«صندوق النقد» يرفع آفاق الاقتصاد السعودي... والأنشطة غير النفطية تدعم النمو

محللون لـ«الشرق الأوسط»: مرونة السياسات تعزز قدرة المملكة على مواجهة الصدمات

صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)
صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)
TT

«صندوق النقد» يرفع آفاق الاقتصاد السعودي... والأنشطة غير النفطية تدعم النمو

صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)
صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد السعودي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المائة في عام 2027، مدعوماً بتعافي النشاطين النفطي وغير النفطي واستمرار قوة الاستهلاك والاستثمار، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن متانة المالية العامة وتسارع الأنشطة غير النفطية يعززان قدرة المملكة على مواصلة النمو رغم التحديات الجيوسياسية.

وكان الصندوق توقع تباطؤ النمو إلى 1.7 في المائة خلال عام 2026 نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، قبل أن يستعيد الاقتصاد زخمه في العام التالي بدعم من تحسن النشاط الاقتصادي واستمرار تنفيذ المشروعات المرتبطة بـ«رؤية السعودية 2030».

وقال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاقتصاد السعودي مرشح لتجاوز 5 في المائة من النمو خلال عام 2027»، مدفوعاً باستمرار قوة الأنشطة غير النفطية التي أصبحت تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي، بدعم من الطلب المحلي والمشاريع الاستثمارية وبرامج «رؤية السعودية 2030».

وأضاف الغيث أن قطاعات السياحة والإنشاءات والخدمات والتجارة مرشحة لمزيد من الزخم، بالتزامن مع تحسن حركة التجارة والشحن وعودة نمو إنتاج وصادرات النفط، مشيراً إلى أن ذلك يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل وتعزيز البنية التحتية واللوجستية.

وأوضح أن هذه التحولات «أسهمت في بناء اقتصاد أكثر مرونة ومتانة، وقادر على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على مسار نمو مستدام».

اقتصاد مرن

ويرى الغيث أن تقرير صندوق النقد يعكس بوضوح متانة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية، موضحاً أن المملكة أثبتت مرونتها خلال التوترات الجيوسياسية الأخيرة بفضل قوة الأسس الاقتصادية والبنية التحتية المتطورة.

وقال إن «الاستثمارات طويلة الأجل في الموانئ والبنية اللوجستية أسهمت في إعادة توجيه شحنات النفط والسلع غير النفطية بكفاءة، بما عزز استمرارية التجارة وسلاسل الإمداد»، مضيفاً أن الاحتياطيات الكبيرة من الأصول الأجنبية والسلع الأساسية، إلى جانب المكانة المحورية للمملكة في أسواق الطاقة العالمية، تدعمان قدرة الاقتصاد على احتواء الصدمات.

وأكد أن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية والاقتصاد الكلي رغم التحديات العالمية «يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في بناء اقتصاد أكثر مرونة ومتانة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية».

ثقة دولية

من جانبه، قال الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط»، إن توقعات صندوق النقد «تعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز الأزمات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تسجيل قصة تحول اقتصادي لافتة رغم التباطؤ المتوقع خلال عام 2026.

وأضاف أن تعافي الاقتصاد إلى 5.5 في المائة خلال عام 2027 يعد «تعافياً ممتازاً» في ظل تداعيات الحرب على إيران والاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن تنوع مسارات التصدير والبنية التحتية المرنة والقدرات المالية للمملكة أسهمت في تعزيز مناعة الاقتصاد، لافتاً إلى أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي تجاوز 488 مليار دولار، بما يكفي لتغطية الواردات لمدة 14 شهراً.

وأشار إلى أن النمو المتوقع يعتمد على تعافي النشاطين النفطي وغير النفطي معاً، واستمرار قوة الاستهلاك وزيادة الاستثمار المحلي والأجنبي، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية السعودية 2030».

متانة مالية وجاذبية استثمارية

وحول إشادة الصندوق بأوضاع المالية العامة، قال الغيث إن استمرار قوة المالية العامة وانخفاض العجز الأولي غير النفطي يعكسان نجاح المملكة في تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية.

وأضاف أن انخفاض العجز الأولي غير النفطي إلى 23.3 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي في 2025 مقارنة مع 24.5 في المائة في 2024 «يعزز متانة المركز المالي، ويمنح الحكومة حيزاً مالياً مرناً لمواصلة الإنفاق على المشاريع التنموية ذات الأولوية».

بدوره، رأى المير أن هذه المؤشرات تنعكس إيجاباً على السوق المالية السعودية من خلال تعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية الأصول السعودية.

وقال إن توقعات النمو القوي تعكس استقراراً اقتصادياً وقدرة على الصمود في مواجهة التحديات، مما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على زيادة استثماراتهم، مضيفاً أن الأسواق المالية تميل إلى تحقيق أداء أفضل مع تحسن آفاق الاقتصاد وارتفاع شهية المستثمرين نحو الأصول ذات أعلى العوائد.

