قمة ترمب وشي... الذكاء الاصطناعي بين التفوق الأميركي والانتشار الصيني

واشنطن تقود القدرات وبكين تعول على التكلفة والمرونة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

قمة ترمب وشي... الذكاء الاصطناعي بين التفوق الأميركي والانتشار الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

​حين يستقبل الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، في 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، لن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد بند تقني إلى جانب التجارة والرسوم الجمركية، بل أحد المفاتيح التي ستحدد شكل العلاقة بين القوتين خلال السنوات المقبلة.

فقد أكد ترمب أن القضية ستكون حاضرة في المحادثات، في وقت لم يعد فيه السؤال مقتصراً على قدرة الولايات المتحدة على إنتاج أذكى النماذج، وإنما بات يشمل قدرتها على إبقاء العالم داخل منظومتها التكنولوجية.

تأتي القمة بعد صدمة أحدثها نموذج «كيمي كي 3» الصيني، وفي خضم انقسام داخل إدارة ترمب ووادي السيليكون حول سؤال مهم: هل تقتضي حماية الأمن القومي تقييد النماذج الصينية، وربما إبطاء نشر أكثر النماذج الأميركية تطوراً، أم أن هذه القيود ستمنح بكين فرصة لاجتذاب المستخدمين والدول الباحثة عن تقنيات أرخص وأكثر مرونة؟ الجواب لا يؤكد انتهاء التفوق الأميركي، لكنه يكشف أن طبيعته تغيّرت، وأن امتلاك النموذج الأقوى لم يعد وحده ضمانة للفوز في سباق التقنية.

تفوق يتقلص ولا ينهار

قدّم إطلاق شركة «مونشوت إيه آي» الصينية نموذجها «كيمي كي 3» دليلاً قوياً على سرعة الصين في تقليص الفجوة. ووفق تقييم نشره موقع «أرتيفيشال أناليسيس» عند إطلاق النموذج، حلّ «كيمي كي 3» ثالثاً على مؤشر الذكاء، محققاً 57 نقطة، بمستوى مقارب لنموذجي «كلود أوبوس 4.8» و«جي بي تي 5.5»، وإن ظل خلف «كلود فابل 5» و«جي بي تي 5.6 سول».

كما تفوَّق على نماذج أميركية رائدة في اختبارات لبرمجة الواجهات الأمامية، وحقق ثاني أعلى نتيجة في اختبار للعمل المعرفي طويل المدى.

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في بوسان يوم 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

لكن القيمة الاستراتيجية للنموذج لا تكمن في احتلاله المركز الأول، بل في تكلفته المنخفضة. ووفق تقديرات «أكسيوس»، ينخفض بنحو 40 في المائة عن بعض النماذج الأميركية التي ينافسها. ويضيف التقدير أنه يجب التمييز بين النموذج «مفتوح الأوزان» والنموذج «مفتوح المصدر» بالكامل؛ فإتاحة الأوزان تعني السماح للمستخدمين بتحميل النسخة المدرَّبة من النموذج وتشغيلها أو تعديلها، لكنها لا تكشف بالضرورة عن البيانات التي دُرّب عليها، أو الشفرة المستخدمة في تطويره، أو جميع تفاصيل عملية التدريب.

لذلك ينقسم السباق إلى مسارين: أميركي يقود حدود القدرات القصوى عبر نماذج باهظة ومغلقة، وصيني يركز على نماذج قريبة من تلك الحدود، لكنها أرخص وأسهل تبنّياً. ولا تحتاج معظم الشركات إلى أقوى نموذج لخدمة الزبائن واستخراج البيانات والجزء الأكبر من أعمال البرمجة. وإذا استطاعت النماذج المفتوحة تلبية معظم هذه الاستخدامات، فقد تتحول النماذج الأميركية المتقدمة إلى منتجات متميزة لسوق أصغر وأكثر تخصصاً.

مع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تتفوَّق في الرقائق المتقدمة، والحوسبة السحابية، ورأس المال، ومراكز البيانات، والجامعات واستقطاب المواهب. كما أن الاختبارات المعيارية لا تقيس وحدها الموثوقية والأمن والأداء في البيئات الفعلية. لذلك لم تُنه الصين بعدُ الريادة الأميركية، بل أنهت التفرد الأميركي في مجال الابتكار في الذكاء الاصطناعي.

انقسام داخل معسكر ترمب

في مواجهة ذلك، بنت إدارة ترمب، بحسب «خطة البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي» استراتيجيتها على ثلاثة أعمدة: الابتكار، والبنية التحتية، والشراكات الدولية. وتعهّدت بتسريع بناء مراكز البيانات وتصدير «الحزمة الأميركية» المتكاملة من الرقائق والنماذج والخدمات إلى الحلفاء.

