لماذا تقترح سلطنة عمان خطة جديدة لإدارة مضيق هرمز؟

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
TT

لماذا تقترح سلطنة عمان خطة جديدة لإدارة مضيق هرمز؟

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)
مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)

قدمت سلطنة عُمان إلى إيران مقترحاً ينص على إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز، مع الاكتفاء بمساهمات مالية اختيارية من السفن مقابل خدمات محددة، في صيغة تختلف عن رؤية طهران التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الممر المائي وفرْض رسوم على استخدامه.

وتُشكل السيطرة على المضيق إحدى أبرز نقاط الخلاف في الجهود الرامية إلى تسوية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويقع مضيق هرمز بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ويمثل المسار الرئيسي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب سلع حيوية أخرى.

ماذا نعرف عن المقترح العُماني؟

قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، لـ«رويترز»، إن المقترح قُدم إلى إيران، مطلع الأسبوع، في إطار محادثات أُجريت في طهران. وينص على إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، مع تحصيل مساهمات اختيارية للمساعدة في تمويل تكاليف إدارة الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، وغيرها من الخدمات.

وتستند الخطة العُمانية إلى الترتيبات المعمول بها حالياً في مضيق ملقة، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهمات اختيارية مقابل الخدمات المقدَّمة.

لماذا طرحت عُمان خطة جديدة؟

أغلقت إيران المضيق، الواقع بين السواحل الإيرانية والعُمانية، فور اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومع استمرار الصراع، تمسكت إيران بما تصفه بأنه حق سيادي في إدارة المضيق وتحصيل رسوم مقابل خدمات لم تحدد طبيعتها، بالتعاون مع سلطنة عُمان.

ومنح اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، سلطنة عُمان دوراً محدداً في وضع الترتيبات المتعلقة بالمضيق.

ونص الاتفاق على أن تُجري إيران حواراً مع عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع دول الخليج الأخرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي.

وعلى الرغم من إجراء عُمان حواراً مع إيران بشأن القضية، اقتصر تدخلها العلني على توجيهات أصدرتها في يونيو للسفن العابرة عبر مياهها الإقليمية، دون اشتراط دفع رسوم.

ماذا تريد إيران؟

تريد إيران أن يتيح أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب، لطهران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

ولم تحدد آلية احتساب الرسوم، لكن مسؤولاً إيرانياً أبلغ «رويترز»، قبل الهدنة المؤقتة في يونيو، بأنها ستعتمد على عوامل تشمل نوع السفينة وحجمها وحمولتها وشروطاً أخرى لم يفصح عنها.

وعدَّت إيران محاولات السفن عبور المضيق قرب الساحل العُماني، خلال وقف إطلاق النار، انتهاكاً لشروط الهدنة، وأطلقت النار عليها.

وتقول طهران إنه على جميع السفن العابرة التنسيق مع «هيئة المضيق في الخليج (...)»، التي أنشأتها حديثاً لإدارة المرور، في خطوة أحادية من السلطات الإيرانية ولا تحظى بأي اعتراف من الدول الأخرى.

ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إن ترسيخ سيطرة طهران على المضيق أصبح من أهم أهدافها في إدارة النزاع.

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أما زال ترمب يريد فرض رسوم؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انهيار وقف إطلاق النار في يوليو (تموز) الحالي، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على جميع الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

ويبدو الإعلان متناقضاً مع تصريحات سابقة لترمب شدد فيها على ضرورة حرية المرور عبر المضيق، وكذلك مع مواقف مسؤولين كبار آخرين في إدارته.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 25 يونيو، إنه «لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية»، وإن رسوم الشحن لن تكون جزءاً من أي اتفاق.

وقال ترمب لاحقاً إنه ينبغي ألا يفرض أحد رسوماً على استخدام المضيق، مضيفاً أنه يرى أن من غير العادل أن تتحمل الولايات المتحدة تكاليف حماية الممر المائي.

كيف كان الوضع قبل الحرب؟

يتكون المضيق من المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وتمر الحدود البحرية في منتصفه.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تحكم القانون البحري الدولي، على أنه لا يجوز للدول المُطلة على المضائق المطالبةُ برسوم لمجرد منح الإذن بالمرور.

ومع ذلك، يمكنها فرض رسوم محدودة مقابل خدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو القَطْر أو خدمات الموانئ، بشرط ألا تكون تمييزية أو أعلى بالنسبة إلى دول بعينها.

ولم تُوقّع إيران ولا الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها تُعد على نطاق واسع مرجعاً للقانون البحري الدولي.

واتفقت إيران وسلطنة عُمان مع المنظمة البحرية الدولية في عام 1968 على خطة مرور تنص على استخدام السفن الكبيرة الممرات البحرية الواقعة في منتصف المضيق. وتقول المنظمة إن الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب جعلت ذلك المسار غير آمن حالياً.

هل ستقبل الدول دفع الرسوم؟

قال مسؤولون بقطاع الشحن البحري إن التاريخ الحديث لم يشهد إجراءً أحادياً مماثلاً لفرض رسوم على عبور مضيق دولي.

وتُبدي دول المنطقة قلقاً بالغاً حيال فرض الرسوم؛ نظراً إلى أن مضيق هرمز يمثل منفذها الرئيسي إلى أعالي البحار لتصدير إمدادات الطاقة الحيوية.

وتعامل قناتا بنما والسويس، اللتان شُقتا اصطناعياً ولم تتشكلا طبيعياً، معاملة مختلفة عن المضائق البحرية.

أما المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل، الواقعة بين البحر الأسود والبحر المتوسط، فتخضع لاتفاقية مونترو لعام 1936، التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم.

وتسمح الاتفاقية لتركيا بفرض رسوم موحدة لتغطية تكاليف الخدمات، لكنها لا تمنحها حق فرض رسوم عامة على العبور.

ولا تفرض سنغافورة أي رسوم على السفن العابرة لمضيق سنغافورة.


مقالات ذات صلة

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم) p-circle

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت شبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».