مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

«سيرفس ناو»: مليونا متعلم وعائد 536 % على استثمارات التدريب

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
TT

مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة
تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة

قبل أن يدخل موظف المبيعات إلى اجتماع مع عميل، يمكنه اليوم خوض الاجتماع نفسه افتراضياً، وتلقي ملاحظات فورية حول أسئلته وطريقة عرضه واستجابته للاعتراضات. وفي تجربة داخلية لدى «سيرفس ناو»، تحسن أداء المشاركين بمعدل 10 نقاط بين المحاولة الأولى وأفضل محاولة، عبر 5 مهارات أساسية في البيع.

تختصر هذه التجربة التحول الذي يطول التدريب المؤسسي في عصر الذكاء الاصطناعي حيث القيمة لم تعد في عدد الدورات التي أكملها الموظف، بل في قدرته على أداء المهمة قبل مواجهتها في بيئة حقيقية. تقول جيني هوسون، نائبة الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو»، إن مؤشرات الحضور والاختبارات تقيس النشاط التعليمي، لكنها لا تثبت بالضرورة جاهزية الموظف للعمل.

وتضيف خلال مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاييس التقليدية تخبرك بأن شخصاً حضر التدريب، لكنها لا تخبرك بما إذا كان يستطيع أداء وظيفته». وفي بيئة تتغير فيها التقنيات بصورة متسارعة، يصبح معيار الجاهزية هو القدرة التي أثبت الموظف امتلاكها، لا المعلومات التي مرّ عليها في دورة تدريبية.

جيني هوسون نائب الرئيس الأول لتطوير مهارات القوى العاملة العالمية وجاهزية المواهب في «سيرفس ناو» (الشركة)

من المعرفة إلى الأداء

تعتمد برامج التدريب التقليدية غالباً على المحتوى النظري، ثم تقيس مدى استيعابه عبر اختبار في نهاية الدورة. لكن نجاح الموظف في الإجابة عن الأسئلة لا يكشف بالضرورة كيف سيتصرف أمام عميل، أو عند حدوث عطل، أو عندما يقدم نظام ذكاء اصطناعي توصية غير مناسبة.

وتوضح هوسون أن التدريب القائم على المحاكاة يضع الموظف أمام ظروف قريبة من العمل، ويكشف طريقة تفكيره واتخاذه القرار قبل أن يتعامل مع أنظمة تشغيلية أو بيانات فعلية. وقد أطلقت «سيرفس ناو» أداتي «AI Learning Guide» و«SimStudio» لدعم هذا الاتجاه.

وتوفر الأداة الأولى إرشاداً شخصياً يتكيف مع مستوى المتعلم واحتياجاته، بينما تتيح الثانية التدرب على مهام تقنية ومهنية داخل بيئات محاكاة. ووفق هوسون، يمكن لهذا النموذج تقليص الوقت اللازم لتطوير بعض القدرات من أسابيع إلى ساعات، لأنه ينقل الموظف مباشرة إلى التطبيق العملي بدلاً من الاكتفاء بشرح الخطوات. وتفيد بأن «التدريب التقليدي يقيّم المعرفة في بيئات مجردة، أما المحاكاة فتكشف كيف يفكر الموظفون ويتخذون القرارات في ظروف واقعية».

النتيجة وحدها لا تكفي

لا يقتصر إثبات الكفاءة على إنجاز المهمة؛ إذ قد يصل موظفان إلى النتيجة نفسها عبر مسارين مختلفين تماماً؛ فقد يلتزم الأول بالإجراءات والحوكمة، بينما يتجاوز الثاني ضوابط أساسية، أو يتحمل مخاطر غير ضرورية.

ولهذا، تنصح هوسون بأن يشمل التقييم النتيجة وطريقة الوصول إليها معاً. ويعني ذلك قياس قدرة المتعلم على طرح الأسئلة المناسبة، والتكيف عندما يتغير مسار المحادثة، والالتزام بالممارسات الموصى بها، وليس فقط التأكد من إكمال المهمة.

