطراف عليها، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وانتقال أسلحة الشرطة إليها، والتزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية، لضمان انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وتمكين الحكم الفلسطيني».
وسيتم نزع سلاح الفصائل وتخزينه تحت سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفقاً لجدول زمني متفق عليه مع انسحاب تدريجي لإسرائيل من القطاع، بحسب بيان المجلس.
اشتراطات «حماس»
وقالت حركة «حماس» في بيان، الجمعة، إنها «تعاملت والفصائل الفلسطينية بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار»، مؤكدة «أن التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساسي، والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ، والشروع في وضع الإطار والجدول الزمني لما تم التوافق عليه، مع التأكيد أن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى».
وأوضحت أن «الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل في إطار الاتفاق قد رُبطت واشترطت بوقف جميع أشكال العدوان، والانسحاب من قطاع غزة، وتحقيق التعافي المبكر، ودخول اللجنة الإدارية، وانتشار قوات الحماية الدولية، وحل العصابات المسلحة والميليشيات التي شكّلها الاحتلال، وإعادة الإعمار، وضمان حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وحماية حقوق المواطنين».
ورحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بيان بهذا التطور، مؤكدة «جاهزيتها الكاملة لتحمل مسؤولياتها»، لافتة إلى أنها «أنجزت، خلال الأشهر الماضية، استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة النطاق لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار».
ولم تعلّق إسرائيل على الإعلان، غير أنّ مصدراً سياسياً إسرائيلياً قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إنّ المقترحات لا تلبّي «بشكل مُرضٍ» مطالب إسرائيل، قبل أن يصدر مصدر سياسي من مكتب نتنياهو تأكيداً أنه «لن يكون هناك انسحاب للجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر الحالي دون نزع سلاح حقيقي لحماس».
ووسط مخاوف من تعثر الاتفاق، قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشؤون غزة، في منشور على «إكس»، الجمعة، إن الاتفاق «استغرق أشهراً من المفاوضات الصعبة للغاية»، مضيفاً: «ما سيحدث بعد ذلك يُعدّ أكثر أهمية. يجب أن يكون التنفيذ وآليات التحقق حقيقيَّين وفعّالَين ويجب أن يسير الانسحاب بالتوازي الكامل مع عملية نزع السلاح».
وقال مصدر مصري مطلع، في تصريحات الجمعة، إن «القاهرة ستستضيف اجتماعاً قريباً يضم الوسطاء، مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا، للتأكيد على التزام كل الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق الذي ينص على أن تتولى اللجنة الوطنية إدارة عملية حصر وتخزين السلاح وتنفيذها، بصورة تدريجية ومتسلسلة»، مشيراً إلى أن الاتفاق يربط «بدء عملية حصر السلاح بدخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة».
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن مهمة الوسطاء والفصائل الفلسطينية أنجزت وباتت إسرائيل في حجر الزواية ولا تستطيع أن تعبر عن رفضها في ظل رغبة أميركية في إنهاء الملف، متوقعاً «أن تكون إسرائيل العائق الوحيد في التنفيذ ودفع الاتفاق للأمام، عبر إبداء تحفظات بشأن الانسحاب والعودة للمناورات مجدداً بموافقة مشروطة وندخل في الدائرة من جديد دون حدوث تقدم».
وأكد الرقب أن «الشيطان يكمن في التفاصيل والتنفيذ كما يقال»، مشيراً إلى أن التعويل يبقى على اجتماع القاهرة المقبل للضغط لتنفيذ الاتفاق مع ضغوط أميركية قوية على إسرائيل للبدء الفعلي لخريطة الطريق والتفاهمات الجديدة.
