إسرائيل ترفض الاتفاق الجديد مع «حماس» وتلتزم الصمت لعدم إغضاب ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوجه إصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عام 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوجه إصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عام 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض الاتفاق الجديد مع «حماس» وتلتزم الصمت لعدم إغضاب ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوجه إصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عام 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوجه إصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عام 2025 (رويترز)

على الرغم من صمت إسرائيل الرسمية وامتناعها عن إبداء موقف من التفاهمات، التي توصل إليها الوسطاء مع حركة «حماس» في القاهرة، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن التسريبات الصحافية من جهة، والواقع الذي تفرضه على أرض الواقع يوحي بأنها تعارض هذا الاتفاق. ولكن، ولأنها لا تريد إغضاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أعلن عن الاتفاق بشكل احتفالي، فإنها تمتنع عن الرد.

والوحيد الذي وافق على التصريح بموقف هو وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المعروف برفضه أي اتفاق، فقال: «مع النازيين لا يتم التحدث إلا عبر فوهات البنادق»، ودعا الحكومة إلى احتلال ما تبقى من قطاع غزة. بينما رأى رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» المعارض، أفيغدور ليبرمان، أن أي اتفاق مع «حماس» يمثل «عودة إلى المفهوم الذي قاد إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول».

نتنياهو يصافح لممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في القدس 9 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ولكن مصادر حكومية عممت على جميع وسائل الإعلام العبرية نصاً موحداً يبين حقيقة الرفض الإسرائيلي، فقالت إن «موافقة (حماس) على نزع سلاحها الثقيل لا جدوى منها، فإذا كانت تقصد الصواريخ فقد دمرنا لها 80 في المائة. ولكن المشكلة تكمن حالياً في الأسلحة الخفيفة، الرشاشات والمسدسات والبنادق، فهي متوفرة بكثرة وموجودة بحوزة نحو 30 ألف عنصر. وإبقاء السلاح بأيدٍ فلسطينية لا يحظى بقبول إسرائيل. والحديث عن انسحاب إسرائيلي تدريجي غير واقعي، فإسرائيل لن تنسحب من منطقة الخط الأصفر (التي كانت تعادل 53 في المائة من قطاع غزة، وتوسعت إلى أكثر من 60 في المائة)، قبل أن يتم نزع السلاح».

وسئل أحد المسؤولين في الحكومة إن كان الرئيس ترمب قد سمح لنفسه بأن يعلن عن اتفاق، بعد يومين فقط من الالتقاء برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فأجاب بأن موضوع غزة لم يطرح إطلاقاً، خلال الاجتماع في البيت الأبيض بين ترمب ونتنياهو.

لكن مسؤولاً أميركياً سارع إلى تكذيب البيان الإسرائيلي، في اتصال مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وقال إن «قضية غزة طُرحت في اجتماع واشنطن»، وإن «(المبعوث الأميركي، ستيف) ويتكوف، قدّم خلال اجتماع ترمب ونتنياهو، عرضاً موجزاً عن التقدم المُحرز في المفاوضات مع (حماس)، بشأن نزع السلاح في غزة». وقال إن «كل شيء حول الاتفاق المبرم مع (حماس) منسَّق بالكامل مع تل أبيب، وإسرائيل على دراية تامة بجميع التفاصيل. هذه صفقة جيدة لإسرائيل لأنها تحل مشكلة غزة. إذا تلاعبت (حماس)، فسيتوقف كل شيء، ولن تتنازل إسرائيل عن أي شيء».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير يتصافحان (رويترز)

يُذكر أن إسرائيل تفرض واقعاً على أرض غزة يبين رفضها للتقدم في تطبيق خطة الرئيس ترمب لقطاع غزة؛ فهي تبني جداراً هائلاً من الكثبان الرملية المخلوطة بالباطون المسلح في قلب قطاع غزة، من الشمال إلى الجنوب، يسمونه في تل أبيب «خط بارليف 2؛ لأنه يشبه من بعيد خط الدفاع الذي أقامته إسرائيل على طول قناة السويس بعد حرب 1967». ولكن الخط في قطاع غزة يبدو أضخم، وقد تم شق طريق فوقه، تسير عليها سيارة عسكرية.

كما أن إسرائيل تواصل استخدام الميليشيات الفلسطينية المسلحة التابعة لها، وتستمر في عمليات القصف والاغتيال وإغلاق معبر رفح، وتمنع دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية التي تشكلت لإدارة شؤون القطاع مكان حكومة «حماس». وكل هذا واقع يتناقض ورح الاتفاق والتهدئة، بل إن هناك خبراء إسرائيليين يقدرون أن إسرائيل لا تنوي بشكل فعلي التخلص من حكم «حماس»، وتعمل كل ما بوسعها للإبقاء عليه، ومنع أي بدائل عنه.

وبحسب ما أوردت «القناة 12»، فإنّ «المسؤولين الإسرائيليين لا يشكّكون فقط في نية (حماس) نزع سلاحها فعلاً، ويدعون أنها تقوم بمناورة تكتيكية، لتخفيف الضغط المُمارس عليها، بل يشككون أيضاً في اثنين من الوسطاء الثلاثة (الأتراك والقطريين). ويقول مسؤولون إسرائيليون إن البلدين يساعدان «حماس» على المناورة من أجل البقاء سياسياً».


مقالات ذات صلة

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.