السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

الخرطوم تكشف عن آلية مشتركة مع واشنطن ومستعدة للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الاتهامات الأميركية التي تتهم الجيش باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكدة أن اللجنة الوطنية التي شكّلتها سابقاً لم تكن بديلاً عن الآليات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وكشفت الخرطوم، للمرة الأولى، عن وجود آلية ثنائية مشتركة مع الولايات المتحدة ناقشت هذه الاتهامات لأكثر من عام، مشيرة إلى أنها طلبت من واشنطن إرسال خبراء أميركيين لإجراء تحقيق ميداني، إلا أن الأخيرة لم تستجب.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر مساء الخميس، إن الآلية الثنائية المشتركة بين الخرطوم وواشنطن ظلت تناقش مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية لأكثر من عام، موضحة أن الحكومة السودانية اقترحت في أكثر من مناسبة إرسال فريق من الخبراء الأميركيين إلى السودان للتحقق ميدانياً من صحة تلك المزاعم، غير أن الجانب الأميركي امتنع عن الاستجابة لهذه الدعوات. ويُعد هذا الإعلان أول كشف رسمي من الحكومة السودانية عن وجود مشاورات ثنائية ممتدة مع الولايات المتحدة بشأن الاتهامات منذ إعلانها وفرض واشنطن عقوبات على السودان استناداً إليها.

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

وأكدت الخارجية السودانية أن الحكومة لم تدّعِ في أي مرحلة أن اللجنة الوطنية التي شكّلتها تُغني عن الآليات الدولية أو تحل محل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أن إنشاء اللجنة جاء في إطار الالتزام بأحكام الاتفاقية، وضمن مسؤولية الدولة الوطنية في التحقق من الوقائع والمزاعم، مع تجديد استعدادها للتعاون الكامل مع المنظمة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وجاء البيان رداً على تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أكدت فيها أن نتائج أي تحقيقات وطنية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن التحقيقات التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وسبق للحكومة السودانية أن رفضت عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، كما رفضت تمديد ولايتها واتهمتها بالانحياز ضد الجيش. وتختلف ولاية هذه البعثة عن اختصاص منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ إذ تتولى الأولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بينما تختص الثانية بالتحقق الفني من مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعربت الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بتجاهل الولايات المتحدة لمسار المشاورات الثنائية التي استمرت أكثر من عام، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم خلال تلك الفترة أي دليل مادي أو فني يدعم اتهاماتها.

وأضافت أن الخرطوم اقترحت مراراً إرسال خبراء أميركيين لإجراء تحقيق ميداني والتحقق المباشر من المزاعم، إلا أن الجانب الأميركي لم يستجب لهذه المبادرات. ولم تكشف الوزارة عن موعد إنشاء الآلية الثنائية أو عدد اجتماعاتها، كما لم توضح المواقع التي كانت ستُتاح للخبراء الأميركيين زيارتها أو طبيعة إجراءات التحقق التي اقترحتها.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الجيش، بعدما أعلنت أن القوات المسلحة استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024.

وشملت العقوبات قيوداً على الصادرات الأميركية والتمويل والمساعدات غير الإنسانية، قبل أن تعقبها بحزمة ثانية دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو (تموز) الحالي. وجددت الخارجية السودانية رفضها القاطع لهذه الاتهامات، مؤكدة أن الولايات المتحدة فرضت العقوبات دون تقديم أدلة أو اللجوء إلى الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، واعتبرت أن تلك الإجراءات تستند إلى اعتبارات سياسية أكثر من استنادها إلى حقائق قانونية أو فنية، داعية المجتمع الدولي إلى رفض تسييس الآليات الدولية والتمسك بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون.

هجوم دام بشمال كردفان

في تطور ميداني، أعلنت حكومة ولاية شمال كردفان مقتل 15 مدنياً وإصابة سبعة آخرين إثر هجوم استهدف بلدة «بربر» الواقعة جنوب مدينة الأبيض وغرب مدينة الرهد، واتهمت «قوات الدعم السريع» بالوقوف وراء الهجوم.

