تدفق المهاجرين إلى سبتة يفجّر أزمة إنسانية... وأخرى دبلوماسية

إيطاليا وفنلندا تدعوان لاستبعاد إسبانيا من «شنغن»... وفرنسا لتشديد المراقبة على الحدود

تعزيزات أمنية إسبانية مكثفة في شوارع سبتة لمنع تدفقات المهاجرين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية إسبانية مكثفة في شوارع سبتة لمنع تدفقات المهاجرين (أ.ف.ب)
TT

تدفق المهاجرين إلى سبتة يفجّر أزمة إنسانية... وأخرى دبلوماسية

تعزيزات أمنية إسبانية مكثفة في شوارع سبتة لمنع تدفقات المهاجرين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية إسبانية مكثفة في شوارع سبتة لمنع تدفقات المهاجرين (أ.ف.ب)

لم تكد نشوة الفوز بكأس العالم لكرة القدم تصل إلى خواتيمها حتى وقعت إسبانيا بين براثن سلسلة من الحرائق الهائلة، التي قضت على مساحات شاسعة من الغابات، ودمّرت عشرات القرى وأتلفت كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية. وما إن تمكنّت فرق الإطفاء والمكافحة من السيطرة على النيران حتى انفجرت على الحدود الإسبانية - المغربية أزمة تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا براً إلى جيب سبتة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب، متجاوزة بكثير قدرات الأجهزة الأمنية ومعسكرات الإيواء، بعد سقوط ما يزيد عن 19 ضحية وإصابة المئات بجراح.

رئيس الحكومة الإسبانية خلال وصوله إلى سبتة لاحتواء أزمة تدفق المهاجرين (رويترز)

وأمام جسامة هذه الأزمة وعجز الأجهزة عن احتوائها، قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي توجّه صباح الجمعة إلى سبتة، إرسال الجيش لمؤازرة الحرس المدني والشرطة وفرق الإسعاف والتموين، التي كانت تجهد لمساعدة المهاجرين، الذين كانوا يتراكضون في كل الاتجاهات منهكين. وقد قدّرت بعض المصادر عدد الذين دخلوا المدينة بما يزيد عن 50 ألفاً، أي أكثر من نصف سكانها.

على الجانب المغربي نشر حرس الحدود عشرات المركبات المصفحة، وصهاريج مجهزة بخراطيم المياه، ومئات العناصر الذين انتظموا على ثلاثة حواجز متعاقبة لمنع المهاجرين من التدفق باتجاه إسبانيا. لكن بقيت أعداد كبيرة من هؤلاء تواصل طريقها للعبور بحراً نحو المدينة.

بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في مدريد، خصوصاً تلك المقربة من المعارضة اليمينية، ألمحت إلى أن مثل هذا التدفق الكثيف للمهاجرين في يوم واحد ما كان ليحصل من غير وجود «تسهيلات»، أو «إيعاز» من السلطات المغربية، التي ذهب حزب «فوكس» اليميني المتطرف حد اتهامها باجتياح إسبانيا، وأن ما حدث يشكّل رد الرباط على الزيارة، التي قام بها مؤخراً رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر لطي صفحة التوتر، التي كانت سادت العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة.

عناصر الأمن المغربي انتشرت بكثافة لوقف محاولات للعبور لجيب سبتة (أ.ب)

لكن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس، سارع إلى نفي هذه التلميحات بشكل قاطع، وقال إنه على اتصال دائم مع نظيره المغربي، الذي تحدث إليه عدة مرات منذ بداية الأزمة «من أجل تعزيز التنسيق المكثف والمثمر بين البلدين، ومعالجة الوضع في سبتة». وأكّد الوزير الإسباني أن العلاقة مع المغرب «ممتازة»، وأنها لم تتأثر على الإطلاق بالعلاقات الجيدة مع الجزائر.

ومع انتشار صور تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى سبتة، سارعت حكومات أوروبية إلى اقتناص هذه الفرصة لانتقاد سياسة الهجرة، التي تتبعها حكومة سانشيز، التي أنجزت منذ شهر تقريباً معاملات تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر يقيمون في إسبانيا، ويعملون بصورة غير شرعية. وكانت إيطاليا أولى هذه الحكومات التي استغلت هذا الوضع على بعد أشهر من حملة الانتخابات العامة، إذ صرّح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني بأنه يحبّذ تعليق اتفاقية «شنغن» مع إسبانيا، أي وقف السماح بالعبور الحر بين البلدين من غير الخضوع لمراقبة شرطة الحدود، كما تنص عليه اتفاقية التنقل الحر بين بلدان الاتحاد الأوروبي. وقد سارع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل آلباريس إلى الرد منتقداً تصريحات نظيره الإيطالي، ومعرباً عن أسفه لهذا الموقف الصادر عن «دولة صديقة ننتظر منها التعاون والتضامن في مثل هذه الظروف»، واستدعى السفير الإيطالي في مدريد ليعرب له عن احتجاجه على تصريحات الوزير. كما نفى آلباريس وجود أي احتمال لخروج المهاجرين، الذين دخلوا سبتة من الأراضي الإسبانية، موضحاً أن التدابير جارية لإعادتهم إلى المغرب في أقرب فرصة، وأن الكثيرين منهم بدأ فعلاً بالعودة.

