لقاء ترمب وزيلينسكي... دفء سياسي بلا انقلاب استراتيجي

مجلس الشيوخ يُقرُّ عقوبات واسعة على عائدات الطاقة الروسية

زيلينسكي يتحدث مع صحافيين عقب لقائه مع أعضاء في مجلس الشيوخ يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)
زيلينسكي يتحدث مع صحافيين عقب لقائه مع أعضاء في مجلس الشيوخ يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

لقاء ترمب وزيلينسكي... دفء سياسي بلا انقلاب استراتيجي

زيلينسكي يتحدث مع صحافيين عقب لقائه مع أعضاء في مجلس الشيوخ يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)
زيلينسكي يتحدث مع صحافيين عقب لقائه مع أعضاء في مجلس الشيوخ يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)

​لم يكن أبرز ما في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض حفاوة الاستقبال؛ بل غياب المشهد الصدامي الذي طبع اجتماعهما في فبراير (شباط) 2025. فاللقاء المغلق الذي استمر نحو ساعة ووصفه الطرفان بالإيجابي، نقل العلاقة من الاتهامات العلنية إلى حوار عملي شمل إنتاج صواريخ «باتريوت»، والتعاون في المُسيَّرات، وإحياء المسار الدبلوماسي مع روسيا.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبعد الاجتماع، أعلن زيلينسكي أن ترمب وافق على منح أوكرانيا التراخيص اللازمة للإنتاج المشترك لصواريخ «باتريوت» الاعتراضية؛ مشيراً إلى أنه التقى لاحقاً ممثلين لشركات عسكرية أميركية كبرى لبحث تنفيذ المشروع.

ومع ذلك، لا يُثبت هذا الدفء أن ترمب غيَّر جوهر سياسته القائمة على رفض «المساعدات المفتوحة»، ودفع الأوروبيين إلى تحمل حصة أكبر من أعباء الحرب، ومواصلة الرهان على قدرته الشخصية على التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ما تغير بصورة أوضح هو تقييمه لقدرات أوكرانيا وزيلينسكي، بعدما لم تعد كييف تبدو في نظره طرفاً خاسراً ينتظر «إنقاذاً أميركياً».

أوراق أوكرانية جديدة

استفاد زيلينسكي من تحسن موقع بلاده الميداني، ليعيد تقديم أوكرانيا أمام ترمب على أنها دولة قادرة على القتال والإنتاج والابتكار، وليست مجرد طرف يطلب المال والسلاح.

زيلينسكي وصف لقاءه مع ترمب في البيت الأبيض بـ«الجيد» يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

فقد أبطأت القوات الأوكرانية التقدم الروسي على جبهات عدة، واستعادت بعض الأراضي، بينما نقلت حرب المُسيَّرات والصواريخ إلى العمق الروسي، مستهدفة منشآت للطاقة وخطوط إمداد ومواقع عسكرية. وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» عقب لقائه ترمب، قال زيلينسكي إن «زمام المبادرة لم يعد في يدي بوتين»، مقدّراً أن روسيا تخسر نحو 30 ألف جندي شهرياً، ومعتبراً أن هذه التكلفة الباهظة لم تدفع الرئيس الروسي حتى الآن إلى وقف الحرب.

ويقول جون هاردي، نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن أوكرانيا «استعادت بعض الزخم خلال الأشهر الأخيرة»، بعدما كادت توقف التقدم الروسي، واستردت أراضي، ووجهت ضربات متلاحقة إلى العمق الروسي بواسطة المُسيَّرات والصواريخ. ويرى أن هذا الأداء أثار إعجاب ترمب، الذي «يحب المنتصرين»، وجعله يدرك أن أوكرانيا تمتلك «أوراقاً» أكثر مما كان يفترض، عندما قال سابقاً إن كييف لا تملك الأدوات اللازمة لمواصلة الحرب.

