مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

على وقع «مبادرة أميركية» لإنهاء الانقسام بين الأفرقاء

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

توسع القاهرة اتصالاتها مع غرب ليبيا، في تحرك دبلوماسي واستخباراتي يعكس رغبتها في تعزيز دورها وسيطاً داعماً للتسوية السياسية، من دون التخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع شرق البلاد.

وبرز هذا الدور خلال الشهرين الماضيين عبر لقاءين أجراهما رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع مسؤولين في حكومة «الوحدة» المؤقتة بطرابلس، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أكدت تمسك القاهرة بدعم وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها والدفع نحو إجراء الانتخابات.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد بطرابلس في يونيو الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

ومن منظور الخبير الأمني المصري خالد عكاشة، مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية، فإن هذا التحرك النشط يعكس «إدراكاً مصرياً بأن استقرار ليبيا واستعادة عافيتها كدولة يمثل مصلحة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري، من خلال الحد من مخاطر الإرهاب والميليشيات والمرتزقة».

وشهدت الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس خلال الفترة الأخيرة، حسب حديث عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، «تطوراً ملحوظاً، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، وملاحقة العناصر الخارجة على القانون، ومنع استخدام أراضي البلدين ملاذاً للأنشطة المهددة للاستقرار»، مرجحاً أن يفتح قيام دولة ليبية موحدة المجال أمام تعاون أمني وعسكري أكثر فاعلية بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة.

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة)

وتجسَّد هذا المسار في لقاء عُقد في مصر منتصف يوليو (تموز) الحالي بين رشاد ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي؛ لبحث التنسيق الأمني والمبادرة الأميركية.

وقبل ذلك، زار رشاد طرابلس في يونيو (حزيران) الماضي، والتقى رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة. كما التقى في أعقاب ذلك بالقاهرة صدام حفتر، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

ولم يتوقف الأمر عند الصعيد الاستخباراتي، بل سار بموازاته تحرك دبلوماسي عبر اتصال أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع بولس في وقت سابق من الشهر الحالي، مجدداً دعم مصر للجهود الأميركية والدولية لتوحيد المؤسسات الليبية وإنجاز الانتخابات.

تعزيز الثقة

وتؤكد القاهرة باستمرار أن تسوية الأزمة الليبية يجب أن تنطلق من «الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وتوحيد مؤسساتها، والوصول إلى حل سياسي ليبي - ليبي يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية».

وقال عكاشة إن السياسة المصرية اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية، إلى جانب التواصل مع مختلف القوى الليبية؛ «وهو ما عزز الثقة في الدور المصري لدى أطراف الشرق والغرب على السواء».

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد مستقبلاً وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية عبد السلام الزوبي بالقاهرة في يوليو الحالي (الوحدة الليبية)

واستضافت القاهرة جولات للحوار بين الأفرقاء الليبيين بشأن القاعدة الدستورية، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، بجانب لقاء آخر جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك خالد المشري، في إطار دعم العملية السياسية.

ويقول عكاشة إن هذه اللقاءات «وفَّرت مساحة للحوار وأسهمت في تقريب وجهات النظر، وعززت ثقة الأطراف الليبية كافة في مصر ورؤيتها بأن أي تسوية دائمة يجب أن تستند إلى توافق الليبيين أنفسهم».

ولسنوات، نظر جزء من القوى السياسية في غرب ليبيا بحساسية إلى دور مصر بسبب علاقاتها الوثيقة مع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، قبل أن توسع اتصالاتها تدريجياً مع مختلف الأطراف الليبية، مؤكدة دعمها وحدة البلاد والحل السياسي الشامل.

ويرصد القيادي في حزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، «تزايد القبول بالانفتاح المصري في ظل الحاجة إلى دعم إقليمي يساعد على إنجاح مسار التسوية»؛ وقال إن غالبية القوى السياسية «باتت تنظر إلى القاهرة بصفتها طرفاً يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر والدفع بالعملية السياسية، مستندة إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية، فضلاً عن تمسكها المعلن بوحدة ليبيا».

وأضاف أن الزيارات والاتصالات المتبادلة، وفي مقدمتها زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى طرابلس، تعكس انتقال العلاقات من مرحلة الحذر إلى مرحلة الحوار والتنسيق، بما عزز الثقة بين القاهرة وعدد من القوى الفاعلة في غرب البلاد.

ومع ذلك، تستمر شخصيات وتيارات سياسية وإعلامية، خصوصاً المقربة من تنظيم «إخوان ليبيا» في التحفظ إزاء الدور المصري. وعزا فنيش هذا الأمر إلى «إرث الانقسام والصراع أو إلى اعتبارات سياسية وآيديولوجية»، ويرى أن تأثير ذلك تراجع مع انخفاض حدة الاستقطاب وتزايد الحاجة إلى توافقات داخلية مدعومة بتنسيق إقليمي ودولي، في وقت باتت فيه أولويات الليبيين تتركز على الاستقرار وتحسين الخدمات وإنهاء المراحل الانتقالية.

رسائل طمأنة

في المقابل، تذهب تقديرات محللين إلى أن الانفتاح المصري على غرب ليبيا يبعث برسائل طمأنة أيضاً إلى الشرق الليبي، في ضوء «الثقة التي تحظى بها المؤسسات السيادية المصرية».

هذه الرؤية تبناها الخبير الليبي المختص في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تعزيز تواصل القاهرة مع الغرب الليبي «يسهم في الحد من المخاطر الأمنية التي تهدد شرق ليبيا ومصر؛ كما يهيئ ظروفاً أفضل لدفع التسوية السياسية»، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والسلطات في شرق ليبيا ستظل قائمة في ظل مصفوفة تحديات مشتركة، تشمل تأمين الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة، فضلاً عن تداعيات الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد بطرابلس في يوليو الحالي (مكتب الدبيبة)

وسبق أن جددت مصر، على لسان وزير الدفاع الفريق أشرف زاهر، دعمها الشعب الليبي ومؤسسته العسكرية، خلال استقباله صدام حفتر في القاهرة في مراسم تخريج دفعة من الضباط الليبيين في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أيام من لقائه بولس بالعاصمة المصرية.

وتقضي المبادرة الأميركية، وفق تسريبات، بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع تولي الدبيبة رئاسة حكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها، في إطار مساعٍ لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا.


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.