من جهتها، أعلنت فنلندا، الجمعة، أنّها تؤيد طلب إيطاليا استبعاد إسبانيا من منطقة «شنغن»، بعد دخول آلاف المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى جيب سبتة في الأيام الأخيرة. وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية اليمينية ماري رانتان، في منشور على منصة «إكس»: «لقد فشلت إسبانيا تماماً في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن من التوغّلات. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع»، مضيفة أنه «لا يمكن للدول التي لا تفي بالتزاماتها بحماية حدودها الخارجية أن تكون عضواً في (شنغن)»، داعيةً كل الدول الأوروبية إلى اتباع اقتراح رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (إ.ب.أ)

كما أعلنت الحكومة الفرنسية، من جهتها، أنها قررت تشديد المراقبة على الحدود البرية والجوية والبحرية مع إسبانيا، تحسباً لدخول مهاجرين غير شرعيين إلى أراضيها. فيما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الجمعة المغرب إلى «إعادة المهاجرين غير النظاميين فوراً»، عقب تدفق عشرات الآلاف من المملكة إلى جيب سبتة.وقال المستشار المحافظ: «ترغب إسبانيا، بل يجب عليها، السيطرة على الوضع في سبتة بأسرع وقت ممكن. ولذلك، أرحب بنية إسبانيا عدم السماح للمهاجرين غير النظاميين بدخول البر الأوروبي».

كما انضمت الإدارة الأميركية إلى جبهة المنتقدين لسياسة الهجرة الإسبانية، إذ صرّحت الناطقة بلسان البيت الأبيض آنا كيلي قائلة: «الرئيس دونالد ترمب يحذّر أوروبا منذ فترة طويلة بعواقب السياسات اليسارية المتطرفة، كمثل تسهيل الهجرة الكثيفة، وعلى إسبانيا وغيرها من الدول التي اتبعت هذه السياسات المدمرة العودة عنها فوراً كي لا تعرّض حضارتها للفناء».


مقالات ذات صلة

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في نهاية يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

انطلقت، الخميس، الحملة للانتخابات التشريعية، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) في المغرب، حيث يراهن التحالف الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش على تجديد دوره.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز) p-circle

«وثائق»: المخابرات الإسبانية حذرت من خطط لاقتحام سبتة

أظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية، اليوم (الأربعاء)، أن أجهزة المخابرات الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.


تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات وأداء السلطة القضائية.

وأحدث ذلك تحركاً منفرداً ونادراً لحزب محسوب على المعارضة في تونس منذ أشهر، في ظل تقلص أنشطة الأحزاب بشكل كبير مع تعزيز الرئيس قيس سعيد، صلاحياته على رأس السلطة.

وتقبع رئيسة الحزب عبير موسي، وهي معارضة لحكم الرئيس سعيد، في السجن منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بتهم ترتبط بإثارة الهرج، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، وتهم في قضايا أخرى يقول الحزب إنها «سياسية وملفقة».

ويحتج أنصار الحزب، الذين تجمعوا أمام مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في مسيرة حتى مقر وزارة العدل على مقربة من محكمة تونس العاصمة، ضد استمرار حبس موسي، وضد ما عدوه «انغلاق السلطة وانعدام التواصل بينها وبين مختلف مكونات المشهد العام، وتدني وضع الحريات، وتواصل المظالم القضائية في ظل ظروف اعتقال لا إنسانية، رغم الحالة المناخية الاستثنائية الراهنة».

وحملت مسيرة الحزب شعاراً رئيسياً «لا كهرباء... لا ماء... لا دواء... لا حرية»، بينما رفع المحتجون لافتات من بينها «الظلم مؤذن بخراب العمران»، و«معاً ضد الظلم»، و«غضب غضب الشعب تعب».

ويواجه النظام ضغوطاً متزايدة وسط صعوبات اقتصادية وتدني الخدمات، بينما دعت منظمات وطنية، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى نقابات البلاد، إلى تنسيق الجهود والتعبئة من أجل إضراب عام ضد السلطة لم يتم تحديد موعده بعد.

ويقبع العشرات من السياسيين ورجال الأعمال والصحافيين والمحامين ونشطاء مستقلين في السجون، بتهم التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد وجرائم مالية وإرهاب. فيما يقول الرئيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والمضاربة، ويتهم خصومه بمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة.

لكن المعارضة ومنظمات حقوقية تؤكد أن القضايا «سياسية»، وأن المحاكمات تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، كما تتهم الرئيس سعيد بتعزيز حكم الفرد وتقويض أسس الديمقراطية.