«الحزب الجديد»... رهان أوزيل لإعادة تشكيل المعارضة التركية

أزاح «الشعب الجمهوري» من الصدارة بعد انشقاق 91 نائباً

رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل وسط آلاف من أنصاره أثناء مسيرة في أنقرة بعد إعلان تأسيس الحزب (أ.ف.ب)
رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل وسط آلاف من أنصاره أثناء مسيرة في أنقرة بعد إعلان تأسيس الحزب (أ.ف.ب)
TT

«الحزب الجديد»... رهان أوزيل لإعادة تشكيل المعارضة التركية

رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل وسط آلاف من أنصاره أثناء مسيرة في أنقرة بعد إعلان تأسيس الحزب (أ.ف.ب)
رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل وسط آلاف من أنصاره أثناء مسيرة في أنقرة بعد إعلان تأسيس الحزب (أ.ف.ب)

شهدت تركيا إطلاق حزب جديد سيقود المعارضة داخل البرلمان بدلاً من حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسّسه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، وقاد البلاد لمدة طويلة كما مثّل المعارضة لمدة 49 عاماً.

وقدّم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، أوزغور أوزيل، و90 آخرون من نواب الحزب في البرلمان طلباً إلى وزارة الداخلية لتأسيس حزب سياسي، يحمل اسم «الحزب الجديد»، بعد تقديم استقالاتهم من الحزب. وبتأسيس «الحزب الجديد» يرتفع عدد الأحزاب السياسية في تركيا إلى 190، كما سيرتفع عدد الأحزاب الممثّلة في البرلمان إلى 16.

شعار «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل (من حسابه في إكس)

واختار أوزيل تواريخ ذات دلالة للإعلان عن حزبه الجديد. فقد أعلن عن تأسيسه رسمياً للمرة الأولى خلال آخر اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، في 21 يوليو (تموز) الحالي، وذلك بعد مرور شهرين على قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، ببطلان المؤتمر العام للحزب الذي انتخب فيه رئيساً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

كما اختار يوم 24 يوليو لتقديم أوراق تأسيس «الحزب الجديد»، ليوافق الذكرى 103 لتوقيع اتفاقية لوزان، التي أعطت تركيا وضع الجمهورية المستقلة، فضلاً عن أنّه يوافق مرور شهرين على اقتحام الشرطة مبنى حزب «الشعب الجمهوري» لإخراج أوزيل وإدارة الحزب بقوة، تنفيذاً لقرار «البطلان المطلق» لمؤتمره العام.

واختار أوزيل أيضاً الإعلان رسمياً عن تأسيس الحزب وسط الجماهير عقب صلاة الجمعة في مسجد «حاجي بيرام باشا»، الذي يقع بالقرب من المبنى القديم للبرلمان التركي الأول الذي أسسه أتاتورك في منطقة أولوص في العاصمة أنقرة، مُعلناً أن «الشعب هو الذي أسّس هذا الحزب من أجل الانطلاق في مسيرة نحو حكم البلاد في أول انتخابات قادمة».

أوزيل أعلن رسمياً عن تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته عقب أداء صلاة الجمعة في جامع «حجي بيرام باشا» التاريخي في أنقرة (أ.ب)

وفي كلمة ألقاها أوزيل، وخلفه حشد ضخم من المواطنين، قال إن الاستعدادات الفنية جارية منذ فترة، وأنه تمّ إعدادها في وزارة الداخلية والمحكمة العليا والبرلمان اعتباراً من صباح الجمعة.

ونشر حساب «الحزب الجديد» مقطع فيديو عبر حسابه في «إكس» لأوزيل وهو يوقّع على أوراق تأسيسه، قبل تقديمها إلى وزارة الداخلية، مُعرباً عن تهنئته لتركيا وللشعب.

وقال أوزيل إن «حزبنا سيكون هو حزب المعارضة الرئيسي منذ اليوم الأول لتأسيسه، وسيستمر في هذا الدور حتى الانتخابات المقبلة».

