هل يقترب ترمب من الخيار البري في إيران ؟

امرأة تسير بجوار كتابات جدارية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
امرأة تسير بجوار كتابات جدارية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

هل يقترب ترمب من الخيار البري في إيران ؟

امرأة تسير بجوار كتابات جدارية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
امرأة تسير بجوار كتابات جدارية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

مع استمرار الحرب بين أميركا وإيران، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة من الضربات الجوية إلى عملية برية داخل الأراضي الإيرانية. وبينما يرفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد هذا الخيار، يرى خبراء عسكريون ومسؤولون أميركيون سابقون في تقرير لـ«فورين بوليسي» أن غزواً واسع النطاق يبقى مستبعداً، وإن كانت عمليات محدودة، مثل غارات القوات الخاصة، أو السيطرة على جزر استراتيجية، لا تزال مطروحة ضمن الخيارات العسكرية.

هل تلوّح واشنطن بعملية برية؟

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد خيار نشر قوات برية، بينما تستمر الحرب، التي باتت تتركز إلى حد كبير حول السيطرة على مضيق هرمز، في إرباك أسواق الطاقة العالمية.

وأفادت تقارير نقلتها المجلة بأن الولايات المتحدة دفعت بمزيد من العسكريين إلى المنطقة، بينهم عناصر من القوات الخاصة، وأطقم طبية، لتوسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس الأميركي.

وخلال جلسة استماع في الكونغرس هذا الأسبوع، سأل مشرعون كبار مسؤولي إدارة ترمب عمّا إذا كانت عملية برية قيد الدراسة. ولم يؤكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القتال البري سيكون الخطوة التالية، لكنه أقرّ بأن «القوة الجوية لها حدود»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يطوّر دائماً خيارات متعددة.

غزو واسع يحتاج إلى أكثر من 100 ألف جندي

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون وخبراء لمجلة «فورين بوليسي» إن المؤشرات الحالية لا تدل على استعداد الولايات المتحدة لشن عملية برية واسعة داخل إيران، وهو ما يتطلب قوات أكبر بكثير من نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين حالياً في المنطقة.

ورجّحوا، في المقابل، احتمال تنفيذ عمليات محدودة، مثل السيطرة على جزر استراتيجية، أبرزها جزيرة خرج، أو تنفيذ غارات لقوات خاصة ضد مواقع عسكرية.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد القيادة المركزية الأميركية بين عامي 2016 و2019: للمجلة: «لا أعتقد أننا نتجه لإرسال قوات إلى وسط طهران».

وأضاف أن البيت الأبيض لا يبدو أنه يدرس عملية برية تستهدف المواقع النووية، موضحاً أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تنفيذ غارات محدودة تستهدف مواقع رئيسة تعتمد عليها إيران حالياً، ولا سيما في المناطق الساحلية، وبعض المناطق الداخلية.

وأشار إلى أن هذه الأهداف قد تشمل مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات الأسلحة، وشبكات الاتصالات، والبنية التحتية التي تمكّن إيران من مواصلة التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.

السيطرة على أراضٍ إيرانية مهمة معقدة

ويرى فوتيل أن أي عملية أوسع تهدف إلى السيطرة على أراضٍ في البر الإيراني المحاذي لمضيق هرمز لإعادة فتح الممر الملاحي ستتطلب ما لا يقل عن 100 ألف جندي.

وقال: «هذه منطقة شاسعة، ويجب أن نتوقع أن تقاتل إيران بكل ما لديها لمنع ذلك».

ورغم أن الجيش الإيراني لا يُعد، بحسب فوتيل، من أقوى الجيوش، فإنه قادر على إبداء مقاومة كبيرة، كما ستواجه الولايات المتحدة تحديات لوجستية معقدة في نقل القوات والإمدادات بسبب الطبيعة الجغرافية لإيران.

مخاوف داخل الكونغرس

داخل واشنطن، تثير فكرة إرسال قوات برية إلى إيران قلقاً واسعاً بين أعضاء الكونغرس، بمن فيهم مؤيدون ومعارضون للإدارة الأميركية.

وقال النائب الديمقراطي تيد ليو، وهو ضابط سابق في القوات الجوية الأميركية وعضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن المشكلة لا تكمن في قدرة الجيش الأميركي على السيطرة على أراضٍ، بل في الذي سيحدث بعد ذلك.

وأضاف: «يمكن للولايات المتحدة احتلال أي منطقة، لكن التحدي الحقيقي هو الاحتفاظ بها. وإذا اضطرت واشنطن إلى البقاء داخل إيران، فسنكون أمام حرب لا نهاية لها».

مخاطر سياسية على ترمب

يرى التقرير أن أي قرار بإرسال قوات برية إلى إيران سيحمل مخاطر سياسية كبيرة على ترمب و«الحزب الجمهوري»، في ظل تراجع شعبية الحرب بين الناخبين الأميركيين، وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع ذلك، قال النائب تيد ليو إن سلوك ترمب السابق يجعله لا يستبعد هذا الخيار، مشيراً إلى موافقته في وقت سابق من العام على إرسال قوات برية إلى فنزويلا.

وأضاف: «لا أقلل أبداً من قدرة دونالد ترمب على اتخاذ قرارات خاطئة وخطيرة. أعتقد أن لديه تصوراً مشوهاً للواقع، ولا يحصل على الصورة الكاملة من مستشاريه، ولذلك قد يرى أن غزواً برياً لإيران خيار قابل للتنفيذ».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء (رويترز)

الغاز الأوروبي يسجل أعلى مستوى منذ 2023 عند 93 دولاراً

تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ يناير 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل الأربعاء للمرة الأولى منذ 24 يوليو مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي.

