ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

الاختبارات تتجاوز قدرات أبرز الحواسيب الفائقة وتتيح التحقق من صحة المخرجات حتى في غياب مرجع تقليدي

تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
TT

ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)
تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)

لم يعد إثبات أن الحاسوب الكمومي أسرع من الحاسوب التقليدي كافياً لإعلان تحقيق «الميزة الكمومية»، إذ يبقى السؤال الأكثر صعوبة: كيف يمكن الوثوق في نتيجة لا يستطيع أقوى حاسوب فائق إعادة إنتاجها أو التحقق منها مباشرة؟

هذا السؤال شكّل محور ثلاث تجارب أعلنتها «آي بي إم» بالتعاون مع جامعة شيكاغو وشركتي «ألغوريثميك» و«كيدما»، وتركز جميعها على الجمع بين عنصرين وتنفيذ عمليات تتجاوز قدرات أبرز أساليب المحاكاة التقليدية، وبناء آليات مستقلة لاختبار موثوقية النتائج الكمومية.

وفي لقاء خاص عبر الإنترنت، قال جاي غامبيتا، مدير أبحاث «آي بي إم» إن مفهوم الميزة الكمومية يجب ألا يقتصر على تحقيق فارق في السرعة أو الكلفة أو الدقة، بل يتطلب أيضاً أن تكون صحة المخرجات قابلة للتحقق بطريقة صارمة. وشرح أن التجارب الثلاث «تنقل الميزة الكمومية إلى ما بعد استعراض القدرة الحسابية، نحو مشكلات في العلوم والأعمال والتقنية يمكن التعامل معها بثقة أكبر».

وتختلف التجارب في طبيعة المشكلة وطريقة بناء الثقة. فقد استخدم فريق جامعة شيكاغو تصحيح الأخطاء داخل دوائر منطقية معقدة، بينما اعتمدت «ألغوريثميك» على تكرار النتائج عبر معالجات وظروف ضوضاء مختلفة، فيما استخدمت «كيدما» تقنيات متقدمة لتخفيف الأخطاء ومقارنة النتائج بمنهجيات تقليدية متعددة ومنصات كمومية أخرى.

أنجزت تجربة جامعة شيكاغو حساباً معقداً باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً خلال نحو 15 دقيقة (أدوبي)

معادلة من عنصرين

يعرّف الباحثون الميزة الكمومية بأنها النقطة التي يثبت عندها أن الحوسبة الكمومية أسرع أو أدق أو أقل كلفة من جميع الطرق التقليدية المتاحة لمشكلة محددة، بشرط إمكان التحقق من النتيجة بصورة منهجية.

ويفصل هذا التعريف بين «التفوق الحسابي» و«الثقة الحسابية». فقد تستطيع دائرة كمومية توليد ناتج يصعب على الحواسيب التقليدية حسابه، لكن صعوبة إعادة الحساب تعني أيضاً أن المقارنة المباشرة لم تعد متاحة. وإذا كانت النتيجة لا يمكن التحقق منها إلا عبر افتراضات غير مختبرة بشأن الضوضاء أو أداء الجهاز، فإن الادعاء بالتفوق يبقى ناقصاً.

وأردف غامبيتا: «هناك جانبان للميزة الكمومية؛ يجب أن نبرهن على تفوق في الكفاءة أو الوقت أو الكلفة أو الدقة، ثم نحتاج إلى طريقة للتحقق من صحة الناتج». وفسّر أن التجارب الجديدة تحاول بناء الثقة داخل العملية نفسها، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة نتائج صغيرة قابلة للمحاكاة ثم افتراض استمرار الدقة عند التوسع.

70 كيوبتاً منطقياً

جاءت التجربة الأولى بالتعاون بين «آي بي إم» وجامعة شيكاغو، واستهدفت تنفيذ دائرة كمومية شديدة التعقيد مع توفير حد إحصائي يمكن من خلاله تقدير مدى دقة التنفيذ.

استخدم الفريق 97 كيوبتاً فيزيائياً لتشفير دائرة تضم 70 كيوبتاً منطقياً بعمق 70 طبقة، وأضاف إليها 468 بوابة من نوع «T»، وهي بوابات تزيد صعوبة محاكاة الدائرة تقليدياً. كما شغّل الباحثون 2415 عملية منطقية ثنائية الكيوبت، في واحدة من أكبر تجارب الدوائر المنطقية المعلنة حتى الآن.

