إيران تدفع ترمب نحو خيارات أشد خطورة

بين سقف الحرب الجوية وشبح الإنزال

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تدفع ترمب نحو خيارات أشد خطورة

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

لم تعد المعضلة التي تواجهها واشنطن تتعلق بقدرتها على إلحاق مزيد من الدمار بإيران، بل بما إذا كان هذا الدمار قادراً على تغيير سلوك النظام. فبعد خمسة أشهر من الحرب، لا تزال طهران متمسكة بأوراقها، وفي مقدمها مضيق هرمز، فيما وسّع الحوثيون بطلب منها نطاق المواجهة إلى البحر الأحمر. وفي المقابل، يدفع الرئيس دونالد ترمب بمزيد من القوات إلى المنطقة، ويقول إنه بات قريباً من اتخاذ قرار بشأن «هجوم ضخم». وبين صعوبة الحسم الجوي وخطورة إرسال قوات إلى الأراضي الإيرانية، يبدو أن النزاع يقترب من مرحلة أشد اتساعاً، من دون أن تكون أكثر حسماً بالضرورة.

ألحقت الحملة الأميركية–الإسرائيلية خسائر تكتيكية كبيرة بإيران، ودمرت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومنشآت إنتاج وبنى بحرية. لكن صور الأقمار الاصطناعية التي استعرضتها «وول ستريت جورنال» أظهرت أن طهران أعادت خلال أسابيع فتح مداخل أنفاق وإصلاح طرق وجسور، بعدما نجحت الغارات في ردم مداخل بعض القواعد الجبلية من دون تدمير الأسلحة المخزنة داخلها.

قصف كثيف... ونتائج محدودة

لقطة من فيديو نشره موقع «سباه نيوز» الناطق باسم «الحرس الثوري» الإيراني يُظهر عملية إطلاق صاروخ من مكان غير محدد (أ.ف.ب)

وتكشف سرعة الإصلاح أن التفوق الجوي لا يساوي تلقائياً انتصاراً استراتيجياً. فإيران فرّقت منصاتها ومخزوناتها، وحافظت على المعرفة الصناعية اللازمة لإعادة الإنتاج، وربما خزنت مكونات متقدمة في منشآت تحت الأرض. وقد أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، خلال جلسة في مجلس الشيوخ، بأن «للقوة الجوية حدوداً»، فيما وصف السيناتور الديمقراطي براين شاتز الوضع بأنه أقرب إلى طريق مسدود.

وهو ما يؤكده أيضاً الباحث فرزين نديمي المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحملة «أوقعت خسائر فادحة، لكنها قاربت حدودها القصوى» أمام قدرات إيران غير المتكافئة وسرعتها في في تشتيت قواتها وإعادة تشكيلها. وبرأيه، تستطيع واشنطن تنفيذ جولة جديدة من القصف المكثف، لكن إحداث تحول كبير في ميزان القوى قد يكون مستحيلاً من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة وواسعة.

استنزاف داخلي وتصدعات سياسية

غير أن رهان طهران على حرب الاستنزاف لا يخلو من أخطار داهمة على الجبهة الداخلية؛ فالمواجهة الممتدة تأتي على خلفية أزمات اقتصادية معقدة وتضخم متصاعد أرهق الشارع الإيراني، ما يطرح أسئلة ملحة حول مدى قدرة البنية التحتية والمجتمعية على الصمود. كما تُعقّد هذه الضغوطُ المشهدَ السياسي الداخلي، حيث بدأت تبرز خلافات لـ «حرب أجنحة» مكتومة بين التيار المحافظ المتشدد، وتيارات أكثر براغماتية تُحذّر من كلفة العزلة وتآكل قدرات الدولة.

ورغم مهارة النظام في إدارة الحرب غير المتكافئة، فإن تراجع العائدات وتراكم الأضرار في المنشآت الحيوية يُضعفان القدرة على إدارة الخدمات الأساسية، ليصبح عامل الوقت سيفاً ذا حدين؛ ففي حين تراهن إيران على استنزاف صبر واشنطن وإرهاق خياراتها، تخوض في المقابل سباقاً مع الزمن لمنع انزلاق الجبهة الداخلية وتعمق التباينات السياسية.

رهان إيران على المضائق

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مضيق هرمز (رويترز)

تراهن طهران على أن قدرتها على تهديد الملاحة وتعطيل صادرات الطاقة تمنحها وزناً لا تستطيع الغارات انتزاعه بسهولة. وقد حافظت، وفق نديمي، على ورقة مضيق هرمز رغم القصف المتواصل، فيما أدخل الحوثيون البحر الأحمر وباب المندب في المواجهة، ما رفع أسعار النفط إلى أكثر من مائة دولار للبرميل وضاعف المخاوف على أهم ممرات الطاقة.

هذا التصعيد دفع بعض المراقبين إلى القول إن النظام الإيراني اختار مساراً يشبه «الانتحار السياسي» لأنه لا يكتفي بمواجهة الولايات المتحدة، بل يستفز دول الخليج ويعرّض مصالح الأوروبيين والاقتصاد العالمي للخطر ما قد يوسّع التحالف المناهض له. غير أن إدخال الحوثيين يمكن قراءته أيضاً بوصفه محاولة إيرانية لرفع كلفة الضغط الأميركي وإثبات أن الحرب لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.

