إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

الحادث أثار انقساماً في أوروبا وفجّر دعوات لتشديد عمليات التفتيش على الحدود

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)

قالت إسبانيا، الجمعة، إنها نجحت في احتواء تدفق هائل للمهاجرين إلى أحد ‌جيوبها في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن غالبية الأشخاص الذين عبروا الحدود براً وبحراً، وتجاوز عددهم 50 ألفاً، بدأوا بالفعل في العودة طوعاً.

وذكر ممثل الحكومة الإسبانية في جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، أنه تم انتشال 57 جثة من الجانب الإسباني للحدود، مشيراً إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضح أن بعض الضحايا لقوا حتفهم غرقاً، بينما سُحق آخرون في أثناء محاولتهم ​تسلق حاجز الأمواج، الذي يمتد عليه السياج الحدودي. وتدخلت القوات المغربية لتفريق الحشود عند مداخل سبتة، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الحدود إلى سبتة.

الشرطة المغربية كثفت وجودها عند مدخل جيب سبتة لمنع تدفق المهاجرين السريين (إ.ب.أ)

قلق أوروبي وتحذير أميركي

أثار هذا التدفق الحدودي انقساماً في أوروبا، حيث دعا قادة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إسبانيا إلى ضمان احتواء الحادث. بينما ألقت أحزاب يمينية في أنحاء القارة باللوم في الحادث على سياسات الهجرة الإسبانية، التي وُصفت بأنها متساهلة نسبياً، بما في ذلك قرار العفو الذي مُنح لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، هذا العام.

من جانبها، أعلنت فرنسا أنها ستكثف عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، بينما لوحت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة التنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي. كما علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من منتقدي الحكومة الاشتراكية الإسبانية منذ زمن، على الوضع في سبتة، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «هذا هو حالنا بعد 3 سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى ‌السلطة»، في إشارة منه ‌إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قوات الأمن المغربية تعترض طريق شبان يحاولون العبور إلى سبتة (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ صباح ​الخميس، ‌وقدرت ⁠أن نحو ​37 ⁠ألفاً منهم عادوا أدراجهم بالفعل. ومن جانبه، قال خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، إن ما يصل إلى 60 ألف شخص عبروا الحدود خلال اليومين الماضيين. ورصد مراسلو «رويترز» عند حدود الجيب عناصر من الشرطة المغربية، مجهزين بمعدات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع لتفريق بعض الأشخاص المتجمعين قرب السياج الحدودي. ونشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مياه، وأبعدت الناس، وأمكن مشاهدة حافلة و7 سيارات محترقة في مكان قريب، بعد اشتباكات مع الحشود. وعلى الجانب الآخر من الحدود، اصطفت مركبات عسكرية إسبانية على امتداد أجزاء من الشريط الحدودي، بينما راقب عشرات المهاجرين المشهد من فوق تلة في الجانب المغربي، بعد أن تعذر عليهم العبور، كما شوهد مئات الأشخاص وهم يعودون إلى المغرب عبر المعابر الحدودية وفتحات في السياج، وقال بعضهم إنهم لم يتمكنوا من العثور على طعام أو مأوى في سبتة. وقال شاب مغربي من طنجة لـ«رويترز»: «بصراحة، لا أعرف أصلاً ⁠لماذا أتيت، وها أنا الآن أعود. لم أتناول أي طعام منذ ظهر أمس، رغم أنني أحضرت بعض المال ‌معي... ما نفعله ليس جيداً ولا ممتعاً».

عبور على نطاق غير مسبوق

توجه رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو سانتشيس إلى سبتة، الجمعة، حيث استقبله محتجون بعبارات مسيئة. ووصف موجة العبور الجماعي بأنها «انتهاك ​لسيادة الأراضي الإسبانية»، وقال إن السلطات تعمل على تسريع إعادة من دخلوا ‌بصورة غير قانونية، بالتعاون الكامل مع المغرب.