وصوّتت 23 دولة من أصل 35 عضواً في مجلس المحافظين لمصلحة القرار في مقر الوكالة بفيينا، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت.

ولم تشارك دولة واحدة في التصويت بسبب تأخرها في سداد مساهماتها، وفق دبلوماسيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم لوصف نتيجة الاقتراع الذي جرى خلف أبواب مغلقة.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مشروع القرار، في خطوة كانت موضع بحث منذ يونيو (حزيران) 2025.

وقال دبلوماسيون لـ«رويترز» إن قرار الأربعاء يأتي متابعة لقرار أقره مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية.

وانضمت الولايات المتحدة بعد ذلك إلى الضربات على المواقع النووية الإيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.

صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

«عدم امتثال»

وكان قرار يونيو قد خلص رسمياً إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار النووي، لكن إحالتها إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال تطلبت قراراً جديداً.

وتعود القضية إلى تحقيق طويل تجريه الوكالة بشأن آثار يورانيوم عثر عليها مفتشوها في مواقع إيرانية غير معلنة، وعدم تقديم طهران تفسيرات تراها الوكالة كافية بشأن مصدر تلك المواد والأنشطة التي جرت هناك.

ويشتبه مسؤولون غربيون في أن آثار اليورانيوم قد تقدم أدلة إضافية على أن إيران كانت تدير برنامجاً سرياً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

وتنفي طهران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص بالكامل للأغراض السلمية.

طهران تندد

ورفضت طهران قرار الإحالة، وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الخطوة «لا أساس لها»، لأن إيران، «لم ترتكب أي عدم امتثال».

ووصف بقائي القرار بأنه «متناقض»، قائلاً إنه يطالب إيران بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات من دون الإشارة إلى أن تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع جاء نتيجة الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نحو ثلث أعضاء مجلس المحافظين عارضوا القرار أو امتنعوا عن التصويت، معتبراً أن نمط التصويت يعكس ضغوطاً أميركية وأوروبية على الحلفاء، وأن استمرار هذا النهج يؤدي إلى «تسييس الوكالة وتقويض أسس عدم الانتشار».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو 2025(أ.ف.ب)

بدوره، قال ممثل إيران لدى الوكالة رضا نجفي إن القرار اعتُمد نتيجة «ضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها»، مضيفاً أن طهران تعتبره «بلا أساس» و«لن يحقق أي نتائج».

وأضاف بقائي أن التحرك الغربي «متناقض»، مشيراً إلى أن هذه الدول سبق أن تحدثت، في إطار «آلية سناب باك»، عن إعادة قرارات مجلس الأمن السابقة ضد إيران.

مطالب بالتحقق من المواد

وطلب القرار من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إحالة القرار، إلى جانب القرارات السابقة ذات الصلة، إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء الطلب، وفق نص مشروع القرار الذي اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، استناداً إلى الأحكام ذات الصلة في النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجدد القرار دعوة إيران إلى معالجة «عدم امتثالها» لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، واتخاذ جميع الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية.

ويهدف ذلك، وفق نص القرار، إلى تمكين غروسي من تقديم الضمانات اللازمة بشأن عدم تحويل المواد النووية إلى أغراض غير سلمية.

وتأتي الإحالة في وقت لا تزال فيه الوكالة عاجزة عن التحقق من وضع جزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية في يونيو 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

ومنذ استهداف المواقع النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية التي تضررت من الضربات.

كما لم تتمكن الوكالة منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام في الأسلحة.

ووفق الوكالة، كانت إيران تمتلك مخزوناً يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد قال إن هذا المخزون يمكن، إذا قررت إيران تحويل برنامجها إلى أغراض عسكرية، أن يكفي لإنتاج مواد تصل إلى 10 قنابل نووية.

وشدد غروسي، في الوقت نفسه، على أن امتلاك هذه الكمية من اليورانيوم المخصب لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً.

وأصبحت مسألة الوصول إلى المواد والمنشآت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الوكالة منذ توقف عمليات التحقق الميداني وعدم قدرتها على تحديد الوضع الراهن للمخزونات أو التغييرات التي ربما طرأت عليها بعد الضربات.

من فيينا إلى نيويورك

وتنقل إحالة إيران المسؤولية عن الملف إلى مجلس الأمن، الذي يملك صلاحية اتخاذ إجراءات إضافية، من بينها فرض عقوبات أو تجميد أصول.

لكن اتخاذ إجراءات عقابية محددة من الأمم المتحدة يبدو غير مرجح، في ظل امتلاك روسيا والصين، اللتين عارضتا قرار مجلس المحافظين، حق النقض في مجلس الأمن.

وكان خيار الإحالة قيد البحث منذ يونيو 2025، عندما خلص مجلس المحافظين إلى أن عدم تعاون طهران مع التحقيق في آثار اليورانيوم المكتشفة بمواقع غير معلنة يمثل إخلالاً بالتزاماتها.

وتأتي الخطوة الدبلوماسية وسط تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تجاوزت ستة أشهر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ودمرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع 5 ناقلات نفط إيرانية، بينما ردّت طهران باستهداف مواقع أميركية في الأردن، في أحدث جولة من الضربات المتبادلة بين الجانبين.

وتزامنت الإحالة أيضاً مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمعلومات المتعلقة بالمواد النووية.

وترفض إيران الاتهامات الغربية بعدم التعاون، وتكرر أن برنامجها النووي سلمي، في حين تتمسك الوكالة بضرورة استعادة قدرتها على التحقق من المواد والمنشآت التي كانت خاضعة للضمانات قبل الضربات.


إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».