يستعد معهد «كورتهولد» في لندن لاستضافة معرض جديد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الفنانة الأميركية الشهيرة جورجيا أوكيف ومنزلها في منطقة «غوست رانش» الصحراوية بولاية نيو مكسيكو، والذي لعب دوراً محورياً في تشكيل تجربتها الفنية والإنسانية، وفق صحيفة «الغارديان» الإنجليزية.
ويضم المعرض، الذي يحمل عنوان «جورجيا أوكيف: غوست رانش»، والمقرر افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) 2027، ثمانية عشر عملاً فنياً تُعرَض لأول مرة في المملكة المتحدة، في محاولة لتقديم رؤية أعمق لفنانة لا تزال، وفقاً للمنظمين، عرضة لسوء الفهم.
كانت أوكيف قد زارت «غوست رانش»، للمرة الأولى، في ثلاثينات القرن الماضي، لتعلن، منذ اللحظة الأولى، أنها وجدت المكان الذي تنتمي إليه، قائلة: «عرفت، فور وصولي، أن هذا هو المكان الذي سأعيش فيه».
وأصبح المنزل، الواقع عند سفوح الجبال شمال مدينة سانتا في، مقر إقامتها الصيفي لعقودٍ طويلة، واستمدت منه الإلهام لإنجاز عدد كبير من أشهر لوحاتها، كما نُثر رمادها فيه بعد وفاتها.
وقالت الدكتورة كارين سيريس، كبيرة أمناء قسم اللوحات في معرض كورتهولد، إن كثيرين في بريطانيا لا يدركون مدى تأثير «غوست رانش» في تطور إحدى أبرز رائدات الفن الأميركي الحديث في القرن العشرين.
وأضافت أن المكان لم يكن مجرد منزل، بل نافذة لفهم أعمال أوكيف، سواء لوحات المناظر الطبيعية أم لوحات الزهور الشهيرة التي كانت تكبر فيها تفاصيل الزهرة بشكل لافت لإجبار المشاهد على الانتباه إلى جمال الأشياء التي غالباً ما يتجاهلها.
وانتقلت أوكيف إلى العقار في عام 1934، حيث استأجرت غرفة، في البداية، قبل أن تشتريه لاحقاً وتُحوله إلى مقر إقامتها الدائم. وكانت تقول: «ما إن رأيته حتى شعرت بأن هذا هو وطني. لم أر شيئاً يشبهه من قبل، لكنه كان يناسبني تماماً».
وكان «غوست رانش» أحد منزلين أقامت فيهما الفنانة بولاية نيو مكسيكو، إلى جانب منزلها في قرية أبيكيو، الذي تحوّل، اليوم، إلى مَعلم مفتوح أمام الزوار، بينما لا يزال «غوست رانش» مغلقاً أمام العامة.
ويرى مُنظمو المعرض أن الحدث يمثل فرصة جديدة لإعادة تقديم أوكيف بعيداً عن الصورة النمطية التي رسمها بعض النقاد، خاصة بعد أن تعرضت، خلال العقود الماضية، لانتقادات قاسية وصفت أعمالها بأنها مُبالغ في تقديرها، كما جرى اختزال لوحات الزهور الشهيرة في تفسيرات ذات طابع جنسي، وهو ما سعت معارض لاحقة إلى تصحيحه.
وأكدت سيريس أن فهم أعمال أوكيف لا يزال بحاجة إلى قراءة أعمق تتجاوز الأحكام التقليدية، وعدَّت أن المعرض الجديد يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
