انحدار منحنى عوائد السندات... الأسواق تشكّك في حزم «الفيدرالي» ضد التضخم

وسط قلق المستثمرين

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

انحدار منحنى عوائد السندات... الأسواق تشكّك في حزم «الفيدرالي» ضد التضخم

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

يعكس التحول الحاد نحو منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية الأكثر انحداراً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، تنامي المخاوف بشأن مصداقية البنك المركزي واستعداده لمواجهة التضخم بحزم.

ويرى محللون أن تراجع عوائد السندات قصيرة الأجل، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، يعكس تزايد الشكوك بشأن احتمال إقدام «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة مجدداً، رغم تأكيد رئيسه كيفين وارش، يوم الأربعاء، أن صنّاع السياسة «لن يترددوا في اتخاذ إجراء» إذا استمرت الضغوط التضخمية.

فبعد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» تثبيت أسعار الفائدة، رغم معارضة ثلاثة مسؤولين فضلوا رفعها، تراجعت عوائد سندات الخزانة في البداية عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع ترحيب المستثمرين بعدم اتخاذ خطوة فورية لرفع الفائدة، وفق «رويترز». لكن هذا التفاعل سرعان ما تحول إلى نمط أكثر وضوحاً؛ إذ واصلت عوائد السندات قصيرة الأجل انخفاضها، في حين ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، ولا سيما عوائد السندات لأجل 30 عاماً التي بلغت أعلى مستوياتها في 19 عاماً. وأدى ذلك إلى زيادة انحدار منحنى العائد، وهو ما اعتبره بعض المستثمرين مؤشراً على تراجع ثقة الأسواق في التزام «الاحتياطي الفيدرالي» بكبح التضخم.

ووصف زاكاري غريفيث، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي والاستثمار في «كريديت سايتس»، هذه الخطوة بأنها «زيادة حادة في انحدار منحنى العائد»، معتبراً أنها تمثل «استجابة غير صحية» لقرار السياسة النقدية.

واستمر منحنى العائد في التزايد انحداراً يوم الخميس، ما وسّع الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل، سواء بين سندات السنتين وعشر السنوات، أو بين سندات السنتين والثلاثين عاماً.

تساؤلات حول نهج «الفيدرالي»

قال تشيب هيوجي، المدير الإداري لقسم الدخل الثابت في «ترويست ويلث»: «يشير انحدار منحنى العائد إلى أن السوق لا تتوقع أن يبدأ (الاحتياطي الفيدرالي) دورة قوية من رفع أسعار الفائدة».

وأضاف: «قد يكون ذلك داعماً للنمو الاقتصادي، لكنه يزيد في الوقت نفسه من حالة عدم اليقين بشأن قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على احتواء التضخم».

وأشار محللون إلى أن أحد التفسيرات لقرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير يتمثل في أن الأوضاع المالية شهدت بالفعل تشديداً ملموساً دون الحاجة إلى خطوات إضافية من صنّاع القرار.

وأوضح وارش أن الأسواق قامت بـ«معظم العمل بنفسها»؛ إذ دفعت عوائد سندات الخزانة، الاسمية والحقيقية، إلى الارتفاع مع استجابة المستثمرين مباشرةً للبيانات الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن البنك المركزي.

وحتى الآن، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 25 نقطة أساس، مسجلة أكبر زيادة شهرية منذ مارس (آذار).

ديناميكيات منحنى العائد

يشير ازدياد انحدار منحنى العائد عادةً إلى أن الأسواق تتوقع عدم رفع أسعار الفائدة مجدداً، أو حتى خفضها في مرحلة لاحقة.

وفي الحالة التقليدية لانحدار منحنى العائد، ترتفع العوائد عبر مختلف الآجال، لكن عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع بوتيرة أسرع من نظيرتها قصيرة الأجل. أما هذه المرة، فقد انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل، في حين واصلت العوائد طويلة الأجل الارتفاع، ما أوجد تبايناً غير معتاد في توقعات السياسة النقدية.

ويرى محللون أن هذه الحركة تعكس أيضاً تراجع رهانات المستثمرين السابقة على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيواصل مكافحة التضخم عبر رفع أسعار الفائدة في يوليو (تموز)، أو على الأقل من خلال الإشارة إلى تشديد نقدي إضافي في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط هذا الشهر.

وقبل الاجتماع، كانت الأسواق قد سعّرت بالكامل تقريباً احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر (أيلول)، في حين تقلص الفارق بين عوائد سندات السنتين وعشر السنوات بنحو خمس نقاط أساس خلال الأسبوع الذي سبق الاجتماع.

وقال غونيت دينغرا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بي إن بي باريبا»، إن ازدياد انحدار منحنى العائد يعكس تآكل جزء من المصداقية التي اكتسبها «الاحتياطي الفيدرالي» في مكافحة التضخم بعد اجتماعه في يونيو (حزيران). وأضاف أن غياب إشارة واضحة إلى بقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً قد يؤدي إلى مزيد من تراجع هذه المصداقية.

من جانبه، قال نيكولو بوتشين، الرئيس المشارك العالمي للدخل الثابت في «أزيموت»: «شعرت السوق بالارتباك إزاء النهج الجديد لـ(الاحتياطي الفيدرالي)، والقائم على تقليص التوجيهات المستقبلية»، موضحاً أن المستثمرين باتوا أكثر قلقاً بشأن التضخم، وهو ما انعكس في تسعير السندات طويلة الأجل.

ويُتوقع أن يشكّل تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر يوليو، المقرر صدوره الأسبوع المقبل، اختباراً حاسماً لهذه الرؤية. وقال غريفيث إنه إذا جاءت بيانات التوظيف أقوى من المتوقع، فقد تعزز المخاوف من أن «الاحتياطي الفيدرالي» كان ينبغي أن يرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بما يدعم استمرار انحدار منحنى العائد. أما إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات، فقد تشهد الأسواق انعكاساً حاداً مع تراجع المخاوف من تخلف «الاحتياطي الفيدرالي» عن احتواء التضخم.


مقالات ذات صلة

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى أعلى مستوياتها في 3 أسابيع

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى أعلى مستوياتها في 3 أسابيع

ارتفعت التدفقات إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في 3 أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 29 يوليو (تموز) الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يتابع مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

نتائج «أمازون» السحابية تُنعش عقود «ناسداك» وتخفف تقلبات أسهم التكنولوجيا

قادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» مكاسب الأسواق الأميركية قبيل افتتاح تداولات الجمعة، مدفوعة بقفزة سهم «أمازون».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صفوف من منازل الملونة في بريستول (رويترز)

تباطؤ نمو أسعار المنازل البريطانية إلى 1.8 في المائة في يوليو

أعلنت جمعية "نيشن وايد" للبناء، وهي مؤسسة متخصصة في التمويل العقاري، يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول ارتفاع لها خلال ثلاثة أشهر في يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد منظر عام للنحاس المنصهر في مصهر تابع لشركة «أنغلو أميركان» في تشاغريس - تشيلي (رويتزر)

أسعار النحاس تتجه لتسجيل مكاسب شهرية بدعم من تراجع الدولار

ارتفعت أسعار النحاس يوم الجمعة، لتتجه نحو تسجيل مكاسب شهرية، في ظل استيعاب الأسواق تراجع الدولار وتحسن الإقبال على المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شاشة التداول تعرض الأداء اليومي لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تدفع «ستوكس 600» الأوروبي إلى مستوى قياسي جديد

سجّلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسياً جديداً، يوم الجمعة، مدعومةً بتحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)