أكثر من 100 جندي إسرائيلي يتمردون

يتركون أسلحتهم ويغادرون «سديه تيمان» احتجاجاً على تحطيم لوحات مرتبطة بتقاليد الوحدة

TT

أكثر من 100 جندي إسرائيلي يتمردون

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

غادر عشرات الجنود والقادة من كتيبة «تسافار» التابعة للواء غفعاتي في الجيش الإسرائيلي، قاعدة «سديه تيمان»، الخميس، من دون إذن، وتركوا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية داخلها، وذلك في تمرد احتجاجي على عربدة قائدهم، الذي قرر تحطيم لوحات لرموز غير رسمية للوحدة من دون اعتبار لمشاعرهم.

وجاء ذلك بحسب تقارير إسرائيلية، قدّرت عدد المشاركين في الخطوة بأكثر من 100 جندي وقائد، فيما اكتفى الجيش الإسرائيلي بالإقرار بأن «عدداً من الجنود في كتيبة مقاتلة بدأوا مغادرة قاعدتهم من دون موافقة قادتهم». لكنه أشار لاحقاً إلى أن غالبيتهم عادوا إلى مواقعهم. وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش لا ينوي معاقبتهم؛ لأنهم جنود مقاتلون عادوا للتو من القتال في لبنان وجلبوا إلى معسكر صعب في الجنوب.

وأشارت التقارير إلى أن المغادرة جرت بصورة منسقة نسبياً، وأن الجنود اصطحبوا أغراضهم الشخصية فقط، تاركين أسلحتهم وتجهيزاتهم العسكرية في القاعدة، قبل أن يتوجه عدد منهم إلى منازلهم. وبحسب المعلومات، اندلعت الأزمة بعدما أقدم قائد الكتيبة، أمام الجنود، على تحطيم لوحات معدنية أو خشبية تحمل شعارات مرتبطة بالسرايا والفصائل، وتُعرف داخل الوحدة باسم «فوغيم» (أيقونات). ورأى الجنود في الخطوة مساساً مباشراً بهوية الكتيبة وتقاليدها الداخلية، ولا سيما ما يُعرف بتقاليد التمايز بين الجنود الجدد والقدامى.

ونُقل عن أحد القادة المشاركين في الواقعة قوله للجنود: «كل واحد هنا يعرف تبعات ما هو مقدم عليه. نحن نتحرك الآن معاً ككتيبة»، مضيفاً: «هناك جنود جدد لا يعرفون العواقب، لكن ذلك لا يهم؛ الغياب أو السجن لا يهم». وقال الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قرار قائد الكتيبة قضى بإزالة لافتات مرتبطة بـ«أحداث غير معيارية» ضمن تقاليد «الجنود الجدد والقدامى» داخل الكتيبة. وأضاف أن الواقعة «تخضع للتحقيق والمعالجة من جانب القادة»، معتبراً أن مغادرة الجنود القاعدة من دون إذن «لا تنسجم مع قيم الجيش وما هو متوقع من جنوده».

ويقصد الجيش بتقليد «الجنود الجدد والقدامى» منظومة غير رسمية داخل بعض الوحدات العسكرية، تقوم على منح الجنود الأقدم امتيازات ومكانة أعلى، مقابل تحميل الجنود الجدد المهمات الأكثر مشقة، مثل المناوبات والأعمال الروتينية والحراسة. وتنشأ بموجب هذه الممارسات تراتبية داخلية تستند إلى مدة الخدمة، يفرض فيها الجنود القدامى قواعد غير مكتوبة داخل السرية أو الكتيبة. ورسمياً، يحظر الجيش الإسرائيلي هذه الظاهرة، ويعدها «سلوكاً مخالفاً للأوامر».

ويشير توصيف الجيش إلى أن إزالة اللوحات لم تكن متصلة بالشعارات المعنوية وحدها، بل بممارسات داخلية اعتبرتها قيادة الكتيبة مخالفة للمعايير، من دون أن يوضح البيان طبيعة تلك الممارسات أو الوقائع التي ارتبطت بها. وتُعد مغادرة الجنود قاعدة عسكرية من دون إذن مخالفة عسكرية قد تفضي إلى إجراءات تأديبية أو السجن، إلا أن الجيش لم يعلن حتى الآن كيفية تعامله مع الجنود والقادة المشاركين، أو ما إذا كانوا قد عادوا إلى القاعدة.

يذكر أن سدي تيمان هو موقع عسكري يضم بين جنباته ألوف الأسرى الفلسطينيين أبناء غزة، الذين اعتقلوا بشبهة المشاركة في هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واشتهر بعد الكشف عن التعذيب والتنكيل وجرائم الاغتصاب التي ارتكبها الجنود انتقاماً منهم.


مقالات ذات صلة

«فترة تجريبية 14 يوماً»... ماذا طلبت «حماس» في مفاوضات القاهرة؟

خاص فلسطينيون يشاهدون قصفاً إسرائيلياً استهدف قطاع غزة (إ.ب.أ)

«فترة تجريبية 14 يوماً»... ماذا طلبت «حماس» في مفاوضات القاهرة؟

قال مصدر مطلع من «حماس» إنه ستستكمل يوم غدٍ الجمعة المفاوضات لإتمام الصيغة النهائية لاتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: كاتس يطلق تصريحات «انتحارية»... وآيزنكوت يشتبك مع بن غفير

مع التقدم في الانتخابات الإسرائيلية التي تجري في 27 أكتوبر المقبل، واحتدام التنافس على مواقع الترشيح المضمونة اتخذت الحملة أشكالاً أكثر حدة وانحداراً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي) p-circle

أولمرت: اعتداءاتنا ضد الفلسطينيين وراء زيادة العداء لليهود

في الوقت الذي تدير فيه الوكالة اليهودية العالمية حملة ضد الاعتداءات المتصاعدة على اليهود، دعا رئيس الحكومة الأسبق، إيهود أولمرت، إلى اليقظة من الأوهام.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)

4 ملفات تحدّد مسار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

يحسم الناخبون الإسرائيليون بأكتوبر (تشرين الأول) مواقفهم بشأن ملفات رئيسية مثيرة للجدل. أهمها استمرار الحرب بجبهات عدة والتجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بجانب زوجته سارة أثناء إدلائهما بأصواتهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس عام 2022 (رويترز) p-circle

الانتخابات الإسرائيلية: كيف تُجرى ومَن يخوضها؟

ينظم الإسرائيليون انتخابات عامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) ‌لتكون بذلك أول انتخابات تجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته حركة «حماس» وأحدث صدمة داخلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)