مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

«سيرفس ناو»: مليونا متعلم وعائد 536 % على استثمارات التدريب

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
TT

مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة

قبل أن يدخل موظف المبيعات إلى اجتماع مع عميل، يمكنه اليوم خوض الاجتماع نفسه افتراضياً، وتلقي ملاحظات فورية حول أسئلته وطريقة عرضه واستجابته للاعتراضات. وفي تجربة داخلية لدى «سيرفس ناو»، تحسن أداء المشاركين بمعدل 10 نقاط بين المحاولة الأولى وأفضل محاولة، عبر 5 مهارات أساسية في البيع.

تختصر هذه التجربة التحول الذي يطول التدريب المؤسسي في عصر الذكاء الاصطناعي حيث القيمة لم تعد في عدد الدورات التي أكملها الموظف، بل في قدرته على أداء المهمة قبل مواجهتها في بيئة حقيقية. تقول جيني هوسون، نائبة الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو»، إن مؤشرات الحضور والاختبارات تقيس النشاط التعليمي، لكنها لا تثبت بالضرورة جاهزية الموظف للعمل.

وتضيف خلال مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاييس التقليدية تخبرك بأن شخصاً حضر التدريب، لكنها لا تخبرك بما إذا كان يستطيع أداء وظيفته». وفي بيئة تتغير فيها التقنيات بصورة متسارعة، يصبح معيار الجاهزية هو القدرة التي أثبت الموظف امتلاكها، لا المعلومات التي مرّ عليها في دورة تدريبية.

جيني هوسون نائب الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو» (الشركة)

من المعرفة إلى الأداء

تعتمد برامج التدريب التقليدية غالباً على المحتوى النظري، ثم تقيس مدى استيعابه عبر اختبار في نهاية الدورة. لكن نجاح الموظف في الإجابة عن الأسئلة لا يكشف بالضرورة كيف سيتصرف أمام عميل، أو عند حدوث عطل، أو عندما يقدم نظام ذكاء اصطناعي توصية غير مناسبة.

وتوضح هوسون أن التدريب القائم على المحاكاة يضع الموظف أمام ظروف قريبة من العمل، ويكشف طريقة تفكيره واتخاذه القرار قبل أن يتعامل مع أنظمة تشغيلية أو بيانات فعلية. وقد أطلقت «سيرفس ناو» أداتي «AI Learning Guide» و«SimStudio» لدعم هذا الاتجاه.

وتوفر الأداة الأولى إرشاداً شخصياً يتكيف مع مستوى المتعلم واحتياجاته، بينما تتيح الثانية التدرب على مهام تقنية ومهنية داخل بيئات محاكاة. ووفق هوسون، يمكن لهذا النموذج تقليص الوقت اللازم لتطوير بعض القدرات من أسابيع إلى ساعات، لأنه ينقل الموظف مباشرة إلى التطبيق العملي بدلاً من الاكتفاء بشرح الخطوات. وتفيد بأن «التدريب التقليدي يقيّم المعرفة في بيئات مجردة، أما المحاكاة فتكشف كيف يفكر الموظفون ويتخذون القرارات في ظروف واقعية».

النتيجة وحدها لا تكفي

لا يقتصر إثبات الكفاءة على إنجاز المهمة؛ إذ قد يصل موظفان إلى النتيجة نفسها عبر مسارين مختلفين تماماً؛ فقد يلتزم الأول بالإجراءات والحوكمة، بينما يتجاوز الثاني ضوابط أساسية، أو يتحمل مخاطر غير ضرورية.

ولهذا، تنصح هوسون بأن يشمل التقييم النتيجة وطريقة الوصول إليها معاً. ويعني ذلك قياس قدرة المتعلم على طرح الأسئلة المناسبة، والتكيف عندما يتغير مسار المحادثة، والالتزام بالممارسات الموصى بها، وليس فقط التأكد من إكمال المهمة.

وتتساءل: «هل تناول الموظف النقاط الأساسية؟ وهل تحرك بمرونة عندما تغيرت المحادثة؟ وهل طرح الأسئلة الصحيحة؟». وترى أن هذه العناصر تكشف ما تصفه بالميزة البشرية، أي المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تكرارها بالكامل؛ مثل الحكم وفهم السياق والتكيف مع المواقف غير المتوقعة. وترى أنه مع انتقال المهام الروتينية تدريجياً إلى الأنظمة الآلية، تزداد قيمة المهارات التي تظهر في طريقة التنفيذ، بما فيها الإبداع والتعاون وتحمل المسؤولية والقدرة على التعامل مع المعلومات غير المكتملة.

يعتمد التعلم الشخصي على المهارات والطموحات المهنية مع ضرورة الشفافية ومنع تحويل بيانات الموظفين إلى وسيلة للمراقبة (رويترز)

الملف المهني لا يتوقف

يفتح الذكاء الاصطناعي المجال لتخصيص التدريب وفق احتياجات كل موظف، لكن هذا التخصيص قد يصبح مقيداً إذا اعتمد فقط على دوره الحالي، أو أعاد اقتراح المهارات التي يمتلكها بالفعل.