أنتجت التجربة نحو ألفي عينة خلال قرابة 16 دقيقة، بينما قدّرت الدراسة أن محاكاة المسألة باستخدام أبرز خوارزميات الشبكات الموترية أو المحاكاة القريبة من دوائر «كليفورد» ستحتاج إلى وقت غير عملي. وتوضح التجارب أن الحاسوب الكمومي أنهى المهمة في أقل من 15 دقيقة تقريباً، مع اختلاف طفيف في طريقة احتساب وقت التشغيل بين العرض والورقة الفنية.

كما اعتمد الباحثون على «رموز الزمكان»، وهي طريقة تستخدم كيوبتات مساعدة لاكتشاف الأخطاء أثناء تنفيذ الدائرة. وبدلاً من تصحيح كل خطأ مباشرة، تُفحص تماثلات محددة داخل الحساب، ثم تُرفض النتائج التي تظهر فيها علامات خطأ.

أدى ذلك إلى خفض معدل الخطأ المنطقي الفعلي إلى نحو عُشر معدل الخطأ الفيزيائي، أي تحسين يقارب عشرة أضعاف. وخلص الفريق إلى حد أدنى للدقة بلغ 0.284 بدرجة ثقة إحصائية قدرها 95 في المائة. ولا يعني الرقم أن النتيجة كانت صحيحة بنسبة 28.4 في المائة بالمعنى المبسط، بل إنه حد أدنى محسوب لمدى تطابق الحالة المنفذة مع الحالة الكمومية المستهدفة ضمن النموذج المستخدم.

وقال غامبيتا إن أهمية التجربة تكمن في أنها لم تنفذ حساباً خارج النطاق العملي للحواسيب التقليدية فحسب، بل حددت «بثقة إحصائية حداً أدنى لمدى أمانة تنفيذه»، معتبراً ذلك أساساً جديداً للوثوق بالحسابات عند انتقالها إلى مسائل لا يمكن التحقق منها تقليدياً.

عجزت عدة طرق محاكاة تقليدية عن تقديم نتائج مستقرة عند الأحجام التي بلغتها التجارب الكمومية (الشركة)

صعوبة التحقق

استخدمت تجارب سابقة ما يعرف بأخذ عينات الدوائر العشوائية، حيث يولد الحاسوب الكمومي أنماطاً يصعب على المحاكيات التقليدية إعادة إنتاجها. لكن المشكلة أن قياس دقة الناتج يصبح بدوره غير ممكن عند الوصول إلى أحجام كبيرة.

وتعتمد بعض الاختبارات على مؤشرات بديلة للدقة، مثل قياس الارتباط بين المخرجات والنتائج النظرية في أحجام أصغر، ثم استقراء الأداء في الدوائر الأكبر. ووصف العرض هذا المسار بأنه قد يتحول إلى «بديل عن بديل للدقة»، لأن المؤشر الأصلي نفسه يصبح غير قابل للحساب عند التوسع.

أما النهج الجديد، فيبني شهادة الدقة داخل الدائرة باستخدام بنية قابلة لاكتشاف الأخطاء. ويبدأ بحالة من دوائر «كليفورد» يمكن التحقق منها بكفاءة، ثم تُضاف بوابات «T» التي تجعل الحساب صعباً تقليدياً، مع الحفاظ على خصائص الكشف عن الأخطاء.

وأوضح غامبيتا أن المحاكاة التقليدية بدأت تصبح غير عملية بعد إضافة أكثر من نحو 200 بوابة «T»، بينما وصلت التجربة إلى 468 بوابة. وأضاف أن الفريق تحقق من النتائج في النطاقات التي لا تزال المحاكاة ممكنة فيها، ثم استخدم بيانات متلازمات الأخطاء لتوسيع تقدير الدقة إلى الدائرة الكاملة.

مادة غير منتظمة

ركزت التجربة الثانية، بين «آي بي إم» و«ألغوريثميك»، على محاكاة مادة كمومية غير متجانسة، وهي نموذج أقرب إلى المواد الواقعية التي تحتوي على اضطرابات وحدود وخصائص محلية مختلفة، وليس إلى البلورات المثالية المستخدمة في كثير من النماذج التعليمية.

ترتبط هذه النماذج بمواد مثل المحفزات وإلكتروليتات البطاريات، حيث تؤثر البنية غير المنتظمة في انتقال المعلومات والطاقة والجسيمات. وصممت «ألغوريثميك» نموذجاً يمكن تعديل خصائصه، ثم شُغّل على معالج «هيرون» الكمومي من «آي بي إم» لدراسة كيفية انتشار المعلومات أو تمركزها أو تداخلها في مناطق مختلفة.