وقالت حكومة الولاية، في بيان صادر عن لجنة الأمن، إن الهجوم استهدف المدنيين بصورة مباشرة، وأسفر كذلك عن نهب عدد من رؤوس الماشية وبث الذعر بين السكان، ووصفت الحادث بأنه يمثل انتهاكاً جديداً للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف البيان أن القوات المسلحة والقوات النظامية تحركت فوراً لملاحقة القوة المهاجمة، وتمكنت من إجبارها على الانسحاب، قبل أن تفرض سيطرتها على المنطقة وتباشر عمليات تمشيط وتأمين واسعة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من «قوات الدعم السريع» بشأن الاتهامات الموجهة إليها أو حصيلة الضحايا التي أعلنتها حكومة ولاية شمال كردفان.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيرة معادية» في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «الدعم السريع» إن مسيراتها هاجمت مدينتي الأبيض وعطبرة.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)

الحرب والجفاف والأسعار تفاقم خطر المجاعة

يواجه الموسم الزراعي الحالي في السودان أخطاراً متزايدة، بسبب تأخر هطول الأمطار وشحها في مناطق واسعة، بجانب نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا 
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
TT

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

كشف تحرُّك رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، المفاجئ نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن «خلية تخريبية» متهمة باستهداف منشآت حيوية في طرابلس، عن تباين جديد داخل المؤسسات الليبية، في وقت تتمسك فيه وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتحقيقات المحلية الراهنة، وتنفي «وجود أي توجُّه للتفاوض بشأن القضية».

وقال المنفي -في بيان مساء السبت- إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، للحصول على دعم فني وتقني وقانوني، وتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن الطلب يستند إلى الإعلان الذي قدمته ليبيا بموجب المادة 12/ 3 من نظام روما، مضيفاً أن «السلطات أبدت استعدادها لتوسيع نطاق التعاون وفقاً للمادة 15، بشأن إحالة الوقائع والمعلومات ذات الصلة».

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت في السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري تفكيك «خلية تخريبية» منظمة، تضم 5 عناصر ليبيين وأجانب، تورطت في هجمات بالمُسيَّرات الانتحارية، استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. وقالت إن وزارة الدفاع «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وبشأن التحقيقات الأولية الجارية مع الخلية، أوضح المنفي أنها أظهرت استهداف خزانات وقود ومحطات كهرباء في إطار «خطة إرهابية موسعة» تستهدف البنية التحتية المدنية، لافتاً إلى أن التقييم القانوني للسلطات الليبية المختصة يعتبر هذه الأفعال -حسب طبيعتها- جرائم قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية»، وهي جرائم تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وفق نظام روما الأساسي.

تعهُّد بـ«الإفصاح»

وتوجه المنفي، الأحد، إلى مدينة نيويورك الأميركية، في زيارة رسمية تستمر أياماً عدة، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال قبل سفره إن أجهزة الأمن و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من الحد من هذه العمليات «التخريبية» وإجهاض بعضها؛ مشيراً إلى تورط «عناصر أجنبية يحملون جنسيات دول أعضاء في اتفاقية روما، وليبيين يحملون جنسيات وجوازات سفر أخرى».

ولم يذكر في بيانه ما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية قد قبلت الطلب، أو بدأت أي إجراء بشأنه، كما لم ترُد المحكمة على طلب للتعليق على هذه الخطوة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية»: «إن التحقيقات في قضية الخلية التخريبية مستمرة بهدف كشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها».

وبينما نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، أكدت التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها.

استهداف البنية التحتية

وشهدت العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية في الآونة الأخيرة عمليات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية، بينها خزانات وقود ومحطات كهرباء.

وقال المجلس الرئاسي إن العمليات «كانت جزءاً من خطة أوسع تستهدف البنية التحتية المدنية»، وإن الأجهزة الأمنية و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من احتواء بعضها، والحيلولة دون وقوع خسائر أكبر.

وحسب مراقبين محليين، يضع تحرك المنفي الملف في إطار القانون الجنائي الدولي، بعدما قال المجلس الرئاسي إن الهجمات على خزانات الوقود ومحطات الكهرباء «قد ترقى -وفق التقييم القانوني للسلطات المختصة- إلى جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، بينما تتعامل وزارة الدفاع مع القضية بوصفها ملفاً أمنياً يخضع للتحقيق الوطني».

ويأتي الإعلان عن التحقيقات والتحرك أمام المحكمة الجنائية الدولية في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً بين مؤسسات ومراكز قوى متنافسة، بما في ذلك استمرار الخلافات حول المسؤوليات الأمنية والقضائية.

تباين المواقف

ولم يتضح بعد ما إذا كان التحرك الذي أعلنه المجلس الرئاسي سيؤدي إلى دور مباشر للمحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات، أو ما إذا كانت السلطات الليبية ستواصل معالجة القضية من خلال أجهزتها الوطنية.

ويتابع الشارع الليبي تطورات المسألة باهتمام بالغ؛ خصوصاً مع تداعيات الهجمات على الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والوقود، وما خلَّفته من مخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية واستقرار المناطق المتضررة.

وبرز الانشغال الشعبي بتطورات ما بات يعرف باسم «خلية طرابلس» على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبَّر كثيرون عن مخاوفهم من تكرار استهداف خزانات الوقود ومحطات الكهرباء، معتبرين أن مثل هذه العمليات تمس حياة المواطنين مباشرة، وتفاقم أزمة الخدمات التي يعانون منها أصلاً.