ويبدو أن طهران فسّرت مذكرة التفاهم التي وقعتها مع واشنطن في يونيو (حزيران) لإعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها دليلاً على حاجة ترمب إلى إنهاء الحرب، لا فرصة لإعادة الاندماج في النظام الدولي.

ومع انهيار التهدئة ومذكرات التفاهم الموقعة سابقاً بشأن هرمز، بات الرئيس الأميركي مقتنعاً بأن إيران لا تفهم إلا لغة القوة، بينما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إن طهران ستواصل دفع الثمن إلى أن تعود إلى مفاوضات يراها ترمب جدية.

ترمب بين الانتقام والكلفة

وفيما نقل عن مسؤول كبير في الإدارة أن ترمب أصبح متشككاً في الدبلوماسية ودخل في حالة «سعي إلى الانتقام» بعد مقتل عسكريين أميركيين، قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يفكر في هجوم «أكبر من أي وقت مضى»، مؤكداً استعداد القوات الأميركية، مع أنه لم يتخذ قراره النهائي بعد.

ويعكس الحشد العسكري جدية الخيارات المطروحة. فقد نُقلت قوات للعمليات الخاصة ومقاتلات «إف-16» و«إف-35» وطائرات للتزود بالوقود، ووضعت قاذفات «بي-1» بعيدة المدى في حالة تأهب. كما وصل أكثر من 150 عنصراً من الطواقم الطبية إلى مركز لاندشتول في ألمانيا، الذي يستقبل عادة المصابين في العمليات الأميركية بالشرق الأوسط.

وتنتشر في المنطقة أيضاً 17 سفينة حربية، بينها مجموعتان قتاليتان لحاملتي طائرات، فيما تستمر الضربات الليلية لليوم الثالث عشر على التوالي.

لكن الكلفة تتزايد بدورها؛ إذ بلغت نفقات الحرب نحو 37.5 مليار دولار، وقُتل 18 عسكرياً أميركياً، بينما تراجعت نسبة مؤيدي الحرب داخل قاعدة ترمب من النصف إلى الثلث، وفق استطلاع «بوليتيكو»، وسط خشية جمهورية من أثر أسعار الوقود على انتخابات التجديد النصفي.

تصعيد محدود أم قوات برية؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

يتمثل الخيار الأول في توسيع بنك الأهداف ليشمل مزيداً من الجسور ومحطات الطاقة ومراكز الإنتاج، مع محاولة تدمير قدرات إيران على تهديد هرمز. لكنه يحمل أخطار سقوط أعداد أكبر من المدنيين، وقد لا يدفع النظام إلى التراجع، بل إلى توسيع هجماته على القواعد الأميركية ودول الخليج.

أما المعضلة الأصعب فهي «جبل الفأس»، حيث تشتبه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق عميقة. ويقول مايكل روبين مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الاوسط»، إن الحرب الجوية «بلغت حدودها»، لأن الأسلحة التقليدية لا تستطيع معالجة مشكلة الموقع المحصن، مضيفاً أن السؤال الحقيقي أصبح ما إذا كانت قوات أميركية ستدخل أراضي إيرانية، بما في ذلك الجزر الإيرانية في الخليج.

ويرى نديمي أن حملة برية شاملة لا تزال أقل احتمالاً، لكن عمليات محدودة في الجنوب أو قرب منشأة نطنز تبقى ممكنة. وقد تستخدم القوات الخاصة في إنزال سريع أو تدمير منشآت محددة، من دون التورط في احتلال واسع. إلا أن مثل هذه العمليات قد تفتح باباً يصعب إغلاقه، خصوصاً إذا ردت إيران على دول تستضيف الطائرات والقوات الأميركية.

لذلك، يبدو السيناريو الأقرب مزيجاً من قصف أوسع وعمليات محدودة وضغط بحري، مع احتمال انضمام إسرائيل إذا قرر ترمب طلب ذلك. لكن النتيجة المرجحة على المدى القريب ليست استسلام إيران ولا اجتياحاً أميركياً شاملاً، بل حرب استنزاف وهدنة غير مستقرة تتخللهما موجات تصعيد متعاقبة. فالحرب الجوية قاربت سقفها، غير أن الانتقال إلى ما بعدها قد يضاعف الأخطار من دون أن يقدم لواشنطن نهاية واضحة للحرب.


مقالات ذات صلة

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

خاص تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

دعا مسؤول كردي بارز، الاثنين، الحكومتين في بغداد وطهران إلى «تحمل مسؤولياتهما» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات ضد إقليم كردستان...

«الشرق الأوسط» (بغداد - أربيل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الاقتصاد عامل يمر بالقرب من خزانات بحقل نفط في كازاخستان (رويترز)

«سنرجيكو» الباكستانية للتكرير توسِّع وارداتها من النفط الأميركي وسط اضطرابات «هرمز»

تشتري «سنرجيكو»، أكبر شركة تكرير نفط في باكستان، مزيداً من النفط الخام الأميركي في إطار سعي إسلام آباد لتنويع مصادر الطاقة في البلاد بعد أزمة مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كراتشي)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)

أسواق النفط بين مخاطر الاضطرابات واحتمالات التوصل لحل

تتحرك أسعار النفط في اتجاه عرضي جراء عدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية لحل التوترات بالشرق الأوسط، بينما حد نقص الإمدادات العالمية من المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.