وقالت سابرينا مانيسكالكو، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة في «ألغوريثميك»، إن المواد التي تشغل الصناعات والطاقة النظيفة «فوضوية وغير منتظمة»، وإن هذه الفوضى هي ما يجعلها مهمة وصعبة المحاكاة في الوقت نفسه.

وأضافت أن الفريق حوّل المعالج الكمومي إلى مادة قابلة للضبط وإعادة التهيئة، ثم استعان بمجموعات متخصصة في المحاكاة التقليدية من مؤسسات عدة لمحاولة كسر الادعاء الكمومي، وليس تأييده.

وصرحت بأن «الطرق التقليدية لم تفشل فقط في مطابقة النتيجة الكمومية، بل لم تتفق حتى فيما بينها»، شارحة أن الباحثين دفعوا خوارزميات الشبكات الموترية وطرق «مونت كارلو» وغيرها إلى حدود الذاكرة ووقت التنفيذ المتاحين.

ولقد بقيت نتيجة التجربة دون تحدٍ تقليدي حاسم طوال ثمانية أشهر منذ نشرها أول مرة على منصة تتبع الميزة الكمومية. إلا أن ذلك لا يعني استحالة ظهور خوارزمية تقليدية أفضل مستقبلاً، بل إن الادعاء يصف الوضع مقارنة بأبرز الأساليب المعروفة والمختبرة حتى وقت الإعلان.

يسمح ترميز الدوائر بخفض الأخطاء المنطقية عشرة أضعاف مقارنة بالأخطاء الفيزيائية (الشركة)

الثقة بلا مرجع تقليدي

عندما اختلفت المحاكيات التقليدية، لم يعد من الممكن اعتبار أي منها مرجعاً نهائياً للحكم على النتيجة الكمومية. لذلك كرر فريق «آي بي إم» التجربة على أكثر من معالج، وفي ظل مستويات مختلفة من الضوضاء والمعايرة، وحقن ضوضاء إضافية بصورة متعمدة لاختبار استقرار النتيجة.

ظلت المخرجات متسقة ضمن حدود الخطأ، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً تراكمياً على أن الإشارة ناتجة من النموذج الفيزيائي نفسه، لا من خطأ خاص بجهاز أو معايرة واحدة.

وأفادت مانيسكالكو بأن «الثقة لا تُفترض، بل تُبنى»، مضيفة أن تكرار النتيجة على أجهزة متعددة وتحت ظروف ضوضاء مختلفة، إلى جانب تعريضها لتحديات تقليدية مفتوحة، وفّر الإطار الذي استند إليه الفريق.

كما أعلنت «ألغوريثميك» إتاحة أداة «monoprop»، التي تمثل أفضل منهج تقليدي لديها لمحاكاة الحالات الأرضية الجزيئية، حتى تستطيع مجموعات بحثية أخرى اختبار ادعاءات الميزة الكمومية، بما فيها ادعاءات الشركة نفسها.

وقارنت مانيسكالكو المرحلة الحالية بلحظة «ألفا غو» في الذكاء الاصطناعي، لكنها أوضحت أن التجربة «نقطة على منحنى وليست خط النهاية»، وأن الانتقال نحو الأثر التجاري يتطلب تكرار النتائج الموثوقة في مجالات المواد والكيمياء وغيرها.

مغناطيس تحت النبضات

تناولت التجربة الثالثة، بين «آي بي إم» و«كيدما»، سلوك نموذج مغناطيسي كمومي يتعرض لنبضات دورية، ويُعرف بنموذج «إيزينغ فلوكيه». والهدف هو فهم ما إذا كانت التذبذبات المغناطيسية التي تظهر في الأنظمة الصغيرة تستمر عندما يزداد الحجم والتعقيد.

وذكر نتانيل ليندنر، المدير التقني والمؤسس المشارك في «كيدما»، إن المحاكاة التقليدية أمكنها دراسة أنظمة تضم 28 و35 جسيماً أو كيوبتاً، لكنها لم تستطع تحديد ما يحدث عند الاقتراب من أحجام أكبر تمثل سلوك المادة بصورة أدق.

وتابع أن المواد الحقيقية تضم أعداداً هائلة من الإلكترونات، ولذلك لا تكفي نتائج الأنظمة الصغيرة وحدها لمعرفة ما إذا كانت التذبذبات ستختفي أم تستمر مع زيادة الحجم.