وتتساءل: «هل تناول الموظف النقاط الأساسية؟ وهل تحرك بمرونة عندما تغيرت المحادثة؟ وهل طرح الأسئلة الصحيحة؟». وترى أن هذه العناصر تكشف ما تصفه بالميزة البشرية، أي المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تكرارها بالكامل؛ مثل الحكم وفهم السياق والتكيف مع المواقف غير المتوقعة. وترى أنه مع انتقال المهام الروتينية تدريجياً إلى الأنظمة الآلية، تزداد قيمة المهارات التي تظهر في طريقة التنفيذ، بما فيها الإبداع والتعاون وتحمل المسؤولية والقدرة على التعامل مع المعلومات غير المكتملة.

يعتمد التعلم الشخصي على المهارات والطموحات المهنية مع ضرورة الشفافية ومنع تحويل بيانات الموظفين إلى وسيلة للمراقبة (رويترز)

الملف المهني لا يتوقف

يفتح الذكاء الاصطناعي المجال لتخصيص التدريب وفق احتياجات كل موظف، لكن هذا التخصيص قد يصبح مقيداً إذا اعتمد فقط على دوره الحالي، أو أعاد اقتراح المهارات التي يمتلكها بالفعل.

وتعدّ هوسون أن التخصيص الجيد يجب أن يوسع الفرص، لا أن يحصر الفرد داخل وظيفة ضيقة. وتعتمد «سيرفس ناو» على ما تسميه «Talent Signature»، وهو ملف متجدد يضم المهارات الحالية للموظف، وما يعمل على تطويره، وطموحاته المهنية، والأسباب التي تدفعه إلى اختيار مسار معين.

ويغذي هذا الملف أداة التوجيه التعليمي لتقترح محتوى مرتبطاً بالدور الحالي، لكنها تعرض أيضاً قدرات مجاورة ووظائف ناشئة ومسارات مهنية قد لا تكون موجودة بعد. وتشدد هوسون على أن هذا الملف «لا يصبح قديماً»، بل يتغير مع تعلم الموظف وانتقال أهدافه من مرحلة إلى أخرى.

ويمكن استخدام بيانات مثل الوظيفة والمهارات والشهادات وسجل التعلم والطموحات المهنية لبناء هذه التوصيات، بشرط أن يفهم الموظف ما يجمع عنه ولماذا. أما الحد الفاصل، وفق هوسون، فهو عدم تحويل بيانات التعلم إلى وسيلة للمراقبة غير الضرورية.

وتصرح: «استخدموا البيانات السلوكية المرتبطة بما فعله الموظف وما تعلمه، لكن لا تستخدموها في مراقبة لا تخدم التطوير». وترتبط فاعلية النظام هنا بالثقة؛ فالمتعلم يتعامل بصورة أكثر صدقاً مع التوصيات عندما يعرف كيف تُستخدم بياناته ويكون على دراية بالحدود المفروضة عليها.

العربية والوصول إلى الفرص

لا يرتبط تخصيص التعلم بالمحتوى والمهارات فقط، بل باللغة التي يصل بها التدريب إلى الموظف. وتطرح هوسون أن الوصول إلى فرص تطوير المهارات في الشرق الأوسط ظل متفاوتاً، لأن المهنيين الأكثر إتقاناً للإنجليزية حصلوا تاريخياً على نصيب أكبر من المحتوى العالمي، بينما واجه المتحدثون بالعربية عوائق إضافية.

وتنوه بأن هذا الوضع لا يتناسب مع هدف تطوير المواهب على نطاق واسع، خصوصاً في دول تسعى إلى بناء قدراتها المحلية. ولهذا، استثمرت «سيرفس ناو» في واجهة عربية كاملة، إلى جانب محتوى تدريبي باللغة العربية ومصمم للسياق المهني في المنطقة.

وتشرح هوسون أن اعتماد برامج التعلم يرتفع عندما يصل المحتوى بلغة المتعلم، ويستخدم أمثلة مرتبطة بقطاعه وبيئة عمله؛ فالتوطين، وفق هذا المنظور، لا يقتصر على ترجمة المصطلحات، بل يشمل تقديم سياق يفهمه الموظف ويمكنه تطبيقه.

وتربط هوسون ذلك بالسعودية؛ حيث أدى التحول الرقمي إلى تحديث البنية التحتية وتحسين الخدمات الحكومية ونمو أعمال رقمية جديدة. لكنها تشير إلى أن استمرار هذا التقدم يعتمد على وجود قوة عاملة تستطيع تشغيل الأنظمة وتطويرها وامتلاك المعرفة المرتبطة بها، بدلاً من الاعتماد الدائم على خبرات خارجية.

