جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

«سهول بوما» أول موقع في جنوب السودان تُدرجه «اليونسكو»

عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)
عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)
TT

جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)
عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لائحة التراث العالمي شواطئ منطقة نورماندي الفرنسية، حيث نفذت قوات الحلفاء إنزالها الحاسم خلال الحرب العالمية الثانية، وجبل أوليمبوس الشهير في اليونان، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المنظمة، الأحد، خلال اجتماعها المنعقد في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية حتى 29 يوليو (تموز) الحالي إدراجها بصفة عاجلة سهول بوما - بادينغيلو في جنوب السودان على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر؛ ما جعله أول موقع في جنوب السودان تُدرجه «اليونسكو» في إحدى قوائمها.

وتحتاج هذه المنطقة التي تمتد على مساحة 37500 كيلومتر مربع بين النيل الأبيض والحدود الإثيوبية، إلى حماية عاجلة في ظل النزاع الدائر بين القوات الحكومية وميليشيات المعارضة، إلى جانب التهديدات المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي.

وأوضحت «اليونسكو» أنّ هذه المنطقة تشمل «فسيفساء شاسعة من الأراضي العشبية والأراضي الرطبة والسهول الفيضية والغابات المفتوحة وسهول السافانا التي تغمرها الفيضانات الموسمية، وتتشكل بفعل الأمطار الموسمية والفيضانات». ويهاجر مليون حيوان، من بينها ظباء وغزلان، عبر هذه البرية الشاسعة، تاركة آثاراً واضحة على السهول العشبية يمكن رؤيتها من الجو. ويؤوي الموقع أيضاً أنواعاً كثيرة من الطيور والثدييات الكبيرة، بينها فيلة وأسود ونمور وفهود.

وأشارت «اليونسكو» إلى أنّ الموقع يواجه تهديدات خطرة، كالصيد الجائر، والاتجار غير القانوني بالحياة البرية، وانعدام الأمن، والأنشطة الاستخراجية.

إضافة إلى ذلك، ضمّت «اليونسكو» بصفة عاجلة إلى القائمتين إياهما الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة. وأشارت «اليونسكو» إلى أن الموقع يضم بقايا أثرية تعود لحضارات متعددة تمتد إلى العصر الحديدي.

وأوضحت المنظمة أن «سلامة الموقع مهددة حالياً بخطة لمصادرة الأراضي تهدف إلى تقسيم الموقع، وإنشاء حديقة (السامرة) (شومرون) الوطنية».

وأدخلت «اليونسكو» في القائمة أيضاً موقع خيرسونيسوس القديم والأراضي الزراعية التابعة له في شبه جزيرة القرم، محذرة من «تهديدات خطرة» تواجهه. ويضم خيرسونيسوس بقايا مدينة أسسها الدوريون اليونانيون في القرن الخامس قبل الميلاد على ساحل البحر الأسود بالقرب من سيفاستوبول.

وأوضحت مذكرة لـ«اليونسكو» أن «المعلومات المتاحة التي تؤكدها صور بالأقمار الاصطناعية، تشير إلى أن الموقع ربما تأثر بعمليات تنقيب غير مصرّح بها، وأعمال بناء واسعة النطاق، فضلاً عن نقل قطع أثرية».

وبعيداً عن المخاطر، أُدرجت شواطئ النورماندي التي شهدت إنزال قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، على قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، الأحد، بعد مساعٍ استمرت نحو 20 عاماً.

تمتد هذه الشواطئ التي شهدت إنزال قوات الحلفاء في السادس من يونيو (حزيران) عام 1944، على نحو 80 كيلومتراً من الساحل بين مقاطعتي مانش وكالفادوس في شمال غربي فرنسا، وكانت مسرحاً لمعركة حاسمة لتحرير أوروبا من النازية، وإنهاء الحرب العالمية الثانية.

وشمل ملف الإدراج الشواطئ الخمسة التي شهدت الإنزال والمعروفة بيوتاه، وأوماها، وغولد، وجونو، وسوورد، بالإضافة إلى منطقة بوانت دو هوك التي شهدت معارك حاسمة، وبطارية المدفعية الألمانية في لونغ سور مير، والميناء الاصطناعي في أرومانش لي بان، المعروف باسم «ميناء مالبيري» والمؤلف من كتل خرسانية ضخمة صُنعت في إنكلترا لتسهيل الإمدادات اللوجستية لقوات الحلفاء. كما يضم الملف عدداً من المقابر العسكرية والنُّصب التذكارية.