عنصران من قوات الأمن لحظة تدخلها لتقديم المساعدة لمهاجرة سرية (د.ب.أ)

وتشكل سبتة ومليلية، وهما مدينتان تحتلهما إسبانيا، وتتمتعان بالحكم الذاتي في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. ‌وتشهد المدينتان بين الحين والآخر موجات من محاولات العبور من جانب مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن حجم التدفق الذي شهدته سبتة، الخميس، بدا غير مسبوق. وقالت رابطة الشرطة التابعة للحرس المدني في إسبانيا في منشور على «إكس» إن عدد عناصر الشرطة المنتشرين لمراقبة السياج الحدودي خلال موجة العبور أمس كان غير كافٍ؛ ما جعلهم غير قادرين على منع تدفق المهاجرين. وبدوره، قال أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية الإسباني، الجمعة، إن من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قراراً أصدرته المحكمة العليا ‌الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، لكن خبراء يؤكدون أن هذا الحكم لا يمنع ترحيلهم. وعلى الجانب ⁠المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين ⁠إلى مدينة الفنيدق خلال الليل، رغم تعزيز الانتشار الأمني الذي أحبط معظم محاولات العبور. وبدأ البعض في المغادرة مجدداً في وقت لاحق من اليوم الجمعة. ورغم إغلاق المعبر على ما يبدو، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثاً عن طرق للالتفاف على السياج. وقال إبراهيم (32 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: «تأخرت». وأضاف أنه وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة، لكنه وجدها مغلقة، وكان من بين الساعين للعبور نساء وأطفال من المغرب ودول من أفريقيا جنوب الصحراء.

انقسام أوروبي بسبب الهجرة

تعد الهجرة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في أوروبا، حيث شهدت الأحزاب اليمينية المتطرفة صعوداً ملحوظاً، ويؤيد جزء كبير من التيار السياسي الرئيسي تشديد سياسات الهجرة. وتقول الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي تعد استثناءً للاتجاه السائد في القارة، إنها لا تتهاون مع عمليات العبور غير القانونية، لكنها ترى أن المهاجرين يعودون بالنفع على إسبانيا، ويسهمون في دعم اقتصادها سريع النمو. وأطلقت برنامج عفو جماعي دفع مئات الآلاف من الأشخاص إلى التقدم بطلبات للحصول على إقامة قانونية خلال الأشهر الماضية. وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إنه أصدر بالفعل تعليمات «بتشديد عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية فوراً». ولم تقدم الوزارة مزيداً من التفاصيل بشأن التغيير في الإجراءات الذي قد يترتب على ذلك. وتحظر دول الاتحاد الأوروبي عادة إجراء عمليات تفتيش على الحدود الداخلية لمنطقة «شنغن»، غير أنه يمكن إعادة فرض هذه الإجراءات مؤقتاً ​في ظروف استثنائية. وتحظى فرنسا بإعفاء تجدده كل 6 أشهر بصورة ​متواصلة منذ عام 2015.

السلطات الإسبانية عززت قواتها داخل جيب سبتة لاحتواء أزمة تدفق المهاجرين (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، جورجا ميلوني، إن بلادها مستعدة «للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا». بدوره، قال أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، إن سياسة العفو التي تنتهجها إسبانيا «شجعت الاتجار بالبشر»، واستدعت إسبانيا السفير الإيطالي للاحتجاج على تصريحات تاياني.


مقالات ذات صلة

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

أعادت ‌إسبانيا إلى المغرب أكثر من 12 مهاجراً من دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، وصلوا إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم نثر سحره في فوز ستراسبورغ على أوكسير (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

أعاد الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم فريقه ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز الكبير على ضيفه أوكسير المنقوص عددياً 5 - 1 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
TT

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة)

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وحسب إفادة للرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي مع رئيسة سلوفينيا، التي تزور مصر للمرة الأولى، العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأعاد الرئيس المصري التأكيد على موقف بلاده الثابت بشأن التطورات في المنطقة، ودعا في المؤتمر الصحافي المشترك إلى «خفض التصعيد الإقليمي، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع»، كما دعا الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة إلى «إعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول لتوافق سياسي يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف».