وتشير إلى أن المرحلة التالية تتطلب مواطنين وموظفين وطلاباً يتمتعون بطلاقة عملية في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل فهم ما تفعله التقنية، والقدرة على اتخاذ القرارات بمساعدتها، ومعرفة متى ينبغي عدم الاعتماد عليها، وحوكمتها بصورة مسؤولة، وبناء تطبيقات جديدة فوقها.

تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية امتدّ إلى الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والتقنية المالية (واس)

العائد على الاستثمار

تستند «سيرفس ناو» إلى دراسة أجرتها مؤسسة «IDC» لقياس أثر برامج التدريب والشهادات خلال 3 سنوات. ووفق الأرقام التي عرضتها «سيرفس ناو»، حققت المؤسسات المشمولة عائداً بلغ 536 في المائة على استثماراتها في التدريب.

وجاء العائد من عدة عوامل؛ بينها زيادة كفاءة الموظفين وخفض التكاليف وتحسن الإنتاجية. كما أشارت الدراسة إلى زيادة إنتاجية الموظفين الذين جرى تطوير مهاراتهم بنسبة 16 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً أن فرق التنفيذ الحاصلة على شهادات ساعدت المؤسسات في نشر الحلول بسرعة أكبر، وتحسين تبني المنصات على المدى الطويل. وتقول هوسون إن الدرس الأساسي هو أن التعلم يمثل استثماراً مرتبطاً مباشرة بالتحول في الأعمال، عندما يركز على ما يستطيع الموظف تنفيذه في العمل.

وتتابع: «عندما تدرب الأشخاص على الأداء في العمل الحقيقي، فإنك تسرع التبني وتولد قيمة قابلة للقياس». لذلك، يجب ألا تكتفي المؤسسات بإحصاء المسجلين والشهادات، بل عليها متابعة الوقت اللازم لوصول الموظف إلى الإنتاجية، ومعدلات تبني التقنية، وجودة التنفيذ، وثقة العاملين، وسرعة الابتكار. وتشدد هوسون على أن الثقة نفسها مؤشر مهم، نظراً لوجود علاقة قابلة للقياس بين القيادة التي تبني الثقة وإنتاجية الفرق.

نحو مليوني متعلم

وصل عدد مستخدمي «ServiceNow University» إلى نحو مليوني متعلم حول العالم، فيما حصل مئات الآلاف على شهادات من خلال المنصة. كما ارتفع عدد المتعلمين المعتمدين بنسبة 47 في المائة على أساس سنوي. لكن هوسون تؤكد أن حجم المشاركة لا يمثل الغاية النهائية، لأن إتمام الدورة يظل خطوة واحدة ضمن عملية أوسع هدفها بناء الثقة والمهارات العملية. ولهذا، تركز الشركة على نقل المتعلمين من النظرية إلى إثبات الكفاءة داخل المحاكاة والمهام القابلة للقياس. وتكتسب هذه المسألة أهمية في التوظيف والترقية الداخلية؛ فالشهادات ستبقى، بحسب هوسون، مؤشرات معترفاً بها على المعرفة، لكنها ستعمل إلى جانب أدلة عملية توضح قدرة المرشح أو الموظف على تطبيق ما تعلمه.

وتقول: «الأمر ليس اختياراً بين الشهادات والكفاءة العملية»؛ فمع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف وأتمتة المهام المتكررة، سيبحث أصحاب العمل بصورة متزايدة عن القدرة على التكيف، والحكم السليم، والإبداع، والتعاون، إلى جانب المعرفة التقنية.

تتيح المحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التدريب الآمن وقد حسّنت أداء موظفي مبيعات «سيرفس ناو» بمعدل 10 نقاط (رويترز)

الذكاء الاصطناعي إلى جانب المدير

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم ملاحظات فورية واقتراح المحتوى ودعم الموظف في أي وقت، لكنه لا يلغي دور المدير والمدرب والخبير المتخصص. وتلفت هوسون إلى أن التعلم الأعلى قيمة يظل إنسانياً في أجزاء أساسية منه، لأن المديرين والخبراء يقدمون السياق والإرشاد والحكم وفهماً لأولويات المؤسسة لا يستطيع النظام الآلي توفيره بالكامل.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تخفيف الأعمال الإدارية، بحيث يصبح تدخل المدير أكثر تركيزاً وتأثيراً؛ لكنه لا ينبغي أن يبعده عن المحادثات الصعبة المتعلقة بالأداء والمساءلة والثقة. وتضيف هوسون: «يتولى الذكاء الاصطناعي الجوانب اللوجستية، حتى يركز البشر على الحكم».