تأسيس ودلالة تاريخية

سيحتل «الحزب الجديد» بزعامة أوزيل موقع حزب المعارضة الرئيسي بالبرلمان بـ91 مقعداً، بعد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة ​الرئيس رجب طيب إردوغان (277 مقعداً)، وسيليه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في المرتبة الثالثة بـ56 مقعداً، ثم حزب «الحركة القومية» رابعاً بـ46 مقعداً، بينما تراجع حزب «الشعب الجمهوري» إلى المرتبة الخامسة بـ44 مقعداً، ويليه في المرتبة السادسة حزب «الجيد» بـ29 مقعداً، ومجموعة «الطريق الجديد» (أحزاب السعادة، والديمقراطية والتقدم والمستقبل) بـ20 مقعداً من أصل إجمالي مقاعد البرلمان وعددها 600.

صورة تذكارية تجمع بين أوزيل ومؤسسي «الحزب الجديد» أمام مبنى البرلمان الأول لتركيا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتحسباً لأي اعتراض من وزارة الداخلية على اسم «الحزب الجديد»، الذي حمل شعاره الألوان الأحمر والأبيض والأسود، تم تحديد أسماء بديلة منها «حزب التغيير» وأسماء أخرى احتياطية لم يُكشَف عنها.

كما تم إدراج جميع مؤسسي الحزب من نواب البرلمان، لإغلاق الباب أمام الوزارة لإطالة أمد تأسيس الحزب عبر طلب تحريات عن أسماء بعض المؤسسين.

نقطة فاصلة

أكّد مراقبون أن إعلان تأسيس «الحزب الجديد» يمثل نقطة فاصلة في السياسة التركية، ويتوقع أن يشكل تحدياً للرئيس رجب طيب إردوغان، كونه سيجذب معظم ناخبي حزب «الشعب الجمهوري»، فضلاً عن ناخبين آخرين ممن قرروا عدم التصويت لـ«العدالة والتنمية»، والباحثين عن حزب جديد قوي كبديل عن ثنائية الحزب الحاكم وحزب «الشعب الجمهوري».

لكن آخرين يقولون إن إردوغان سيستفيد من الانقسام في صفوف المعارضة في خطته لتمديد حكمه في الانتخابات المقبلة عام 2028، حيث قد يستعين بالنواب الباقين في «الشعب الجمهوري»، إلى جانب نواب حليفه حزب «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، في تأمين الأغلبية المطلوبة للدعوة إلى تجديد الانتخابات (إجراء انتخابات 2028 قبل موعدها)، وهي 360 نائباً، مع تأجيل المواجهة مع حزب أوزيل ومرشحه الرئاسي إلى صناديق الاقتراع.

قوات الشرطة تحاصر مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة في 24 مايو الماضي لإخراج أوزيل (رويترز)

وقال نائب أنقرة من فريق أوزيل، ​مراد أمير، الذي قدّم هو وآخرون طلب التأسيس إلى وزارة الداخلية: «سيكون اليوم علامة فارقة في تاريخ تركيا ​السياسي».

وترى المعارضة ومنظمات حقوقية محلية ودولية أن «الشعب الجمهوري» تحت قيادة أوزيل، تعرض لحملة قضائية ذات دوافع سياسية، بسبب فوزه الساحق في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وتفوقه على حزب «العدالة والتنمية» للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وعودته إلى تصدر أحزاب تركيا بعد 47 عاماً قاد فيها المعارضة.

السير نحو السلطة

لا يريد أوزيل ورفاقه تقديم «الحزب الجديد» بوصفه امتداداً لحزب «الشعب الجمهوري» فقط، وإنما بوصفه تشكيلاً يمثّل قاعدة سياسية واجتماعية أوسع، تضم منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية وشرائح اجتماعية مختلفة. وسيتم العمل على نموذج تنظيمي يسمح لمختلف الشرائح بالمشاركة المباشرة في آليات صنع القرار.

ويخطط «الحزب الجديد» لإنجاز أعماله التنظيمية وعقد مؤتمره العام بسرعة، حتى يتمكن من اكتساب أهلية المشاركة في الانتخابات، تحسباً لإجراء انتخابات مبكرة مفاجئة، ويستهدف تنظيم نفسه في 41 ولاية خلال 10 أيام، كأحد الشروط لخوض الانتخابات، مع استكمال بناء كتلته داخل البرلمان.

وقال أوزيل إن الحزب سيستكمل هذه المرحلة خلال أغسطس (آب) المقبل، وسيُعرض البرنامج السياسي الشامل والنظام الداخلي للحزب للتصويت خلال المؤتمر العام الأول في أغسطس أو سبتمبر (أيلول) المقبلين.