وشدد الرئيس المصري على أهمية مسار الحوار والتوافق «قبل فوات الأوان»، وقال إن «البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة والعالم، الذي يعاني من أزمات متلاحقة على مدار 6 سنوات»، وناشد واشنطن وطهران «إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة في هذه المرحلة، لإيجاد مساحات تفاهم تسمح بحل النزاع القائم».

كما أكد السيسي وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا يتجزأ».

وقال إنه «يثق بترمب بوصفه رجل سلام، نجح في نزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة»، ودعاه إلى «أن يبذل قصارى جهده في منح الوسطاء كل أشكال الدعم والمساندة الممكنة للوصول إلى أفضل تسوية متاحة، ولتجنيب المنطقة مزيداً من المعاناة، ومنح شعوبها الأمل في حياة أفضل».

القضية الفلسطينية

وأكد الرئيس المصري أن القضية الفلسطينية «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي تعكس مدى التزام المجتمع الدول بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولي»، وشدد على أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية، داعياً إلى «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

من جانبها، أكدت رئيسة سلوفينيا في المؤتمر الصحافي أنه «لا يمكن تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه»، وشددت على «استمرار التزام بلادها بموقفها إزاء القضية الفلسطينية، واحترام قواعد القانون الإنساني الدولي».

وأشاد السيسي بمواقف نظيرته السلوفينية، على الصعيد الدولي، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي، وترسيخ السلام، ومن ضمنها قطاع غزة، وأكد أن «هذه المواقف كانت دائماً محل تقدير».

وعلى الصعيد الثنائي، أشار السيسي إلى أن المحادثات عكست توافقاً في الرؤى، للبناء على ما تحقق في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وقال: «تم التوافق على مواصلة العمل لتعزيز التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية في ظل الأزمات المتشابكة حالياً».

التعاون والشراكة

قال الرئيس المصري إن بلاده تنظر إلى سلوفينيا بوصفها شريكاً مهماً في منطقة وسط أوروبا، وإنه اتفق مع نظيرته على أهمية تحقيق نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، خصوصاً في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمي، بما يفتح آفاقاً جديدة للإنتاج والاستثمار والتبادل التجاري.

وحسب الرئاسة المصرية، أكدت المحادثات أهمية تعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية مع ميناء (كوبر) السلوفيني، وتكامل سلاسل الإمداد بالبلدين.

وشدد السيسي على ضرورة مواصلة تعزيز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وعلى أهمية تعميق التعاون المصري - السلوفيني دفعاً للشراكة المصرية - الأوروبية.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن دعوة التهدئة والسلام في المنطقة ضرورية في ظل نُذر التصعيد الإقليمي، وقال إن «هناك إدراكاً من الجانب الأوروبي لمركزية الدور المصري في عملية السلام بالمنطقة، وقدرة القاهرة أن تكون وسيطاً أميناً للتهدئة والحوار والسلام الإقليمي».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك توافقاً بين مصر وسلوفينيا في عدد من الملفات الإقليمية، ومن بينها أمن الممرات المائية، لارتباطها بحركة التبادل التجاري بين البلدين. وقال إن زيارة رئيسة سلوفينيا أظهرت حرصها على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع القاهرة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين «تاريخية، وتشكل نافذة للعلاقات المصرية - الأوروبية».

وأشار إلى اهتمام سلوفينيا بتوسيع الاستثمارات في منطقة قناة السويس، وخبرتها في مجال الصناعات المعدنية، واستيرادها منتجات غذائية من مصر، مؤكداً أن «هناك فرصاً مشجعة لتوسيع التعاون بين مجتمعات الأعمال في البلدين».


