مَن المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ وكيف يتم اختياره؟

من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
TT

مَن المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ وكيف يتم اختياره؟

من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)

​يُجري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، جولة أولية من عمليات الاقتراع غير الرسمية «الاستطلاعية» خلف أبواب مغلقة، لتقييم مدى التأييد الذي يحظى به المرشحون السبعة المتنافسون حالياً على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.

ويسعى المرشحون الذين ينتمون إلى الأرجنتين وتشيلي وكوستاريكا والإكوادور وغيانا والسنغال وأوغندا، إلى خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، عندما يتنحى عن منصبه في نهاية هذا العام، بعد ولايتين مدة كل منهما 5 سنوات.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني من أزمة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لإصلاح بيروقراطية متضخمة ومكلفة، والحد من الازدواجية في كثير من وكالاتها.

والاستطلاعات غير الرسمية هي تصويتات غير ملزمة تُجرى بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. ويُسألون عما إذا كانوا «يؤيدون» أو «لا يؤيدون» كل مرشح، أو «ليس لديهم رأي» بشأنه، وتكون عملية التصويت سرية، ولا يحضرها سوى أعضاء المجلس، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا يوجد مرشح واضح يتصدر السباق. وتشير السوابق التاريخية إلى أن جولات التصويت المتعددة قد تستمر طوال الصيف، وتختتم في أواخر سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول). وقد تستغرق العملية وقتاً أطول إذا لم يظهر مرشح يحظى بتوافق الآراء.

والمرشحون الحاليون هم:

1- رافاييل غروسي

غروسي، هو دبلوماسي أرجنتيني مخضرم يبلغ من العمر 65 عاماً، تولى منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة منذ ست سنوات لافتاً الأنظار بحضوره المكثف ونشاطه الكبير.

ومع مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ​منذ وقت طويل للبرنامج النووي الإيراني، قاد غروسي مفاوضات هدفت إلى إنقاذ أجزاء من الاتفاق النووي بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب بلاده منه في 2018.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

ويقول منتقدو غروسي إنه تمادى كثيراً في محاولته إبرام تفاهمات مع طهران. وعزَّز غروسي، وهو أب لثمانية أبناء ويجيد عدة لغات من بينها الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية، مكانته ووضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال دبلوماسيته المكوكية في الأزمات الدولية.

وكان من أهم نجاحاته التمكن من إرسال فريق صغير من الوكالة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وذلك بعد رحلات متكررة عبر خطوط الجبهة خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

ويرى كثير من الدبلوماسيين أنه المرشح الأوفر حظاً بعد سنوات أمضاها في محاولة الحفاظ على دعم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إذ إن تأييدهم حاسم للفوز بأعلى منصب في الأمم المتحدة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

2- ميشيل باشيليت

ميشيل باشيليت، البالغة 74 عاماً، هي رئيسة سابقة لتشيلي لفترتين ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وشغلت أيضاً منصب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الفترة من 2010 إلى 2013، وهي وكالة معنية بتعزيز حقوق النساء.

وفي مارس (آذار)، سحبت تشيلي دعمها لباشيليت بعد ميل قيادة البلاد إلى ‌تيار اليمين، لكنها قالت إنها ستمضي قدماً بدعم من البرازيل والمكسيك.

ميتشيل باشيليت الرئيسة السابقة لتشيلي (أ.ف.ب)

وواجهت باشيليت انتقادات من محافظين أميركيين ‌بسبب موقفها المؤيد لحق الإجهاض. وفي أبريل (نيسان) بدا أن مبعوث واشنطن لدى الأمم المتحدة ​مايك والتس يوجه ضربة لترشحها عندما قال إنه يتفق مع مخاوف أحد ‌أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بشأن مدى ملاءمتها للمنصب.

3- ريبيكا غرينسبان

تقدم نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، البالغة من العمر ‌70 عاماً، نفسها باعتبارها مؤمنة ‌بالتعددية وتسعى إلى الإصلاح، وتقول إنها واجهت عوائق قائمة على النوع الاجتماعي وإنها تحمل إيماناً ​راسخاً ‌منذ زمن طويل ⁠بالأمم المتحدة ​وبالتزامها ⁠بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان.

