الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية

الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية (د.ب.أ)
الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية (د.ب.أ)
TT

الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية

الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية (د.ب.أ)
الاتحادات القارية تتفاجأ بخطة «الفيفا» الاستثمارية (د.ب.أ)

قوبل المقترح المثير للجدل الذي طرحه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لبيع حصص في كيان جديد تابع له، بقيمة 20 مليار دولار، بانتقادات واسعة من اتحادات قارية قالت إنها لم تستشر مسبقاً، وفوجئت بخطة ​الاتحاد الدولي لإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في أنشطة اللعبة.

ووجَّه اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي انتقادات لاذعة، اليوم (الأربعاء)، مؤكدين أنهما علما بمقترح «الفيفا» لبيع حصص في الكيان الجديد عبر وسائل الإعلام، وليس من خلال القنوات الرسمية. وكان «الفيفا» قد أعلن، أمس (الثلاثاء)، عزمه إنشاء كيان جديد تابع له بقيمة 20 مليار دولار يتولى إدارة كأس العالم وغيرها من البطولات والفعاليات التي ينظمها، على أن يطرح ما يصل إلى 20 في المائة من أسهمه لمستثمرين خارجيين. وبموجب الخطة، سيؤسس «الفيفا» شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» للإشراف على الأنشطة التجارية وعمليات تنظيم الفعاليات. وسيحتفظ «الفيفا» بالسيطرة على الشركة الجديدة، مع طرح حصة أقلية منها لمستثمرين من القطاع الخاص بهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار.

وقال «كونكاكاف» في بيان: «لم نبلغ بهذا الأمر إلا عبر التقارير الإعلامية، ثم لاحقاً من خلال بيان صحافي. ونحن نشعر بقلق بالغ إزاء عدم اتباع الإجراءات الواجبة». وأضاف: «نتشارك خيبة الأمل التي أعرب عنها كثيرون في منطقتنا، وفي مجتمع كرة القدم العالمي، إزاء إعداد هذا المقترح بهذه الدرجة من التفصيل ونشره على الملأ قبل إجراء أي نقاش مع الهيئات الإدارية المعنية وأصحاب المصلحة. وبصفتنا قادة في ‌عالم كرة القدم، فإننا نضطلع ‌بمسؤولية الحفاظ على اللعبة». وتابع: «تقع على عاتق (الفيفا) والاتحادات القارية وجميع الاتحادات الوطنية الأعضاء مسؤولية جماعية تتمثل في التصرف ​دائماً بما ‌يخدم مصلحة ⁠اللعبة. وينبغي ​أن ⁠تستند كل القرارات التي نتخذها إلى الحوكمة الرشيدة والإجراءات السليمة والإدارة المسؤولة على المدى الطويل». غير أن رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم، ديفيد تروندا، قال إنه يرى «فوائد عملية» من التعاون مع رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو. وقال تروندا لشبكة «سكاي»: «بالطبع نحتاج إلى مزيد من التفاصيل، لكن من وجهة نظري الشخصية أرى أن توجهات (الفيفا) يمكن أن يكون لها أثر إيجابي». وأضاف: «انتُخبت رئيساً للاتحاد قبل ما يزيد قليلاً على عام. وبالنسبة لي شخصياً، فإن جميع المشاريع التي شاركت فيها بالتعاون مع (الفيفا) كانت إيجابية للغاية، وأسهمت في تطوير كرة القدم الأوروبية». وقال الاتحاد الآسيوي إنه «لم تتم استشارته بشأن هذا المقترح، ويعرب عن خيبة أمله لأن مسألة بهذه الأهمية طُرحت في المجال العام قبل أن تتاح لأسرة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فرصة دراستها ومناقشتها من خلال قنوات الحوكمة المعتمدة والراسخة». وأضاف: «وفي الوقت الذي يدرك فيه الاتحاد الآسيوي أهمية استكشاف أساليب مبتكرة يمكن أن تسهم في تعزيز مستقبل كرة القدم العالمية، فإنه يؤكد أن المبادرات بهذا الحجم، وذات هذه الآثار ⁠يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والتشاور الهادف».

كما أن القرارات التي قد تعيد تشكيل المستقبل التجاري والمالي للعبة تتطلب ‌مشاركة شاملة ومسبقة مع الاتحادات القارية، والاتحادات الوطنية الأعضاء، وسائر أطراف اللعبة المعنيين، قبل عرض أي مقترح على الجهة ‌أو الجهات المختصة باتخاذ القرار». وتابع: «يؤمن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إيماناً راسخاً بضرورة تزويد جميع أطراف اللعبة بالمعلومات ​الكافية، ومنحهم الوقت المناسب لتقييم المقترح بصورة شاملة، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالحوكمة، والاعتبارات ‌القانونية، والتجارية، والاستراتيجية. ويُعدّ هذا النهج ضرورياً لضمان أن يعكس أي قرار المصالح الجماعية لمجتمع كرة القدم العالمي، وأن يعزز الثقة في إطار الحوكمة المعتمد لدى الاتحاد الدولي ‌لكرة القدم».

وبصفته واحداً من الاتحادات القارية الستة المنضوية تحت مظلة كرة القدم العالمية، يؤكد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التزامه الراسخ بمواصلة الإسهام في تطوير كرة القدم على مستوى العالم».

