أعلنت السلطات البريطانية، الأربعاء، دخول أكثر من نصف مناطق إنجلترا رسمياً في حالة جفاف، بعد أن أدى الطقس الحار والجاف ونقص الأمطار إلى انخفاض كبير في مستويات الأنهار والخزانات المائية، في ثالث إعلان رسمي للجفاف خلال 5 سنوات، بعد عاميْ 2022 و2025، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأعلنت «وكالة البيئة البريطانية» توسيع نطاق إعلان الجفاف ليشمل 7 مناطق في وسط وجنوب وشرق إنجلترا، في وقت تشهد فيه بعض أنحاء البلاد موجة الحر الرابعة، هذا العام.

ووفق ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فقد كشفت صور التُقطت في أنحاء مختلفة من البلاد حجم تأثير الجفاف، إذ انخفض منسوب نهر «ريدليك» في بلدة باكنيل إلى درجة ظهرت معها علامات قياس المياه فوق اليابسة، في حين بدا جزء من مجرى نهر «واي» في مدينة هيريفورد جافاً، بعد أسابيع من غياب الأمطار.
وأضافت «بي بي سي» أن عدداً من المتنزهات الشهيرة في لندن، من بينها «غرينيتش بارك»، وبلاكهيث»، و«بريمروز هيل»، و«هاكني مارشز»، و«بيكهام كومون»، و«ليتون فلاتس»، تحوَّل إلى مساحات صفراء جافة، بعدما احترقت الأعشاب بفعل الحرارة ونقص المياه.

وامتدت آثار الجفاف إلى المرافق الطبيعية والرياضية، إذ انخفضت مستويات المياه في محمية «وولثامستو ويتلاندز» وخزان «هاودن» في منطقة بيك ديستريكت. وقد أظهرت الصور ملاعب غولف فقدت معظم غطائها الأخضر، ولعب لاعبو الكريكيت في مقاطعة بيركشاير على رقعة محدودة من العشب، وسط أرض جافة.
ووفقاً لوكالة «رويترز»، فقد انعكست موجة الجفاف على الموارد المائية والقطاع الزراعي، مع انخفاض تدفقات الأنهار وازدياد الضغوط على المحاصيل والثروة الحيوانية، في حين فرضت شركات مياه عدَّة حظراً مؤقتاً على استخدام خراطيم المياه للحد من الاستهلاك، في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب بسبب موجات الحر.

وتشير بيانات «وكالة البيئة البريطانية» إلى أن إنجلترا لم تتلقَّ سوى 3 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد خلال يوليو (تموز) حتى 21 من الشهر نفسه، في حين سجل 84 في المائة من مواقع قياس الأنهار تدفقات دون المعدلات الطبيعية، وانخفض مخزون الخزانات إلى 75.3 في المائة من طاقتها؛ أيْ أقل بـ7.4 في المائة من المتوسط المعتاد لهذا الوقت من العام.
ويرى العلماء أن الجفاف ظاهرة طبيعية، غير أن تغيُّر المناخ يزيد من احتمالات تكرارها ومن شدتها، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع تبخر المياه وتجفيف التربة، ما يجعل موجات الجفاف أطول وأكثر قسوة.

وتُحذر «وكالة البيئة البريطانية» من أن استمرار الطقس الجاف دون هطول أمطار كافية سيزيد الضغوط على موارد المياه والأنهار والأنظمة البيئية، مع احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من استهلاك المياه في حال استمرت الظروف الحالية.