3 طبقات لحماية التعلم

قد يقدم نظام التعلم الآلي معلومات غير دقيقة أو قديمة أو غير مناسبة، لذلك تقترح هوسون 3 طبقات للحماية، تبدأ الأولى بمحتوى موثوق يخضع للمراجعة والتحديث عند تغير المنتجات أو الممارسات. وتتمثل الثانية في نقاط واضحة للتدخل البشري، بحيث يوصي الذكاء الاصطناعي، لكن يبقى الإنسان مشاركاً في القرارات المهمة.

أما الطبقة الثالثة فتقوم على قنوات ملاحظات نشطة وأبحاث يقودها البشر، تتيح للموظفين الإبلاغ عن التوجيه الذي يبدو خاطئاً، ثم إخضاعه للمراجعة. وتضيف هوسون أن الحوكمة تتطلب قواعد صريحة تحدد ما يمكن للنظام فعله، وما لا يمكنه فعله. وتضيف: «لا تستطيع المؤسسات تسليم التعلم إلى الذكاء الاصطناعي، وافتراض أنه يعمل. يجب أن يكون هناك أشخاص مسؤولون عما يجري تدريسه».

بيئة للفشل من دون خسائر تشغيلية

تسمح المحاكاة للموظفين بالتدرب من دون تأثير في أنظمة الإنتاج أو بيانات العملاء. وتصف هوسون هذه البيئة بأنها «ملعب تكون أرضه لينة»، حيث يستطيع المتعلم التجربة وارتكاب الخطأ من دون خوف من اللوم أو العواقب التشغيلية. لكن ذلك يتطلب أولاً توفير الأمان النفسي، حتى يشعر الموظف بأن التجربة جزء مشروع من التعلم. ويمكن لاستخدام عناصر اللعب أن يجعل التدريب منخفض المخاطر أكثر جذباً، ويشجع الموظفين على اختبار مسارات متعددة قبل تطبيق المهارة في العمل. وتزداد الحاجة إلى هذه البيئات مع انتشار الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية؛ فالموظفون لا يحتاجون فقط إلى تعلم استخدام الأدوات الجديدة، بل إلى معرفة متى يمكن الاعتماد عليها، ومتى تجب مراجعتها أو تجاوز توصيتها باستخدام الحكم البشري.


مقالات ذات صلة

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

خاص يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يستخدم «webook.com» الذكاء الاصطناعي لفهم نية المستخدم واقتراح فعاليات مناسبة مع إبقاء الحجز والدفع والتحقق النهائي داخل المنصة الرسمية الآمنة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)

من حلبة السباق إلى المصنع… هل تنجح الروبوتات في الاختبار الحقيقي؟

أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
TT

من حلبة السباق إلى المصنع… هل تنجح الروبوتات في الاختبار الحقيقي؟

أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)

أظهرت ‌روبوتات على شكل البشر في الصين أنها قادرة على الجري بسرعة تفوق أسرع العدائين في العالم. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تُطرح أسئلة مثل، هل تستطيع أيضاً تنفيذ عمليات التعبئة والتغليف والعمل في المستودعات؟ والاعتماد عليها بثقة لأداء ​مهام دقيقة مثل توصيل الكابلات؟ وصُمِّمَت تلك المهام لتقييم قدرة تلك الروبوتات على العمل كالبشر في وظائف عادية.

وتجمع دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر، التي انطلقت، أمس السبت، في بكين وتستمر خمسة أيام، بين منافسات مستوحاة من الرياضات وأخرى تهدف إلى اختبار الروبوتات في بيئات تحاكي المصانع والمطاعم والمكاتب وفي التعامل مع حالات الطوارئ، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتتضمن دورة الألعاب، التي حظيت بترويج واسع في وسائل الإعلام الرسمية الصينية، 51 مسابقة، بينها 30 منافسة رياضية و21 منافسة قائمة على سيناريوهات عملية. ووفقاً لشركة «هواوي»، الشريك التقني لدورة الألعاب، فإن أكثر من 40 في المائة من هذه المسابقات تتطلب من الروبوتات العمل ‌بشكل مستقل بالكامل.