الموعد النهائي الذي حدده إنفانتينو

ذكرت صحيفة «تايمز» أن إنفانتينو بعث برسالة إلى جميع الاتحادات الأعضاء، مفادها أنها ستتلقى 40 مليون دولار لكل منها، إذا وافقت على الاقتراح بحلول 19 سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، إذا رفضت هذه الاتحادات الحزمة التي يبلغ مجموعها 10 مليارات دولار، التي ستكون متاحة اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، فسيخفض المبلغ إلى 2.7 مليار دولار كانت معروضة سابقاً. وقال الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا)، ‌في بيان: «علمنا اليوم بالمهلة التي حددها (الفيفا) للاتحادات الوطنية لدعم مقترحاته أو سحب عرض المدفوعات الاستثنائية لمرة واحدة. هذا يلخص كل ما يجب معرفته عن هذه الخطة. «لكن بعد إجراء مناقشات مع العديد من أصحاب المصلحة في اللعبة، يدرك (يويفا) أن هناك ⁠معارضة كبيرة ومتزايدة لمخطط (الفيفا). لا يمكن لـ(الفيفا) ⁠الاستمرار في استغلال رياضتنا لتحقيق المكاسب المالية له ولأصدقائه. يمكننا تطوير اللعبة بالشكل الصحيح، وحان الوقت لإعطاء الأولوية للاتحادات والأندية والمسابقات واللاعبين والجماهير». ويضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 47 اتحاداً وطنياً، مقابل 41 اتحاداً في «الكونكاكاف». ومع انضمام الاتحاد الأوروبي (اليويفا)، الذي يضم 55 اتحاداً، يرتفع عدد الاتحادات الوطنية المنضوية تحت اتحادات قارية انتقدت المقترح أو أبدت تحفظات عليه إلى 143 اتحاداً من أصل 211 اتحاداً في «الفيفا». وتواصلت «رويترز» مع اتحادات أميركا الجنوبية (كونميبول) وأفريقيا (الكاف) والأوقيانوس للحصول على تعليق. ولم يرد «الفيفا» على الفور على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني.

من جهته، قال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، إن اتحاده لم يُبلَّغ بالمقترح أيضاً. وأضاف في تصريحات إذاعية: «نظراً لطبيعة هذا المشروع، الذي يهدف، بحسب فهمي، إلى إدخال صناديق استثمار في كيان تجاري إلى جانب (الفيفا)، فمن الواضح أنه يثير عدداً من التساؤلات». وتابع: «خصوصاً أن الاتحادات الأعضاء لم يُشركوا في هذه العملية، كما أننا لا نملك المعلومات الكافية اللازمة لإبداء رأي مدروس بشأن مسائل تبدو أساسية لمستقبل كرة القدم». وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه لم يكن على علم بالمقترح على الإطلاق، وإنه لا يملك أي تفاصيل جوهرية بشأنه. وأضاف في بيان «استناداً إلى المعلومات المحدودة المتاحة، نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة السليمة التي أوصلت الأمور إلى هذه المرحلة، فضلاً عن طبيعة المقترح والمبادئ التي يبدو أنه يستند إليها». وتابع: «وعندما يشارك (الفيفا) المقترح بصورة كاملة وشفافة، كما تعهَّد الآن، فسنوضح موقفنا بشكل جلي وسندلي بمزيد من التعليقات».

وأثار مقترح «الفيفا» ردود فعل غاضبة من «اليويفا» الذي اتهم الهيئة الحاكمة للعبة عالمياً بطرح «روح» كرة القدم للبيع. وقال مسؤول في «اليويفا» إن فكرة عقد اجتماع ​طارئ لمناقشة مقترح «الفيفا» طُرِحت أمس الثلاثاء، فيما أفاد مصدر آخر بأن اجتماعات افتراضية تجري اليوم الأربعاء لبحث تطورات الموقف ومناقشة سبل التعامل معه. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة جلين ميكاليف إنه يشعر بالقلق من احتمال تداخل الصلاحيات التنظيمية لـ«الفيفا» مع المصالح المالية لجهات استثمارية خاصة. وكتب على منصة «إكس»: «عندما تصبح قيمة الاستثمارات مرتبطة بالقرارات التي يتخذها (الفيفا)، فإن ذلك يثير تساؤلات جوهرية بشأن الحوكمة والاستقلالية وتضارب المصالح».


مقالات ذات صلة

«يويفا»: إنذار «فيفا» للاتحادات الوطنية يكشف عن طبيعة المشروع

رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي أكد أن روح كرة القدم وآلية إدارتها ليستا أصولاً قابلة للبيع أو المتاجرة (يويفا)

«يويفا»: إنذار «فيفا» للاتحادات الوطنية يكشف عن طبيعة المشروع

جدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفضه لخطة الاتحاد الدولي (فيفا) الخاصة ببيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

خطة إنفانتينو تواجه اتهامات بـ«رشوة صريحة» للاتحادات الوطنية

منح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً مهلة حتى 19 سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية «الفيفا» يحقق بشأن لافتة الأرجنتين عن جزر فوكلاند في كأس العالم (أ.ف.ب)

«الفيفا» يحقق بشأن لافتة الأرجنتين عن جزر فوكلاند في كأس العالم

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إجراءات انضباطية ضد الاتحاد الأرجنتيني للعبة ولاعبيه بسبب مزاعم انتهاكات ​شهدتها كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية سيب بلاتر (د.ب.أ)

بلاتر يهاجم خطة «فيفا»: كرة القدم للناس… المشروع صادم

انتقد سيب بلاتر، الرئيس السابق لـ«الاتحاد الدولي لكرة القدم»، ​الأربعاء، خطط «فيفا» لإنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة بطولة كأس العالم...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يمنح الاتحادات الوطنية فرصة حتى سبتمبر... والتصويت يحدد مصير التمويل

أثار السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، موجة واسعة من الجدل بعدما منح الاتحادات الوطنية الأعضاء مهلة تنتهي في 19 سبتمبر.

شوق الغامدي (الرياض)