تشهد بلدات وقرى في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا توترات ميدانية متصاعدة؛ إذ رد الأهالي، يوم الاثنين، على توغلات جيش الاحتلال الإسرائيلي بإعادة إغلاق الطرق أمام دورياته، وعلى منشوراته التحذيرية لهم بمنشور حذروه فيه من دخول أراضيهم، وأنهم «سيدافعون عن أرضهم بكل ما أوتوا من قوة». ووصفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» الوضع في المنطقة بأنه «قنبلة موقوتة» قد تنفجر في أي لحظة، في حين ذكرت مصادر أخرى أن الأهالي «ستتصدى للاحتلال بالحجارة بحكم أنها لا تمتلك السلاح».
مراسل درعا 24: توغلت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤلفة من سبع آليات، بعد منتصف الليل في المنطقة الواقعة بين بلدتي عابدين ومعرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، ونفذت مداهمات لعدد من المنازل في قرية العارضة دون تسجيل اعتقالات، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع... pic.twitter.com/RZ7g3Csks3
— Daraa 24 - 24 درعا (@Daraa24_24) July 27, 2026
وأفاد مصدر محلي في قرية معرية بحوض اليرموك «الشرق الأوسط» بأن قوة من الجيش الإسرائيلي توغلت صباح الاثنين بعدة آليات عسكرية، انطلقت من قاعدته في تلة الجزيرة باتجاه القرية، وتمركزت القوة الإسرائيلية على الطريق الواصل بين القرية والقاعدة، وفتحت الطريق المؤدي إلى قرية العارضة بعدما كان الأهالي أغلقوه بالحجارة، حيث قامت قوة الاحتلال بعمليات تفتيش لعدد من منازل الأهالي.
جيش الاحتلال الإسرائيلي يلقي منشورات على أهالي حوض اليرموك غربي درعا يحذرهم فيها من إغلاق الطرق وعرقلة توغله#نيو_ميديا_سوريا pic.twitter.com/SSyNuOGBx9
— تلفزيون سوريا (@syr_television) July 26, 2026
المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه بسبب الوضع الأمني المتوتر في المنطقة، ذكر أن الأهالي بعد مغادرة دوريات الاحتلال أعادوا إغلاق الطريق بالحجارة في محاولة لمنعها من التوغل في قرى المنطقة، علماً أن أهالي تلك القرى قاموا بإغلاق الطريق بالحجارة أكثر من مرة، في حين قامت قوات الاحتلال بإعادة فتحه.

كما قام الأهالي الاثنين، وفق المصدر ذاته، بإلقاء منشورات في المناطق التي تتوغل فيها دوريات الجيش الإسرائيلي، حذروه فيها من «الدخول» إلى مناطقهم، مؤكدين أنهم «أصحاب الأرض» و«سيدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة»، وذلك بعد أن ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية الأحد منشورات على قرى حوض اليرموك حذرت فيها الأهالي من عرقلة توغلاتها.
ألقى الجيش الإسرائيلي مناشير تحذيرية لسكان قرية العارضة في ريف درعا الغربي، تطالبهم بعدم القيام بـ «أعمال إخلال بالنظام» ضده، وذلك عقب إقدام قواته على فتح طريق كان الأهالي قد أغلقوه بالحجارة في وقت سابق.#صوت_العاصمة #سوريا #دمشق #درعا pic.twitter.com/KWNWK9qMIi
— صوت العاصمة (@damascusv011) July 26, 2026
وكانت دوريات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأشهر الماضية تتوغل في تلك القرى والبلدات لفترة زمنية قصيرة، وتقوم خلالها بعمليات تفتيش واعتقالات، ثم تخرج، لكنها حالياً، حسب المصدر، تقوم بعمليات تخريب للبنى التحتية؛ إذ استهدفت قوات الاحتلال خلال توغلها، الأحد، محطة الكهرباء وسط معرية، ما أدى إلى خروجها من الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن القسم الأكبر من منازل الأهالي، كما استهدفت منظومة الطاقة الشمسية الخاصة بالبئر الرئيسية.
وإن كان الأمر يمكن أن يتطور إلى حدوث مواجهة بين الأهالي وقوات الجيش الإسرائيلي، قال المصدر: «لا يوجد سلاح لدى الأهالي، سيتصدون لجنود الاحتلال بالحجارة».

وأثرت توغلات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل سلبي كبير على الوضع المعيشي للأهالي وزادت من معاناتهم، وقال المصدر: «الحصول على برميل ماء بات بشق النفس، وبعض الأهالي باتوا يعملون في المهن الحرة بسبب خوفهم من الذهاب إلى أراضيهم الزراعية، وقسم كبير بات دون عمل».
وأواخر شهر يونيو (حزيران) الماضي، شهدت قرية عابدين توتراً إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، مما دفع بالسكان إلى محاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع بأهالي القرية إلى النزوح ليلاً للقرى المجاورة.

مصدر محلي آخر من قرية عابدين، بيّن أن هناك تخوفاً لدى الأهالي من إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إقامة نقاط تمركز دائمة لها في القرى والبلدات، في ظل تصعيد توغلاتها واعتداءاتها.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة حدوث مواجهة بين الأهالي وقوات الاحتلال الإسرائيلي «احتمال وارد؛ لأن الوضع حالياً أشبه بقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة».

يشار إلى أنه عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، ووصلت إلى قرى بريف دمشق الغربي، حيث أعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.
وتحتل إسرائيل منذ حرب 1967 أجزاء من هضبة الجولان ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.
وخلال اجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، جدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تأكيد التزام الأمم المتحدة بـ«سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها»، معرباً عن «قلقه البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية» لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وفق بيان من الأمم المتحدة.