روبوت من شركة «غالبوت» قبل حفل افتتاح دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (رويترز)

وأمس ‌السبت تمكن اثنان من الروبوتات من قطع سباق 100 ​متر ‌بزمن أقل من الرقم ​القياسي العالمي المسجَّل باسم الجامايكي يوسين بولت والبالغ 9.58 ثانية. وشكَّل ذلك تقدماً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، عندما تجاوز زمن الروبوت الفائز 20 ثانية. غير أن التوقف بعد السباق ظل يمثل تحدياً، إذ اصطدمت الروبوتات بحصيرة سميكة وضعها المنظمون على بعد عدة أمتار من خط النهاية.

وتمكن روبوت آخر، من الطراز نفسه الذي فاز بسباق 100 متر، من قطع مسافة 400 متر في 39.7 ثانية، متفوقاً على الرقم القياسي العالمي المسجل باسم وايد فان نيكيرك من جنوب أفريقيا والبالغ 43.03 ثانية.

وقال شو تشياوشنغ، وهو مستثمر في قطاع الروبوتات وأحد الحاضرين للمنافسات: «مستوى التحدي أعلى من العام الماضي، ويفرض ‌ذلك متطلبات كبيرة على إدارة مسألة البطاريات وقدرات تبديد الحرارة ‌العالية في الروبوتات». وأضاف: «الأمر يحمل أهمية كبيرة لتطوير القطاع الصناعي في ​الصين».

روبوت على شكل البشر يسقط ويتحطم خلال سباق 400 متر ضمن دورة ألعاب عالمية للروبوتات في الصين (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تتنافس الروبوتات أيضاً في ‌شد الحبل ورفع الأثقال، وستضفي رياضتا «تاي تشي» ورمي السهام التقليدية، التي يقوم فيها المتسابقون بإلقاء ‌عيدان تشبه السهام داخل مزهرية ضيقة العنق، لمسة مستقبلية على رياضات صينية تراثية.

اختبارات

بعيداً عن الجوانب الاستعراضية، تأتي الاختبارات الأكثر كشفاً لما وصلت إليه هذه التقنيات عندما تواجه الروبوتات العيوب الصغيرة التي تشوبها عندما تتعامل مع ما يتسم به العالم الواقعي، مثل كابل موضوع بزاوية غير صحيحة، أو جسم يقع خارج نطاق الوصول ‌مباشرة، أو طرد يتحرك من مكانه، أو خطوة يتم تفويتها.

وتختبر هذه التحديات قدرة الروبوتات على التعرف على الأجسام، وتحديد مواضع أيديها وأجسامها بدقة، وتطبيق مهارات التحكم وضبط القوة، والتعافي من الأخطاء دون تدخل بشري.

روبوت من شركة «غالبوت» قبل حفل افتتاح دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (رويترز)

وقال يو تشاو، الرئيس التنفيذي لشركة «لوموس روبوتيكس»، إن هذه الألعاب قد تسهم في تحسين المعدات والأنظمة، وتوفر أيضاً مساحة لعرض قدرات هذا القطاع. لكنه أضاف أن القيمة الحقيقية على المدى الطويل ستعتمد على قدرة الروبوتات على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

وتابع: «لا تكتسب الروبوتات قيمة حقيقية إلا عندما تتمكن من العمل في تلك السيناريوهات الفعلية... فمجرد الجري والقفز لا يحسن الكفاءة».

وإلى جانب المنافسات المستوحاة من الرياضات البشرية، ستتنافس الروبوتات في مهام شحن المركبات الكهربائية والعمل في المطاعم والتعامل مع الحوادث الطارئة، ومسابقات مهارات يدوية دقيقة. وتشمل المنافسات تجميع المكونات الصناعية وتحميل المواد. ويختبر تحدي توصيل الكابلات سمات مثل قدرات الرؤية الرقمية والمحاذاة الميكانيكية والتحكم في القوة.

اثنان من المنظمين يضعون روبوتاً على محفة بعد سقوطه خلال إحدى منافسات دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (أ.ف.ب)

وقالت شركة «غالبوت» الناشئة، المتخصصة في الروبوتات ومقرها بكين، إنها ستنظم مباراة تنس ذاتية التشغيل بين روبوتات ستخوض منافسات فردية وزوجية ​تشمل تتبع الكرة والإرسال ورد الضربات.

