أسلحة ومتفجرات لـ«حزب الله» وسط حي سكني في بيروت

اكتُشفت بالصدفة وتتضمن خرائط وصوراً من كاميرات مراقبة لأحياء في العاصمة

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
TT

أسلحة ومتفجرات لـ«حزب الله» وسط حي سكني في بيروت

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

ضبطت الأجهزة الأمنية اللبنانية أسلحة حربية وأجهزة اتصال لاسلكية وخرائط داخل شقة ومستودع تجاري في العاصمة بيروت، يعودان إلى أحد عناصر «حزب الله». وأعاد هذا التطور إلى الواجهة الدور الأمني الذي يمارسه الحزب في العاصمة اللبنانية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتنفيذ قرارها بجعل بيروت مدينة خالية من أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

وتكشّفت فصول عملية دهم الشقة إثر خلاف عائلي وقع بين صاحب المنزل، ويدعى (هـ.ج)، وأهل زوجته في منطقة رأس النبع في بيروت، وإطلاقه النار على منزل حماه ما أدى إلى إصابة شقيقة زوجته، وأفاد مصدر قضائي بأنه على أثر هذه الحادثة التي وقعت عند الخامسة من فجر الأربعاء «داهمت قوة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الشقة بناءً على إشارة قضائية».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «خلال عملية توقيفه وتفتيش المنزل عثر على عدد من الرشاشات الحربية والصواعق والمتفجرات وقذائف صاروخية (RPG)، كما جرت مداهمة مستودع تجاري عائد للمشتبه به، ضبط بداخله هواتف محمولة وأجهزة (dvr) تحتوي على صور لكاميرات مراقبة، وخرائط لشوارع منطقة راس النبع وأحياء أخرى في بيروت».

وعند التدقيق في وثائق ومستندات مضبوطة في الشقة، تبيّن أن الموقوف ينتمي إلى «حزب الله»، وقد اعترف في سياق التحقيق الأولي بانتمائه للحزب. وأشار المصدر القضائي إلى أن «شعبة المعلومات باشرت التحقيق مع الموقوف ومع شخص آخر يعمل لديه في المستودع المذكور»، موضحاً أن التحقيق معه «يتمحور حول أسباب حيازة هذه الأسلحة والمتفجرات والقذائف الصاروخية ووجهة استخدامها»، مذكراً بأنه «بمعزل عن المسؤولية التي تترتب على حيازة هذا الشخص أسلحة غير مرخصة، لا بد من معرفة خلفيات الاحتفاظ بهذه الأسلحة في منطقة سكنية ومكتظة بالمدنيين».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وتكتسب هذه القضية أهمية كبرى، إذ إنها تتجاوز بعدها الجنائي، لتشكّل تحدّياً للدولة وقرار الحكومة الصادر في الثاني من مارس (آذار) الماضي، الذي يحظر أي نشاط عسكري وأمني للحزب، كما أنها تأتي في مرحلة تشهد تصاعداً في الحديث الرسمي عن ضرورة إزالة كل مظاهر السلاح غير الشرعي من العاصمة.

وقال المصدر القضائي إن التحقيق «لا يزال في بدايته، ونتائجه هي التي ستُحدد طبيعة المسؤوليات القانونية، وما إذا كانت القضية تقتصر على حيازة غير مشروعة للأسلحة والمتفجرات، أو تكشف عن مخطط أمني منظم، ما يستوجب ملاحقات أوسع».

وتعطي هذه الحادثة نموذجاً عما يخبئه «حزب الله» في العاصمة بيروت، لا سيما أن منطقة عائشة بكار شهدت قبل أقل من شهرين اشتباكاً مسلحاً أوقع عدداً من الإصابات، بين مجموعة تنتمي إلى «سرايا المقاومة» التابعة للحزب، وعناصر من «الجماعة الإسلامية»، رغم أن الأخيرة تقرّبت من «حزب الله» وانخرطت معه في جبهة «إسناد غزة» في عام 2024، ورأى مصدر أمني أنه «رغم التراجع النسبي لنفوذ الحزب في عدد من المناطق، بما فيها بيروت بعد حربي 2024 و2026، فإن المعطيات والمعلومات الأمنية، تؤكد احتفاظه ببنى أمنية ولوجستية لا يستهان بها».

وقال المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضبط أسلحة ومتفجرات وقذائف صاروخية داخل شقّة سكنية وفي منطقة مكتظة بالمدنيين، يعزز المخاوف الأمنية والأعباء التي يتحملها الجيش والأجهزة الأمنية في هذه المرحلة، ويطرح أسئلة مشروعة عن دوافع وخلفيات اقتناء أسلحة ومتفجرات في هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

المشرق العربي سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجانب الأميركي، في تراجع الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت.