ويتقاطع تقدير هاردي مع ما أوردته «وول ستريت جورنال» عن انتقال ترمب من الاعتقاد بأن أوكرانيا تخسر الحرب إلى الإعجاب بصلابة زيلينسكي وصناعة المُسيَّرات الأوكرانية. فقد انتقلت كييف -وفق بيانات حكومية- من إنتاج نحو 5 آلاف مُسيَّرة سنوياً عام 2022 إلى ملايين المُسيَّرات في 2026. ويضيف هاردي أن ترمب ربما بدأ يدرك أن رفض بوتين تقديم تنازلات حقيقية هو العقبة الأساسية أمام السلام، بعدما كان يميل سابقاً إلى الضغط على زيلينسكي بوصفه الطرف الأضعف والأكثر اعتماداً على واشنطن. وعبَّر زيلينسكي عن التقييم نفسه بقوله إن أوكرانيا وترمب والقادة الأوروبيين يريدون إنهاء الحرب؛ «لكن بوتين لا يريد ذلك».

شراكة بدلاً من المساعدات

أجرى زيلينسكي أيضاً تعديلاً محسوباً في خطابه. فبدلاً من المطالبة بالعودة إلى نموذج الدعم العسكري في عهد جو بايدن، ركَّز خلال لقائه ترمب على تراخيص إنتاج صواريخ «باتريوت»، وصفقة الطائرات المُسيَّرة، والعقوبات على روسيا، وإعادة تنشيط الدبلوماسية.

أعضاء من مجلس الشيوخ برفقة زيلينسكي في مبنى الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن المحادثات بشأن منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت» بدأت خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، قبل أن يوافق ترمب عليها في اجتماعهما بواشنطن. وكان الرئيس الأميركي قد أعلن خلال القمة أن كييف ستحصل على ترخيص لإنتاج الصواريخ الاعتراضية الحيوية لصد الضربات الروسية.

وتُحوِّل هذه المقاربة العلاقة من صيغة «مانح ومتلقٍّ» إلى شراكة صناعية وأمنية يمكن تسويقها داخل تيار «أميركا أولاً». فأوكرانيا لا تطلب السلاح فقط؛ بل تعرض خبرة ميدانية في مواجهة المُسيَّرات الإيرانية، وتكنولوجيا قابلة للإنتاج داخل الولايات المتحدة، وقدرات يحتاج إليها الجيش الأميركي وحلفاؤه.

لكن هاردي يحذر من المبالغة في قراءة هذا التحسن، مؤكداً أن «تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية الفعلية تجاه روسيا وأوكرانيا ليس مطروحاً». فمناقشة تراخيص «باتريوت» لا تعني أن خطوط الإنتاج ستبدأ قريباً، كما لا توجد مؤشرات إلى أن ترمب مستعد لاستئناف مستويات المساعدات العسكرية التي قدمتها إدارة بايدن.

وتدعم الوقائع هذا الحذر. فقد أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بأنه قد لا يستكمل إنفاق 400 مليون دولار من المساعدات المقررة لأوكرانيا قبل السنة المالية 2029، على الرغم من حاجتها العاجلة إلى الدفاعات الجوية، وفق «رويترز». وهكذا تبقى الفجوة واضحة بين تحسن العلاقة الشخصية وتغير السياسة على أرض الواقع.

إيران تربط الحربين

أضاف الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين ورقة أخرى إلى حملة زيلينسكي: تصوير روسيا وإيران كشريكين يتبادلان السلاح والمعلومات والخبرات، وليس كملفين منفصلين.

وتقول كييف إن السفينة المستهدفة كانت تُستخدم لنقل تجهيزات عسكرية بين البلدين، بينما اتهم زيلينسكي موسكو بتزويد طهران بصور فضائية لقواعد ومواقع أميركية في الخليج.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وأشار هاردي في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن هذه الاتهامات تستند إلى أدلة سابقة على مساعدة موسكو لطهران، وأن روسيا تستفيد من إطالة حرب تستنزف القدرات والاهتمام الأميركيَّين. ومن منظور كييف، يثبت استهداف خط الإمداد في بحر قزوين أن أوكرانيا تستطيع تقديم مساهمة مباشرة في مواجهة محور يهدد المصالح الأميركية.