سوق الدين والطروحات

وأشار المير إلى أن تطور سوق الدين المحلية ومرونة سوق الطروحات الأولية يسهمان في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية، لافتاً إلى أن إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال السعودي في مؤشرَي «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» يعكس نضج السوق وزيادة عمقها وسيولتها.

وأضاف أن السعودية أصبحت من أكبر الأسواق الناشئة المصدرة للسندات، وهو ما يعزز مكانتها في الأسواق العالمية، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

كما لفت إلى أن سوق الأسهم السعودية عززت جاذبيتها الاستثمارية بعد جمع نحو 4.2 مليار دولار عبر 40 اكتتاباً عامّاً أولياً في السوقين الرئيسية والموازية خلال عام 2025.

القطاعات المستفيدة من النمو

ويتوقع المير أن تكون السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والصناعة والتقنية والذكاء الاصطناعي والقطاع المالي من أبرز القطاعات المستفيدة من النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة.

وقال إن الاستثمارات الضخمة المرتبطة بمشروعات «رؤية السعودية 2030» ستدعم تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص، مشيراً إلى أن العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تعكس نتائج الإصلاحات الاقتصادية، من بينها استقرار التضخم عند نحو 2 في المائة، وارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 34.5 في المائة، وارتفاع معدل تملك السعوديين للمساكن إلى 66 في المائة.

وأكد أن استمرار تنفيذ برامج «الرؤية»، إلى جانب الاستثمارات الاستراتيجية، والمرونة المالية التي تتمتع بها المملكة، تعزز فرص تحقيق مستهدفات النمو والتنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
TT

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة المكرمة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة نحو 183 مليون ريال (49 مليون دولار)، دون احتساب الضرائب والرسوم التي يتحملها المشتري.

وأوضحت «أم القرى»، في بيان نُشر الأربعاء على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، أن الأرض تبلغ مساحتها 2750 متراً مربعاً، وتقع في المنطقة الثانية من وجهة «مسار»، وتطل على ممر المشاة «البوليفارد».

وتبلغ القيمة الدفترية للأرض نحو 82.68 مليون ريال (22.05 مليون دولار).

وأوضحت الشركة أن الصفقة ستنعكس إيجاباً على السيولة والنتائج المالية، مشيرة إلى أن المتحصلات من بيع الأصل ستوجه إلى تمويل رأس المال العامل والمشروعات القائمة.


قفزة التضخم في أوروبا تزيد الضغوط على «المركزي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قفزة التضخم في أوروبا تزيد الضغوط على «المركزي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ارتفع التضخم بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع، في بعض أكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال سبتمبر (أيلول)، بفعل صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، لمنع ترسخ ارتفاع الأسعار بوتيرة سريعة، بينما رفعت الأسواق بشكل حاد توقعاتها لزيادات الفائدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي والبنزين والديزل، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء أن معدل التضخم في فرنسا، وفق المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي، ارتفع إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، من 2.6 في المائة في أغسطس (آب)، بينما قفز في إيطاليا إلى 4.1 في المائة من 3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً في الحالتين هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وفي ألمانيا، ارتفع التضخم بشكل حاد في 5 ولايات رئيسية خلال سبتمبر، في مؤشر على احتمال ارتفاع معدل التضخم الوطني الذي من المقرر صدوره في وقت لاحق، الأربعاء.

وفي إسبانيا، ارتفع معدل التضخم إلى 5.0 في المائة في سبتمبر، من 4.6 في المائة في أغسطس، وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء.

وقالت ماريانا مونتيرو من «جيه بي مورغان»، إن تضخم أسعار الطاقة جاء أعلى من المتوقع في جميع الدول التي أعلنت بياناتها حتى الآن، كما تجاوز تضخم أسعار الغذاء التوقعات أيضاً، وإن كان بفارق أقل بكثير.

وتأتي البيانات الوطنية قبل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في المنطقة إلى 3.6 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في الشهر السابق، وفقاً لاقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم.

أعلى من توقعات المركزي الأوروبي

وكان البنك المركزي الأوروبي يتوقع ارتفاع التضخم من 3.3 في المائة في الربع الثالث إلى 3.6 في المائة في الربع الأخير من العام، ولكن اقتصاديين يقولون إن ذروة التضخم الفعلية قد تقترب من 4 في المائة، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

ولذلك تتوقع الأسواق 4 زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إضافة إلى الزيادتين اللتين أقرهما البنك المركزي الأوروبي خلال الصيف.

وقال روري فينيسي، كبير الاقتصاديين لشؤون أوروبا في «أوكسفورد إيكونوميكس»: «مع وجود مؤشرات قليلة جداً على قرب حل التوترات في الشرق الأوسط، واقتراب فصل الشتاء، من غير المرجح أن تشهد أسعار الطاقة تصحيحاً هبوطياً في أي وقت قريب».

وفي إطار سيناريو «الظروف المعاكسة»، يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يبلغ التضخم 4 في المائة في الربع الأخير من العام الحالي والأشهر الثلاثة الأولى من 2027. ويقول اقتصاديون إن أسعار الطاقة الحالية تتوافق بدرجة أكبر مع هذا السيناريو، مقارنة بالسيناريو الأساسي للبنك.