أما ​هوا رونغ، كبيرة مسؤولي التسويق في شركة «زيروث»، فترى أن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد انتهاء العروض. وقالت: «المنافسة الحقيقية ستكون في ما إذا كان المنتج، بعد بيعه، قادراً فعلاً على حل مشكلات المستخدمين».


تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

ونشرت الشركة التي أسسها إيلون ماسك، إعلانا على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، يتيح تجربة «سايبركاب» خلال مناسبة تقام في 3 ايلول/سبتمبر في مدينة أوستن بولاية تكساس، حيث يقع المقر الرئيسي لتسلا.

وقالت الشركة عبر موقعها الإلكتروني «نحتفل بإطلاق سيارة الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب خلال مناسبة حصرية في أوستن (...) وبامكانك أن تكون موجودا هناك»، في إطار الترويج لمسابقة توفر فرصة للفوز بدعوة لحضور الحدث.

وتتميز السيارة ذات اللون الذهبي التي كُشف عنها لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، بقدرتها على نقل راكبين، وهي أول سيارة من تسلا تخلو تماما من عجلة قيادة ودواسات.

وكان ماسك قد صرّح بأن الشركة تخطط لبدء إنتاج السيارة قبل عام 2027، وبيعها للأفراد بسعر يقل عن 30 ألف دولار.

وفي هذا السياق، أفادت نشرة «ذي انفورميشن» المتخصصة في أخبار التكنولوجيا الأميركية هذا الأسبوع، بأن موظفي تسلا أُبلغوا بأن عملية إطلاق «سايبركاب» ستبدأ بتوفير الخدمة لهم، تليها خطوة دمج السيارة ضمن أسطول خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في أوستن.

وأفاد متابعو أخبار تسلا في الأسابيع الأخيرة عن رصد ساحات مليئة بسيارات «سايبركاب»، ما أثار شائعات حول قرب موعد الإطلاق الرسمي.

وكانت تسلا قد أطلقت سياراتها الذاتية القيادة في أوستن العام الماضي باستخدام طراز «موديل واي»، حيث توسعت خدمة التاكسي الآلي تدريجيا لتشمل مدنا أخرى في ولايات تكساس وفلوريدا وكاليفورنيا.

ومع ذلك، تفرض قوانين هذه الولايات أن يكون هناك مشرف بشري في معظم هذه السيارات يكون مستعدا لتولي التحكم بها عند الضرورة.

وتقدم شركة وايمو لسيارات الاجرة الذاتية القيادة والتابعة لشركة ألفابت، خدماتها في 11 مدينة أميركية.


كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
TT

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

قد تبدأ رحلة الخروج إلى فعالية من سؤال بسيط مثل: «ماذا نفعل الليلة؟».

لكن هذا النوع من الطلبات لا يناسب دائماً البحث التقليدي القائم على اسم حدث أو تاريخ أو موقع محدد، ولذلك تتجه منصات الحجز إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم النية أولاً، ثم تحويلها إلى خيارات متاحة فعلياً للحجز.

يقول نديم بخش، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com»، إن تطوير مساعد الحجز القائم على الذكاء الاصطناعي لم يكن نتيجة قصور في أدوات البحث الحالية، بل محاولة لإضافة طبقة جديدة للاكتشاف عندما تكون رغبة المستخدم غير مكتملة أو غير محددة منذ البداية. ويفيد خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بأن البحث والفلاتر يظلان مناسبين عندما يعرف المستخدم ما الذي يريده، بينما تتطلب الأسئلة المفتوحة فهماً للسياق قبل الوصول إلى الخيار المناسب.

نديم بخش الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com» (الشركة)

من الكلمات المفتاحية إلى فهم النية

يعتمد مساعد الحجز بالذكاء الاصطناعي في نسخته الأولى على معالجة اللغة الطبيعية بالعربية والإنجليزية، مع القدرة على التعامل مع طلبات غير رسمية تتضمن الموقع أو التفضيلات أو نوع المجموعة أو معايير الحجز. ولا يحتاج المستخدم، حسب بخش، إلى صياغة مصطلحات بحث رسمية أو معرفة اسم الحدث مسبقاً، بل يمكنه طرح طلب طبيعي مثل نشاط عائلي أو تجربة قريبة أو فعالية متاحة في المساء.