غير أن هذه الورقة محفوفة بالمخاطر؛ إذ توعدت إيران بالرد على الهجوم الذي قالت إنه أصاب سفينة تجارية وقتل أحد بحارتها. وسارع وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى الاتصال بنظيره عباس عراقجي لمحاولة احتواء التصعيد، مؤكداً أن عمليات بلاده دفاعية ومرتبطة بالدعم الإيراني للحرب الروسية.

أما رد ترمب بأنه سيسأل بوتين عن الأدلة الأوكرانية على مساعدة روسيا لإيران، فيكشف أن تحسن نظرته إلى زيلينسكي لم يُنهِ ثقته بقناة الاتصال مع الرئيس الروسي، أو استعداده لمنح روايته وزناً كبيراً.

«ماغا» وحدود التحول

ويشرح هاردي أن معظم أوساط «ماغا» تميل إلى تلقي إشاراتها من ترمب؛ ولذلك فإن لهجته الأكثر دفئاً تجاه أوكرانيا تمنح الجمهوريين التقليديين مساحة أوسع للدفع نحو سياسات داعمة لكييف. ولكنه يستبعد تبدل مواقف الانعزاليين المتشددين والمعارضين لأوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هؤلاء لن يغيِّروا رؤيتهم لمجرد تحسن العلاقة بين الرئيسين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى لقائه المؤثرة اليمينية الأميركية لورا لومر لإجراء مقابلة في كييف يوم 23 يوليو (أ.ب)

وتبرز في هذا السياق لورا لومر، التي عادت من كييف معلنة أنها كانت ضحية للدعاية الروسية، ووصفت زيلينسكي بأنه «قائد حرب» و«حليف أساسي». كما أشاد نائب الرئيس جي دي فانس بفاعلية الاستراتيجية الدفاعية الأوكرانية، قائلاً إن ما تستطيع روسيا تحقيقه عبر عملياتها الهجومية أصبح ضئيلاً و«يقترب من الصفر».

لكن هاردي يتحفظ عن تفسير الانقلاب المفاجئ لبعض المؤثرين، ولا يعتبره دليلاً كافياً على تحول تيار «أميركا أولاً» برمته. فما زال نواب جمهوريون بارزون يعارضون تقديم مساعدات إضافية، بينما أفقدت وفاة السيناتور ليندسي غراهام، زيلينسكي، أحد أكثر القادرين على التأثير في ترمب.

وفي موازاة لقائه في البيت الأبيض، اجتمع زيلينسكي بأعضاء في مجلس الشيوخ لبحث عقوبات واسعة تستهدف إيرادات الطاقة الروسية، قبل أن يقرَّ المجلس الحزمة لاحقاً بأغلبية كبيرة. ويمنح التصويت كييف ورقة ضغط إضافية، ولكنه لا يحسم وحده مدى استعداد الإدارة لتطبيق العقوبات بأقصى قوتها.

وقد سمح ترمب للكونغرس بالمضي في مشروع العقوبات الذي حمل اسم «غراهام»، ولكن هاردي يراه «رمزياً في جوهره»؛ لأن فاعليته ستتوقف على استعداد الإدارة لاستخدام الصلاحيات التي يمنحها. ومن ثم، فإن التحول الجاري داخل «ماغا» لا يعني تبني سياسة بايدن؛ بل يعني قبولاً مشروطاً بأوكرانيا عندما تظهر كقوة منتجة ومفيدة للمصالح الأميركية.


مقالات ذات صلة

الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

الاقتصاد أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)

الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

واصل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة تسجيل مستويات قياسية، يوم الاثنين، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مدفوعاً بحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ) p-circle

الاتحاد الأوروبي لزيادة الاستثمارات وتعزيز العلاقات مع غرينلاند

تكشف رئيسة المفوضية الأوروبية اليوم الاثنين عن زيادة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند وتعزيز العلاقات السياسية بمواجهة مساعي ترمب لضم الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

جددت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، مطالبة المحكمة العليا بالسماح بخطة من شأنها تقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
إعلام مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

وجاء هذا الاقتراح بعد أيام من توقيعه أمرا تنفيذيا بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا، في ظل الحرب التجارية مع الجارة كندا.