وانقسمت الآراء حول لجوء المجلس الرئاسي إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ فبينما رأى فريق أن الخطوة ضرورية لملاحقة العناصر الأجنبية وضمان عدم الإفلات من العقاب، اعتبر آخرون أنها قد تفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تسييس الملف على حساب التحقيقات الوطنية.

وأثار التباين بين بيان المنفي وموقف الحكومة نقاشاً حول غياب التنسيق بين المؤسسات، وتساؤلات بشأن قدرة الدولة على التعامل الموحد مع التهديدات الأمنية.

وبرزت أصوات تطالب بالشفافية الكاملة ونشر نتائج التحقيقات بسرعة، وأخرى تدعو إلى تجنب تحويل القضية إلى ساحة للصراع السياسي؛ كما ظهرت دعوات متكررة لحماية المنشآت الحيوية وتعزيز الإجراءات الأمنية، مع تحذيرات من أن استمرار الانقسام الرسمي قد يضعف الثقة الشعبية في قدرة المؤسسات على مواجهة مثل هذه الخلايا.


طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
TT

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت، حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً، فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط.

وأكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن «خطة تطوير النقل البحري تستهدف تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متكاملة، وتطوير الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء 5 موانئ جديدة ليصل الإجمالي إلى 19 ميناءً تجارياً».

وقال في إفادة رسمية، الأحد، خلال الاحتفال بـ«اليوم البحري العالمي» الذي أقيم بمدينة الإسكندرية، إن مصر «تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط ومحور قناة السويس بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية، عبر شبكة السكك الحديدية وشبكة القطار الكهربائي السريع والطرق الحرة والسريعة، بما يسهم في خفض زمن التداول والتكلفة، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويربط مصر بدول الخليج والمشرق العربي وأفريقيا وشمال وشرق ووسط أوروبا وآسيا».

وبدوره، أكد رئيس «هيئة قناة السويس» أسامة ربيع، أن «القناة آمنة وحركة الملاحة بها منتظمة، وخدماتها تعمل بكفاءة، ومرشديها على أعلى مستويات الأداء والجاهزية»، وأشار خلال الاحتفالية، إلى أن «الاضطرابات والمتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية بشكل عام، ومجتمع التجارة بشكل خاص برهنت على أهمية قناة السويس في تأمين سلاسل الإمداد العالمية»، ورسخت «مكانتها الرائدة عالمياً». كما أثبتت «بما لا يدع مجالاً للشك، عدم وجود طريق بديل ومستدام لقناة السويس، في ظل ما تتمتع به القناة من أعلى مستويات الأمان والسلامة البحرية».

وزير النقل المصري خلال احتفالية «اليوم البحري العالمي» بالإسكندرية الأحد (هيئة قناة السويس)

خبير النقل الدولي أسامة عقيل، تحدث عن الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما شهدته الموانئ المصرية من تطوير حقق أعلى معايير الكفاءة وفق المحددات الدولية، حيث كان معظمها قبل التطوير يعاني من ضعف الإمكانات، ولا تتوافر المعدات التكنولوجية اللازمة من أوناش وغيرها، فضلاً عن زيادة زمن الشحن أو التفريغ، وعدم وجود وسائل نقل خارجية سريعة من شاحنات أو قطارات، وكذا عدم وجود مساحات مخصصة للتخزين»، مؤكداً أن «كل هذه المشكلات تم تجاوزها في خطط التطوير، وأصبحت الموانئ المصرية مؤهلة وفق المعايير العالمية، لتصبح مراكز لوجستية متكاملة تدعم حركة التجارة العالمية».

ويشير عقيل، إلى أن «الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية ستجني مزيداً من الثمار بعدما تتوقف حروب المنطقة، فالسلام بالمنطقة سيعزز دور هذه الموانئ أكثر».

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت (هيئة ميناء دمياط)

وأوضح وزير النقل، الأحد، أن «الموانئ المصرية حققت طفرة في 2025، حيث بلغ تداول البضائع 233 مليون طن بزيادة 12 في المائة، وتداول الحاويات 11.1 مليون حاوية بنمو 25 في المائة مقارنة بالعام السابق رغم الظروف الجيوسياسية بالمنطقة».

مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أيمن عبد الوهاب، تطرق إلى ما وصفه بـ«الأثر السياسي للطفرة التي حققتها الموانئ المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بجانب المكاسب الاقتصادية، فإن فاعلية الموانئ المصرية تمنح القاهرة نفوذاً سياسياً كبيراً ومكانةً دوليةً لتصبح فاعلاً في معادلات المستقبل، بما يضيف قوة جديدة إلى ثقلها السياسي والإقليمي الحالي».