مستخدم يستعرض نموذج «كيمي كي 3» الصيني التابع لشركة «مونشوت» (رويترز)

غير أن صعود «كيمي كي3» أعاد تنشيط تيار أمني يدرس، بحسب «أكسيوس»، إدراج مختبرات صينية على «قائمة الكيانات»، وتشديد قواعد المشتريات الحكومية، وتحميل الشركات الأميركية مسؤولية أمنية عند استضافة النماذج الصينية. ولا تحتاج واشنطن إلى حظر صريح؛ إذ يمكن للتحذيرات الرسمية والقيود على التعاقدات والتهديد بالعقوبات أن تدفع الشركات إلى التخلي عنها.

شعار نموذج «تشات جي بي تي» التابع لشركة «أوبن إيه آي» (إ.ب.أ)

ومع ذلك؛ فالمخاوف ليست مختلقة. هناك احتمالات لتسريب البيانات، فضلاً عن اتهامات بسعي النماذج الصينية الجديدة لاستخلاص قدرات النماذج الأميركية، والوصول إلى رقائق محظورة. لكن معارضي القيود، وفي مقدمهم ديفيد ساكس، الرئيس المشارك لمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا والمستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفّرة، يحذرون من تحويل الأمن القومي إلى أداة لحماية شركتي «أوبن إيه أي» و«أنثروبيك» من المنافسة. كما أن حجب نماذج أميركية متقدمة أو إخضاعها لقرارات نشر متقلبة قد يفرض «حداً للسرعة» على الشركات الأميركية، فيما تواصل الصين التقدم بلا قيود مماثلة.

الرقائق تختصر المعضلة

يتجسَّد التناقض نفسه في المواجهة بين «أبل» و«ميكرون». وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تطالب «أبل» بالسماح باستخدام شرائح ذاكرة من شركتي «سي إكس إم تي» و«واي إم تي سي» الصينيتين في المنتجات المبيعة خارج الولايات المتحدة، لتخفيف أثر نقص المعروض وارتفاع الأسعار. أما «ميكرون»، وهي المنتج الأميركي الكبير الوحيد لشرائح الذاكرة، فتحذر من أن فتح الباب أمام المورِّدين الصينيين قد يدمر الصناعة المحلية، وتستند إلى خطة لاستثمار 250 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

وهكذا يجد ترمب نفسه بين خفض أسعار الأجهزة وحماية القدرة الصناعية الأميركية؛ فالسماح باستخدام الرقائق الصينية يقلل التكلفة، لكنه يعزز منافسين مدعومين من بكين، ومنعها يحمي الاستثمار المحلي، لكنه يرفع الأسعار ويبطئ نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية.

وتوضح هذه المفاضلة أن سياسة الفصل التكنولوجي الشامل قد تكون باهظة، بقدر ما هي صعبة التنفيذ.

التفوق عبر منظومة شراكات

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تحاول بناء بديل، من خلال مبادرة «باكس سيليكا»، التي جمعت 35 دولة حول سلاسل إمداد موثوقة وسياسات مؤيدة للاستثمار والابتكار. لكن دولاً كثيرة، بما فيها حلفاء لواشنطن، تريد «سيادة رقمية» تتيح لها تشغيل النماذج محلياً وعدم الارتهان للشركات الأميركية فقط.

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين يوم 15 مايو 2026 (أ.ب)

وهنا تمتلك الصين عرضاً مغرياً بنماذج أقل سعراً، قابلة للتخصيص، ترافقها أحياناً بنية تحتية وتمويل. لذلك يرى محللون أن النجاح الأميركي لن يكون في منع «كيمي كي 3»، بل في تقديم بديل أميركي مفتوح ومنافس، مع قَصْر القيود على المخاطر القابلة للإثبات، والاستمرار في الاستثمار بالحوسبة والطاقة والبحث والمواهب؛ فالحظر قد يحمي السوق الأميركية مؤقتاً، لكنه لا يستطيع منع بقية العالم من اختيار التكنولوجيا الصينية.

ويرى هؤلاء أن التفوق الأميركي لم ينتهِ، لكنه لم يعد تفوقاً ساحقاً أو مضموناً. وما ستناقشه قمة ترمب وشي في سبتمبر هو، في جوهره، ما سيضع قواعد المرحلة المقبلة: الدولة التي تنتج أذكى نموذج، أم الدولة التي تجعل تقنيتها الخيار الأكثر انتشاراً وقابلية للاستخدام.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

تعمل شركة «هيوماين»، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تهدف إلى التكامل مع خدمات الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

خطوات حثيثة للتخلص منها

تيفاني سو (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة الأميركية))
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».