كشفت نهاية المسلسل المصري «تحت السن» (UNDER AGE) خبايا أزمات «جيل زد»، وعرضت تفاصيل عديدة تتعلق بعلاقة الآباء والأمهات بأولادهم وبناتهم خلال مرحلة المراهقة، مع الإشارة إلى أن أي فشل أو انحراف للأبناء يكون وراءه غياب مسؤولية الأسرة.
المسلسل الذي تعرضه منصة «شاهد» لاقى اهتماماً لافتاً منذ حلقاته الأولى وحتى مشهد النهاية مع عرض حلقتيه الأخيرتين 11 و12، الخميس. وهو من تأليف ورشة كتابة بإشراف المؤلف أمين جمال وسيناريو وحوار الكاتبين محمد السوري ومينا بباوي، وإخراج يحيى إسماعيل.
وراهن المسلسل على جيل جديد من الممثلين لتصدر البطولة، من بينهم، جايدا منصور، وجيسيكا صلاح الدين، وجودي مسعود، وترنيم هاني، وريم المصري، ومريم أشرف زكي، وعبد الله أشرف، بمشاركة ممثلين كبار على غرار عمرو وهبة، ومحمد فهيم، وسما إبراهيم.
وشهدت نهاية الحلقات مفاجآت صادمة حول أزمة اختفاء الطالبة «هَنا» خلال وجودها بالمدرسة إثر تعرضها لاعتداء من زميلاتها، ثم مقتلها وسط اتهامات لاحقت جميع من حولها بمن فيهم صديقتها الأقرب لها «مريم»، في أجواء اتسمت بالغموض والإثارة والتشويق وتماسك الإيقاع من البداية للنهاية.

وأوضح المؤلف محمد السوري الذي شارك في كتابة المسلسل والحاصل على جائزة الدولة التشجيعية 2022 عن مسرحيته «بلا أثر» أن المسلسل يناقش فكرة أساسية، وهي علاقة الآباء بالأبناء، وأنه ومينا بباوي أرادا أن يؤكدا طوال أحداثه أن أي مشكلة لهذا الجيل تبدأ من العلاقة بالأسرة.
ويقول السوري لـ«الشرق الأوسط» إن المسلسل استند لحوادث حقيقية، وإنه وزميله مينا بباوي قاما بالبحث الميداني على مدى عام قبل بدء الكتابة بين طلاب المرحلة الثانوية من فئات اجتماعية متباينة، مؤكداً أنه ككاتب تشغله هذه العلاقة بين الأبناء والآباء، ويبحث فيها منذ 9 سنوات، وقد قدمها في 7 أعمال مسرحية له، كان المحور الرئيسي بها هذا الخط، وأضاف أن المسلسل تطرق لحوادث حقيقية مثل ضرب الطالبة من زميلاتها بالمدرسة، وهي حادثة حقيقية وقعت منذ عامين، وكذلك الحوادث الأخرى التي طرحها المسلسل مثل الابتزاز الإلكتروني، وغياب الأهل عن متابعة أبنائهم.
وقدم صناع المسلسل أسلوباً مغايراً في السرد الدرامي لا يعتمد على تتابع الأحداث بشكل تقليدي، بل تتداخل فيه القصص والحكايات، معتمداً على أسلوب «الفلاش باك» مدوناً التاريخ قبل وبعد اختفاء الطالبة، ويقول السوري إنه متأثر بأسلوب المخرج الأميركي كريستوفر نولان في السرد الدرامي.

وحول نهاية المسلسل التي جاءت تُدين الآباء، وتُبرئ الأبناء، يؤكد محمد السوري أن «غياب الوالدين يتسبب في كوارث في حياة أولادهما، كما أن تأثيرهما سواء بالغياب أو العنف أو القدوة السيئة والأنانية ينعكس على الأبناء».
ولفت إلى أن المخرج يحيى إسماعيل لعب دوراً كبيراً في البناء الدرامي للمسلسل، وكان يتابع الحلقات خلال كتابتها، وأنه لم يبدأ التصوير إلا بعد انتهاء كتابة الحلقات.
وترى الناقدة الدكتورة سامية حبيب أن مسلسل «تحت السن» يطرح قضية غاية في الأهمية بتعرضه لمشكلات الأجيال الجديدة من المراهقين، وهو موضوع لا يحظى باهتمام كبير في الدراما رغم أنها تمثل مرحلة مهمة وحيوية في حياة كل شاب وفتاة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلسل طرحها بأسلوب درامي جذاب بدءاً من عنوانه اللافت وعدد حلقاته الـ12 التي نأت به عن أي إطالة، ثم طريقة الكتابة الحديثة التي قام بها كاتبا السيناريو والحوار محمد السوري ومينا بباوي عبر بناء درامي يعتمد على تقديم وتأخير للزمن؛ ما ساعد على اكتمال عنصر التشويق طوال الحلقات».
وأشادت حبيب بأداء بطلات المسلسل اللاتي لعبن أدوار طالبات المدرسة ببساطة وإقناع كبير، وكذلك الممثلون الكبار الذين تميزت من بينهن سما إبراهيم التي قدمت دوراً مركباً، مشيرة إلى أن المونتاج والإخراج لعبا دوراً مهماً في نجاح المسلسل الذي استطاع أن يجذب المشاهدين، ويقدم لهم رسائل مهمة بأسلوب جذاب.