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)

وقالت غرينسبان، وهي نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا وترأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إنها تنحت عن مهامها حتى سبتمبر (أيلول) لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة الانتخابية. وفي حال انتخابها، ستصبح غرينسبان أول امرأة تتولى منصب الأمين العام.

4- ماريا فرناندا إسبينوسا

تولت إسبينوسا ⁠وزارتي الخارجية والدفاع في الإكوادور في حكومة الرئيس السابق رافاييل كوريا. ورشحتها دولة أنتيجوا وبربودا. وقدمت إسبينوسا (61 عاماً) المشورة أيضاً للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في مجالات التنوع البيولوجي وتغير المناخ والمساواة الاجتماعية وسياسات الشعوب الأصلية.

وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا (رويترز)

وقالت في بيان حول رؤيتها إن مناصبها السابقة سفيرة الإكوادور لدى الأمم المتحدة ورئيسة الجمعية العامة منحتها معرفة متعمقة بهذه المؤسسة العالمية، وأضافت: «أترشح انطلاقاً من قناعة بسيطة: يجب على الأمم المتحدة أن تستعيد الشجاعة في تحديد الأولويات، والانضباط في التنفيذ، والثقة السياسية للتصرف بغاية محددة».

5- كارولين رودريغز-بيركيت

كارولين أليسون فريدا رودريغز-بيركيت هي دبلوماسية مخضرمة وسياسية سابقة، في الوقت الراهن تتولى منصب الممثل الدائم لغيانا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2020. وكانت أول امرأة في تاريخ غيانا وأول شخص من السكان الأصليين يشغل منصب وزير الخارجية.

كارولين أليسون فريدا رودريغز-بيركيت الممثل الدائم لغيانا لدى الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشغلت رودريغز-بيركيت أيضاً مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وفي حال انتخابها، ستصبح أول امرأة وأول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى قيادة الأمم المتحدة. وتعهدت رودريغز-بيركيت بجعل المنظمة الدولية أكثر فعالية من خلال تعزيز جهود منع الصراعات والنهوض بالعمل المناخي.

6- ماكي سال

يشدد الرئيس السنغالي السابق سال على ضرورة دعم الدول النامية المثقلة بالديون ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن، في إشارة إلى مطالب الدول النامية بالحصول على مقاعد دائمة في أكثر هيئات الأمم المتحدة نفوذاً. ورشحت بوروندي سال. وإذا جرى اختياره، فسيصبح ثالث أمين عام أفريقياً للأمم المتحدة بعد المصري بطرس بطرس غالي والغاني كوفي عنان.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

وكتب سال على منصة «إكس»: «أكثر من ‌أي وقت مضى، تظل التعددية بصيغتها المتجددة أفضل وسيلة للتعامل مع تحديات عالم يشهد تحولاً كاملاً».

7- أولارا أوتونو

أولارا أوتونو دبلوماسي أوغندي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة رشحته أوغندا لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وهو الأكبر سناً بين المرشحين الحاليين للمنصب، إذ يبلغ من العمر 75 عاماً.

أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

وفي بيان بشأن رؤيته، شدد أوتونو على ضرورة مواصلة الإصلاحات المؤسسية، مؤكداً أنه ​سيمنح أولوية قصوى للجهود الرامية إلى الإسهام في إنهاء الصراعات الدولية ​الكبرى. وتعهد أيضاً بالعمل على تدشين هيئة للإشراف على أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، كما سلَّط الضوء على ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ لا تعرقل التنمية الاقتصادية.

ولا يزال بإمكان مرشحين آخرين الانضمام إلى السباق.