وحسب رأي عبد الوهاب، فإن «الصراعات والمواجهات العسكرية الإقليمية والدولية تؤكد أهمية ما تقدمه مصر من بدائل آمنة لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بما يمنحها قوة سياسية تعزز حضورها الحالي في القضايا الدولية والإقليمية كافة».

وخلال إفادته، الأحد، أكد رئيس «هيئة قناة السويس»، أن التقارير الملاحية أظهرت «تحسناً في معدلات الملاحة بالقناة»، حيث شهدت خلال أغسطس (آب) الماضي «عبور 1358 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 68.3 مليون طن»، محققة إيرادات قدرها 567.1 مليون دولار، وذلك في مقابل عبور 1070 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 45.2 مليون طن بإيرادات قدرها 326 مليون دولار خلال أغسطس من العام الماضي، بنسب زيادة قدرها 27 في المائة في أعداد السفن، و51.1 في المائة في الحمولات الصافية، و56.7 في المائة للإيرادات.


مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها، بين فريق ينتقد ويطالب بترحيلهم ،وآخر يرى في وجودهم «تحريكاً لعجلة الاقتصاد ووفاءً بالاستحقاقات الدولية والإنسانية».

وانضم إعلاميون إلى حملات سوشيالية تنتقد الحكومة المصرية لاستضافة الوافدين، وتطالبها «بتوضيح حجم الإنفاق عليهم»، وسط نقاشات عن عدم قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكاليف.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، ملف اللاجئين «قنبلة موقوتة»، على حد وصفه، قائلاً خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت: «الحكومة مطالبة بتوضيح الموقف منهم، وحجم استهلاكهم للسلع والخدمات». وتحدث عن أن «الـ100 مليون مصري منزعجون من وجود اللاجئين في البلاد».

وكان الإعلامي المصري أحمد سالم، انتقد في بث مباشر عبر «فيسبوك»، قبل أيام، اللاجئين في مصر من السوريين والسودانيين واليمنيين، «خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة»،عادّاً، «أن وجودهم في مصر بأعداد كبيرة، يزاحم المصريين في الحصول على السلع والخدمات، ويهدد الهوية الوطنية من خلال حضورهم الكثيف في مناطق بعينها».

وتشير التصريحات الرسمية، إلى أن في مصر أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر» بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، ويكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

فعاليات ترفيهية تقيمها مؤسسة «سوريا الغد للإغاثة للاجئين» في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، الخبير في ملف السكان والهجرة أيمن زهري، يرى أن «المواقف الإنسانية الأخيرة، المرآة الحقيقية لعمق العلاقات بين المصريين والوافدين خصوصاً من السودانيين والسوريين واليمنيين، وليست الحملات الموجهة على السوشيال ميديا»، التي قلل من أثرها حتى مع تبني إعلاميين لها، قائلاً: «لن تؤثر على الموقف المصري الواضح الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيراً بوصفهم ضيوفاً».

وأضاف زهري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوافدين سبب في تحريك عجلة الاقتصاد، فهم يشترون ويستهلكون مثل المصريين، ويستقبلون حوالات مالية من الخارج، أي أنهم مصدر للعملة الصعبة، وليسوا سبب الأزمة الاقتصادية في مصر».

وتسجل مصر معدلات مرتفعة من التضخم، وصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى 14.5 في المائة مقابل 14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي، فيما يكتم المصريون أنفاسهم في انتظار زيادات جديدة متوقعة بالأسعار بعد القفزات في أسعار النفط عالمياً.

سودانيون قبل مغادرتهم مصر إلى السودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

الباحث الاقتصادي والخبير في رأس المال محمد مهدي عبد النبي، يرى أن الوافدين «يحمّلون الدولة بالفعل أعباءً اقتصادية، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة اللذين يواجهان ضغوطاً بوجودهم»، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنهم «يحركون الاقتصاد بوصفهم قوة شرائية، وتأتي لهم حوالات من الخارج بالعملة الصعبة».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «مطالبة بالحديث صراحة في هذا الملف بالأرقام الدقيقة، خصوصاً مع تراجع الدعم الدولي الذي تحصل عليه مصر في هذا الملف» .

وكان «مستشفى بهية الخيري» اضطر لإصدار بيان قبل أسابيع يتبرأ فيه من الإنفاق على المريضات غير المصريات من أموال تبرعات المصريين، إثر تعرضه لحملة لذلك، غير أن البيان أثار ضده حملة أخرى على أساس أنه «لا يجب أن يصدر عن مؤسسة خيرية».

وبخلاف الحسابات الاقتصادية يقول زهري، إن «ملف اللاجئين هو ملف إنساني، والتزام دولي لمصر، ودور متوقع منها وتقوم به على أكمل وجه».