أوزيل يلقي التحية على أنصاره خلال مسيرة من جامع «حجي بيرام باشا» إلى مبنى البرلمان الأول لتركيا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتشير جملة من استطلاعات الرأي أجريت حول احتمالات تأسيس أوزيل حزباً جديداً إلى أن الحزب المحتمل سيتصدّر بأغلبية تصل إلى 35 في المائة، بينما سيأتي حزب «العدالة والتنمية» في المرتبة الثانية بـ29 في المائة، ولن تزيد نسبة «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كليتشدار أوغلو عما يتراوح ما بين 3 و5 في المائة.

ولا يعد «الحزب الجديد» بقيادة أوزيل هو الحزب الأول الذي يخرج من عباءة حزب «الشعب الجمهوري»، فقد انشق عنه رئيس الوزراء التركي الراحل، عدنان مندريس، و3 من رفاقه أسسوا حزب «الديمقراطية» عام 1946 وفاز بالانتخابات بعد 4 سنوات من تأسيسه، ليصبح مندريس أول حاكم منتخب ديمقراطياً لتركيا، في أول تداول حقيقي للسلطة، انتهى بانقلاب عسكري دموي شُنق بعده مندريس.

وفي عام 1985، وقع الانشقاق الثاني في حزب «الشعب الجمهوري»، حيث انفصل عنه رئيس الوزراء الراحل بولنت أجاويد، بسبب عدم الرضا من جانبه وعدد من قيادات الحزب عما اعتبروه تراخياً في الحزب، وأسس حزب «اليسار الديمقراطي» الذي فاز بالانتخابات عام 1990، منتزعاً الحكم من «الشعب الجمهوري».


مقالات ذات صلة

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية جديدة عبر «تجديد الانتخابات»، مطالباً المعارضة بعدم عرقلة الخطة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية لاعبو غلاطة سراي يحيون جماهيرهم بعد الفوز على شتوتغارت (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: غلاطة سراي يواصل صحوته... وسبورتنغ يستعيد توازنه

واصل غلاطة سراي التركي صحوته بفوز ثان توالياً عندما تغلب على ضيفه شتوتغارت الألماني 2 - 0 الثلاثاء في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الإسباني أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول الإنجليزي باسطنبول (د.ب.أ)

إيراولا يدعو ليفربول إلى «إخماد» حماس جماهير فنربخشه

دعا الإسباني أندوني إيراولا لاعبي فريقه ليفربول الإنجليزي إلى احتواء أجواء استقبال عدائي مرتقب لجماهير مضيفه فنربخشه التركي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية الهولندي ديرك كاوت مدرب فنربخشة التركي (د.ب.أ)

كاوت مدرب فنربخشة متحمس لمواجهة ناديه القديم ليفربول

سيحاول ديرك كاوت، مدرب فنربخشة التركي، تفادي التأثر عاطفياً عندما يواجه ناديه القديم ليفربول الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.


خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة تبدأ عام 2028 عبر «تجديد الانتخابات» من جانب البرلمان لتجاوز العقبة الدستورية التي تحُول دون ترشحه.

جاء ذلك وسط تصاعد الجدل حول ترشح إردوغان، وإجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة، لا يمكنه خوضها، واستطلاعات للرأي تشير إلى تفوق زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل.

وقال كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن الدستور ينص بوضوح على ضرورة إجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) 2028، لكي يكون الرئيس إردوغان مؤهلاً لإعادة ترشيحه.

لا انتخابات مبكرة

وأوضح أوتشوم، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، أن الحديث يدور حول «تجديد الانتخابات» (التي أجريت عام 2023)، وليس إجراء انتخابات مبكرة، تجرى عندما تكون هناك مشكلة اقتصادية، أو أزمات سياسية، أو خلافات، أو انهيار تحالفات حاكمة، كما كان في ظل النظام البرلماني السابق.

كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وأكد أن هناك جهوداً لإعادة ترشيح إردوغان، عبر «تجديد الانتخابات» وإذا رفضتها المعارضة فإن ذلك يعني أنها تعاني حالة ضعف ولا تستطيع مواجهته.