وإلى القائمة أيضاً، دخل، الأحد، نظام «إن كوندومينيوم» للمسارح الذي كان معتمَداً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في وسط إيطاليا، وفقاً لما أعلن وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي.

وجاء في البيان أن هذه المسارح «تشكل ظاهرة فريدة في تاريخ العمارة والمسرح»، وأوضح أن «هذه المسارح وُلدت من المشاركة المباشرة للمواطنين الذين كانوا يتقاسمون ملكيتها وإدارتها وارتِيادها، وكانت لها مساهمة كبيرة في تطوير الحياة الثقافية والاجتماعية في مناطق وسط إيطاليا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر».

وأعربت اليونان، الأحد، عن ارتياحها لإدراج جبل أوليمبوس، وهو الأعلى فيها إذ يبلغ ارتفاع قمته 2914 متراً فوق سطح البحر، على قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو». وكتب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس على حسابه في «فيسبوك»: «بداية من اليوم (الأحد)، يصبح أوليمبوس الأسطوري جبلاً للبشرية جمعاء».

ويُعد أوليمبوس، إضافة إلى كونه «موطن» آلهة العصور القديمة وفقاً للأساطير اليونانية، من أغنى مناطق التنوع الحيوي في أوروبا؛ إذ يحتضن أكثر من ألفَي نوع من النباتات، من بينها عشرات الأنواع غير الموجودة في أي مكان آخر، فضلاً عن حيوانات نادرة، بحسب خبراء.

وإلى جانب جبل أوليمبوس، أُدرجت، الأحد، «القلاع الملكية في لانغدوك» (في جنوب فرنسا) على القائمة، وهي معروفة أكثر باسمها القديم «قلاع الكاثار»، وتُعَدّ «عنصراً رئيسياً في النظام الدفاعي» الذي وضعه الملك لويس التاسع وخلفاؤه.

وكانت المنظمة قد أدرجت، السبت، قرية سيدي بوسعيد المطلّة على خليج قرطاج، في قائمة التراث العالمي. وتشتهر القرية بطابعها المعماري الممتزج فيه اللونان الأزرق والأبيض، وبأزقّتها المتعرّجة وشجيرات الجهنمية الوردية وأبوابها التقليدية من الخشب المرصّع بالمسامير.

وهي تتميز أيضاً ببعد روحاني وتاريخي؛ إذ تحمل اسم الوليّ الصوفي، وتضمّ ضريحه، ومقبرة، وقصوراً مثل قصر «النجمة الزهراء» الذي أصبح متحف التراث الموسيقي، ومنزل مصمم الأزياء الراحل عز الدين عليّة.

وأدرجت «اليونسكو» أيضاً 6 مدن قديمة في جزر القمر تشهد على فن العمارة السواحلية وسلطنات الأرخبيل القديم الواقع في المحيط الهندي. شُيّد بعض هذه المدن - الدول في القرن الثاني عشر على طول طرق التجارة في المحيط الهندي، وتضم أسواراً دفاعية وقصوراً ومساجد وساحات عامة وأزقة ضيقة.

كما أدرجت المنظمة دير «وات برا فرا ماها ثات ووراماهاويهان» في مقاطعة ناخون سي ثامارات العريق الواقع في جنوب تايلاند والذي يعود تاريخه إلى قرون، على قائمتها للتراث العالمي، في خطوة من شأنها دعم جهود الحفاظ على الموقع، بحسب الحكومة.


مقالات ذات صلة

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

يوميات الشرق تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث...

«الشرق الأوسط» (ستاييتشيفو - صربيا )
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدمان لا تعرفان أنهما قطعتا كلّ هذه المسافة (أ.ب)

كم يمشي طفل في الثالثة؟ الرقم يُفاجئ البالغين

يتحرَّك الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يعتقد كثير من البالغين، إذ يقطع الأطفال في سنّ الثالثة والرابعة نحو 18 ألف خطوة يومياً في المتوسّط...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر» هم أكثر عُرضة للتقاعد المبكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».