وتعدّ هوسون أن التخصيص الجيد يجب أن يوسع الفرص، لا أن يحصر الفرد داخل وظيفة ضيقة. وتعتمد «سيرفس ناو» على ما تسميه «Talent Signature»، وهو ملف متجدد يضم المهارات الحالية للموظف، وما يعمل على تطويره، وطموحاته المهنية، والأسباب التي تدفعه إلى اختيار مسار معين.

ويغذي هذا الملف أداة التوجيه التعليمي لتقترح محتوى مرتبطاً بالدور الحالي، لكنها تعرض أيضاً قدرات مجاورة ووظائف ناشئة ومسارات مهنية قد لا تكون موجودة بعد. وتشدد هوسون على أن هذا الملف «لا يصبح قديماً»، بل يتغير مع تعلم الموظف وانتقال أهدافه من مرحلة إلى أخرى.

ويمكن استخدام بيانات مثل الوظيفة والمهارات والشهادات وسجل التعلم والطموحات المهنية لبناء هذه التوصيات، بشرط أن يفهم الموظف ما يجمع عنه ولماذا. أما الحد الفاصل، وفق هوسون، فهو عدم تحويل بيانات التعلم إلى وسيلة للمراقبة غير الضرورية.

وتصرح: «استخدموا البيانات السلوكية المرتبطة بما فعله الموظف وما تعلمه، لكن لا تستخدموها في مراقبة لا تخدم التطوير». وترتبط فاعلية النظام هنا بالثقة؛ فالمتعلم يتعامل بصورة أكثر صدقاً مع التوصيات عندما يعرف كيف تُستخدم بياناته ويكون على دراية بالحدود المفروضة عليها.

العربية والوصول إلى الفرص

لا يرتبط تخصيص التعلم بالمحتوى والمهارات فقط، بل باللغة التي يصل بها التدريب إلى الموظف. وتطرح هوسون أن الوصول إلى فرص تطوير المهارات في الشرق الأوسط ظل متفاوتاً، لأن المهنيين الأكثر إتقاناً للإنجليزية حصلوا تاريخياً على نصيب أكبر من المحتوى العالمي، بينما واجه المتحدثون بالعربية عوائق إضافية.

وتنوه بأن هذا الوضع لا يتناسب مع هدف تطوير المواهب على نطاق واسع، خصوصاً في دول تسعى إلى بناء قدراتها المحلية. ولهذا، استثمرت «سيرفس ناو» في واجهة عربية كاملة، إلى جانب محتوى تدريبي باللغة العربية ومصمم للسياق المهني في المنطقة.

وتشرح هوسون أن اعتماد برامج التعلم يرتفع عندما يصل المحتوى بلغة المتعلم، ويستخدم أمثلة مرتبطة بقطاعه وبيئة عمله؛ فالتوطين، وفق هذا المنظور، لا يقتصر على ترجمة المصطلحات، بل يشمل تقديم سياق يفهمه الموظف ويمكنه تطبيقه.

وتربط هوسون ذلك بالسعودية؛ حيث أدى التحول الرقمي إلى تحديث البنية التحتية وتحسين الخدمات الحكومية ونمو أعمال رقمية جديدة. لكنها تشير إلى أن استمرار هذا التقدم يعتمد على وجود قوة عاملة تستطيع تشغيل الأنظمة وتطويرها وامتلاك المعرفة المرتبطة بها، بدلاً من الاعتماد الدائم على خبرات خارجية.

وتشير إلى أن المرحلة التالية تتطلب مواطنين وموظفين وطلاباً يتمتعون بطلاقة عملية في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل فهم ما تفعله التقنية، والقدرة على اتخاذ القرارات بمساعدتها، ومعرفة متى ينبغي عدم الاعتماد عليها، وحوكمتها بصورة مسؤولة، وبناء تطبيقات جديدة فوقها.

تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية امتدّ إلى الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والتقنية المالية (واس)

العائد على الاستثمار

تستند «سيرفس ناو» إلى دراسة أجرتها مؤسسة «IDC» لقياس أثر برامج التدريب والشهادات خلال 3 سنوات. ووفق الأرقام التي عرضتها «سيرفس ناو»، حققت المؤسسات المشمولة عائداً بلغ 536 في المائة على استثماراتها في التدريب.

وجاء العائد من عدة عوامل؛ بينها زيادة كفاءة الموظفين وخفض التكاليف وتحسن الإنتاجية. كما أشارت الدراسة إلى زيادة إنتاجية الموظفين الذين جرى تطوير مهاراتهم بنسبة 16 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً أن فرق التنفيذ الحاصلة على شهادات ساعدت المؤسسات في نشر الحلول بسرعة أكبر، وتحسين تبني المنصات على المدى الطويل. وتقول هوسون إن الدرس الأساسي هو أن التعلم يمثل استثماراً مرتبطاً مباشرة بالتحول في الأعمال، عندما يركز على ما يستطيع الموظف تنفيذه في العمل.