ليبيا: ترحيب حقوقي بحظر إشراك القُصّر في العمليات العسكرية

عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
TT

ليبيا: ترحيب حقوقي بحظر إشراك القُصّر في العمليات العسكرية

عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)
عناصر تابعة لميليشيات ما يُعرف بـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لـ«اللواء 444»)

أعاد تعديل تشريعي أقره مجلس النواب الليبي لحظر تجنيد الأطفال دون 18 عاماً، أو إشراكهم في العمليات العسكرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تسليط الضوء على استقطاب القُصَّر داخل الميليشيات المسلحة في غرب البلاد، وحظي التعديل الجديد بترحيب حقوقيين من «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، التي عدّت الخطوة «تطوراً في اتجاه تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال العسكري».

وجاء إقرار التعديل التشريعي، الاثنين، بناءً على توصية من «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب.

وقال المحلل العسكري، محمد الترهوني، لـ«الشرق الأوسط» إن التعديل التشريعي من جانب مجلس النواب «يُمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء مؤسسة عسكرية منضبطة تقوم على قواعد مهنية وقانونية، بعيداً عن ممارسات بعض التشكيلات المسلحة التي تزج بالقُصّر في مواجهات مسلحة».

وعدّ الترهوني أن «ترسيخ الانضباط المنصوص عليه في القانون يُعدّ خطوة ثانية مهمة على مسار فرض الانضباط العسكري»، مبرزاً أن «الخطوة الأولى المتمثلة في المناورات العسكرية، التي جمعت قوات من شرق ليبيا وغربها في سرت خلال أبريل (نيسان) الماضي، مثّلت إحدى محطات التقارب العسكري».

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» الليبي في طرابلس (البعثة الأممية)

وتبرز التحديات، التي تواجه تطبيق القانون في ظل تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، ولا سيما في ضوء سجل من الانتهاكات سبق أن وثّقها حقوقيون، من بينها رصد وجود فتيان لا تتجاوز أعمارهم 16 و17 عاماً ضمن مجموعات مسلحة في غرب البلاد.

وشملت الوقائع الموثقة أيضاً وفاة طفل، ورصد طفل آخر يقود آلية عسكرية مصفحة ومسلحة داخل إحدى محطات الوقود، فضلاً عن حوادث مشابهة سُجلت خلال الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس بين عامي 2024 و2025، وفق إفادات سابقة لـ«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان».

ولا يقتصر استقطاب القُصَّر، وفق حقوقيين، على «حمل السلاح والمشاركة في المواجهات، بل يمتد إلى نقل الإمدادات وتنفيذ مهام لوجستية، وخدمات دعم داخل التشكيلات المسلحة، مقابل رواتب شهرية تتراوح بين 900 و1000 دينار ليبي».

وسبق أن أعادت توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة والصادرة في يونيو (حزيران) الماضي، طرح القضية ضمن مسار الإصلاح الأمني وحماية المدنيين؛ حيث دعت إلى «حظر تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، والعمل على تجفيف مصادر الدخل التي تغذي الصراع وتساعد على استمراره». كما أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حثّت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا على إنشاء آلية مؤسسية تتيح للدولة رصد الانتهاكات المتعلقة بتجنيد الأطفال ومعالجتها، في ضوء تقارير عن استقطاب قاصرين إلى مجموعات مسلحة.

يأتي ذلك في ظل انقسام عسكري بين شرق البلاد؛ حيث قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتشكيلات مسلحة ضمن أطر رسمية تتبع حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة» في غربها.

جلسة مجلس النواب الليبي في مدينة سبها الاثنين (المكتب الإعلامي للمجلس)

من جهته، أبرز عضو مجلس النواب، فهمي التواتي، أن تطبيق القرار في الظروف الحالية يواجه صعوبات، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عدم قابليته للتنفيذ عملياً في الوقت الراهن، وإن كان يوفر مرجعية قانونية للجهات القضائية عند وقوع مخالفات، أو تقديم شكاوى بشأن تجنيد الأطفال.