استخدم الفريق معالجات «هيرون آر 3» من «آي بي إم» وبرنامج «QESEM» الذي طورته «كيدما» لتقليل الأخطاء، وتمكن من قياس ديناميكيات أنظمة وصلت إلى 74 كيوبتاً، مع دقة على مستوى نقاط مئوية. وأظهرت النتائج تذبذبات طويلة الأمد بتردد فرعي، أي أن استجابة النظام تكررت على دورة زمنية أطول من دورة التحفيز الأصلية.

وشملت المقارنات خوارزميات شبكات موترية على وحدات «إنفيديا H100»، ومحاكاة مسارات «باولي» على الحاسوب الفائق «فوغاكو» الياباني، إلى جانب وسائل تقليدية أخرى. ووفق الورقة، فشلت هذه الطرق في التقارب إلى تنبؤات مضبوطة عند الأحجام والأزمنة التي بلغتها التجربة الكمومية.

ترى «آي بي إم» أن الحوسبة الكمومية دخلت مرحلة تتجاوز فيها قدرات المحاكاة التقليدية مع نتائج قابلة للتحقق (الشركة)

720 ألف ساعة

تظهر شرائح العرض أن إحدى المقارنات التقليدية استخدمت 720 ألفاً و896 ساعة معالجة مركزية على «فوغاكو»، في حين احتاجت التجربة المقابلة إلى نحو سبع ساعات تشغيل على وحدة معالجة كمومية و250 ساعة معالجة تقليدية مساندة. وتخص هذه المقارنة إعداداً محدداً عند 51 كيوبتاً، ولا تمثل نسبة عامة بين الحواسيب الكمومية والتقليدية في جميع المسائل.

اعتمدت «كيدما» أولاً على طريقة غير متحيزة لتخفيف الأخطاء في النطاق الذي ظلت فيه المقارنة التقليدية ممكنة، ثم استخدمت تلك النتائج لاختبار طريقة أكثر قابلية للتوسع قبل الانتقال إلى أحجام أكبر وأزمنة أطول.

كما أعيد تنفيذ نقاط مختارة على معالجات أيونية محصورة من «كوانتينوم»، وظهرت نتائج متسقة مع مخرجات معالجات «آي بي إم» فائقة التوصيل. وفّر هذا الاختبار عبر بنيتين مختلفتين دليلاً إضافياً على أن التذبذبات ليست أثراً خاصاً بجهاز واحد أو بطريقة محددة لمعالجة الضوضاء.

وتشدد الأبحاث على أن النتيجة لا تمثل برهاناً نظرياً على تفوق كمومي دائم أو غير قابل للكسر، وأن خوارزميات تقليدية أفضل أو طرقاً مصممة خصيصاً للمشكلة قد تتمكن مستقبلاً من إعادة إنتاجها. ولهذا نشر الفريق الدوائر والنتائج عبر منصة «Quantum Advantage Tracker» ودعا المجتمع العلمي إلى تحديها.

أجهزة علمية

تجمع التجارب الثلاث بين مسارين مختلفين لتطوير الحوسبة الكمومية حيث يعتمد المسار الأول على تصحيح الأخطاء داخل دوائر منطقية، كما في تجربة جامعة شيكاغو، بينما يستخدم المساران الآخران معالجات متاحة حالياً مع تقنيات لتوصيف الضوضاء وتخفيف تأثيرها والتحقق من النتائج بطرق متعددة.

ويعني ذلك أن الانتظار حتى ظهور حواسيب كمومية متحملة للأخطاء على نطاق كامل ليس المسار الوحيد لاختبار تطبيقات علمية. ففي مسائل محددة، يمكن للبرمجيات الوسيطة التي تعمل بين العتاد والتطبيق أن توسع حجم الدوائر القابلة للاستخدام وتحسن دقة المخرجات.

ومع ذلك، تظل النتائج مرتبطة بالمشكلات التي اختُبرت وبالمناهج التقليدية المتاحة حالياً، ولا تثبت تفوق الحوسبة الكمومية في جميع الاستخدامات. وتبقى المقارنة مفتوحة مع تطور الخوارزميات التقليدية والعتاد الكمومي معاً.

وقال غامبيتا إن التجارب تشير إلى أن الحواسيب الكمومية وصلت إلى مرحلة تستطيع فيها تقديم نتائج تتجاوز أبرز الطرق التقليدية، مع بناء ثقة فيها عبر اختبارات مستقلة. وأضاف أن الهدف المقبل هو نقل هذه الأساليب من إثباتات تجريبية إلى أدوات لدراسة الفيزياء والمواد وعلوم الحياة وغيرها، مع استمرار نشر المسائل والنتائج كي تخضع للتحدي وإعادة الاختبار.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.