وتتابع: «عندما تدرب الأشخاص على الأداء في العمل الحقيقي، فإنك تسرع التبني وتولد قيمة قابلة للقياس». لذلك، يجب ألا تكتفي المؤسسات بإحصاء المسجلين والشهادات، بل عليها متابعة الوقت اللازم لوصول الموظف إلى الإنتاجية، ومعدلات تبني التقنية، وجودة التنفيذ، وثقة العاملين، وسرعة الابتكار. وتشدد هوسون على أن الثقة نفسها مؤشر مهم، نظراً لوجود علاقة قابلة للقياس بين القيادة التي تبني الثقة وإنتاجية الفرق.

نحو مليوني متعلم

وصل عدد مستخدمي «ServiceNow University» إلى نحو مليوني متعلم حول العالم، فيما حصل مئات الآلاف على شهادات من خلال المنصة. كما ارتفع عدد المتعلمين المعتمدين بنسبة 47 في المائة على أساس سنوي. لكن هوسون تؤكد أن حجم المشاركة لا يمثل الغاية النهائية، لأن إتمام الدورة يظل خطوة واحدة ضمن عملية أوسع هدفها بناء الثقة والمهارات العملية. ولهذا، تركز الشركة على نقل المتعلمين من النظرية إلى إثبات الكفاءة داخل المحاكاة والمهام القابلة للقياس. وتكتسب هذه المسألة أهمية في التوظيف والترقية الداخلية؛ فالشهادات ستبقى، بحسب هوسون، مؤشرات معترفاً بها على المعرفة، لكنها ستعمل إلى جانب أدلة عملية توضح قدرة المرشح أو الموظف على تطبيق ما تعلمه.

وتقول: «الأمر ليس اختياراً بين الشهادات والكفاءة العملية»؛ فمع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف وأتمتة المهام المتكررة، سيبحث أصحاب العمل بصورة متزايدة عن القدرة على التكيف، والحكم السليم، والإبداع، والتعاون، إلى جانب المعرفة التقنية.

تتيح المحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التدريب الآمن وقد حسّنت أداء موظفي مبيعات «سيرفس ناو» بمعدل 10 نقاط (رويترز)

الذكاء الاصطناعي إلى جانب المدير

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم ملاحظات فورية واقتراح المحتوى ودعم الموظف في أي وقت، لكنه لا يلغي دور المدير والمدرب والخبير المتخصص. وتلفت هوسون إلى أن التعلم الأعلى قيمة يظل إنسانياً في أجزاء أساسية منه، لأن المديرين والخبراء يقدمون السياق والإرشاد والحكم وفهماً لأولويات المؤسسة لا يستطيع النظام الآلي توفيره بالكامل.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تخفيف الأعمال الإدارية، بحيث يصبح تدخل المدير أكثر تركيزاً وتأثيراً؛ لكنه لا ينبغي أن يبعده عن المحادثات الصعبة المتعلقة بالأداء والمساءلة والثقة. وتضيف هوسون: «يتولى الذكاء الاصطناعي الجوانب اللوجستية، حتى يركز البشر على الحكم».

3 طبقات لحماية التعلم

قد يقدم نظام التعلم الآلي معلومات غير دقيقة أو قديمة أو غير مناسبة، لذلك تقترح هوسون 3 طبقات للحماية، تبدأ الأولى بمحتوى موثوق يخضع للمراجعة والتحديث عند تغير المنتجات أو الممارسات. وتتمثل الثانية في نقاط واضحة للتدخل البشري، بحيث يوصي الذكاء الاصطناعي، لكن يبقى الإنسان مشاركاً في القرارات المهمة.

أما الطبقة الثالثة فتقوم على قنوات ملاحظات نشطة وأبحاث يقودها البشر، تتيح للموظفين الإبلاغ عن التوجيه الذي يبدو خاطئاً، ثم إخضاعه للمراجعة. وتضيف هوسون أن الحوكمة تتطلب قواعد صريحة تحدد ما يمكن للنظام فعله، وما لا يمكنه فعله. وتضيف: «لا تستطيع المؤسسات تسليم التعلم إلى الذكاء الاصطناعي، وافتراض أنه يعمل. يجب أن يكون هناك أشخاص مسؤولون عما يجري تدريسه».

بيئة للفشل من دون خسائر تشغيلية

تسمح المحاكاة للموظفين بالتدرب من دون تأثير في أنظمة الإنتاج أو بيانات العملاء. وتصف هوسون هذه البيئة بأنها «ملعب تكون أرضه لينة»، حيث يستطيع المتعلم التجربة وارتكاب الخطأ من دون خوف من اللوم أو العواقب التشغيلية. لكن ذلك يتطلب أولاً توفير الأمان النفسي، حتى يشعر الموظف بأن التجربة جزء مشروع من التعلم. ويمكن لاستخدام عناصر اللعب أن يجعل التدريب منخفض المخاطر أكثر جذباً، ويشجع الموظفين على اختبار مسارات متعددة قبل تطبيق المهارة في العمل. وتزداد الحاجة إلى هذه البيئات مع انتشار الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية؛ فالموظفون لا يحتاجون فقط إلى تعلم استخدام الأدوات الجديدة، بل إلى معرفة متى يمكن الاعتماد عليها، ومتى تجب مراجعتها أو تجاوز توصيتها باستخدام الحكم البشري.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.