قالت الفنانة المصرية شهيرة إنَّ تكريمها في حفل افتتاح الدورة الـ19 من «المهرجان القومي للمسرح المصري» أعاد إليها ذكرياتها مع المسرح ومشاركتها في بطولة 12 عرضاً مسرحياً منذ بداياتها الفنية.
وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ عودتها إلى الأضواء عبر التكريم، بعد غياب أكثر من 28 عاماً، تُجدِّد رغبتها في العودة إلى التمثيل، ولكن حين تجد الدور الذي يناسبها.
وعن الجدل الذي أُثير حول تكريمها رغم غيابها الطويل عن الساحة، قالت: «اللجنة العليا للمهرجان تختار المُكرَّمين وفق تاريخهم المسرحي»، لافتةً إلى أنَّ علامات الفرحة التي ظهرت على ملامحها خلال تسلُّم درع التكريم كانت لتكريمها من مهرجان مسرحي رسمي في بلدها، وأيضاً لخروج عروضها إلى العلن بعد سنوات طويلة، ليتعرَّف إليها الناس بعدما سقط بعضها من الذاكرة.
وأضافت شهيرة: «بدأتُ مشواري بالمسرح وأنا في عامي الأول بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكن عدم توثيق عروضي وإذاعتها بكثافة جعل الجمهور يستغرب التكريم، بل ويستنكره. وأرى أنَّ رأيهم كان نابعاً من عدم معرفة مشواري بالمسرح، لأنَّهم اعتادوا على تكرار مسرحيات بعينها في جميع المناسبات».

وأضافت: «لم أرفض التكريم، ولا أخاف من أحد، ولا تشغلني الانتقادات، كما توقّعت الهجوم، لكنني أتساءل: ما ذنبي في جهل مَن لم يرَ عروضي، أو يحاول البحث عنها؟!».
وأوضحت شهيرة أنَّ تاريخها الفني صنعته في الدراما التلفزيونية والسينما، لكنّ حبها للمسرح لا ينتهي، فهو مدرسة في المتعة والانضباط والاحترام، رغم رهبته.
وعن رأيها في فعاليات «القومي للمسرح» خلال سنوات رئاسة الفنان محمد رياض، زوج ابنتها الفنانة رانيا محمود ياسين، قالت: «محمد رياض أخرج المهرجان من القاهرة إلى المحافظات المتعطّشة للفنّ، والتي تحتاج إلى تسليط الضوء على مواهبها. ورغم أنه يعمل بميزانية محدودة، فإنه كان سعيداً بالسفر ذهاباً وإياباً من أجل المسرح الذي درسه وعشقه».
وتعليقاً على الجدل حول جملة «لا أحد يكرِّم حماته»، قالت شهيرة: «كانت دعابة، فهو بالفعل لم يرشّحني للتكريم، لكن غير الأسوياء وجدوها فرصةً لإثارة الجدل».
وكشفت عن رغبتها في العودة إلى الساحة الفنية مجدداً، وأنها تنتظر الدور المناسب الذي يليق بها، مضيفة: «تحدَّثتُ مع ابني عمرو محمود ياسين للعودة في عمل من تأليفه، لكنه يشعر بالخوف عليَّ من أجواء التصوير الحالية التي لا تشبه ما عايشته ولا تناسبني، وحذَّرني من طول ساعات التصوير وإرهاقها».
وقالت: «في موسم الدراما الرمضانية الماضي، عُرض عليَّ مسلسلان، ووجدت أنهما غير مناسبَيْن للعودة بعد توقُّف دام أكثر من 28 عاماً، خصوصاً أنني لم أكسر حدّة الابتعاد الفنّي طوال هذه السنوات بعمل يليق باسمي. وأرى أنَّ عودتي لا بد أن تكون من نافذة فنية قوية، ودور مهم ومؤثّر».
ونوّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفنّي، مضيفةً: «لذلك أتمنّى العودة بدور من كتابة ابني عمرو محمود ياسين».
وتابعت: «ابتعدت عن الساحة الفنية بإرادتي ولم أندم. أما بالنسبة إلى قضية حجابي وانشغال الناس بشَعري، سواء أخفيته أو أظهرته، فهو أمر يخصني وحدي. فأنا في النهاية فنانة ملتزمة ومحتشمة، ولا تشغلني التعليقات السلبية».

ورغم علاقة الصداقة القوية التي ربطتها بالفنان الراحل أحمد زكي، فإنهما لم يقدِّما أعمالاً فنية مشتركة طوال مشوارهما. وفسَّرت ذلك قائلةً: «لم نوفَّق في ذلك، رغم وجود فيلمين كان من المفترض أن نقدِّمهما معاً، لكن اختلاف وجهات النظر حول السيناريو مع المخرج جعله يعتذر، فقدّمتهما من دونه، وهما (وصمة عار) و(الحبّ بين قوسين)». وأضافت: «عرض عليَّ أحمد زكي دوراً في فيلمه (ضد الحكومة)، لكن الظروف منعتني حينها من العمل، لدرجة أنه خاصمني لأشهر».
وعقَّبت: «كان أحمد زكي زميلي في المعهد، ونصحته بالتقدُّم إلى قسم التمثيل، بعدما شاهدته في أحد عروض قصور الثقافة بمحافظة الشرقية وأُعجبت بأدائه. وطلبتُ تهنئته بعد العرض، وتحدّثتُ معه عن القدوم إلى القاهرة، وساعدته في التقدُّم إلى المعهد، وطلبتُ من فهمي الخولي مساعدته في اختيار مَشاهد الاختبارات. وظلَّت صداقتنا حتى آخر يوم في حياته».
وعن الجدل المثار حالياً حول قانون «حق الأداء العلني» في مصر، أعلنت شهيرة تأييدها لتفعيل القانون المعمول به في دول عدة، مضيفة: «لا بد أن يُحسم لمصلحة الفنان، فهناك أسماء فنية تعاني المرض وكبر السنّ، وهي بحاجة إلى هذا الدخل للعيش بكرامة».
وشاركت شهيرة خلال مشوارها الفنّي في عدد من الأعمال، أبرزها مسرحيات «عودة الغائب»، و«تصبح على خير يا حبة عيني»، و«طائر البحر»، و«البلدوزر»، و«بداية ونهاية»، وأفلام «شقة في وسط البلد»، و«ضاع العمر يا ولدي»، و«وصمة عار»، و«ليل وخونة»، و«الجلسة سرية»، ومسلسلات من بينها «الزوجة أول من يعلم»، و«مخلوق اسمه المرأة»، و«اليقين».
