جنرالات إسرائيليون يتهمون نتنياهو بالسعي لتفجير «انتفاضة ثالثة»

مؤرخان: التدخل الأجنبي ضروري وإلا فسيزداد عدد الضحايا في الضفة

فلسطيني ينظف غرفة بمنزل تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطيني ينظف غرفة بمنزل تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

جنرالات إسرائيليون يتهمون نتنياهو بالسعي لتفجير «انتفاضة ثالثة»

فلسطيني ينظف غرفة بمنزل تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)
فلسطيني ينظف غرفة بمنزل تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

خرج العديد من الجنرالات المقربين من قيادة الجيش الإسرائيلي بحملة واسعة ضد سياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يتهمونه فيها بالسعي إلى «تفجير انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية»، باعتبار أنها «المخرج الوحيد أمامه للبقاء في الحكم».

ووجّه 600 جنرال ومسؤول كبير سابق رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يحثونه على «وقف التدهور في الضفة الغربية، واستغلال لقائه مع نتنياهو للجم رفاقه وحلفائه في اليمين المتطرف الذين يغرقون البلاد بالدم».

ورأى هؤلاء في رسالتهم أنه «أمام الضغوط الأميركية لوقف الحرب والبقاء جانباً في الجبهة الإيرانية، والانسحاب من مناطق واسعة في لبنان وسوريا وقطاع غزة، لم يبقَ لنتنياهو سوى الضفة؛ فهو بحاجة إلى نار تبقي على حالة الطوارئ، التي يحتاجها لتوحيد اليمين من حوله، أو لتأجيل الانتخابات التي يبدو أنها ستؤدي إلى خسارته الحكم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

وتشير استطلاعات رأي متكررة حول الانتخابات الإسرائيلية العامة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى أن فرص نتنياهو في تشكيل حكومة تبدو متراجعة مقابل نمو فرص تحقيق منافسه الأبرز رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، تقدماً ملحوظاً.

ويستند الجنرالات الذين يدلون بتصريحات للإعلام أو يكتبون مقالات أو ينظمون عرائض احتجاج، إلى الاعتداءات الدامية التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين بدعم مكشوف من الحكومة، والتي بلغت ذروة جديدة في الأسبوع الماضي؛ إذ قام مئات المستوطنين بإحراق بيوت وسيارات وحوانيت فلسطينية، وأدت الاعتداءات إلى مقتل جنديين إسرائيليين وأربعة مواطنين فلسطينيين في قرية تل قرب نابلس.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي يساهم بشكل حاسم في تأجيج الأوضاع، بحجة حماية المستوطنين؛ فإن جنرالاته اتهموا الحكومة مباشرة بالتخطيط للانفجار، عبر قسم من وزرائها بدوافع آيديولوجية يمينية متطرفة لغرض منع قيام دولة فلسطينية، وقسم آخر لأغراض حزبية وشخصية تتعلق بالانتخابات.

«يلعبون بالنار»

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي، الاثنين، كتبه المراسل العسكري، يوسي يهوشع، تحت عنوان «يلعبون بالنار»، قال فيه إن الجيش يشعر بأنه يقع في كمين؛ فالمستوطنون يهاجمون والفلسطينيون يردون، والجيش يدافع والفلسطينيون يعبرون عن غضبهم والمستوطنون يردون، وهكذا، حتى تتسع دائرة العنف، ولا يعود ممكناً وقفها».

جنود إسرائيليون يقومون بدوريات في قرية تل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتابع أنه «لكي يحاول تهدئة الوضع، يحتاج الجيش الإسرائيلي لقوة هائلة، فيجند 26 كتيبة للضفة الغربية وحدها، في حين لديه جبهات حرب طويلة مفتوحة في غزة، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية. فلا يكون هناك مجال للتنفس تقريباً». وأعرب يهوشع عن اعتقاده بأن «أساس البلاء يكمن في خريطة الاستيطان في الضفة الغربية التي تشهد أكبر تغيير في تاريخها؛ فقد تمت الموافقة على إنشاء 80 مستوطنة، بُني منها 34 مستوطنة بالفعل. إلى جانب ذلك، أُنشئ أكثر من 100 مزرعة رعوية، وعدد مماثل من البؤر الاستيطانية، بعضها يخضع حالياً لإجراءات التسوية».

وقال: «من المهم الفهم أن كل مستوطنة جديدة ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل تتطلب حماية؛ فهي تُنشئ طرقاً للتنقل، ونقاط احتكاك، ومهام أمنية، وروتيناً دفاعياً. ومع توسع الأراضي الإسرائيلية تتسع المساحة التي يتعين على الجيش الإسرائيلي حمايتها».