كيف يتم اختيار الأمين العام؟

في الجولات الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية، يتم التصويت ببطاقات غير مميَّزة، مما يسمح للدبلوماسيين بمعرفة المستويات الإجمالية للتأييد والمعارضة دون الكشف عما إذا كانت الأصوات السلبية قد جاءت من أحد الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين يتمتعون بحق النقض: الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وفي مرحلة لاحقة، يستخدم أعضاء الدول الخمس الدائمة لوناً مختلفاً عن الأعضاء المنتخِبين، يكشف عما إذا كان المرشح قد تلقى صوتاً غير داعم من أحدهم.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

ويعتمد مجلس الأمن في النهاية قراراً، عادة خلف أبواب مغلقة، يوصي الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً بتعيين مرشح ما. ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام حق النقض. واعتُبرت موافقة الجمعية العامة اللاحقة منذ فترة طويلة مجرد إجراء شكلي.

وتتولى جمهورية الكونغو الديمقراطية الرئاسة الحالية لمجلس الأمن. وأكد سفيرها لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نجاي لصحافيين أمس (الثلاثاء) أن الجولة الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية ستُجرى صباح الخميس.

وقال إن أوتونو سيدرج في القائمة، على الرغم من أنه لم يشارك بعد في جلسات الاستماع غير الرسمية التي أجراها المرشحون الآخرون.

وتشير السيرة الذاتية لأوتونو إلى أنه ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد، في أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.


مقالات ذات صلة

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف على طريق خلال احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في قندهار 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، الثلاثاء، إن 42 طفلاً على الأقل أُصيبوا نتيجة انفجار في مدرسة بالعاصمة كابل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية - 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية - 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 8 أشخاص في تحطم طائرة «تشارتر» غربي ولاية ألاسكا الأميركية

طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية - 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية في بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية - 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي أن 8 أشخاص لقوا حتفهم في تحطم طائرة مستأجرة (تشارتر) بموقع رادار في منطقة نائية بغرب ألاسكا.

وكان المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل أفاد بوقوع الحادث في وقت سابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مُني عدد من المرشحين الجمهوريين المدعومين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهزائم في السباقات التمهيدية، فيما عدَّه البعض مؤشراً مبكراً إلى ضعف قبضته على الحزب قبل نحو عشرة أسابيع فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وكان ترمب أطاح بسهولة نسبية خلال الربيع الماضي بالجمهوريين الذين عارضوه، في دليل واضح على النفوذ الذي اكتسبه منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض قبل زهاء عامين. وتمكن من إسقاط كل من السيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي، ثم السيناتور جون كورنين أمام منافسين يدعمهم.

غير أن الجولات الأخيرة من الانتخابات التمهيدية شهدت خسارات لعدد من المرشحين الذين حظوا بتأييد ترمب، الذي ينظر إليه البعض باعتباره «صانع الملوك» في الحزب الجمهوري.

مرشّحو ترمب

ففي الدائرة الـ19 بفلوريدا، فاز قطب الإعلام المحلي جيم شوارتزل على كاتالينا لوف، رغم أنها مدعومة من ترمب وتلتزم بحركته «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا). كذلك، لم يصمد النائب عن فلوريدا كوري ميلز في منصبه رغم دعم ترمب لحملة إعادة انتخابه وسط تحقيقات تتعلق بسوء معاملته للنساء. وخسر أمام مذيعة أخبار محلية سابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً مرشحاً جمهورياً لمنصب حاكم نيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

وعلى غرار ميلز، يواجه حليف آخر لترمب، وهو النائب ماكس ميلر من أوهايو، ضغوطاً متزايدة وتحذيرات من أنه سيخسر إعادة انتخابه. وسقط نائب آخر من الموالين للرئيس، وهو آندي أوغليس من ولاية تينيسي، في محاولته لإعادة انتخابه هذا الشهر بعدما واجه ردود فعل غاضبة بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين والمهاجرين.

وواجه ترمب صعوبة بالغة هذا العام في اختيار الفائزين في انتخابات خمسة من حكام الولايات خلال الأشهر الأخيرة. ففي وايومينغ، فاز طبيب بيطري وعد بتهدئة الصراعات الحزبية في الولاية على مرشح مدعوم من ترمب تعهد بتعيين «رجال أشداء» في الحكومة المحلية.

وخلال الأسبوع الماضي، فشل مايك ليندل، الذي أنكر نتائج الانتخابات، في سعيه المدعوم من ترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم مينيسوتا.

