تتحول ساحات القرى الإيطالية كل صيف إلى مطابخ مفتوحة تستقبل آلاف الزوار عبر مهرجانات شعبية تُعرف باسم «ساغرا»، وهي تقليد محلي يجمع بين الطعام والموسيقى والاحتفال المجتمعي، ويُتيح للزائر تذوق أطباق تراثية بأسعار معقولة لا تتجاوز نحو 15 يورو للوجبة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتعد بلدة كانولي في إقليم بوليا واحدة من أبرز محطات هذا التقليد؛ حيث تستضيف منذ عام 1985 مهرجان «فيستا ديلا مونيشيدا» المخصص للحلزون الصغير الذي يُشكل جزءاً من المطبخ المحلي. ويُقدم الحلزون بثلاث وصفات رئيسية، إما بصلصة الطماطم، وإما مطهواً بالبصل وزيت الزيتون، وإما مشوياً، فيما يتناول الزوار الطبق بطريقة تقليدية باستخدام أعواد الأسنان لاستخراج اللحم من القوقعة.
وفي إقليم ماركي، يُقام مهرجان «ساغرا دي ماكيرونتشيني دي كامبوفيلوني» منذ عام 1964؛ حيث يحتفي السكان بمعكرونة رفيعة للغاية تُحضَّر من السميد والبيض وتُطهى خلال دقيقة واحدة فقط، قبل أن تُخلط بصلصة اللحم التقليدية، وتُقدم على موائد جماعية.
أما في بلدة فيليتو بإقليم كامبانيا، فيجذب مهرجان «فوسيلي فيليتيزي» الزوار منذ عام 1976، ويشتهر بتقديم معكرونة «فوسيلي» اليدوية الملفوفة حول قضيب معدني رفيع، وتُقدم مع صلصة لحم الماعز أو لحم العجل وفق الوصفات المحلية.
ولا تقتصر هذه المهرجانات على الطعام، بل تُمثل مناسبة اجتماعية تعكس روح التضامن والحياة الريفية؛ حيث تمتد الطاولات في الساحات العامة، وتصدح الموسيقى الشعبية، ويتولى المتطوعون إعداد وتقديم الأطباق لساعات طويلة.
ويرى مراقبون أن هذه الفعاليات لا تزال تُحافظ على جزء مهم من الهوية الثقافية الإيطالية، في وقت أصبحت فيه تكاليف تناول الطعام في المطاعم مرتفعة، لتبقى مهرجانات «ساغرا» وسيلة تجمع بين الحفاظ على التراث وتوفير تجربة طعام شعبية في أجواء احتفالية مفتوحة.