وأشار الكاتب إلى المعادلة الفظيعة التي تنشأ؛ فالفلسطينيون لا يبادرون تقريباً إلى نشاطات مقاومة. وكلما يخفضون هذه العمليات يزيد المستوطنون الاعتداءات عليهم. ووفقاً لبيانات المؤسسة الأمنية و«لواء شاي» الشرطي، سُجِّلَت 660 حادثة من الجرائم القومية (أي الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين) في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 63 في المائة مقارنةً بالنصف الثاني من عام 2025، حيث سُجِّلَت 405 حوادث.

على شفا انتفاضة ثالثة

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أيضاً، كتب ناحوم بارنياع، أن «الانتفاضة الثالثة على شفا الانفجار، فإن وقعت فستكون مختلفة عن سابقتَيها؛ ستكون الأولى التي تندلع وفقاً لرؤية الحكومة الإسرائيلية. هناك من يزرعون الريح على أمل أن يحصدوا عاصفة. ونتنياهو زرع الريح وهو يسعى ويدفع إلى انتفاضة ثالثة». ولكن بارنياع حمّل الجيش المسؤولية، وقال: «إذا ما تحولت جولة العنف في نهاية الأسبوع إلى انتفاضة ثالثة، فلن يُعفى الجيش الإسرائيلي من مسؤولية إراقة الدماء. مهمة القائد هي حماية الإسرائيليين المقيمين في المنطقة (ج)، لكن لديه مهمة أسبق، متجذرة في قوانين البلاد والقانون الدولي: أن يكون صاحب السيادة، وأن يفرض حكمه على المنطقة، وأن يضمن أمن جميع السكان. هذا واجبه العسكري والقيادي والقانوني، هذه وظيفته - سواء ارتدى الكيباه (غطاء الرأس الديني اليهودي) المحبوكة أو لا».

تدخل دولي فاعل

وفي صحيفة «هآرتس» أكد الدكتور آساف بوندي والدكتور آدم راز، وهما مؤرخان، أن «ما تفعله إسرائيل ضد الفلسطينيين يحتاج إلى تدخل دولي فاعل». وأشارا في مقالهما إلى أنه «في أحلك الأنظمة التي اتخذت من القتل أسلوباً للحكم، سعت هذه الأنظمة في أحيان كثيرة إلى محاكمة من ارتكبوا جرائم القتل والنهب، في انتهاك لـ(أنظمتها) و(قوانينها)، ليس بدافع النزاهة؛ بل لأنه حتى النظام القاتل يسعى إلى احتكار الجريمة، لضمان أن يتم القتل بأمر، أو وفقاً لأهداف وخطط محددة، وليس بمبادرة فردية».

أشخاص يبكون على جثمان رجل فلسطيني قُتل بهجوم على مستشفى في نابلس بالضفة الغربية يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ونوّه المؤرخان بأن «إسرائيل في 2026، وبعد نحو ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تنازلت حتى عن هذا المظهر؛ فلم تعد الجريمة بعيدة عن العدالة فقط، بل باتت يُحتفى بها علناً. وها هو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يبتسم بتفاخر وهو يحمل تقرير (حركة السلام الآن) حول المذابح في المناطق الفلسطينية، وتسريع وتيرة الضم». وحذرا من أنه بينما «يعلق الكثير من مواطني الدولة الآمال على النظام القضائي، تظهر نظرة واقعية بأن النظام القضائي في إسرائيل ليس إلا حلقة أخرى في آلة الجريمة التي تسمى دولة إسرائيل». وخلص المؤرخان إلى أن «التدخل الأجنبي ضروري، وإلا فسيزداد عدد الضحايا الفلسطينيين بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

حث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على 8 مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.


انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، للمرة السادسة والعشرين منذ إقامة الدولة العبرية. وبسبب حدتها واستحقاقها في خضم أطول الحروب التي تجري في ظلها، تستقطب اهتماماً إقليمياً وعالمياً يتخطى إسرائيل وحجمها؛ إذ إن نتائج هذه الانتخابات ستقود إلى تشكيل حكومة، تؤثر قراراتها في دول المنطقة برمتها.

وتخوض إسرائيل هذه الانتخابات، وهي لا تزال عالقة في «عقدة 7 أكتوبر (2023)»، التي أخرجت كثيراً من حساباتها من خانة العقل والمنطق؛ وبينما يتهرب المعسكر الحكومي اليميني الحاكم من مسؤوليته عن هذا الهجوم وما رافقته من إخفاقات، ويدير حرباً تبدو بلا نهاية منذ ثلاث سنوات ونيّف، يسعى تحالف المعارضة إلى ما يقول غادي آيزنكوت (المنافس الرئيسي لنتنياهو) إنه «إعادة إسرائيل إلى رشدها».

