السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

الخرطوم تكشف عن آلية مشتركة مع واشنطن ومستعدة للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الاتهامات الأميركية التي تتهم الجيش باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكدة أن اللجنة الوطنية التي شكّلتها سابقاً لم تكن بديلاً عن الآليات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وكشفت الخرطوم، للمرة الأولى، عن وجود آلية ثنائية مشتركة مع الولايات المتحدة ناقشت هذه الاتهامات لأكثر من عام، مشيرة إلى أنها طلبت من واشنطن إرسال خبراء أميركيين لإجراء تحقيق ميداني، إلا أن الأخيرة لم تستجب.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر مساء الخميس، إن الآلية الثنائية المشتركة بين الخرطوم وواشنطن ظلت تناقش مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية لأكثر من عام، موضحة أن الحكومة السودانية اقترحت في أكثر من مناسبة إرسال فريق من الخبراء الأميركيين إلى السودان للتحقق ميدانياً من صحة تلك المزاعم، غير أن الجانب الأميركي امتنع عن الاستجابة لهذه الدعوات. ويُعد هذا الإعلان أول كشف رسمي من الحكومة السودانية عن وجود مشاورات ثنائية ممتدة مع الولايات المتحدة بشأن الاتهامات منذ إعلانها وفرض واشنطن عقوبات على السودان استناداً إليها.

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

وأكدت الخارجية السودانية أن الحكومة لم تدّعِ في أي مرحلة أن اللجنة الوطنية التي شكّلتها تُغني عن الآليات الدولية أو تحل محل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أن إنشاء اللجنة جاء في إطار الالتزام بأحكام الاتفاقية، وضمن مسؤولية الدولة الوطنية في التحقق من الوقائع والمزاعم، مع تجديد استعدادها للتعاون الكامل مع المنظمة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وجاء البيان رداً على تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أكدت فيها أن نتائج أي تحقيقات وطنية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التحقيقات التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وسبق للحكومة السودانية أن رفضت عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، كما رفضت تمديد ولايتها واتهمتها بالانحياز ضد الجيش. وتختلف ولاية هذه البعثة عن اختصاص منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ إذ تتولى الأولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بينما تختص الثانية بالتحقق الفني من مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعربت الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بتجاهل الولايات المتحدة لمسار المشاورات الثنائية التي استمرت أكثر من عام، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم خلال تلك الفترة أي دليل مادي أو فني يدعم اتهاماتها.

وأضافت أن الخرطوم اقترحت مراراً إرسال خبراء أميركيين لإجراء تحقيق ميداني والتحقق المباشر من المزاعم، إلا أن الجانب الأميركي لم يستجب لهذه المبادرات. ولم تكشف الوزارة عن موعد إنشاء الآلية الثنائية أو عدد اجتماعاتها، كما لم توضح المواقع التي كانت ستُتاح للخبراء الأميركيين زيارتها أو طبيعة إجراءات التحقق التي اقترحتها.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الجيش، بعدما أعلنت أن القوات المسلحة استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024.

وشملت العقوبات قيوداً على الصادرات الأميركية والتمويل والمساعدات غير الإنسانية، قبل أن تعقبها بحزمة ثانية دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو (تموز) الحالي. وجددت الخارجية السودانية رفضها القاطع لهذه الاتهامات، مؤكدة أن الولايات المتحدة فرضت العقوبات دون تقديم أدلة أو اللجوء إلى الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واعتبرت أن تلك الإجراءات تستند إلى اعتبارات سياسية أكثر من استنادها إلى حقائق قانونية أو فنية، داعية المجتمع الدولي إلى رفض تسييس الآليات الدولية والتمسك بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون.

هجوم دام بشمال كردفان

في تطور ميداني، أعلنت حكومة ولاية شمال كردفان مقتل 15 مدنياً وإصابة سبعة آخرين إثر هجوم استهدف بلدة «بربر» الواقعة جنوب مدينة الأبيض وغرب مدينة الرهد، واتهمت «قوات الدعم السريع» بالوقوف وراء الهجوم.

وقالت حكومة الولاية، في بيان صادر عن لجنة الأمن، إن الهجوم استهدف المدنيين بصورة مباشرة، وأسفر كذلك عن نهب عدد من رؤوس الماشية وبث الذعر بين السكان، ووصفت الحادث بأنه يمثل انتهاكاً جديداً للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف البيان أن القوات المسلحة والقوات النظامية تحركت فوراً لملاحقة القوة المهاجمة، وتمكنت من إجبارها على الانسحاب، قبل أن تفرض سيطرتها على المنطقة وتباشر عمليات تمشيط وتأمين واسعة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من «قوات الدعم السريع» بشأن الاتهامات الموجهة إليها أو حصيلة الضحايا التي أعلنتها حكومة ولاية شمال كردفان.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)