وكتب الرئيس الجمهوري على وسائل التواصل الاجتماعي «اقترح كثيرون تغيير اسم نيو مكسيكو... إلى نيو أميركا"، مضيفا «إنه اسم أكثر رقيا وجمالا لسكان تلك الولاية التي تتمتع بإمكانات هائلة. أحب هذا الاسم».

وأعاد البيت الأبيض نشر صورة تظهر شطب كلمة مكسيكو من اسم الولاية واستبدالها بكلمة «أميركا».

وأشارت بعض التقارير الإعلامية الأميركية إلى أن الفكرة بدأت في الأصل كدعابة على شبكة الإنترنت.

وصرحت حاكمة الولاية ميشيل لوجان غريشام لشبكة «فوكس نيوز» بأن الاسم «ليس مطروحا للنقاش، فهو اسمنا منذ ما قبل قيام الولايات المتحدة ذاتها".

وأضافت أن الرئيس أراد «صرف انتباه الأميركيين» عن قضايا مثل الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.

وكان ترمب قد اقترح الأسبوع الماضي تغيير اسم مضيق هرمز إلى «مضيق ترمب» مع استمرار التوتر مع إيران، لكنه ألمح بعد ساعات قليلة إلى أنه لم يكن جادا بشأن تلك الخطة.

كما قام بتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا» في أول يوم له بعد العودة إلى البيت الأبيض عام 2025، وهي خطوة قوبلت بالرفض من جانب المكسيك.

كما رفضت كندا أيضا تغيير اسم«بحيرة أونتاريو».


5 قتلى إثر انحراف طائرة شحن تابعة لـ«أمازون» عن المدرج بمطار ميامي

طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (أ.ف.ب)
طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (أ.ف.ب)
TT

5 قتلى إثر انحراف طائرة شحن تابعة لـ«أمازون» عن المدرج بمطار ميامي

طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (أ.ف.ب)
طائرة شحن تابعة لشركة أمازون بعد تحطمها في مطار ميامي الدولي (أ.ف.ب)

قتل خمسة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون بجروح، الأحد، إثر انحراف طائرة شحن لشركة «أمازون» عن مسارها في مطار ميامي الدولي في الولايات المتحدة واصطدامها بعدّة مركبات قبل اندلاع النيران فيها، وفق ما أفادت السلطات المحلية.

وقال راي جاد الله، رئيس إدارة الإطفاء في مقاطعة ميامي-ديد، للصحافيين، إنه بالإضافة إلى خمس وفيات، نُقل ثلاثة أشخاص إلى مراكز متخصصة في علاج الإصابات البالغة وهم في «حالة حرجة»، بينما خضع شخصان آخران للعلاج في مستشفى محلي.

وأضاف جاد الله: «اصطدمت الطائرة بعدة سيارات، مما خلَّف ضحايا حوصروا داخل السيارات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع أن الحادث تطلب «عمليات إنقاذ معقَّدة نفذها الفريق التقني للإنقاذ»، مشيراً إلى أن الأمر شمل «البحث عن الطيار ومساعده وإنقاذهما بعد أن كانا عالقَين داخل الطائرة».

ولم يوضح جاد الله ما إذا كان الطيار أو مساعده قد نجيا، ورفض المسؤولون الإجابة عن الأسئلة بعد الإدلاء بتصريحات مقتضبة.

وأظهرت لقطات فيديو دخاناً كثيفاً يتصاعد من طائرة «بوينغ 767» كانت قد حطَّت قرابة الساعة الثانية بعد الظهر (18:00 ت غ) آتية من بورتوريكو، في حين هرعت سيارات إطفاء إلى موقع الحادث.