وفي قراءة حقوقية، يرى الناشط طارق لملوم أن «الإشكالية لا تتعلق بسن التجنيد الرسمي وحده، بل بقدرة التشكيلات المسلحة على استقطاب القُصَّر خارج الأطر القانونية، عبر الإغراء بالمال والرواتب والسلاح والنفوذ»، لافتاً إلى أن «ليبيا أعلنت منذ عام 2004، عند انضمامها إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، أن الحد الأدنى للتطوع في قواتها المسلحة هو 18 عاماً»، متسائلاً: «ما قيمة منع تجنيد القُصَّر قانوناً إذا كان بالإمكان استدراجهم إلى التشكيلات المسلحة خارج القانون؟».

وشدد لملوم على أن «حماية الأطفال تتطلب أكثر من تعديل تشريعي، وتشمل منع استغلالهم وإخراجهم من التشكيلات المسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن تجنيدهم»، معتبراً أن مواجهة الظاهرة تستلزم التعامل مع مصادر الاستقطاب، وليس الاكتفاء بتحديد السن القانونية للتجنيد.

وبين الترحيب الحقوقي بالتعديل التشريعي لكونه «يُقلل من نفوذ الميليشيات»، والتحفظات بشأن إمكان تنفيذه، «تظل فاعليته مرتبطة بقدرة المؤسسات الليبية على إخضاع التشكيلات المسلحة لسلطة قانونية موحدة، وإنشاء آليات للرصد والمساءلة، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تجعل القُصَّر عرضة للاستقطاب»، وفق مراقبين.


وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)
وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)
TT

وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)
وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)

وصل وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، إلى موريتانيا، الثلاثاء، في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و3 من وزراء حكومته، وفق جدول أعمال نشرته «رئاسة الحكومة الإسبانية (لا مونكلوا)»، دون الإعلان بشكل رسمي عن الملفات التي سيناقشها الوزير الإسباني في موريتانيا.

وسيبدأ وزير الداخلية الإسباني أنشطته الرسمية بلقاء نظيره الموريتاني؛ مختار ولد أحمد بوسيف، قبل أن يعقد اجتماعاً مع وزيرة الصيد؛ عيساتا لام، ثم يلتقي بعد ذلك وزير الدفاع؛ با عثمان، ويختم أنشطته بلقاء الرئيس الغزواني.

وقالت رئاسة الحكومة الإسبانية إن وزير الداخلية سيجري «لقاءات مؤسسية متعددة»، دون تحديد محاورها أو الملفات التي ستتطرق إليها النقاشات، إلا إن مراقبين لاحظوا تزامن هذه الزيارة مع ازدياد تدفق المهاجرين عبر المياه الموريتانية إلى جزر الكناري الإسبانية، والعقبات التي تمنع تجديد «اتفاقية الصيد» بين موريتانيا و«الاتحاد الأوروبي»، وكذا ما يجري من تطورات في ملف الصحراء.

* تعقيدات ملف الهجرة

يعدّ ملف الهجرة غير النظامية، ومحاربة شبكات تهريب البشر، أهم ملفات التعاون بين البلدين، حيث أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية وصول 7133 مهاجراً إلى جزر الكناري بين يناير (كانون الثاني) و30 سبتمبر (أيلول) الماضيين في 95 قارباً، بانخفاض 44.5 في المائة عن المدة نفسها من 2025 حين وصل 12 ألفاً و848 في 211 قارباً.

مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

لكن الوتيرة عادت إلى الارتفاع في الأسابيع الأخيرة، حيث تشير الأرقام إلى وصول 4162 مهاجراً بين 16 أغسطس (آب) و15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، مقابل 1608 في المدة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة 159 في المائة، وفق وكالة «إيفي» نقلاً عن وزارة الداخلية الإسبانية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مجموع المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري منذ بداية العام الحالي يقدر بنحو 9 آلاف مهاجر، مقابل 13 ألف مهاجر في المدة نفسها من العام الماضي، لكن لا تزال الأرقام مرشحة للارتفاع.

