غادر عشرات الجنود والقادة من كتيبة «تسافار» التابعة للواء غفعاتي في الجيش الإسرائيلي، قاعدة «سديه تيمان»، الخميس، من دون إذن، وتركوا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية داخلها، وذلك في تمرد احتجاجي على عربدة قائدهم، الذي قرر تحطيم لوحات لرموز غير رسمية للوحدة من دون اعتبار لمشاعرهم.
وجاء ذلك بحسب تقارير إسرائيلية، قدّرت عدد المشاركين في الخطوة بأكثر من 100 جندي وقائد، فيما اكتفى الجيش الإسرائيلي بالإقرار بأن «عدداً من الجنود في كتيبة مقاتلة بدأوا مغادرة قاعدتهم من دون موافقة قادتهم». لكنه أشار لاحقاً إلى أن غالبيتهم عادوا إلى مواقعهم. وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش لا ينوي معاقبتهم؛ لأنهم جنود مقاتلون عادوا للتو من القتال في لبنان وجلبوا إلى معسكر صعب في الجنوب.
وأشارت التقارير إلى أن المغادرة جرت بصورة منسقة نسبياً، وأن الجنود اصطحبوا أغراضهم الشخصية فقط، تاركين أسلحتهم وتجهيزاتهم العسكرية في القاعدة، قبل أن يتوجه عدد منهم إلى منازلهم. وبحسب المعلومات، اندلعت الأزمة بعدما أقدم قائد الكتيبة، أمام الجنود، على تحطيم لوحات معدنية أو خشبية تحمل شعارات مرتبطة بالسرايا والفصائل، وتُعرف داخل الوحدة باسم «فوغيم» (أيقونات). ورأى الجنود في الخطوة مساساً مباشراً بهوية الكتيبة وتقاليدها الداخلية، ولا سيما ما يُعرف بتقاليد التمايز بين الجنود الجدد والقدامى.
ونُقل عن أحد القادة المشاركين في الواقعة قوله للجنود: «كل واحد هنا يعرف تبعات ما هو مقدم عليه. نحن نتحرك الآن معاً ككتيبة»، مضيفاً: «هناك جنود جدد لا يعرفون العواقب، لكن ذلك لا يهم؛ الغياب أو السجن لا يهم». وقال الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قرار قائد الكتيبة قضى بإزالة لافتات مرتبطة بـ«أحداث غير معيارية» ضمن تقاليد «الجنود الجدد والقدامى» داخل الكتيبة. وأضاف أن الواقعة «تخضع للتحقيق والمعالجة من جانب القادة»، معتبراً أن مغادرة الجنود القاعدة من دون إذن «لا تنسجم مع قيم الجيش وما هو متوقع من جنوده».
ويقصد الجيش بتقليد «الجنود الجدد والقدامى» منظومة غير رسمية داخل بعض الوحدات العسكرية، تقوم على منح الجنود الأقدم امتيازات ومكانة أعلى، مقابل تحميل الجنود الجدد المهمات الأكثر مشقة، مثل المناوبات والأعمال الروتينية والحراسة. وتنشأ بموجب هذه الممارسات تراتبية داخلية تستند إلى مدة الخدمة، يفرض فيها الجنود القدامى قواعد غير مكتوبة داخل السرية أو الكتيبة. ورسمياً، يحظر الجيش الإسرائيلي هذه الظاهرة، ويعدها «سلوكاً مخالفاً للأوامر».
ويشير توصيف الجيش إلى أن إزالة اللوحات لم تكن متصلة بالشعارات المعنوية وحدها، بل بممارسات داخلية اعتبرتها قيادة الكتيبة مخالفة للمعايير، من دون أن يوضح البيان طبيعة تلك الممارسات أو الوقائع التي ارتبطت بها. وتُعد مغادرة الجنود قاعدة عسكرية من دون إذن مخالفة عسكرية قد تفضي إلى إجراءات تأديبية أو السجن، إلا أن الجيش لم يعلن حتى الآن كيفية تعامله مع الجنود والقادة المشاركين، أو ما إذا كانوا قد عادوا إلى القاعدة.
يذكر أن سدي تيمان هو موقع عسكري يضم بين جنباته ألوف الأسرى الفلسطينيين أبناء غزة، الذين اعتقلوا بشبهة المشاركة في هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واشتهر بعد الكشف عن التعذيب والتنكيل وجرائم الاغتصاب التي ارتكبها الجنود انتقاماً منهم.