كذلك، تعثر مرشحون أيدهم ترمب في انتخابات لحاكميتي أيوا وجورجيا خلال الصيف. كما خسر مرشحه الأول لمنصب الحاكم في ساوث كارولاينا.

مؤشرات إيجابية

ومع ذلك، اختار ترمب الفائزين في ولايات متأرجحة رئيسية لانتخابات الحكام. ففاز حليفه القديم النائب آندي بيغز بسهولة على مرشح جمهوري آخر في أريزونا. وسيواجه جون جيمس، مرشح الرئيس لمنصب حاكم ميشيغان، وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتخوض السيناتورة دارلين غراهام معركة في ساوث كارولاينا، حيث عيّنها الحاكم هنري ماكماستر مؤقتاً لشغل المنصب الشاغر بوفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام. وترمب يدعمها للحصول على ولاية كاملة من ست سنوات في مجلس الشيوخ. وهي لم تحصل على أصوات كافية لتجنب جولة الإعادة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

إلى ذلك، وفيما يُعدّ انتصاراً للجمهوريين في معركة استمرت لأشهر حول إعادة تقسيم الدوائر، أصدر قاضي محكمة مقاطعة كول في ميسوري دانيال غرين حكماً يسمح باستخدام خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة للولاية في الانتخابات النصفية. ورفض القاضي غرين محاولة من الديمقراطيين لإخضاع الخريطة الجديدة، التي تُرجّح كفة الجمهوريين، لاستفتاء على مستوى الولاية في 3 نوفمبر المقبل. وقال في حكمه إن «تغيير الخرائط في هذه المرحلة المتأخرة ليس فقط غير عملي، بل هو مستحيل».

وعلى الأثر، أعلن وكيل الدفاع عن منظمة «الشعب لا السياسيون»، التي رفعت الدعوى واقترحت الاستفتاء على الخريطة الجديدة، المحامي تشارلز هاتفيلد، أنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا في الولاية. وقال: «لا تزال هناك بعض الجولات المتبقية هنا. نحن متفائلون بشأن فرصنا في المحكمة العليا».

ويُعدّ هذا القرار انتصاراً للجمهوريين الذين يأملون في الحفاظ على سيطرتهم المحدودة على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية. وكانت ولاية ميزوري من أوائل الولايات التي حاولت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في إطار حملة ترمب الوطنية لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالمجلس في نوفمبر المقبل.

تقدم ديمقراطي

وفي موازاة ذلك، حقّق الحزب الديمقراطي إنجازاً بارزاً للمرة الثانية في منطقة مرتبطة بشكل وثيق بالمكان الذي تعرض فيه الرئيس ترمب لمحاولة اغتيال خلال صيف 2024، بولاية بنسلفانيا.

وتقدم الديمقراطي براندون دوكس بفارق ضئيل على الجمهوري سكوت تيمكو في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب بنسلفانيا. ورغم أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد، فإن تقدم دوكس يبدو لافتاً للنظر، لا سيما أن ترمب فاز في هذه الدائرة بفارق 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، وأن الجمهوريين يسيطرون على هذا المقعد منذ عقود.

ويأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من فوز الديمقراطية إميلي غريغوري المفاجئ في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس نواب فلوريدا، حيث هزمت مرشحاً مدعوماً من ترمب في هذه الدائرة ذات الأكثرية الجمهورية، والتي يُدلي فيها الرئيس بصوته. وبأدائهما غير المتوقع، حسم دوكس وغريغوري الانتخابات في معاقل الجمهوريين، مواصلين بذلك تفوق الديمقراطيين المستمر في الانتخابات الفرعية خلال ولاية ترمب الثانية، ومعززين بذلك الفجوة في الحماس بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.


شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل قبل أيام من الانتخابات التمهيدية

دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

«سأكون صريحة، أنا لست على دراية كافية بقضايا الأمن القومي». تصريح لم يُدلِ به مرشح حزبي أو مواطن عادي، بل عضو حالي في مجلس الشيوخ.