وأشار إلى أنه بعد التصريحات الأخيرة من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (المعين مؤقتاً بقرار قضائي) كمال كليتشدار أوغلو عن دعم حزبه لإجراء الانتخابات في أي وقت واستعداده للمشاركة فيها، ستكون هناك أغلبية تسمح بطلب «تجديد الانتخابات»، فحزبا «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» يملكان 331 مقعداً بالبرلمان، يرتفع هذا العدد إلى 371 بانضمام 40 نائباً من حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما يفوق النسبة المطلوبة.

وأضاف أوتشوم: «سياسياً، ترشيح رئيسنا (إردوغان) مؤكد، لكن قانونياً، على البرلمان اتخاذ القرار». ويحق للبرلمان، بموجب المادة 116 من الدستور، اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بشرط موافقة 3 أخماس أعضائه.

كليتشدار أوغلو أعطى دفعة لخطة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر البرلمان (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وحسب التعديلات التي أجريت على الدستور في عام 2017، والتي تم الاستفتاء عليها وتضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، لا يجوز الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما استنفده إردوغان بالترشح في انتخابات 2018 و2023.

وجدد أوتشوم طرح إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) 2028، في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية التي قادت للانتقال إلى النظام الرئاسي في عام 2017، وخاطب أحزاب المعارضة، قائلاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمنافسة الديمقراطية وتعتقدون أنكم قادرون على الفوز، فلن تعرقلوا ترشيح رئيسنا، وسيحظى قرار تجديد الانتخابات بدعم نحو 500 نائب في البرلمان.

المعارضة ترفض «تجديد الانتخابات»

وترفض المعارضة «تجديد الانتخابات» الذي تراه محاولة للالتفاف على الدستور، وتطالب بانتخابات مبكرة تجرى خلال عام 2027.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في باليكسير غرب تركيا 31 أكتوبر (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأكد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، مراراً، أنه سيقبل بأي موعد لإجراء انتخابات مبكرة، سواء في ربيع أو خريف عام 2028، لكن إجراء الانتخابات قبل موعدها بأسبوعين أو 3 أمر مرفوض، وهو ما تتفق معه باقي أحزاب المعارضة.

وفجَّر إردوغان النقاشات حول الانتخابات، في تصريحات أدلى بها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر فيها عن ثقته بالفوز بالانتخابات مجدداً، قائلاً: «أؤكد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح، بإذن الله».

وأعقب ذلك تأكيد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن الانتخابات المبكرة غير مطروحة على أجندة الحكومة؛ ما أكد التصريحات المتعاقبة عن اللجوء إلى طلب «تجديد الانتخابات» عبر البرلمان.

أوزيل يتفوق وياواش يتراجع

في خضم هذا الجدل، أظهرت نتائج استطلاع «خريطة البيانات التركية» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حول نسب التصويت المحتملة لقادة الأحزاب السياسية حال إجراء الانتخابات الرئاسية توفق أوزيل على إردوغان.

وحسب النتائج التي نشرها المشرف على الاستطلاع الذي أجري في 28 ولاية تركية في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر، مراد كيزيل بوغا، عبر حسابه في «إكس» حصل أوزيل على 41.4 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بزيادة 0.5 في المائة عن استطلاع سبتمبر، في حين حصل إردوغان على 40.8 في المائة بتراجع بلغت نسبته 1.3 في المائة.

وجاء الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المائة، بتراجع بلغ 0.1 في المائة عن نسبته في سبتمبر.

وارتفعت نسبة تصويت رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، بمقدار 0.7 في المائة، ليحصل على تأييد 4 في المائة، وجاء كليتشدارأوغلو في المركز الخامس بنسبة 2.7 في المائة بانخفاض 0.2 في المائة عن الاستطلاع السابق، تلاه رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ بنسبة 2.3 في المائة، وأخيراً رئيس «الحزب الجيد»، مساوات درويش أوغلو، بنسبة 2.2 في المائة.

إمام أوغلو لا يزال يشكل أحد أقوى منافسي إردوغان على الرئاسة حال تمكن من خوض الانتخابات المقبلة (رويترز)

وفي قسم من الاستطلاع يتعلق بـ«تفضيلات التصويت للمرشحين المحتملين في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، جاء إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 39.8 في المائة، في حين حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على نسبة 36.6 في المائة.

وكانت المفاجأة في تراجع نسبة تأييد رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، إلى 20 في المائة. في حين حصل رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، على 3.6 في المائة فقط.


خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدُّلات الحزبية والفئوية»، أو على تقديم تنازلات لها، «مخطئون بشدة»، محذِّراً من أن المواجهة مع الولايات المتحدة ستتخذ «أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت «الاعتداءات».

ورحَّب كبار المسؤولين الإيرانيين بنتائج انتخابات التجديد النصفي، وعدّوها رفضاً من الناخبين الأميركيين للحرب على إيران، وهزيمةً للرئيس دونالد ترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الهجمات.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أن مَن يعتقدون أن التبدُّلات الحزبية داخل الولايات المتحدة أو تقديم تنازلات لواشنطن يمكن أن ينهيا عداءها لإيران «مخطئون بشدة».

وسيطر الديمقراطيون بالكامل على الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، على حساب الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترمب. وعكست النتيجة الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي رفعت أسعار الوقود بشكل كبير.

وأقرَّ ترمب في مقابلتين مع وسيلتَي إعلام بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية لعبت دوراً في هزائم الجمهوريين، حسب «رويترز».

وهذا أحدث بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران، في 28 فبراير (شباط). ولم يظهر المرشد الجديد علناً منذ انتخابه.

وتزامنت خسارة الجمهوريين مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، حين اقتحمها طلاب متشدِّدون بعد سقوط الشاه المدعوم من واشنطن، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن مدة 444 يوماً.

وتحلُّ الذكرى هذا العام وسط ترقب لاحتمال أن تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، بعد أشهر من تراجع الأعمال القتالية. وحشدت السلطات العشرات من أنصارها وطلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية والعسكريين في شوارع رئيسية بطهران والمدن الكبرى، بالمناسبة التي تعرف في إيران بـ«13 آبان».

ورفع المشاركون أعلاماً حمراء تتوعَّد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي، ولافتات وصوراً تندِّد بترمب وبحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأُحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران الأربعاء (رويترز)

«مخطئون بشدة»

وأضاف البيان: «إذا كان لا يزال هناك مَن يعقد أدنى أمل على تغيير السلوك أو على التبدُّلات الحزبية والفئوية في نظام الهيمنة، أو يتصوَّر أنه يستطيع بتقديم التنازلات لأميركا أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدة».

وأضاف أن «هذا تصور الباطل». وقال: «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلاماً غير مشروط».

وحذَّر من أن «أدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو» سيبدِّد ما عدَّها مكاسب حققتها إيران خلال المواجهات، ويزيد الولايات المتحدة جرأة على «المطالب المفرطة والحروب والتجاوزات اللاحقة». وكثَّف وسطاء جهودهم لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إمكانية اندلاعها مجدداً بعد الانتخابات.

ورفض ترمب، أمس (الثلاثاء)، استبعاد استئناف العمليات القتالية بعد التصويت، وتخطط إيران لرد ‌أوسع نطاقاً إذا استؤنفت الحرب. لكن مصدرَين ​إيرانيَّين رفيعَي المستوى قالا لـ«رويترز» ‌إن طهران قلقة من أن يسعى ترمب إلى التعويض عن ذلك ‌بضربة عسكرية، وظلت في حالة تأهب قصوى، رغم ترحيب قادة إيرانيِّين بفوز الديمقراطيين.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد كرر، الثلاثاء، أن المرشد منح الحكومة صلاحيات جديدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، من دون أن يحدِّد نطاقها.

إيرانيون يرفعون لافتة أمام مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران خلال إحياء ذكرى اقتحامها عام 1979 الأربعاء (أ.ف.ب)

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، أن الرد الأميركي على المطالب الإيرانية «لم يكن مقنعاً»، وأن مضيق «هرمز» لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف أن طهران سترد بقوة على الضربات الأميركية «في المنطقة وخارجها». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردَّي الطرفين على مقترح جديد خلال 36 ساعة.

وفي جزء آخر من بيانه، قدَّم خامنئي ما فعلته إيران في الحرب الأخيرة على أنه بداية لمواجهة أوسع. وقال إن «إدارة إيران لمضيق هرمز والقضاء على القواعد الأميركية » شكّلا رداً على الهجمات الأميركية خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن تلك العمليات، رغم أنها كانت رداً على الهجوم الأميركي، فإنها مثّلت «جهاداً ابتدائياً ضد الاستكبار على نطاق إقليمي»، محذراً من أنها «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات».

