مخاوف الذكاء الاصطناعي والتضخم تعزز الإشارات التحذيرية في الأسواق العالمية

تراجع تفاؤل المستثمرين بأسهم التكنولوجيا ومراكز «ناسداك» الآجلة تهبط لأدنى مستوى في 17 عاماً

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي والتضخم تعزز الإشارات التحذيرية في الأسواق العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تقترب عدة إشارات تحذيرية رئيسية في الأسواق من مستويات حرجة، في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع فقدان زخم محرك الذكاء الاصطناعي الذي دعم صعود الأسهم.

وقد وفّر توقف الهجمات بعض الارتياح للأسواق مع تراجع أسعار النفط من مستويات 100 دولار للبرميل، إلا أنها لا تزال مرتفعة بما يكفي لتهديد عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يُبقي تكاليف الاقتراض الحكومي الطويلة الأجل عند مستويات غالباً ما تشكل ضغطاً على الأصول عالية المخاطر، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، يواجه الصعود القوي لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة بشأن الربحية، واستهلاك السيولة، واحتمال تحول ندرة بعض المكونات، مثل رقائق أشباه الموصلات، إلى تخمة ضارة في المعروض، ما يزيد من حالة القلق بين المتداولين.

وفيما يلي أبرز إشارات التحذير في الأسواق:

- على حافة الخطر

رغم تسجيل أرباح قوية لشركات التكنولوجيا، يبحث المستثمرون عن إيرادات وأرباح مستقبلية تبرر التكلفة الضخمة لبناء بنية الذكاء الاصطناعي.

ومع تسعير الأسواق لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، ترتفع عوائد سندات عمالقة الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من عوائد سندات الخزانة، كما ارتفعت تكلفة التحوط من تدهور الجدارة الائتمانية، في وقت يتراجع فيه الزخم القوي لأسهم شركات أشباه الموصلات.

وفي المقابل، تراجع تفاؤل المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، إذ وصلت نسبة المراكز الشرائية إلى البيعية في العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً، ما قد يترك مجالاً لعودة تدفقات نقدية جديدة إلى القطاع.

لكن موجة الصعود في سوق الأسهم تعتمد على مستويات قياسية من الديون، التي ترتفع بالتوازي مع ارتفاع الأسواق.

وبلغت ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون لشراء الأسهم، مستوى قياسياً عند 1.5 تريليون دولار في يونيو (حزيران)، وفقاً لهيئة تنظيم الصناعة المالية، ما أدى إلى وصول صافي أرصدة المستثمرين لدى شركات الوساطة إلى عجز قدره تريليون دولار للمرة الأولى.

ويكون المستثمرون الذين تتجاوز ديونهم النقد المتاح لديهم أكثر عرضة للبيع خلال تراجعات الأسواق بدلاً من شراء الأسهم.

- اختبار مستوى 5 في المائة

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق مستوى 5 في المائة لأطول فترة منذ الأيام الأولى للأزمة المالية عام 2007.

ولا يمثل هذا المستوى بحد ذاته بالضرورة محفزاً لعمليات بيع واسعة في الأسواق، لكن ارتفاع أسعار الفائدة الطويلة الأجل قد يزيد تكاليف القروض، مثل الرهون العقارية، ما يضغط على المستهلكين وقد يعرقل جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحسين القدرة على تحمل التكاليف قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لمدة 30 عاماً، فقد تنتقل تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى أسواق أخرى، مثل ديون الشركات.

وقال لاري آدم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ريموند جيمس»، إن فروق العائد على بعض السندات عالية المخاطر للشركات بلغت أعلى مستوى لها في 15 شهراً، ما يشير إلى أن الأسواق تطالب بتعويض أكبر مقابل إقراض المقترضين الأضعف.

وأضاف: «أصبح المستثمرون أكثر انتقائية مع تسعير الأسواق لسياسة نقدية أكثر تشدداً وبيئة أكثر صعوبة للمقترضين الأضعف».

