إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

الحادث أثار انقساماً في أوروبا وفجّر دعوات لتشديد عمليات التفتيش على الحدود

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)

قالت إسبانيا، الجمعة، إنها نجحت في احتواء تدفق هائل للمهاجرين إلى أحد ‌جيوبها في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن غالبية الأشخاص الذين عبروا الحدود براً وبحراً، وتجاوز عددهم 50 ألفاً، بدأوا بالفعل في العودة طوعاً.

وذكر ممثل الحكومة الإسبانية في جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، أنه تم انتشال 57 جثة من الجانب الإسباني للحدود، مشيراً إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضح أن بعض الضحايا لقوا حتفهم غرقاً، بينما سُحق آخرون في أثناء محاولتهم ​تسلق حاجز الأمواج، الذي يمتد عليه السياج الحدودي. وتدخلت القوات المغربية لتفريق الحشود عند مداخل سبتة، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الحدود إلى سبتة.

الشرطة المغربية كثفت وجودها عند مدخل جيب سبتة لمنع تدفق المهاجرين السريين (إ.ب.أ)

قلق أوروبي وتحذير أميركي

أثار هذا التدفق الحدودي انقساماً في أوروبا، حيث دعا قادة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إسبانيا إلى ضمان احتواء الحادث. بينما ألقت أحزاب يمينية في أنحاء القارة باللوم في الحادث على سياسات الهجرة الإسبانية، التي وُصفت بأنها متساهلة نسبياً، بما في ذلك قرار العفو الذي مُنح لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، هذا العام.

من جانبها، أعلنت فرنسا أنها ستكثف عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، بينما لوحت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة التنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي. كما علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من منتقدي الحكومة الاشتراكية الإسبانية منذ زمن، على الوضع في سبتة، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «هذا هو حالنا بعد 3 سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى ‌السلطة»، في إشارة منه ‌إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قوات الأمن المغربية تعترض طريق شبان يحاولون العبور إلى سبتة (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ صباح ​الخميس، ‌وقدرت ⁠أن نحو ​37 ⁠ألفاً منهم عادوا أدراجهم بالفعل. ومن جانبه، قال خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، إن ما يصل إلى 60 ألف شخص عبروا الحدود خلال اليومين الماضيين. ورصد مراسلو «رويترز» عند حدود الجيب عناصر من الشرطة المغربية، مجهزين بمعدات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع لتفريق بعض الأشخاص المتجمعين قرب السياج الحدودي. ونشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مياه، وأبعدت الناس، وأمكن مشاهدة حافلة و7 سيارات محترقة في مكان قريب، بعد اشتباكات مع الحشود. وعلى الجانب الآخر من الحدود، اصطفت مركبات عسكرية إسبانية على امتداد أجزاء من الشريط الحدودي، بينما راقب عشرات المهاجرين المشهد من فوق تلة في الجانب المغربي، بعد أن تعذر عليهم العبور، كما شوهد مئات الأشخاص وهم يعودون إلى المغرب عبر المعابر الحدودية وفتحات في السياج، وقال بعضهم إنهم لم يتمكنوا من العثور على طعام أو مأوى في سبتة. وقال شاب مغربي من طنجة لـ«رويترز»: «بصراحة، لا أعرف أصلاً ⁠لماذا أتيت، وها أنا الآن أعود. لم أتناول أي طعام منذ ظهر أمس، رغم أنني أحضرت بعض المال ‌معي... ما نفعله ليس جيداً ولا ممتعاً».

عبور على نطاق غير مسبوق

توجه رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو سانتشيس إلى سبتة، الجمعة، حيث استقبله محتجون بعبارات مسيئة. ووصف موجة العبور الجماعي بأنها «انتهاك ​لسيادة الأراضي الإسبانية»، وقال إن السلطات تعمل على تسريع إعادة من دخلوا ‌بصورة غير قانونية، بالتعاون الكامل مع المغرب.