ويقوم النظام بعد ذلك بتفسير النية، وتحديد المعلومات ذات الصلة، ثم ربطها بالخيارات الموجودة في قائمة الفعاليات المتاحة والمحدّثة لحظياً. وإذا كانت بعض المعلومات الأساسية ناقصة، فالتصميم يفترض أن يطلب المساعد توضيحها بدلاً من إرجاع قائمة عامة لا تعكس حاجة المستخدم. لكن هذا النوع من التفاعل يضع الدقة في قلب التجربة. فكلما تحولت رحلة الاكتشاف من البحث الصريح إلى المحادثة، ارتفع احتمال إساءة فهم السؤال أو تفسيره بصورة غير دقيقة.

عندما يخطئ مساعد الذكاء الاصطناعي

يقر بخش بأن الخطأ جزء من استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويقول إن المساعد «يجب ألا يتظاهر بالمعرفة». فإذا كان الطلب غير واضح أو ناقصاً، يفترض أن يطلب مزيداً من المعلومات بدلاً من فرض توصية غير موثوقة.

وتظل صفحة الحجز الرسمية المرجع النهائي بالنسبة إلى التوافر والأسعار والرسوم وشروط الفعالية. فإذا تغيرت المعلومات أو نفدت التذاكر قبل إتمام عملية الشراء، فإن البيانات التي تظهر في مسار الحجز الرسمي هي التي تعتمد، لا ما ورد في المحادثة السابقة.

ويضيف بخش أن المساعد يجب أن يحيل المستخدم إلى تفاصيل الحدث الرسمية أو إلى الدعم البشري عندما لا يستطيع التحقق من معلومة. كما يرى أن التصحيح اللاحق من المستخدم يمكن أن يساعد النظام على تحسين الإجابة التالية، لكنه لا يقدم ذلك باعتباره ضماناً لعدم تكرار الأخطاء.

التوصية والإعلان... أين يبدأ الفصل؟

تتحول مسألة الثقة أيضاً إلى سؤال تجاري عندما يصبح المساعد مسؤولاً عن ترتيب الفعاليات واقتراحها على المستخدم. يرى بخش أن وظيفة النظام هي مطابقة نية المستخدم مع الخيارات المتاحة فعلياً للحجز، وليس تقديم الإعلانات المدفوعة على أنها نصيحة شخصية. وتستند التوصيات، حسب إجابته، إلى معايير يقدمها العميل مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة وتفضيل النشاط، إضافة إلى التوافر المحدّث لحظياً.

ويشدد على أن أي محتوى مدفوع يجب أن يكون محدداً بوضوح، بحيث يتمكن المستخدم من التمييز بين التوصية غير المدفوعة والمحتوى التجاري، مضيفاً أن «الثقة تعتمد على وضوح هذا الفصل».

يفصل النظام بين مرحلة الاكتشاف عبر القنوات الاجتماعية ومسار المعاملة الآمن ولا يطلب بيانات البطاقات أو المعلومات الحساسة (أدوبي)

رحلة بين القنوات

تزداد تعقيدات التجربة عندما تبدأ المحادثة خارج تطبيق الحجز نفسه، عبر منصات مثل «X» أو «إنستغرام» أو «واتساب». يوضح بخش أن مساعد الذكاء الاصطناعي يستخدم المعلومات التي يختار المستخدم تقديمها، مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة والاهتمامات ومعايير الحجز، بهدف تقديم خيارات أكثر ملاءمة. أما التفاعلات العامة، فتبقى محصورة في مرحلة الاكتشاف، وعندما تتطلب الرحلة مستوى أعلى من الخصوصية تنتقل إلى قناة خاصة، ثم إلى بيئة الحجز الآمنة التابعة لـ«webook.com».

ويؤكد أن بيانات البطاقات والمعلومات الشخصية الحساسة لا ينبغي طلبها عبر منشور عام أو تعليق أو رسالة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تخضع البيانات الشخصية لسياسة الخصوصية ومتطلبات الاحتفاظ القانونية والتنظيمية. كما يشير إلى أن البيانات لا تُعامل باعتبارها قابلة للانتقال الحر بين القنوات، وأن أي تخصيص يعتمد على الأذونات التي يمنحها المستخدم والغرض الذي جُمعت البيانات من أجله.

