عون يلتقي إردوغان ويُطلق غطاءً سياسياً لبلورة تفاهمات مع تركيا

تشمل المحادثات ملفات اقتصادية وسياسية ودعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عون يلتقي إردوغان ويُطلق غطاءً سياسياً لبلورة تفاهمات مع تركيا

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

يُطلق الرئيس اللبناني جوزيف عون الإشارة السياسية للشروع في بلورة تفاهمات اقتصادية مع تركيا، خلال زيارته الخميس إلى أنقرة؛ حيث يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتحمل الزيارة طابعاً سياسياً بما يتخطى كونها تنفيذية، بالنظر إلى أن الوفد المرافق للرئيس عون لن يشمل وزراء، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، بل هي زيارة يسعى من خلالها إلى بلورة التفاهمات الأولية التي بحثها إردوغان مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قبل 3 أسابيع في أنقرة، «ومنحها الغطاء السياسي للمباشرة بها».

وكان سلّام قد زار أنقرة في 10 يوليو (تموز) الماضي، والتقى إردوغان، وبحثا «أهمية تعزيز التعاون اللبناني - التركي، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، في ظل مرحلة إقليمية دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتشاور بين الدول الصديقة.

الرئيسان دونالد ترمب وجوزيف عون في البيت الأبيض (أ.ب)

ملفات لبنانية - تركية

وتأتي زيارة عون في ظل تحولات سياسية إقليمية، واستحقاقات اقتصادية وأمنية، تتصدرها مسألة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، وحشد الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار، إضافة إلى أولويات دعم الجيش اللبناني الذي ينفذ مهامه في الجنوب وعلى الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا لمكافحة التهريب، فضلاً عن أن الزيارة تأتي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دور سوري في مواجهة «حزب الله».

وقالت المصادر الوزارية إن هناك عدة ملفات ستُطرح خلال الزيارة، وفي مقدمها ملف دعم الجيش والمساعدات له، إضافة إلى الوضع في الجنوب، خصوصاً أن تركيا تُشارك في وحدة عسكرية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، إضافة إلى آفاق التعاون الاقتصادي، لكن المصادر أشارت إلى أن الزيارة «لن تشهد أي توقيع لاتفاقيات، لكنها ستعطي الإشارة السياسية لتفاصيل تقنية يتم بحثها لاحقاً».

وكان إردوغان وسلام قد اتفقا على إحياء مسار اتفاقية التجارة الحرة بين لبنان وتركيا، واستكمال المشاورات الفنية اللازمة، بما يراعي المصالح المشتركة، ويُعزز حجم التبادل التجاري بين البلدين.

ملفات اقتصادية وخطط طموحة

وتؤكد مصادر لبنانية مواكبة للعلاقات التركية - اللبنانية وجود عدد من الملفات الاقتصادية التي تتيح فرصاً واسعة للتعاون بين البلدين، يتصدرها قطاعا الكهرباء والطاقة، إلى جانب ملف ترسيم الحدود البحرية مع سوريا واستثمار موارد الطاقة في شرق المتوسط. كما تشمل هذه الملفات الخطط الرامية إلى إعادة تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط أوروبا بالشرق الأوسط عبر تركيا وسوريا ولبنان، وصولًا إلى الدول العربية، وهي مشروعات مطروحة للنقاش والاستثمار.

ويواكب لبنان تلك الخطط عبر تطوير الإمكانات اللبنانية، في ظل الإشارات الأميركية الإيجابية تجاه لبنان. واطّلع وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، من رئيس الجمهورية جوزيف عون، على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيما التوجيهات التي أعطاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى شركات الطيران الأميركية باستئناف العمل على الخط الجوي بين لبنان وأميركا. وتناول البحث أيضاً تطوير السكك الحديدية وتفعيل الحركة في المرافئ، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

توسعة مروحة التفاهمات الإقليمية

وتتزامن تلك الخطط مع انفتاح لبناني على توسعة مروحة علاقاته الإقليمية من اتفاقات اقتصادية مع سوريا، إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العراق، في مساعٍ لفتح آفاق استثمارية، خصوصاً في ملف إمدادات الطاقة من العراق إلى البحر المتوسط.

وكان سلام قد قال بعد لقائه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، إن لبنان «ماضٍ بعزم في تعزيز مشروعات الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة في مختلف القطاعات، ولا سيما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحولات الراهنة». وأكد أن التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يُشكل ركيزة أساسية للقوة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقق المنافع المتبادلة.


مقالات ذات صلة

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
يوميات الشرق جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)

لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

أوقفت السلطات اللبنانية، اليوم الأحد، صانع المحتوى جورج ديب والشهير بدكتور فود، وهو مدان غيابياً بحكم مؤبد بجرائم اتجار وتهريب مخدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة.

كارولين عاكوم (بيروت)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام» التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب لدعم وقف إطلاق النار الهش، وفقاً لما قاله مسؤولون.

وصرح مسؤول في «مجلس السلام» لوكالة «أسوشييتد برس» بأن المسؤولين الأوغنديين انضموا إلى وفد عسكري بوروندي، وأن أوغندا تضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل مشاركتها بعد أن وافق برلمانها على المساهمة بالقوات هذا الشهر.

لا اتفاق نهائياً

ولم يجرِ الاتفاق على شيء بشكل نهائي مع بوروندي، لكن المسؤول أكد تطلعهم للبدء في هذه العملية.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بمناقشة المحادثات مع الدول المحتمل مشاركتها بالقوات قبل التوصل إلى أي اتفاق: «لقد تبادلنا معرفة كبيرة مع بعضنا البعض، وأبدى ممثلو بوروندي اهتمامهم بمهمتنا».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مسؤول عسكري بوروندي للوكالة إن ثلاثة ضباط عسكريين كبار آخرين قادوا الوفد إلى إسرائيل، وأن بوروندي تبدو عازمة على الانضمام. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ولم يتضح ما الذي قد تقدمه أوغندا أو بوروندي أو ما قد تحصلان عليه في المقابل. ولم يرد المتحدثون باسم جيشي البلدين على طلبات للتعليق.

«قوة غزة»

إذا مضت بوروندي قدماً، فستكون هاتان الدولتان الأفريقيتان أحدث المنضمين إلى القوة الدولية في غزة بعد أن قدمت كل من المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا التزاماتها. وتعهدت أوغندا بإرسال نحو 1200 فرد، بينما تعهد المغرب بإرسال ما يصل إلى 500 فرد. وتعهدت كوسوفو وكازاخستان وألبانيا في المجمل بإرسال نحو 80 فردا.

وكانت إندونيسيا قد صرحت سابقاً بأنها تستعد لإرسال 8 آلاف جندي - وهو التعهد الأكبر بفارق كبير- لكنها جمدت ذلك بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

ومن المقرر أن يقود هذه القوة البالغ قوامها 20 ألف جندي الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، إلا أن القوات التي تم التعهد بها لا تزال أقل بكثير من هذا الهدف.


سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».