كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الشرق الأوسط» أن بعض الأطراف اقترحت ضمن الحلول التي يتم البحث فيها بالعاصمة المصرية القاهرة حول التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، للتوافق على البندين الخامس المتعلق بالموظفين، والثامن الخاص بقضية السلاح، «نقل 5 آلاف موظف من حكومة غزة (حماس) من الشق العسكري إلى المدني».
وبينت المصادر الثلاثة، من بينها واحد من «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني وثالث من المجتمع المدني مطلع على تفاصيل مفاوضات القاهرة، أن المقترح ينص على «نقل 5 آلاف من جهاز الشرطة إلى العمل في الشق المدني، وفي حال رفض أي موظف للانتقال يتم نقله للتقاعد».
وأوضح المصدر من «حماس» أن «هناك صياغة جديدة يتم من خلالها إزالة اشتراط تولي لجنة إدارة غزة مهمة المستحقات الخاصة بالموظفين التابعين للحركة في غزة منذ توليها المسؤولية، على أن يتم الاتفاق على تولي اللجنة مسؤولية التعامل القانوني مع حقوق الموظفين وفق القانون الفلسطيني، وبعد تشكيل لجنة مختصة لذلك».
وبين المصدر أن الخمسة آلاف شرطي هم مرحلة أولى، وفي حال رفضت إسرائيل أو «مجلس السلام» نقلهم ودمجهم كموظفين مدنيين فستتم إحالتهم للتقاعد بعد أن يتم فحصهم أمنياً.
بينما قال المصدر الفصائلي إن هناك دولة عربية أبدت استعدادها للمساهمة في حل هذا الملف بدعم اللجنة الوطنية لدفع حقوق الموظفين التابعين لـ«حماس»، مشيراً إلى أن التيار الديمقراطي المنشق عن حركة «فتح»، والذي يقوده القيادي محمد دحلان، «يلعب دوراً لتقريب وجهات النظر في العديد من الملفات».

وأكد المصدران من «حماس» والفصائل لـ«الشرق الأوسط» أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف على اطلاع تام بالتقدم الحاصل من خلال التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء، مشيرين إلى أنه يتوقع مشاركته في اللقاءات المرتقبة، خاصةً أنه أبدى رضاه عن التوافق على البند الخامس، وينتظر الاتفاق النهائي بشأن البند الثامن.
بينما قال مصدر من فريق ملادينوف إن مشاركته ووصوله للقاهرة مرهون بشكل أساسي بإيجاد حلول واضحة، وتامة، وليست كما تراها «حماس» إيجابية فقط.
تفاؤل بالمقترحات
وتبدي المصادر الثلاثة الأولى تفاؤلها تجاه التوصل لاتفاق بشأن كل خريطة الطريق، بما فيها البند الخامس والبند الثامن المتعلق بالسلاح، بعد أن قررت «حماس» إدراج مصطلح البنية التحتية ضمن ما سيتم حصره إلى السلاح. مؤكدةً أن هناك مرونة كبيرة تقدمها الفصائل من أجل التوصل لتفاهمات واضحة تضمن تطبيق ما تبقى من المرحلة الأولى، وكذلك تطبيق الثانية بالكامل، بالتزامن في خطواتها مع ضرورة إلزام إسرائيل بذلك.
ويتوقع أن يصدر عن الوسطاء بيان يحمل صورة للتفاهمات التي سيتم التوصل إليها، والتي يتوقع أن تنتهي خلال الساعات المقبلة.

ورغم هذا التفاؤل السائد في أوساط «حماس» والفصائل الفلسطينية، فإن هناك تحذيرات من أن إسرائيل قد تفشل هذه العملية برمتها، خاصةً أن انتخابات الكنيست ستجري في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهي التي تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لن يقدم تجاه أي خطوة قد تظهر موافقته على ما يراه منافسوه أنه «انتصار لـ(حماس)».
وتؤكد المصادر الثلاثة أن كل ما تم التوصل إليه من تفاهمات مع الوسطاء يتم بعلم الولايات المتحدة، ولذلك قرار إسرائيل سيكون مهماً في إحداث تقدم من عدمه في الوقت الحالي، والمهم هو انتظار النتائج تجاه موقفها، مع إمكانية التعويل على ضغط أميركي حقيقي إزاء ذلك.
وشكك مصدر من «حماس» أن يكون لقمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي أهمية في إحداث تغيير جذري، وتحول في موقف إسرائيل خلال الفترة الحالية.

وأفاد مسؤول في «مجلس السلام» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» باكتمال إجراءات الفحص والتدقيق لدفعة أولى تضم نحو 5 آلاف عنصر، تمهيداً لتدريبهم ضمن قوة شرطة فلسطينية ناشئة، وفقاً للخطة الأميركية المقترحة لإدارة القطاع. موضحاً في تصريحات نشرتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التابعة للمجلس تلقت أكثر من 200 ألف طلب للانضمام منذ فتح باب التسجيل في وقت سابق من هذا العام.
وأشار المسؤول إلى عدم وجود جدول زمني محدد لنشر هذه القوات، مؤكداً أن بدء مهامها الميدانية يعتمد على الظروف والتطورات على الأرض.
وتأتي كل هذه التحركات الميدانية على وقع تصعيد ميداني إسرائيلي مستمر، أدى الثلاثاء لمقتل فلسطينيين نتيجة استهدافهم بشكل مباشر، فيما دمرت طائرات حربية مسجداً، ومنزلاً في مدينتي غزة ودير البلح على التوالي، ما تسبب في دمار هائل في المنطقتين.