وتوعَّد بتوسيع جبهات المواجهة. وتحدث مرة أخرى عن «وحدة ساحات جبهة المقاومة»، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن. وكتب أن قوة أميركا «في بُعدي القوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية» تشهد «سقوطاً لا رجعة فيه»، وأن «مسار انهيارها تسارع».

وعدَّد خامنئي ما وصفها بـ«محطات العداء الأميركي»، بما في ذلك فرض العقوبات الاقتصادية «الواسعة والطويلة والثقيلة»، كما أشار إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني، مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» بضربة أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

وقال إن واشنطن تسعى «بوقاحة» إلى «تقسيم البلاد، وإركاع الشعب، وإسقاط النظام، والقضاء على حضارة إيران الأصيلة والعريقة». وأضاف أن «حساباتها الخاطئة» حمّلت «الشعب الأميركي والحكومات العميلة» للإدارة الأميركية «أثماناً باهظة».

وقال إن «السبيل الوحيد لبلوغ الردع المطلق» هو مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى فأقوى». ودعا إلى الوحدة والتماسك، وطالب المسؤولين بتأمين «معيشة» المواطنين وراحتهم.

قاليباف: «لا للحرب»

واتخذ عدد من المسؤولين الإيرانيين موقفاً أكثر حدة تجاه نتائج الانتخابات الأميركية، مقدمين إياها بوصفها هزيمةً سياسيةً لإدارة ترمب. عدّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي نتائج الانتخابات الأميركية هزيمة لترمب، وزعم أن الإيرانيين ألحقوا به «هزيمة استراتيجية» في «ساحة المعركة وفي مضيق هرمز»، و«هزيمة سياسية» في واشنطن، وقال إن الأميركيين «اضطروا إلى دفع ثمن حربه».

وحذر رضائي في على منصة «إكس» من أن «كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عتبة بيته».

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب». وكتب على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».

وكان قاليباف قد قال، الثلاثاء، إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد»، وإن ردها على «أي خطأ في حسابات العدو» سيكون «غير متوقع» ومن دون «قيود جغرافية».

وأضاف أن طهران قدَّمت «رداً قوياً وعقلانياً»، مشدداً على أن المرشد الإيراني حدَّد الاستراتيجية العسكرية لمواجهة أي هجوم محتمل، وإن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنب الحرب».

ومن جانبه، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى بكثير» مما كانت عليه في الحربين السابقتين، وإن طهران «في جاهزية كاملة» للدبلوماسية والدفاع.

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «نبذل جهدنا، ونأمل أن يتحلى الطرف الآخر بما يكفي من العقلانية ليفضِّل الدبلوماسية على الطرق الأخرى. لكننا مستعدون تماماً للمسارات الأخرى أيضاً». وتابع: «رسالة المرشد أظهرت بوضوح ما هي إرادتنا. مهمة قواتنا المسلحة واضحة تماماً في الوقت الحالي».

أما محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني ومساعده، فقال إن ترمب «تلقَّى صفعةً من شعبه»، رغم محاولاته تحقيق فوز لحزبه. وكتب: «الفائز الحقيقي في هذا الميدان هو إيران، التي نقلت تكلفة الحرب إلى داخل أميركا».

وكتب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: «ترمب هُزم في الحرب وفي السياسة. بالتأكيد سنفرض عليه مزيداً من الهزائم، وهذا ليس سوى أولى ثمار الفجر».

ونشرت وكالة «ميزان»، منصة السلطة القضائية، مزحةً متداولةً على «إكس» مفادها بأن «ترمب فشل في تغيير النظام ⁠في إيران لكنه نجح في تكساس»، في إشارة إلى ‌الولاية التي فاز فيها ديمقراطي بمقعد في ‌مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عقود.

وعدَّ محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أن محاولة عزل إيران اقتصادياً وإسقاط اقتصادها خلال أسبوعين انتهت إلى «إقصاء الجمهوريين سياسياً عن السلطة التشريعية الأميركية».

وقال مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الاتصال والإعلام، سيد مهدي طباطبائي، إن الناخبين الأميركيين بعثوا برسالة واضحة، عاداً أن الحرب على إيران، والأحداث في غزة، والانحياز الأميركي لإسرائيل كانت من أسباب خسائر الحزب الجمهوري.

ووصف النتيجة بأنها أكبر هزيمة انتخابية يتعرَّض لها الحزب.