لا يعتمد المساعد بالكامل على تقنيات مطورة داخلياً. فبحسب بخش، تتولى «webook.com» تطوير وتشغيل طبقة المنتج الأساسية وآلية التنسيق، بما يشمل فهم نية الحجز، وربطها بالكتالوج، وتطبيق منطق المنتج، وإنشاء التوصيات، وتوجيه المستخدم نحو مسار الحجز الآمن.

وفي المقابل، تستخدم المنصة بنية خارجية عند الحاجة لمعالجة النماذج اللغوية، والخدمات السحابية، والوصول إلى قنوات مثل «X» و«إنستغرام» و«واتساب».

ويقول بخش إن مزودي هذه الخدمات يقدمون البنية أو قنوات التوزيع، لكنهم لا يملكون مخزون الفعاليات أو منطق الحجز أو رحلة العميل. كما لا تكشف الشركة تفاصيل البنية الخاصة بالموردين أو معلومات التنفيذ الحساسة أمنياً. ويؤكد في الوقت نفسه أن المساعد لا يزال في المرحلة التجريبية «Beta»، وقد يرتكب أخطاء، ولذلك ينبغي للمستخدم التحقق من تفاصيل الحدث ومعلومات الحجز النهائية عبر الصفحة الرسمية قبل إتمام أي معاملة.

يفهم المساعد الطلبات الطبيعية بالعربية والإنجليزية ويربطها بالخيارات المتاحة مع طلب توضيحات إضافية عند نقص المعلومات (أدوبي)

فصل الاكتشاف عن المعاملة

يشكل الفصل بين المحادثة وعملية الدفع أحد أهم عناصر الحماية في التصميم الموصوف. فقد يرد المساعد على طلب عام في مساحة مفتوحة، لكنه ينقل التفاعل إلى قناة خاصة عندما تصبح الخصوصية ضرورية، ثم يوجه المستخدم إلى مسار رسمي مرتبط بالهوية لإتمام الحجز. ولا يطلب بيانات بطاقات أو معلومات حساسة عبر المنشورات أو التعليقات أو الرسائل المباشرة في وسائل التواصل.

ويصرح بخش بأن هذه البنية تساعد على الحد من آثار محاولات التلاعب بالتعليمات وانتحال الهوية والحسابات الاحتيالية وروابط الحجز المزيفة. ويتابع أن طبقة المحادثة يمكنها المساعدة على اكتشاف الفعالية، لكنها لا تتجاوز ضوابط المخزون أو الحساب أو السعر أو الدفع الموجودة على المنصة الرسمية.

من يحدد السعر والشروط ؟

عندما ينتقل المستخدم من مرحلة الاكتشاف إلى الشراء، تتوقف صلاحية المساعد عند حدود واضحة. فالخيارات تأتي من قائمة الفعاليات المحدثة لحظيا، لكن صفحة الحجز الرسمية تبقى واجهة الحجز الرسمية. وقبل التأكيد، يرى المستخدم التوافر الحالي، والسعر النهائي، ورسوم الحجز، والشروط الخاصة بالفعالية، بما فيها الإلغاء والاسترداد.

ولا يستطيع المساعد تغيير هذه الشروط أو ضمان استمرار التذكرة متاحة أثناء انتظار المستخدم. كما تُعرض قيود العمر ومتطلبات إمكانية الوصول فقط عندما تكون مدرجة في التفاصيل الرسمية، وإذا لم تكن المعلومة واضحة فلا يفترض بالنظام أن يخمنها. وبهذا، يغير الذكاء الاصطناعي طريقة الوصول إلى الخيار، لكنه لا يغير الشروط التعاقدية أو الضوابط التي تحكم عملية الشراء.

يربط بخش مساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً بإطار أوسع يحمل اسم «TruFan»، لكنه يميز بين وظيفتيهما. فالمساعد يعمل في بداية الرحلة، عبر تحويل الطلبات الطبيعية إلى خيارات قابلة للحجز، بينما يرتبط «TruFan» بمرحلة مختلفة تتعلق بالنزاهة والوصول إلى الفعاليات ذات الطلب المرتفع من خلال المساعدة على تحديد المشجعين الحقيقيين والمتحقق منهم وإعطائهم الأولوية.