مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

على وقع «مبادرة أميركية» لإنهاء الانقسام بين الأفرقاء

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

توسع القاهرة اتصالاتها مع غرب ليبيا، في تحرك دبلوماسي واستخباراتي يعكس رغبتها في تعزيز دورها وسيطاً داعماً للتسوية السياسية، من دون التخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع شرق البلاد.

وبرز هذا الدور خلال الشهرين الماضيين عبر لقاءين أجراهما رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع مسؤولين في حكومة «الوحدة» المؤقتة بطرابلس، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أكدت تمسك القاهرة بدعم وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها والدفع نحو إجراء الانتخابات.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد بطرابلس في يونيو الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

ومن منظور الخبير الأمني المصري خالد عكاشة، مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية، فإن هذا التحرك النشط يعكس «إدراكاً مصرياً بأن استقرار ليبيا واستعادة عافيتها كدولة يمثل مصلحة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري، من خلال الحد من مخاطر الإرهاب والميليشيات والمرتزقة».

وشهدت الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس خلال الفترة الأخيرة، حسب حديث عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، «تطوراً ملحوظاً، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، وملاحقة العناصر الخارجة على القانون، ومنع استخدام أراضي البلدين ملاذاً للأنشطة المهددة للاستقرار»، مرجحاً أن يفتح قيام دولة ليبية موحدة المجال أمام تعاون أمني وعسكري أكثر فاعلية بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة)

وتجسَّد هذا المسار في لقاء عُقد في مصر منتصف يوليو (تموز) الحالي بين رشاد ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي؛ لبحث التنسيق الأمني والمبادرة الأميركية.

وقبل ذلك، زار رشاد طرابلس في يونيو (حزيران) الماضي، والتقى رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة. كما التقى في أعقاب ذلك بالقاهرة صدام حفتر، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

ولم يتوقف الأمر عند الصعيد الاستخباراتي، بل سار بموازاته تحرك دبلوماسي عبر اتصال أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع بولس في وقت سابق من الشهر الحالي، مجدداً دعم مصر للجهود الأميركية والدولية لتوحيد المؤسسات الليبية وإنجاز الانتخابات.

تعزيز الثقة

وتؤكد القاهرة باستمرار أن تسوية الأزمة الليبية يجب أن تنطلق من «الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، والوصول إلى حل سياسي ليبي - ليبي يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية».

وقال عكاشة إن السياسة المصرية اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية، إلى جانب التواصل مع مختلف القوى الليبية؛ «وهو ما عزز الثقة في الدور المصري لدى أطراف الشرق والغرب على السواء».

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد مستقبلاً وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية عبد السلام الزوبي بالقاهرة في يوليو الحالي (الوحدة الليبية)

واستضافت القاهرة جولات للحوار بين الأفرقاء الليبيين بشأن القاعدة الدستورية، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، بجانب لقاء آخر جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك خالد المشري، في إطار دعم العملية السياسية.

ويقول عكاشة إن هذه اللقاءات «وفَّرت مساحة للحوار وأسهمت في تقريب وجهات النظر، وعززت ثقة الأطراف الليبية كافة في مصر ورؤيتها بأن أي تسوية دائمة يجب أن تستند إلى توافق الليبيين أنفسهم».

ولسنوات، نظر جزء من القوى السياسية في غرب ليبيا بحساسية إلى دور مصر بسبب علاقاتها الوثيقة مع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، قبل أن توسع اتصالاتها تدريجياً مع مختلف الأطراف الليبية، مؤكدة دعمها وحدة البلاد والحل السياسي الشامل.

ويرصد القيادي في حزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، «تزايد القبول بالانفتاح المصري في ظل الحاجة إلى دعم إقليمي يساعد على إنجاح مسار التسوية»؛ وقال إن غالبية القوى السياسية «باتت تنظر إلى القاهرة بصفتها طرفاً يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر والدفع بالعملية السياسية، مستندة إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية، فضلاً عن تمسكها المعلن بوحدة ليبيا».

وأضاف أن الزيارات والاتصالات المتبادلة، وفي مقدمتها زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى طرابلس، تعكس انتقال العلاقات من مرحلة الحذر إلى مرحلة الحوار والتنسيق، بما عزز الثقة بين القاهرة وعدد من القوى الفاعلة في غرب البلاد.

ومع ذلك، تستمر شخصيات وتيارات سياسية وإعلامية، خصوصاً المقربة من تنظيم «إخوان ليبيا» في التحفظ إزاء الدور المصري. وعزا فنيش هذا الأمر إلى «إرث الانقسام والصراع أو إلى اعتبارات سياسية وآيديولوجية»، ويرى أن تأثير ذلك تراجع مع انخفاض حدة الاستقطاب وتزايد الحاجة إلى توافقات داخلية مدعومة بتنسيق إقليمي ودولي، في وقت باتت فيه أولويات الليبيين تتركز على الاستقرار وتحسين الخدمات وإنهاء المراحل الانتقالية.

رسائل طمأنة

في المقابل، تذهب تقديرات محللين إلى أن الانفتاح المصري على غرب ليبيا يبعث برسائل طمأنة أيضاً إلى الشرق الليبي، في ضوء «الثقة التي تحظى بها المؤسسات السيادية المصرية».

هذه الرؤية تبناها الخبير الليبي المختص في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تعزيز تواصل القاهرة مع الغرب الليبي «يسهم في الحد من المخاطر الأمنية التي تهدد شرق ليبيا ومصر؛ كما يهيئ ظروفاً أفضل لدفع التسوية السياسية»، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والسلطات في شرق ليبيا ستظل قائمة في ظل مصفوفة تحديات مشتركة، تشمل تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة، فضلاً عن تداعيات الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد بطرابلس في يوليو الحالي (مكتب الدبيبة)

وسبق أن جددت مصر، على لسان وزير الدفاع الفريق أشرف زاهر، دعمها الشعب الليبي ومؤسسته العسكرية، خلال استقباله صدام حفتر في القاهرة في مراسم تخريج دفعة من الضباط الليبيين في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أيام من لقائه بولس بالعاصمة المصرية.

وتقضي المبادرة الأميركية، وفق تسريبات، بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع تولي الدبيبة رئاسة حكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها، في إطار مساعٍ لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.