كشف مسؤول يمني رفيع عن تحركات لجماعة الحوثي، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، لإنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وفرض الإتاوات على السفن التجارية المارة في البحر الأحمر، محذراً من مساعٍ لتحويل تهديد الملاحة الدولية إلى مصدر تمويل مستدام للجماعة.
وقال معمر الإرياني، وزير الإعلام اليمني، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن دور «الحرس الثوري» في هذا المشروع لا يقتصر على تقديم الدعم العسكري، بل يمتد إلى تصميم الآليات المالية والإدارية التي تمكّن الحوثيين من تحويل الابتزاز البحري إلى نشاط منظم ومصدر دخل دائم.
وكانت الحكومة اليمنية رفعت مستوى جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة الناجمة عن التهديدات الحوثية في البحر الأحمر، في خطوة تعكس مخاوف رسمية من انعكاسات الهجمات على السفن التجارية والممرات الملاحية الدولية على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل البلاد، بالتوازي مع استمرار الجدل حول تداعيات الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة الجماعة.
وأوضح الإرياني أن «ميليشيا الحوثي و(الحرس الثوري) الإيراني يعملان، بإشراف خبراء إيرانيين، على إنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وجباية الإتاوات من السفن التجارية»، مشيراً إلى أن المخطط يتجاوز تحصيل الأموال إلى محاولة فرض الجماعة نفسها «سلطة أمر واقع» في البحر الأحمر.
وأضاف أن الحوثيين يسعون، من خلال هذا الكيان، إلى وضع شركات الملاحة أمام واقع يجبرها على التعامل مع الجماعة كما لو كانت جهة رسمية مخولة بمنح السفن حق المرور الآمن في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وحذّر الوزير اليمني من أن نجاح هذا المخطط قد يفضي إلى تأسيس «أول نموذج معاصر تموّل فيه جماعة إرهابية نفسها بصورة مستدامة، من خلال فرض الإتاوات على التجارة العابرة لأحد أهم الممرات المائية في العالم».
وتابع: «ما نواجهه اليوم ليس مجرد هجمات متفرقة على السفن، بل محاولة لتأسيس اقتصاد إرهابي قائم على ابتزاز التجارة البحرية الدولية، وتحويل التهديد الأمني إلى منظومة مالية وإدارية متكاملة».
وشدد الإرياني على أن المخطط الإيراني، بحسب وصفه، لا يستهدف تهديد الملاحة أو تعطيل حركة السفن في البحر الأحمر فحسب، وإنما يسعى أيضاً إلى «تحويل هذا الممر الدولي إلى مصدر دخل دائم لتمويل الإرهاب، وتعزيز نفوذ طهران وأدواتها في المنطقة».
وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في وقت سابق على أنَّ الدولة لن تسمح باستمرار نهج الابتزاز والتهديد الذي تمارسه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد مؤسسات الدولة، وأن أي ترتيبات مستقبلية لن تكون نتيجة ضغوط أو فرض للأمر الواقع.
وشدد الرئيس رشاد العليمي على أن استمرار الجماعة الحوثية في محاولاتها التصعيدية يفرض على الجميع التحلي بأعلى درجات اليقظة، وعدم السماح لها مجدداً بجرِّ اليمن إلى مواجهات وصفها بالعبثية، مؤكداً أنَّ تداعيات أي تصعيد لن تقتصر على الداخل اليمني، بل ستؤثر في أمن المنطقة، خصوصاً الدول المطلة على البحر الأحمر.