إضافة إلى ذلك، من شأن قوة الدولار في الآونة الأخيرة أن تزيد من حدة مشكلة التضخم في أوروبا؛ إذ يجري تسعير السلع الأساسية الرئيسية بالدولار، بينما يؤدي تأثير سعر الصرف إلى زيادة تكلفة الطاقة بالعملات المحلية.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، إن موجة التضخم التي شهدها العام الحالي لم تؤدِّ بعد إلى آثار «الجولة الثانية» المقلقة في أنحاء منطقة اليورو، ولذلك لا تزال الاستجابة المعتدلة من البنك المركزي الأوروبي للسياسة النقدية مناسبة.

ورغم أن التضخم الأساسي لم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً حتى الآن هذا العام، حذَّر فينيسي من أن تجدد قفزة أسعار الطاقة قد يدفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع حتى أوائل 2027.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات وارتفاع أسهم بعض الشركات العملاقة وأسهم النمو، قبيل صدور بيانات مهمة عن التضخم قد تؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول)، يتجه مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» لتسجيل مكاسب فصلية للربع الثاني على التوالي، وفق «رويترز».

في المقابل، يختلف أداء مؤشر «داو جونز» المرجح حسب أسعار الأسهم؛ إذ يتجه المؤشر الذي يضم 30 شركة أميركية كبرى لتسجيل انخفاض فصلي، كما يبدو في طريقه لتسجيل أول تراجع شهري منذ مارس (آذار).

وارتفعت معظم أسهم الشركات العملاقة وأسهم النمو قليلاً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الأربعاء، مع صعود أسهم «إنفيديا» و«ألفابت» و«أبل».

في المقابل، تراجعت أسهم شركات الرقائق، ومنها «إيه إم دي» و«مارفيل» قليلاً.

وبحلول الساعة 05:27 صباحاً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«داو جونز» 95 نقطة، أو 0.18 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لـ«إس آند بي 500» ثماني نقاط، أو 0.1 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» 2.25 نقطة، أو 0.01 في المائة.

ومن المتوقع أن تظهِر القراءة الخاصة بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس (آب)، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7 في المائة، وفقاً لاقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وأظهرت بيانات أسواق النقد أن المتعاملين منقسمون تقريباً بالتساوي بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما كانت الأسواق تسعّر قبل أسبوع احتمالاً يتجاوز 70 في المائة لرفعها، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال مايكل إيفري، كبير الاستراتيجيين العالميين في «رابوبنك»، في مذكرة: «الربع الثالث لم يبدد آمال خفض الفائدة لفترة أطول فحسب، بل أطفأها بوقود الديزل الشحيح وأشعل فيها النار».

ومن المقرر أيضاً صدور القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، إلى جانب تصريحات من أربعة مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، في وقت لاحق، الأربعاء.

وشهد سبتمبر تقلبات حادة في أسواق السندات وارتفاعاً في أسعار النفط الخام بسبب الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران؛ ما أثار مخاوف بشأن التضخم وأثر سلباً في الأصول عالية المخاطر حول العالم.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، الأربعاء، 2.9 نقطة أساس، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2007.

كما أثارت تحذيرات أطلقها في وقت سابق من الشهر قادة أكبر شركات الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر الوجودية المحتملة للتكنولوجيا اضطرابات في أسهم الذكاء الاصطناعي، التي كانت المحرك الرئيسي لصعود «وول ستريت» إلى مستويات قياسية هذا العام.

وكان سهم «ميتا بلاتفورمز»، الشركة الأم لـ«فيسبوك»، أبرز الرابحين هذا الشهر بفضل الإقبال على وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» الموجه للمستهلكين؛ إذ يتجه السهم لتحقيق مكاسب تقارب 30 في المائة في سبتمبر. وانخفض السهم 0.3 في المائة، الأربعاء.

وقد تكون نتائج أعمال شركة «ميكرون تكنولوجي»، عملاقة رقائق الذاكرة، المقرر صدورها بعد إغلاق السوق، الاختبار التالي لأسهم الذكاء الاصطناعي. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة زيادة في الإيرادات الفصلية بأكثر من أربعة أمثال مستواها قبل عام.

ومن بين الأسهم الأكثر تحركاً في بداية التداولات، ارتفع سهم «بوينغ» 2.9 في المائة بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية اختيار الشركة لصناعة المقاتلة الشبحية الجديدة للبحرية الأميركية.

وتفوقت «بوينغ» على منافستها «نورثروب غرومان» في عقد التطوير، الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار، في حين انخفض سهم «نورثروب» 4.2 في المائة.

وصعد سهم «روبن هود ماركتس» 2.3 في المائة بعدما أعلنت شركة الوساطة الإلكترونية أنها ستتيح للمستخدمين تداول بعض الأسهم الأميركية على مدار الساعة خلال عطلات نهاية الأسبوع.