لماذا تقترح سلطنة عمان خطة جديدة لإدارة مضيق هرمز؟

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
TT

لماذا تقترح سلطنة عمان خطة جديدة لإدارة مضيق هرمز؟

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)

قدمت سلطنة عُمان إلى إيران مقترحاً ينص على إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز، مع الاكتفاء بمساهمات مالية اختيارية من السفن مقابل خدمات محددة، في صيغة تختلف عن رؤية طهران التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الممر المائي وفرْض رسوم على استخدامه.

وتُشكل السيطرة على المضيق إحدى أبرز نقاط الخلاف في الجهود الرامية إلى تسوية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويقع مضيق هرمز بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ويمثل المسار الرئيسي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب سلع حيوية أخرى.

ماذا نعرف عن المقترح العُماني؟

قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، لـ«رويترز»، إن المقترح قُدم إلى إيران، مطلع الأسبوع، في إطار محادثات أُجريت في طهران. وينص على إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، مع تحصيل مساهمات اختيارية للمساعدة في تمويل تكاليف إدارة الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، وغيرها من الخدمات.

وتستند الخطة العُمانية إلى الترتيبات المعمول بها حالياً في مضيق ملقة، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهمات اختيارية مقابل الخدمات المقدَّمة.

لماذا طرحت عُمان خطة جديدة؟

أغلقت إيران المضيق، الواقع بين السواحل الإيرانية والعُمانية، فور اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومع استمرار الصراع، تمسكت إيران بما تصفه بأنه حق سيادي في إدارة المضيق وتحصيل رسوم مقابل خدمات لم تحدد طبيعتها، بالتعاون مع سلطنة عُمان.

ومنح اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، سلطنة عُمان دوراً محدداً في وضع الترتيبات المتعلقة بالمضيق.

ونص الاتفاق على أن تُجري إيران حواراً مع عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع دول الخليج الأخرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي.

وعلى الرغم من إجراء عُمان حواراً مع إيران بشأن القضية، اقتصر تدخلها العلني على توجيهات أصدرتها في يونيو للسفن العابرة عبر مياهها الإقليمية، دون اشتراط دفع رسوم.

ماذا تريد إيران؟

تريد إيران أن يتيح أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب، لطهران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

ولم تحدد آلية احتساب الرسوم، لكن مسؤولاً إيرانياً أبلغ «رويترز»، قبل الهدنة المؤقتة في يونيو، بأنها ستعتمد على عوامل تشمل نوع السفينة وحجمها وحمولتها وشروطاً أخرى لم يفصح عنها.

وعدَّت إيران محاولات السفن عبور المضيق قرب الساحل العُماني، خلال وقف إطلاق النار، انتهاكاً لشروط الهدنة، وأطلقت النار عليها.

وتقول طهران إنه على جميع السفن العابرة التنسيق مع «هيئة المضيق في الخليج (...)»، التي أنشأتها حديثاً لإدارة المرور، في خطوة أحادية من السلطات الإيرانية ولا تحظى بأي اعتراف من الدول الأخرى.

ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إن ترسيخ سيطرة طهران على المضيق أصبح من أهم أهدافها في إدارة النزاع.

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أما زال ترمب يريد فرض رسوم؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انهيار وقف إطلاق النار في يوليو (تموز) الحالي، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على جميع الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

ويبدو الإعلان متناقضاً مع تصريحات سابقة لترمب شدد فيها على ضرورة حرية المرور عبر المضيق، وكذلك مع مواقف مسؤولين كبار آخرين في إدارته.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 25 يونيو، إنه «لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية»، وإن رسوم الشحن لن تكون جزءاً من أي اتفاق.

وقال ترمب لاحقاً إنه ينبغي ألا يفرض أحد رسوماً على استخدام المضيق، مضيفاً أنه يرى أن من غير العادل أن تتحمل الولايات المتحدة تكاليف حماية الممر المائي.

كيف كان الوضع قبل الحرب؟

يتكون المضيق من المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وتمر الحدود البحرية في منتصفه.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تحكم القانون البحري الدولي، على أنه لا يجوز للدول المُطلة على المضائق المطالبةُ برسوم لمجرد منح الإذن بالمرور.

ومع ذلك، يمكنها فرض رسوم محدودة مقابل خدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو القَطْر أو خدمات الموانئ، بشرط ألا تكون تمييزية أو أعلى بالنسبة إلى دول بعينها.

ولم تُوقّع إيران ولا الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها تُعد على نطاق واسع مرجعاً للقانون البحري الدولي.

واتفقت إيران وسلطنة عُمان مع المنظمة البحرية الدولية في عام 1968 على خطة مرور تنص على استخدام السفن الكبيرة الممرات البحرية الواقعة في منتصف المضيق. وتقول المنظمة إن الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب جعلت ذلك المسار غير آمن حالياً.

هل ستقبل الدول دفع الرسوم؟

قال مسؤولون بقطاع الشحن البحري إن التاريخ الحديث لم يشهد إجراءً أحادياً مماثلاً لفرض رسوم على عبور مضيق دولي.

وتُبدي دول المنطقة قلقاً بالغاً حيال فرض الرسوم؛ نظراً إلى أن مضيق هرمز يمثل منفذها الرئيسي إلى أعالي البحار لتصدير إمدادات الطاقة الحيوية.

وتعامل قناتا بنما والسويس، اللتان شُقتا اصطناعياً ولم تتشكلا طبيعياً، معاملة مختلفة عن المضائق البحرية.

أما المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل، الواقعة بين البحر الأسود والبحر المتوسط، فتخضع لاتفاقية مونترو لعام 1936، التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم.

وتسمح الاتفاقية لتركيا بفرض رسوم موحدة لتغطية تكاليف الخدمات، لكنها لا تمنحها حق فرض رسوم عامة على العبور.

ولا تفرض سنغافورة أي رسوم على السفن العابرة لمضيق سنغافورة.


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.


إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

نفت إيران أن تكون قد أطلقت صواريخ نحو الإمارات الثلاثاء، وذلك عقب اتهام أبوظبي لطهران بإطلاق صاروخين بالستيين قالت إنهما كانا يستهدفان «الملاحة البحرية»، وأن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية.

ونقل بيان للوزارة عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي رفضه «بشكل قاطع مزاعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إطلاق إيران صاروخا نحو أراضيها»، معتبرا أن ذلك «يتنافى مع مبدأ حسن الجوار ويضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها». وحضّ الأطراف الإقليميين «على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».


مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية، عقب غارات على مطار أبو الضهور قالت دمشق وواشنطن إن إسرائيل نفذتها.

وجاء في بيان صادر عن المكتب «اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف «حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مشددا على أن الدولة العبرية «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».