اختارت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام التي تشغل حالياً مقعده عن ولاية ساوث كارولاينا في الكونغرس، الصراحة على مسرح مناظرة انتخابية جمعتها بمنافسها على المقعد النائب الجمهوري رالف نورمان، فأذهلت الحضور في القاعة وصدمت واشنطن.

دارلين غراهام ورالف نورمان على مسرح المناظرة في ساوث كارولاينا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ب)

السؤال الذي عجزت غراهام الرد عليه لم يكن صعباً، بل تمحور حول ما إذا كانت تايوان وبحر الصين الجنوبي ضمن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. غراهام طلبت تكرار السؤال، قبل أن تُقرّ بمحدودية خبرتها في هذا المجال، مكتفية بالتأكيد على دعم الجيش الأميركي ومذكّرة بأن شقيقها ليندسي خدم في سلاح الجو لمدة 33 عاماً. وأضافت: «خدم والدي في الجيش. أنا لست سياسية متمرّسة أقف أمامكم هنا. الأمن القومي ليس مجالي، وليس من اختصاصي، لكنني أدعم القوات المسلحة».

وكان لردّ غراهام وقع كبير، ولا سيّما أن شقيقها ليندسي الذي فارق الحياة في 11 يوليو (تموز) إثر أزمة صحية مفاجئة، كان خبيراً في السياسة الخارجية وشؤون الأمن القومي، وعضواً فاعلاً في رسم هذه السياسات وإقرارها.

جنازة ليندسي غراهام يوم 29 يوليو 2026 في ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وتعليقاً على تصريح جارلين غراهام، قالت المرشحة الجمهورية السابقة للرئاسة نيكي هايلي: «كان ليندسي غراهام على دراية واسعة بقضايا الأمن القومي للولايات المتحدة، أما (شقيقته) فتقرّ بأنها ليست كذلك. المعرفة ليست بالوراثة، وهذه مسألة بالغة الأهمية في مجلس الشيوخ الأميركي».

بدوره، علّق الجمهوري رالف نورمان على تصريحات منافسته، فقال منتقداً: «بقرارٍ منها، تخوض السباق لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، وهي ولاية تمتدّ ست سنوات. يجب أن تكون على دراية كاملة بالقضايا التي ستتعامل معها. فهذا ليس منصباً تتلقّى فيه التدريب أثناء العمل».

غياب الخبرة

السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل في الكونغرس يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

رغم انتقادات زملاء غراهام في المجلسين التشريعيين، يعكس واقع الكونغرس الأميركي صورة مخالفة لتوقعات الناخبين. فالإلمام بالسياسة الخارجية ليس شرطاً دستورياً أو سياسياً للترشح، وقد وصل إلى الكونغرس على مرّ العقود أعضاء يفتقرون إلى أي تجربة تذكر في هذا المجال. إلا أن المفارقة هنا تتعلق بنقطتين: الأولى أن دارلين غراهام هي سيناتور حالي، تنفذ مهامها في مجلس الشيوخ ويحيط بها فريق وظيفته أن يُحضّرها لهذه المهام ويصقل معلوماتها. والثانية، أنها اعترفت علناً بجهلها أساسيات الأمن القومي الأميركي، وهو أمر قلّما يحصل حتى بين أكثر المرشحين والمشرّعين جهلاً في السياسات الخارجية.

دارلين غراهام ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي لا تتمتع بأي خبرة في هذا الشأن. ويعدّ السيناتور تومي توبرفيل عن ولاية ألاباما، أحد النماذج. فقبل فوزه في عام 2020، اقتصرت خبرته على تدريب كرة القدم الأميركية وأنشطة رياضية أخرى. لم تكن لديه أي خبرة في الحكومة، ولا الجيش، ولا السياسة الخارجية. حتى إنه افتقر المعرفة بالنظام الأميركي، إذ إنه أجاب لدى سؤاله عن السلطات الثلاث في الولايات المتحدة بأنها: مجلس النواب ومجلس الشيوخ والسلطة التنفيذية، متغافلاً عن ذكر السلطة القضائية. لكن توبرفيل طوّر تجربته منذ انتخابه، ونجح في الحصول على مقعد في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهي اللجنة المعنية بشؤون الأمن القومي.