- تكلفة النفط

صحيح أن أسعار النفط تراجعت من مستوى 100 دولار، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 27 في المائة بالدولار على أساس سنوي؛ وهو أمر إيجابي للمنتجين الأميركيين، لكنه يشكل عبئاً على المستهلكين خارج الولايات المتحدة.

وتدفع الدول المستوردة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة أسعاراً أعلى بنحو 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وكلما ضعفت عملة الدولة المستوردة، زاد تأثير ارتفاع الأسعار، كما يظهر في حالة اليابان التي بلغت قيمة وارداتها مستوى قياسياً.

أما المصافي الهندية، فتدفع نحو 40 في المائة أكثر مقابل الخام المرتبط بأسعار برنت، رغم أنها كانت من كبار المشترين للنفط الروسي المنخفض التكلفة خلال السنوات الماضية.

كما تدفع المصافي الأرجنتينية والتركية أسعاراً أعلى بنحو 50 في المائة. وارتفعت تكاليف الشحن أيضاً بشكل كبير، إذ إن المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر رفعت أسعار نقل ناقلات النفط على الطرق الرئيسية من الشرق الأوسط إلى آسيا بنحو 600 في المائة على أساس سنوي.

- عملة التمويل المفضلة ترسل إشارات تحذيرية

تراجع الين الياباني إلى قرب مستوى 164 يناً مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، ما دفع المستثمرين إلى مراقبة احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

ولم تساعد التقارير التي تفيد بأن بنك اليابان يدرس تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، إلى جانب التحذيرات المتكررة من وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، في دعم العملة التي تعرضت لضغوط بسبب انخفاض أسعار الفائدة اليابانية نسبياً، وصدمة الطاقة، وخطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية التوسعية.

وقد جعلت أسعار الفائدة المنخفضة والتقلبات التاريخية المحدودة الين عملة تمويل مفضلة في صفقات «الكاري تريد»، حيث يقترض المستثمرون بالين للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى مثل الأسهم والسندات الأميركية.

وقد يؤدي ارتفاع حاد في قيمة الين نتيجة تدخل السلطات إلى إجبار المستثمرين على تصفية هذه المراكز بسرعة، كما حدث في أغسطس (آب) 2024.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات السوق (رويترز)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو

سجلت السوق السعودية أعلى إغلاق منذ يونيو، رغم تعليق التداول مؤقتاً، بدعم مكاسب «سينومي ريتيل» و«كيمانول» و«تبوك الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مجدداً عن مستوياتها القياسية يوم الثلاثاء؛ ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى مزيد من الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع ارتفاع أسعار النفط الخام بعد تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تنضم إلى موجة البيع العالمية وعوائدها تسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، لتنضم إلى موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت، مع تراجع الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يأمر الشركة الليبية للحديد والصلب بوقف الإنتاج لنقص الكهرباء

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أمر ​رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الشركة الليبية للحديد والصلب، الأكبر من نوعها في البلاد، بوقف ‌الإنتاج بسبب ‌نقص ​الطاقة ‌الكهربائية.

و⁠أفادت ​قناة الوطنية التلفزيونية الحكومية، الخميس، بأن رئيس ⁠الوزراء أمر الشركة المملوكة للدولة في مدينة مصراتة الساحلية بربط محطتها لتوليد الكهرباء بشبكة الكهرباء الوطنية.

وتعد الشركة الليبية ‌للحديد ‌والصلب واحدة ​من الشركات ‌القليلة خارج قطاع الطاقة ‌التي لا تزال تصدر منتجاتها من البلد الواقع في شمال أفريقيا، وتبلغ طاقتها التصميمية 1.7 مليون طن ⁠من ⁠الصلب السائل سنويا.

تعاني ليبيا من أزمة كهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وتصل فترات انقطاع التيار إلى 10 ساعات يوميا في مدن رئيسية، مما أدى إلى ​اندلاع ​احتجاجات.


الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.