وقال مسؤولو الإطفاء إن الرحلة رقم 7598 لطائرة «برايم إير» اندلعت فيها النيران نتيجة «التحطم».

وقال جاد الله: «وصل ما مجموعه 60 آلية إطفاء وقرابة 200 رجل وامرأة من إدارة الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة ميامي-ديد، للبدء في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الحرائق».

وأضاف أن السبب الفعلي للحادث سيتم تحديده من قبل إدارة الطيران الفيدرالية والمجلس الوطني لسلامة النقل.

وذكر المجلس الوطني لسلامة النقل، في منشور على منصة «إكس»، الأحد، أن طائرة الشحن من طراز «بوينغ 767-300» كانت في رحلة قادمة من سان خوان في بورتوريكو إلى ميامي، وأنه «أرسل فريقاً متخصصاً للتحقيق في حادث خروج الطائرة عن المدرج الذي وقع الأحد». من جانبه، أعلن المطار إغلاق جميع مدارجه بسبب الحادث.

وأصدرت «أمازون» بياناً ذكرت فيه أن الطائرة «تعرضت لحادث أثناء محاولتها الهبوط»، دون أن توضح ما إذا كان هناك أي إصابات أو وفيات.

وقالت كيلي نانتيل، المتحدثة باسم «أمازون»، في البيان: «هذا الموقف يتطور بسرعة، وما زلنا نجمع التفاصيل. نحن نعمل بجدية مع السلطات والمسؤولين المحليين لفهم ما حدث بالضبط».

وقالت رئيسة شرطة مدينة ميامي، روزي كورديرو-ستاتز، للصحافيين، الأحد، إن رجال الشرطة واجهوا «مشهدا مأسويا حقا»، لكن «لا يوجد تهديد واضح للسلامة العامة».


إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تجدد مساعيها أمام المحكمة العليا للحد من التصويت عبر البريد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

جددت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، مطالبة المحكمة العليا بالسماح بخطة من شأنها تقييد التصويت عبر ​البريد قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما منعت قاضية اتحادية يوم الجمعة تطبيق تلك القيود.

وقدم محامو إدارة ترمب طلباً عاجلاً إلى أعلى محكمة في البلاد للسماح للخدمة البريدية الأميركية بتقييد التصويت عبر البريد، حتى في الوقت الذي بدأ فيه ‌بعض الولايات بالفعل ‌في إرسال بطاقات الاقتراع ​البريدية ‌قبل انتخابات التجديد ​النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.

وكانت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني، المقيمة في بوسطن، قد مددت حظراً يوم الجمعة يمنع دخول القاعدة الجديدة حيز التنفيذ.

والقرار النهائي بشأن فرص المضي قدماً في تطبيق قيود الإدارة على التصويت عبر البريد يقع الآن على عاتق ‌المحكمة العليا.

وحث جون ‌ساور، الذي يمثل إدارة ​ترمب أمام المحكمة ‌العليا، هيئة المحكمة، على السماح بدخول القاعدة حيز ‌التنفيذ على الفور، محذراً من أن بقاء الأمر القضائي الصادر عن المحكمة الأدنى درجة «يخاطر بإثارة الارتباك والفوضى»، مع إصدار مزيد من الولايات بطاقات الاقتراع ‌البريدية.

وحددت قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون، يوم الأربعاء موعداً نهائياً للرد على طلب إدارة ترمب.

وكانت الإدارة قد قدمت طلباً طارئاً سابقاً إلى المحكمة العليا لإلغاء الأمر القضائي قصير الأجل الذي أصدرته القاضية تالواني. وقبل أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن ذلك الطلب، مددت القاضية تالواني الحظر يوم الجمعة، مما دفع الإدارة إلى تقديم طلب جديد يوم الأحد.

وأمضى ترمب سنوات في الدعوة إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد، ​وسط مزاعمه الزائفة ​بأن هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كانت نتيجة لتزوير واسع النطاق في الانتخابات.