وفي 22 أكتوبر الماضي وصل أكثر من 400 مهاجر إلى جزيرة إل إييرو في 4 قوارب، أحدها غادر مدينة نواذيبو شمال موريتانيا وعلى متنه 33 سنغالياً، في حين انطلق آخران من السواحل السنغالية والغامبية.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» في 13 أكتوبر الماضي إن تشديد المراقبة داخل مناطق المغادرة التقليدية في المغرب وموريتانيا والسنغال أسهم في انتقال نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا وغينيا وغينيا بيساو، موضحة أن الرحلات أصبحت أطول وأخطر.

* «اتفاقية الصيد»

من جهة أخرى، تأتي الزيارة قبل أقل من أسبوعين على انتهاء «بروتوكول الصيد» بين «الاتحاد الأوروبي» وموريتانيا، ودخول الطرفين مفاوضات شاقة لتجديده، لكنها لم تُفضِ إلى نتيجة. وتعدّ إسبانيا أكبر متضرر من فشل هذه المفاوضات.

وتعود «اتفاقية الصيد» إلى عام 2021، وتسمح موريتانيا بموجبها لسفن 10 دول أوروبية بصيد ما يصل إلى 280 ألف طن سنوياً، مقابل إسهام مالي أوروبي قدره 60 مليون يورو في السنة، وتتصدر إسبانيا المستفيدين من هذه الاتفاقية، حيث حصلت 33 سفينة إسبانية على تراخيص في 2024، وصادت أكثر من 15 ألف طن من القشريات والأسماك القاعية والرخويات والتونة.

وقال وزير الزراعة والصيد الإسباني، لويس بلاناس، في بروكسل يوم 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن بلاده تطلب من «المفوضية الأوروبية» «تكثيف اتصالاتها» لتجديد الاتفاق، مبرزاً أن غالبية الدول الأعضاء تؤيد ذلك، وأن إسبانيا لا تريد أن يضطر الأسطول الأوروبي إلى مغادرة المياه الموريتانية.

وتتعثر المفاوضات بسبب خلافات على حصص الوصول والمقابل المالي. فقد قالت جمعية مالكي السفن «أنامار» الإسبانية إن نواكشوط تريد إسهاماً أكبر، بينما أشارت وزارة الصيد الموريتانية إلى «إعادة تنظيم الوصول»؛ بسبب مخاطر تهدد أرصدتها من الأسماك السطحية الصغيرة المستنزفة.

قضية الصحراء

الزيارة تلفت الانتباه أيضاً لأنها تتزامن مع تعثر «مجلس الأمن» الدولي في تمديد ولاية «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)»، وهو الملف الذي يعني إسبانيا بوصفها قوة استعمارية سابقة للإقليم، وموريتانيا بصفتها عضواً مراقباً في المفاوضات.

صورة مأخوذة من فيديو للمباحثات بين وزير داخلية إسبانيا ونظيره الموريتاني السابق في نواكشوط عام 2022 (الداخلية الإسبانية)

وكانت جبهة «البوليساريو» قد طلبت عبر ممثلها في إسبانيا من الحكومة، التي ستنبثق عن الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تَحمّل مسؤوليتها «بوصفها القوة القائمة بالإدارة» للإقليم، مع الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، غيّر في 2022 موقف بلاده، وقبل خطة المغرب أساساً للتفاوض.

وفي خضم التطورات الأخيرة، طلبت موريتانيا تشكيل لجنة لترسيم الحدود؛ مما أثار الجدل بخصوص مصير مدينة لكويره، التي كانت تحت الحماية الإسبانية، لكنها تحولت مدينةً مهجورةً بسبب الحرب في منتصف سبعينات القرن الماضي، وتقع اليوم على بعد كيلومترات قليلة من مدينة نواذيبو؛ العاصمة الاقتصادية لموريتانيا؛ مما يعطيها مستوى من الحساسية بالنسبة إلى الموريتانيين.