كيف تدار الانتخابات الإسرائيلية؟ وما أجواؤها الراهنة؟

الكنيست: هو الاسم الذي يطلق على البرلمان الإسرائيلي، ويتألف من 120 نائباً، هم الذين ينتخبون الحكومة، ويكفي لذلك أن تكون هناك أغلبية عادية (60+1).

انتخابات «الكنيست» هذه المرة تعد رقم 26 منذ إنشاء إسرائيل، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها المقرر، منذ 38 عاماً؛ إذ شهدت إسرائيل منذ سنة 1988 ما لا يقل عن 14 سباقاً انتخابياً، بينها أربع مرات خلال 3.5 سنة، في إشارة إلى أزمة شبه مزمنة في الحياة السياسية.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

والكنيست هو السلطة التشريعية، التي تسن القوانين وتصدّق على تشكيل الحكومة وتستطيع إسقاط الحكومة. وبما أن نظام الحكم الإسرائيلي يقوم على فصل السلطات، فإن الكنيست يعد ركناً أساسياً للحكم. لكنه في زمن الحكومة الحالية يشهد تراجعاً كبيراً في صلاحياته ومكانته، كما هو حال السلطة القضائية. ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجعله خاتماً مطاطياً. ورئيسه أمير أوحانا، يعد من أكثر الموالين لنتنياهو لدرجة أنه يحضر محاكمته في قضايا الفساد متضامناً معه ضد الدولة العميقة.

وبينما يُفترض أن التنافسية الراهنة سمة مميزة لـ«اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية»؛ فإنها تبدو في نظر كثيرين، وفي مقدمتهم ما تُعرف باسم «الدولة العميقة» التي تمثلها «المؤسسة العسكرية، والجهاز القضائي، وقادة الاقتصاد والبنوك، ومناصروها في الإعلام)، «الأكثر ظلمة وحلكة»؛ ففيها قادت حكومة نتنياهو ًانقلابا على منظومة الحكم والقضاء، ووقع هجوم «حماس» المباغت، الذي عُدَّ أكبر إخفاق للقيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية.

لكن في المقابل، يرى اليمين الحاكم أنها فترة تاريخية لتحقيق التوازن، ووضع حد لسيطرة «الدولة العميقة» على الحكم وسيطرة الموظفين الكبار على منتخِبي الشعب، وهيمنة «الجنرالات المغرورين» على الحياة المدنية. وبين الفريقين ترتفع مستويات الاستقطاب والمعارك الداخلية وتعبر الأطراف حدةً واحتقاناً.

مَن يحق له التصويت؟ وما شروط الترشح؟

الناخبون: يعد كل مواطن ومواطنة، يحمل الجنسية الإسرائيلية وبلغ 18 من عمره فما فوق، صاحب حق في الاقتراع ويشارك في التصويت. ومن لم يُدرَج اسمه في سجل الناخبين، يحق له الاعتراض.

وفي الانتخابات المنتظرة يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7.331.981 مليون ناخب، علماً بأن عدد سكان إسرائيل اليوم 10 ملايين و240 ألف نسمة.

المرشحون: يحق للمواطنين الذين بلغوا الحادية والعشرين فما فوق أن يترشحوا لعضوية الكنيست لكن فقط عبر حزب مسجَّل، ويحق لكل حزب أن يرشح في لائحته الانتخابية حتى 120 مرشحاً.

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتعتمد إسرائيل القائمة النسبية؛ إذ إن كل البلاد منطقة انتخابية واحدة، والناخبون يستطيعون انتخاب حزب واحد فقط من بين الأحزاب المسجلة، والتي يتم إقرارها في لجنة الانتخابات المركزية.

وتُجرى الانتخابات في التوقيت نفسه في جميع أنحاء إسرائيل، ودائماً ما يكون يوم ثلاثاء، من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً في 12.018 ألف مركز اقتراع.

وتقام مراكز التصويت عادة في مدارس ونوادٍ جماهيرية، لكنه في، هذه السنة، وبسبب حالة التأهب الحربي، تقام مراكز الاقتراع في مناطق تتوفر فيها شروط الأمان: ملاجئ ومناطق محمية. وقد أُعطيت لكل مركز تصويت صلاحية وقف العملية الانتخابية ليخبئ أوراق التصويت في حال إطلاق صفارات الإنذار.

كيف يجري التصويت؟ ومَن المتنافسون؟

يجري التصويت بشكل يدوي وبصورة سرية؛ إذ يدلي الناخب وراء الستارة بالطريقة التقليدية، ويُحظر أي محاولة لتصوير هذا التصويت.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية كل المحاولات لتغيير الطريقة والانتقال إلى التصويت الإلكتروني بسبب كثرة المحاولات للتأثير الخارجي السيبراني وتخريب الانتخابات مما وُصفت بأنها «جهات معادية».