عنصران من قوات الأمن لحظة تدخلها لتقديم المساعدة لمهاجرة سرية (د.ب.أ)

وتشكل سبتة ومليلية، وهما مدينتان تحتلهما إسبانيا، وتتمتعان بالحكم الذاتي في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. ‌وتشهد المدينتان بين الحين والآخر موجات من محاولات العبور من جانب مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن حجم التدفق الذي شهدته سبتة، الخميس، بدا غير مسبوق. وقالت رابطة الشرطة التابعة للحرس المدني في إسبانيا في منشور على «إكس» إن عدد عناصر الشرطة المنتشرين لمراقبة السياج الحدودي خلال موجة العبور أمس كان غير كافٍ؛ ما جعلهم غير قادرين على منع تدفق المهاجرين. وبدوره، قال أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية الإسباني، الجمعة، إن من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قراراً أصدرته المحكمة العليا ‌الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، لكن خبراء يؤكدون أن هذا الحكم لا يمنع ترحيلهم. وعلى الجانب ⁠المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين ⁠إلى مدينة الفنيدق خلال الليل، رغم تعزيز الانتشار الأمني الذي أحبط معظم محاولات العبور. وبدأ البعض في المغادرة مجدداً في وقت لاحق من اليوم الجمعة. ورغم إغلاق المعبر على ما يبدو، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثاً عن طرق للالتفاف على السياج. وقال إبراهيم (32 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: «تأخرت». وأضاف أنه وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة، لكنه وجدها مغلقة، وكان من بين الساعين للعبور نساء وأطفال من المغرب ودول من أفريقيا جنوب الصحراء.

انقسام أوروبي بسبب الهجرة

تعد الهجرة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في أوروبا، حيث شهدت الأحزاب اليمينية المتطرفة صعوداً ملحوظاً، ويؤيد جزء كبير من التيار السياسي الرئيسي تشديد سياسات الهجرة. وتقول الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي تعد استثناءً للاتجاه السائد في القارة، إنها لا تتهاون مع عمليات العبور غير القانونية، لكنها ترى أن المهاجرين يعودون بالنفع على إسبانيا، ويسهمون في دعم اقتصادها سريع النمو. وأطلقت برنامج عفو جماعي دفع مئات الآلاف من الأشخاص إلى التقدم بطلبات للحصول على إقامة قانونية خلال الأشهر الماضية. وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إنه أصدر بالفعل تعليمات «بتشديد عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية فوراً». ولم تقدم الوزارة مزيداً من التفاصيل بشأن التغيير في الإجراءات الذي قد يترتب على ذلك. وتحظر دول الاتحاد الأوروبي عادة إجراء عمليات تفتيش على الحدود الداخلية لمنطقة «شنغن»، غير أنه يمكن إعادة فرض هذه الإجراءات مؤقتاً ​في ظروف استثنائية. وتحظى فرنسا بإعفاء تجدده كل 6 أشهر بصورة ​متواصلة منذ عام 2015.

السلطات الإسبانية عززت قواتها داخل جيب سبتة لاحتواء أزمة تدفق المهاجرين (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، جورجا ميلوني، إن بلادها مستعدة «للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا». بدوره، قال أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، إن سياسة العفو التي تنتهجها إسبانيا «شجعت الاتجار بالبشر»، واستدعت إسبانيا السفير الإيطالي للاحتجاج على تصريحات تاياني.


مقالات ذات صلة

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))
رياضة عالمية المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

إصابة أشرف حكيمي بالفخذ

يعاني المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي من «تمزق طفيف بعضلات الفخذ اليمنى»، أدى إلى استبداله في الشوط الأول أمام بريست الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر الحالي بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا.

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
رياضة عالمية مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)

من يحسم نهائي مونديال 2030؟ «برنابيو» في الواجهة

تتصاعد المنافسة بين إسبانيا والمغرب على استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، في وقت لا يزال فيه «فيفا» بعيداً عن حسم الملف رسمياً.

شوق الغامدي (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».


تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
TT

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي (غرب ليبيا) صباح الاثنين، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار.

وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى «خروج الطائرة عن المدرج»، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش التابع لحكومة «الوحدة» المؤقتة، و5 من مرافقيه، خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة التي كانت تقل الحداد ورفاقه (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

وأفادت وزارة المواصلات بـ«الوحدة» بـ«خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي صباح الاثنين، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها».

وقالت الوزارة في بيانها إن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتعامل مع الحادث، والسيطرة على الحريق، مؤكدة «اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية بالمطار، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران».

وأوضح المدير العام لمطار مصراتة، في كلمة مسجلة بثّتها الصفحة الرسمية للمطار، أن طائرة ركاب من طراز (C68A) قادمة من مطار أتاتورك تعرضت للانحراف في تمام الساعة 10:06 صباح الاثنين.

وأشار إلى أن الطائرة انحرفت يساراً عن المدرج فور ملامسة عجلاتها المهبط، قبل أن تعود إليه مجدداً وتشتعل فيها النيران، مؤكداً السيطرة على الحريق سريعاً، وإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة، فيما تقرر تعليق الرحلات الجوية لحين استكمال التحقيقات.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت أن الطائرة من طراز «سيسنا»، وكانت تقل فقط طاقماً مكوناً من قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيّا الجنسية.

وتسابق ليبيون في الحديث عن الشخصيات التي كانت ستقلها الطائرة المنكوبة، وذهبوا إلى أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم امحمد زوبي الشهير بـ«العابوس»، شقيق وكيل وزارة الدفاع الحالي في «الوحدة» عبد السلام الزوبي.

وتجاهلت السلطة الرسمية الرد على تلك التكهنات التي وصفها مسؤول إعلامي مقرب من الحكومة في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «هواجس لدى البعض يذكيها نشطاء سياسيون يعملون من خارج ليبيا».

وجدد الحادث مخاوف البعض بشأن سجل «الاغتيالات الغامضة» المستمر منذ الفوضى الأمنية التي أعقبت إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وذكرت صحيفة «سوزجو» التركية أن الطائرة الخاصة مسجلة برمز «TC - AKF»، ومملوكة لرئيس مجلس إدارة «أكفن القابضة» التركية حمدي أكين، وكانت قد أقلعت في تمام الساعة 05:45 صباحاً من مطار أتاتورك بإسطنبول قبل وقوع الحادث.

وأسفرت التدخلات الفورية من جانب فرق الإطفاء والإنقاذ بالمطار عن إنقاذ الطاقم، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية، وتأكد أن حالتهم الصحية جيدة.

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

وقال الخبير الليبي في النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، إن الطائرة تشغلها شركة «BKNJET» التركية، ومسجلة في سجل الطيران المدني التركي تحت حروف التسجيل «TC - AKF» وهي نفاثة حديثة مخصصة لرحلات رجال الأعمال والتاكسي الجوي، ذات محركين وتجهيزات إلكترونية متقدمة، وتُعد من طائرات رجال الأعمال المتوسطة الحجم.

وأضاف عيسى في تصريح صحافي أن هذا الطراز من الطائرات سجل حوادث سابقة، من بينها حادث خروج عن المدرج في أثناء الهبوط بالولايات المتحدة عام 2019؛ لكن التحقيق ربط الحادث بسلسلة من العوامل المتعلقة بالاقتراب والهبوط، ولم يثبت وجود عيب عام في تصميم الطائرة.

وقال: «في الطيران، الخروج عن المدرج نتيجة وليس سبباً»، لافتاً إلى أن «التحقيق وحده يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الحقيقية: هل كانت سرعة الهبوط مناسبة؟ وهل كانت نقطة ملامسة المدرج صحيحة؟ وكيف كانت الرياح؟ وما حالة المدرج؟».

وتابع: «من المبكر جداً تحميل المسؤولية للطائرة أو طاقمها أو المدرج قبل اكتمال التحقيق».