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويزخر مجلس النواب بالأمثلة، خخصوصاً أنه يختلف في مهامه عن مجلس الشيوخ. ويُعنى الأخير بشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، ويصادق أعضاؤه على المعاهدات، ويوافقون على تعيينات الرئيس في مناصب حكومية. أما في مجلس النواب، فمن غير المفاجئ أن يكون هناك أعضاء تغيب عنهم الخبرة الدولية. ومن أبرز الأمثلة النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قدمت جواباً مرتبكاً حول تايوان في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام لدى سؤالها عما إذا كان على أميركا الالتزام بإرسال قوات أميركية للدفاع عن تايوان في حال هاجمتها الصين. وقالت بتلعثم: «أعتقد أن هذه سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ زمن طويل جداً. وأعتقد أن ما نأمله هو أن نحرص على ألا نصل أبداً إلى تلك النقطة، وأن نعمل، من خلال كل جهودنا الاقتصادية والبحثية ومواقفنا على الساحة الدولية، على تجنّب أي مواجهة من هذا النوع، وألا نصل أصلاً إلى مرحلة يُطرح فيها هذا السؤال».

جواب مبهم لكنه لا يصل إلى حد الاعتراف بعدم المعرفة، واجهت بعده كورتيز انتقادات كثيرة أبرزها على لسان الرئيس ترمب، الذي يزور ساوث كارولاينا، الجمعة، تأييداً لدارلين غراهام. وقال عن كورتيز حينها: «كان أداؤها فظيعاً. لقد فوجئت في الواقع، لم أكن أعلم أنها غبية»، مضيفاً: «لم تكن لديها أدنى فكرة. لا أعتقد أنها كانت تعرف ما هي تايوان».

وتتعدد الأمثلة، فالنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين فازت بمقعدها من دون خبرة تذكر، ومن أحد تصريحاتها المثيرة للجدل تصريح خلال مؤتمر الجمهوريين المحافظين، في فبراير (شباط) عام 2021 قالت فيه: «نحن نؤمن بأن أموال الضرائب التي نجنيها بشق الأنفس يجب أن تُنفق على أميركا فقط، لا على الصين وروسيا والشرق الأوسط وغوام»، متجاهلة أن غوام إقليم أميركي.

لافتة تظهر تأييد ترمب لغراهام في سباق ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يغيب عن الذاكرة اسم سارة بايلن، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس على بطاقة السيناتور الراحل جون ماكين. ورغم أنها مثال خارج عن الكونغرس، فإن غياب خبرتها في السياسة الخارجية كان صادماً لكثيرين نظراً لارتباطها بالسيناتور ماكين، المعروف بشغفه بالأمن القومي والسياسة الخارجية. وكان ماكين مقرّباً من ليندسي غراهام وجو ليبرمان، واشتهر الثلاثة بـ«الأصدقاء الثلاثة» طوال فترة خدمتهم في مجلس الشيوخ، وكانوا من صقور السياسة الخارجية.

صراحة سياسية

سعت دارلين غراهام، في مقابلة مع شون هانيتي على شبكة «فوكس نيوز»، إلى تحويل هفوتها إلى نقطة قوة. وقالت: «أنا لست سياسية، وبالتأكيد لست سياسية محترفة. ولا أتحدث بلغة السياسيين. لقد كنت صريحة فحسب، وأعتقد أن الصراحة هي مفهوم غريب في السياسة».

ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض يوم 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دفاع يحمل في طياته نهج ترمب في السياسة، الذي بنى شعبيته على رفض لغة السياسيين التقليدية لصالح العفوية والصراحة التي يتجاوب معها الناخب العادي رغم الهفوات. ولعل غراهام تراهن على المعادلة نفسها. فهل تفوز بثقة الناخبين وتعاطفهم بسبب هذه الصراحة الخارجة عن المألوف؟ أم أنها ستدفع الثمن في صناديق الاقتراع؟ سيتّضح الجواب في 25 من الشهر الحالي، موعد حسم الفائز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ساوث كارولاينا.