أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، مما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة».
وخلال استقباله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، لفت عون إلى أن «إسرائيل استهدفت أيضاً الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يُظهر نيّات مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما أن مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً فيها».
الرئيس جوزاف عون امام المفوض السامي للامم المتحدة لحقوق الإنسانVolker Turk:- مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية ما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها.- إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن... pic.twitter.com/LEScJVgjVh
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 27, 2026
وشدد رئيس الجمهورية على أن «لبنان الذي وقّع «صيغة الإطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فاعليتها، خصوصاً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها».
وجدد عون التأكيد أن «الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز مزيد من الإصلاحات»، لافتاً إلى أن «الحكومة ملتزمة بإقرار مزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاءً للمجتمع الدولي».
من جهته، أكد تورك لعون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة، لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من شهر مارس (آذار)، لإعداد تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطول حقوق الإنسان، مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له، وفق ما جاء في بيان عن الرئاسة اللبنانية.
سلام: نوثّق الانتهاكات
كذلك استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، تورك، مرحّباً بزيارته ومنوهاً بعمل فريق الخبراء المعنيّ بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وأكد اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق في جمع الأدلة المرتبطة بما قد يشكل جرائم حرب وتوثيقها، ولا سيما من جهة دولية محايدة مثل الأمم المتحدة.
كان سلام قد ترأس الاجتماع الوزاري الدوري، مؤكداً أن «الحكومة متأهبة دائماً للاستفادة من جميع الخيارات التي تُتاح في أي لحظة، لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، لا سيما في مجالي الربط والتكامل الاستراتيجي».
وأشار إلى أنه أجرى، بعد عودته من العراق، اتصالاً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، «مشدداً على أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع».
استقبل رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نوّاف_سلام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيد فولكر تورك وفريق عمله بحضور نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، إذ رحّب الرئيس سلام بزيارته ونوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلّقة... pic.twitter.com/7wxiPmuTs3
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) July 27, 2026
دعم للمسار الرسمي وزيارة ميدانية إلى صور
وتلْقى مواقف رئيس الجمهورية والمسار التفاوضي الذي بدأ به، دعماً لبنانياً واسعاً، وهو ما أكده بطريرك أنطاكية للسريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان، خلال لقائه الرئيس عون، معبراً عن دعمه له، ومعتبراً أنه «الممثل الأصلح للبنان»، وأنه نجح في التأكيد أن لبنان يستحق أن يعيش بكرامة وأن يبقى سيداً وحراً ومستقلاً.

كما أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، دعمه المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية، معتبراً أن زيارة واشنطن عززت فرصة وقف الحرب واستعادة الأراضي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع استكمال الإصلاحات المالية وحماية حقوق المودعين واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.
وفي إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة، جال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، في مدينة صور برفقة سفراء أوروبيين وممثلين عن مؤسسات دولية، مؤكداً أن الدولة حاضرة إلى جانب المواطنين، وأن الجولة هدفت إلى نقل الصورة الحقيقية لحجم الدمار إلى المجتمع الدولي وحشد الدعم لإعادة الإعمار، فيما شدد السفراء المشاركون على استمرار دعم بلدانهم للبنان والحفاظ على مدينة صور وإرثها التاريخي والثقافي، مع التأكيد أن السلام يبقى الخيار الأمثل للبنان وجنوبه.

«حزب الله» يواصل هجومه
في المقابل يواصل «حزب الله» هجومه على مسار المفاوضات، وقال النائب حسين الحاج حسن إن «المقاومة لن تتخلى عن سلاحها ولن تستطيعوا نزع السلاح، ولن يكون هذا السلاح لأحد». ودعا السلطة اللبنانية إلى إنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية بلا قيد أو شرط، منتقداً أداءها في التعامل مع الاحتلال والتهديدات الأميركية، ومعتبراً أن ما تحقق في زوطر الغربية بالانسحاب الإسرائيلي لا يرقى إلى مستوى الإنجاز، كما طالب بموقف رسمي حيال الاعتداءات الإسرائيلية.