تقدمت 37 قائمة انتخابية لخوض التنافس (كان عددها 38 لكن قائمة بيني غانتس انسحبت يوم الاثنين). وعلى كل قائمة أن تتجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 3.25 في المائة من مجموع الأصوات الصحيحة، حتى تدخل حسابات توزيع المقاعد.

أما القوائم التي تفشل في تحقيق النسبة اللازمة فتسقط وتحترق أصواتها. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة سنة 2022، تم هدر أصوار 417400 صوت، تشكل نحو 8.8 في المائة من الأصوات، نتيجة لسقوط عدة قوائم. وفي الانتخابات المنتظرة يُتوقع أن تسقط 25 قائمة، من مجموع قوائم المرشحين البالغ عددها 37 قائمة.

ما الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية؟

* حزب «يشار» (مستقيم)، برئاسة غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، تشير الاستطلاعات إلى تصدره قائمة الأحزاب، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه سيحصل على 22 - 25 مقعداً، وهو حزب جديد، يخوض الانتخابات لأول مرة.

* حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يتولى الحكم منذ سنة 2009، باستثناء فترة قصيرة (18 شهراً تقريباً) فقد الحكم خلالها لصالح تحالف نفتالي بنيت ويائير لبيد. لكن في الانتخابات التي جرت سنة 2022 عاد إلى الحكم ومعه 32 مقعداً. وخلال الدورة انضم إليه حزب جدعون ساعر، بأربعة مقاعد، والذي يتولى وزارة الخارجية. تشير التوقعات إلى هبوطه من 34 إلى ما بين 18 و20 مقعداً.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

* تحالف «بيحاد» (معاً)، بقيادة بنيت ولبيد، ممثَّل اليوم بـ24 مقعداً لكن الاستطلاعات تمنحه نحو 12 مقعداً.

* حزب الديمقراطيين بقيادة الجنرال يائير غولان، هو أقرب الأحزاب إلى اليسار، يعمل تحت لافتة حزب العمل التاريخي الذي أسس إسرائيل وانهار عبر العقود، ويُمثَّل اليوم بأربعة مقاعد، لكن الاستطلاعات تعطيه 9 - 11 مقعداً.

* «إسرائيل بيتنا» هو حزب اليهود الروس، الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني لكنه معارض. الاستطلاعات تتوقع له 8 - 9 مقاعد.

* حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» (حريدي)، الممثَّل اليوم بـ11 مقعداً، لكن الاستطلاعات تتوقع تراجعاً كبيراً في قوته ليحصل على 7 - 8 مقاعد.

* «يهدوت هتوراة» وهو تجمع حزبين تابعين للحريديم الأشكناز: له اليوم 7 ويُتوقع له 8 مقاعد.

* «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وهو يميني متطرف أهوج، ممثَّل اليوم بستة مقاعد ويُتوقع أن يرتفع إلى بين 7 و8 مقاعد.

* تكتل حزبي «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و«هوية يهودية» برئاسة موشيه فاغلين، وهو يميني متطرف لكنه عقائدي ويعمل بتوجيه قيادة يمينية متطرفة من إسرائيل والولايات المتحدة، وممثَّل اليوم بثمانية مقاعد، ويُتوقع أن يهبط إلى ما بين 5 و7 مقاعد.

* القائمة العربية المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية هي: «الجبهة» بقيادة يوسف جبارين، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، و«التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة، وهي ممثلة اليوم بخمسة مقاعد، لكن الاستطلاعات تتوقع لها 8 إلى 9 مقاعد.

* القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، ممثلة اليوم بخمسة مقاعد وتتوقع لها الاستطلاعات 5 - 6 مقاعد.

* حزب «الاحتياطيين والاقتصاد» الذي يخوض الانتخابات لأول مرة ولم يحدد المعسكر الذي يدعمه، يُتوقع أن يحصل على 4 مقاعد وهو مرشح للسقوط.

* حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، حزب يميني جديد متطرف يُتوقع له 4 مقاعد، وهو أيضاً مرشح للسقوط.


«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.

وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.

وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».

وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

كاتس يهدد بالبقاء في لبنان

ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

آلية التحقق: خلاف مستمر

وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».

عاملان يثبتان مصباح إنارة يعمل بالطاقة الشمسية أمام منزل متضرر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.

مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم

في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».

الجيش يواكب الأهالي خلال قطف الزيتون في بلدة راشيا الفخار بقضاء حاصبيا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.