تضاربت تصريحات حزب تركي مؤيد للأكراد بشأن موعد طرح مسودة «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، وسط صمت من جانب الحكومة. وفي الوقت ذاته، شهد حزب «الشعب الجمهوري» المعارض موجة استقالات بين أعضائه شملت 265 نائباً سابقاً أعلنوا انضمامهم إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه الرئيس المنتخب المستقيل، أوزغور أوزيل، وأصبح حزب المعارضة الرئيس بالبلاد.
قانون السلام
وبينما أعلن الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن مسودة «القانون الإطاري» لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة اسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب» قد تطرح على البرلمان خلال الأسبوع الحالي، قالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، غوليستان كيليتش كوتشيغيت، إنه لا يوجد جدول زمني محدد حتى الآن لإعداد مسودة القانون.

وأضافت أنهم يولون أهمية بالغة لإعداد مشروع القانون على أساس تشاوري واسع النطاق، ويطالبون بإنشاء «هيئة لمراقبة ومتابعة عملية السلام» في البرلمان بعد إقرار القانون.
وذكرت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أن وفداً من حزبها سيعقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي الأحزاب السياسية خلال الأسبوع الحالي، لتبادل الآراء حول مشروع القانون المقترح، متوقعة أن يعرض على اللجنة القانونية بالبرلمان، ثم إدراجه على جدول الأعمال لمناقشته في الجلسات العامة، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.
وعدت أن «القانون الإطاري» لن يكون نهاية المطاف، بل هو الخطوة الأولى نحو بداية جديدة، مؤكدة أنه يجب ألّا يتضمن القانون تمييزاً، وأن يفتح أبواباً شاملة أمام الراغبين في المشاركة بعملية السلام، وأن يضمن المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية، والعودة إليها، فضلاً عن نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».
تباينات حول التعامل مع «الكردستاني»
وهناك تباينات بين الجانب الكردي والحكومة التركية بشأن عدد من البنود التي سيتناولها القانون المرتقب، الذي يعالج مسألة ما بعد حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025، ويتعلق أهمها بمسألة مصير أوجلان الذي يطالب الجانب الكردي بإطلاق سراحه، والتصنيف الذي تصر عليه الحكومة لعناصر الحزب الذين سيسمح لهم بالعودة إلى تركيا، والاندماج في المجتمع.

وتتمسك الحكومة بعدم السماح بعودة الكوادر القيادية، وتصنيف باقي العناصر بين المتورطين في عمليات إرهابية ضد تركيا، الذين سيجري التحقيق معهم وإخضاعهم للمحاكمات، ومن لم يتورطوا في مثل هذه العمليات، والذين سيتم وضعهم تحت الرقابة القضائية لمدة 5 سنوات قبل أن يسمح لهم بممارسة أي نشاط سياسي، فضلاً عن هيئة المراقبة التي يتمسك الجانب الكردي بأن يتم إنشاؤها من جانب البرلمان دون أن يكون للسلطة التنفيذية سلطة عليها.
وكان الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، توقع، خلال كلمة في المؤتمر الإقليمي الثالث للحزب في مدينة مرسين (جنوب تركيا) الأحد، أن يعرض مشروع القانون الإطاري على البرلمان خلال أسبوع الحالي. وأكد أن حزبه يواصل النضال من أجل الديمقراطية، والسلام، والحقوق، وسيادة القانون، لافتاً إلى ضرورة استخلاص الدروس من الحروب، والصراعات الخطيرة الدائرة في المناطق المجاورة لتركيا في الشرق الأوسط، والتي تؤكد أهمية «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي يتم السعي لها الآن.
استقالات جديدة من «الشعب الجمهوري»
وعلى صعيد آخر، أعلن 265 نائباً برلمانياً سابقاً الاستقالة من حزب «الشعب الجمهوري»، الاثنين، احتجاجاً على قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد عام 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته مؤقتاً، ورفضه عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس وإدارة جديدين للحزب.
وعبّر النواب، في بيان مشترك، عن دعمهم لـ«الحزب الجديد» الذي أسسه أوزيل انطلاقاً من مسؤوليتهم تجاه القيم الأساسية لحزب «الشعب الجمهوري»، ومستقبل تركيا.

وفي الوقت ذاته، أكد أوزيل، في مقابلة الاثنين مع صحيفة «سوزجو» التركية المحسوبة على المعارضة هي الأولى بعد تأسيس حزبه بشكل رسمي يوم الجمعة الماضي، إن حزب «الشعب الجمهوري» يدار حالياً من قِبل أفراد غير منتخبين، ولم يعد هو حزبنا القديم الذي أنشئ منذ أمثر من 100 عام، ولا يمكن أن يكون هؤلاء المعينون بقرار قضائي مؤقت مخاطبين لنا، ولا يمكننا إقامة علاقة سياسية معهم، لأن السياسة تمارس مع المسؤولين المنتخبين فقط، وفي الوقت ذاته لن ندخل في جدالات، أو مشاحنات معهم.
في غضون ذلك، بدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً فيما ورد في تقرير لصحيفة «بيرغون»، المعارضة، حول الاستعانة بمئات من الممثلين الكومبارس لحضور حفل انضمام أعضاء لحزب «الشعب الجمهوري» أقيم في إسطنبول يوم السبت الماضي، لإظهار أن رئيسه المؤقت، كمال كليتشدار أوغلو يحظى بالدعم والتأييد من جانب الجماهير.
وذكر مكتب المدعي العام، في بيان الاثنين، أن التحقيق بدأ بعد تلقي شكاوى بشأن ما نشرته الصحيفة، في إشارة إلى الشكوى المقدمة من رئيس فرع الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، غورسال تكين، والذي وصف التقرير الذي أعدته الصحافية، إبرو تشيليك، التي حضرت الحفل من خلال إحدى 3 شركات إنتاج فني قامت باستئجار الكومبارس، بأنه «فكر شيطاني، ومؤامرة على غرار مؤامرة حركة فتح الله غولن (محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016)».
وطالبت الشكوى بالتحقيق مع تشيليك وعدد من مسؤولي النشر بالصحيفة، ومراسل قناة «سوزجو» المعارضة بتهم «الإهانة»، و«نشر معلومات مضللة»، و«التشهير»، وقال البيان إنه سيتم استدعاؤهم للاستماع إلى إفاداتهم.