نذير رضا (بيروت)
خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

خاص موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)

الجيش الأردني: دفاعاتنا الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً مصدرها إيران

أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية بالأردن (رويترز)
أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية بالأردن (رويترز)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً مصدرها إيران

أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية بالأردن (رويترز)
أرشيفية للقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية بالأردن (رويترز)

قال الجيش الأردني، في بيان، اليوم الأربعاء، إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً بالستياً مصدرها إيران استهدفت المملكة، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.

ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الجيش قوله إن «منظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً أُطلقت تجاه الأراضي الأردنية (من إيران)، وقد جرى اعتراض وتدمير 18 صاروخاً منها بنجاح، في حين سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية»، مؤكداً عدم وقوع «أي خسائر في الأرواح».

كان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن، في بيان نقلته وسائل إعلام ‌إيرانية رسمية، ​فجر اليوم، ⁠أنه ​هاجم بصواريخ باليستية ⁠ما وصفه بقاعدة أميركية ⁠في ‌منطقة الأزرق ‌بالأردن، وقال ​إن ‌ذلك ‌جاء رداً على هجمات ‌أميركية استهدفت ناقلات نفط إيرانية.

وحذّر «الحرس الثوري» أيضاً بأنه سيستهدف ناقلات نفط في الكويت والبحرين، مطالباً الطواقم بـ«مغادرة سفنهم فوراً»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ونقلت «إرنا» رسالة لـ«الحرس الثوري» جاء فيها: «نظراً إلى الأعمال العدائية التي يرتكبها الجيش الأميركي الإرهابي باستهدافه عدداً من ناقلات النفط التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإننا نُحذر جميع طواقم ناقلات النفط الموجودة في محيط أرصفة الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان هؤلاء الإرهابيين وتشاركانهم أعمالهم العدائية، وننذرهم بضرورة مغادرة سفنهم فوراً، سواء كانت في مناطق الانتظار أم على الأرصفة؛ لأنها ستكون عرضة للاستهداف».

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها «دمّرت خمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر (أيلول)، وذلك بعد أن استهدف (الحرس الثوري) الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ باليستية مرتين، خلال اليومين الماضيين. ونجحت السفينة الحربية الأميركية في تفادي محاولات الهجوم الإيرانية، وواصلت دورياتها في المياه الإقليمية، دون وقوع أي إصابات في صفوف الأفراد الأميركيين».


اتصالات لبنانية ــ أميركية «تكبح» التصعيد الإسرائيلي

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
TT

اتصالات لبنانية ــ أميركية «تكبح» التصعيد الإسرائيلي

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل.

وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، في جنوب لبنان، أمس، بعد 3 أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة.

إضافة إلى ذلك، دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي.


إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
TT

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان، أن بحريته أنقذت بمشاركة الدفاع المدني والصليب الأحمر «22 شخصاً أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية على متن مركب بعد تَعَطُّله قبالة شاطئ مدينة طرابلس»، عاصمة شمال لبنان.

وأشار إلى مواصلة العمل «لإنقاذ سائر الركاب» دون أن يحدّد عددهم.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أفادت بأن أكثر من عشرين من ركاب القارب هم سوريون والآخرون لبنانيون.

ويبحث المهاجرون وطالبو اللجوء الذين يغادرون لبنان بالقوارب، عن حياة أفضل في أوروبا، وغالباً ما يتوجّهون إلى جزيرة قبرص الواقعة في شرق البحر المتوسط على مسافة أقل من 200 كيلومتر من السواحل اللبنانية.

وأدى النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011 بعد قمع الحكومة لاحتجاجات سلمية مناهضة لحكم بشار الأسد، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد نحو نصف عدد السكان.

ورغم عودة الاستقرار نسبياً بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، ما زال نحو 1.12 مليون سوري لاجئين في لبنان، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتقدّر المفوضية أن نحو 400 ألف سوري عادوا من لبنان في عام 2025.

وفي لبنان، دفع الانهيار الاقتصادي أواخر عام 2019 وتدهور الأحوال المعيشية، كثيراً من اللبنانيين إلى اختيار طريق الهجرة غير النظامية.

وأعلن الجيش اللبناني خلال السنوات الماضية إحباط محاولات عدّة لتهريب مهاجرين عبر البحر.