دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً دعم سلامة واستقلال وسيادة سوريا وقال: «يجب على المجتمع الدولي أن يكون إيجابياً وفعالاً أكثر، وأن يتحمل مسؤولياته إزاء الجولان السوري من خلال مجلس الأمن»، معرباً عن التطلع للمضي في التعاون مع سوريا في كل المجالات. بينما رأت مصادر في دمشق أن أهمية زيارة غوتيريش تأتي من كونها «اختباراً عملياً لدور الأمم المتحدة في المرحلة الانتقالية».
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عُقد في «قصر تشرين» بالعاصمة السورية، قال غوتيريش إن سوريا في «حالة تعافٍ مع فرصة للاستثمار، وعلينا أن نبني ونهيئ ظروف الاستقرار فيها»، مشيداً بالشعب السوري بالقول إنه «تحمل سنوات من الصعوبات ومع ذلك لم يفقد المرونة والإبداع».

من جانبه، طالب الشيباني بـ«انسحاب إسرائيلي فوري وغير مشروط»، من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة منذ الإطاحة بالنظام السابق أواخر عام 2024، وندد «بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بوصفها تهدد الأمن والاستقرار في البلاد»، مشيراً إلى «أن الحكومة تمكنت من حصر السلاح بيد الدولة فقط»، وكشف عن عودة أكثر من 3.5 مليون سوري طوعياً إلى مناطقهم، وقال: إن الأولوية الآن هي لإعادة الإعمار، ورفع العقوبات الدولية لدعم التنمية المستدامة.
وتأتي أهمية زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، إلى دمشق كونها «اختباراً عملياً لدور الأمم المتحدة في المرحلة الانتقالية» وفق ما قاله رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن المطلوب «ممارسة انخراط نقدي وبنّاء، يقوم على دعم ما يحقق المصلحة العامة، ويؤمل من الزيارة أن تسهم في تعزيز مكانة المجتمع المدني بوصفه شريكاً مستقلاً في بناء المرحلة الانتقالية، فالمشاركة ذات المعنى تقتضي الوصول المنتظم إلى صانعي القرار، والحصول على المعلومات، والقدرة على تقديم النقد والتوصيات».
ولخص عبد الغني المطلوب من الأمم المتحدة بخمسة أمور، وهي أولاً: دعم مسار شامل للعدالة الانتقالية، يضع الضحايا في صميم المؤسسات والسياسات، ولا يمنح أي جهة حصانة مسبقة. ثانياً: إنشاء آلية تشاور منتظمة بين قيادة الأمم المتحدة والمجتمع المدني السوري، تتضمن متابعة مكتوبة للتوصيات، ولا تقتصر على اللقاءات البروتوكولية. ثالثاً: تنسيق عمل الآليات الوطنية والدولية في مجالات المفقودين، والأدلة، والمساءلة، والطب الشرعي، مع حماية البيانات، ومنع تكرار العمل والتنافس المؤسسي. رابعاً: توجيه مزيد من الموارد إلى إصلاح القضاء، وحماية المجتمع المدني، وجبر الضرر، وإزالة الألغام، وضمان العودة الآمنة، وذلك بدلاً من اختزال الدعم في المساعدات الطارئة، أو إعادة بناء القدرات التنفيذية. خامساً: إدانة الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد أمن واستقرار سوريا، ودعم سوريا للوقوف بوجهها.

وأكد عبد الغني أن الزيارة مهمة أيضاً لجهة تأكيد «أن دعم استقرار سوريا ووحدتها وإعادة بناء مؤسساتها لا يمكن فصلهما عن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون»، كما ستمثل فرصة لتأكيد «استقلال الأمم المتحدة عن أي سردية رسمية أحادية».
ويتضمن جدول زيارة غوتيريش لقاءات مع عائلات الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، وزيارة الى «سجن صيدنايا» الذي قضى فيها مئات آلاف المعتقلين تحت التعذيب، بالإضافة إلى لقاء مع ممثلي المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية، ولقاء مع «مجلس الشعب» السوري، وزيارة تفقدية لقوات «الأندوف» في هضبة الجولان السوري المحتل.
وعقد غوتيريش، السبت، اجتماعاً مع الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، تناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر، إضافة إلى التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها».

وأعقب ذلك اجتماع موسع مع وزير الخارجية السوري الشيباني في «قصر تشرين» حضره الوفد المرافق للأمين العام للأمم المتحدة، ومن الجانب السوري وزيرا «الطوارئ وإدارة الكوارث» رائد الصالح، و«الشؤون الاجتماعية والعمل» هند قبوات، وحاكم «مصرف سوريا المركزي» وصفوت رسلان. ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي. وناقش الاجتماع جهود التعافي المبكر، و«الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع أولويات سوريا، وتعزيز استقرارها»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية(سانا).
ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، صباح السبت، واستهل زيارته بجولة في مدينة دمشق القديمة وبعض معالمها والجامع الأموي، برفقة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة.