تهديدات عسكرية

وفي موازاة ردود الفعل السياسية، جدَّد مسؤولون عسكريون إيرانيون التحذير من توسيع نطاق الرد إذا استؤنفت الهجمات. وقال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، العميد إسماعيل قاآني، إن قادة «جبهة المقاومة» تلقوا رسالة المرشد بشأن «المواجهة بلا حدود مع العدو» على «أعلى مستوى». وأضاف أن «رجال جبهة المقاومة» أعلنوا «ولاءهم التام» كتابياً، و«أظهروا وحدة الساحات»، وأن القادة «تلقوا الرسالة... وحوّلوها إلى عمل». وفي بيان آخر قال إن على الولايات المتحدة ألا تحسب «عمق جبهة المقاومة» بمدى السلاح وحده.

وزعم أن واشنطن «خسرت» مضيق هرمز. وقال إن على «قادة أميركا عديمي التدبير»، حتى «لا يقعوا في خطأ فادح في الحسابات»، أن يدركوا أن «المقاومة كلها اليوم جبهة واحدة، وتملك وحدة الساحات».واتهم قاآني، ترمب بأنه بدأ «مقامرة الحرب مع إيران» ثقةً بكلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال إن النتيجة كانت «بيع سمعة أميركا الممتدة 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز». وحذر من أن واشنطن، إذا واصلت «سلوكها المقامر» في الحرب بعد رسالة المرشد، فإن «جبهة المقاومة» ستكون قادرة على توجيه «ضربات أساسية» لها، «على السطح وفي العمق».

وقال المستشار الأعلى لقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» العميد علي بلالي إن القوات المسلحة مستعدة «لمعركة أثقل»، وإنها ملزمة باتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة لصد العدوان»، بحسب وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي».

وقال قائد الذراع البرية لـ«الحرس الثوري»، محمد كرمي، إن تكرار أي «خطأ في الحسابات» من جانب الخصوم سيؤدي إلى تسريع خروجهم من المنطقة، و«اضمحلال النظام الصهيوني وزواله».

وحذر حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، من أن الرد الإيراني لن يقتصر على المواقع التي تنطلق منها الهجمات. وأضاف أن إيران «لم تنكفئ إلى قوقعة الدفاع والضعف»، وأن ضرباتها «ستكون مختلفة هذه المرة»، و«أبعد وأكثر عبرة». وقال إن «تغيير العقيدة» الإيرانية «إحدى علامات تفوق إيران في الحرب».

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الثلاثاء، تحديث «بنك الأهداف»، ووضع «الأصول المادية وغير المادية» لخصومه في المرمى، والرد على أي تهديد «من دون قيود جغرافية».

ولوَّح رئيس بلدية طهران، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي رضا زاكاني، بتغيير العقيدة النووية. وقال في خطابه أمام المتظاهرين: «اليوم، الملف النووي ملف جدي». وأضاف: «لم نكن نسعى إلى القنبلة النووية، لكن تهديدكم غير التقليدي سيجعل العقيدة النووية للبلاد تتغير، بتدبير القيادة ودعم هذا الشعب».

وأضاف أن مطالبة إيران بالتعهد بعدم صنع القنبلة «مضحكة جداً». وتابع أن «الأعداء سيواجهون، في مقابل التهديد غير التقليدي، تهديداً غير تقليدي وعملاً غير تقليدي».

وربطت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، الحدثين بصورة نُشرت على صفحتها الأولى تظهر ترمب معصوب العينين ورأسه منحنياً، وتبدو خلفه صورة من رهائن السفارة الأميركية في طهران، قبل 47 عاماً. وكتبت في العنوان الرئيسي «ظل إيران يخيم على الانتخابات الأميركية». وأضافت أن واشنطن ظلت «أسيرة إيران لمدة 47 عاماً: من الاستيلاء على وكر الجواسيس (السفارة الأميركية) إلى انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026».

ونفَّذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأقرَّ ترمب، الثلاثاء، بالضربة، ووصفها بأنها «هجوم صغير، ولم يكن حرباً».

وتشهد الحرب، التي أشعلتها ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير، جموداً منذ أشهر. ورغم انهيار مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أُبرمت في يونيو (حزيران)، فإن الأعمال العدائية لم تتجدد على نطاق واسع، وإن تبادل الطرفان ضربات من حين إلى آخر.