موسكو تنتقد تراجع واشنطن عن «تفاهمات ألاسكا»... والكرملين ينتظر مبعوثَي ترمب

القوات الروسية تتصدى لـ571 مسيّرة... وتقصف موانئ أوكرانية

لافروف لدى مشاركته في اجتماعات «آسيان» بمانيلا يوم 23 يوليو (رويترز)
لافروف لدى مشاركته في اجتماعات «آسيان» بمانيلا يوم 23 يوليو (رويترز)
TT

موسكو تنتقد تراجع واشنطن عن «تفاهمات ألاسكا»... والكرملين ينتظر مبعوثَي ترمب

لافروف لدى مشاركته في اجتماعات «آسيان» بمانيلا يوم 23 يوليو (رويترز)
لافروف لدى مشاركته في اجتماعات «آسيان» بمانيلا يوم 23 يوليو (رويترز)

وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادات لاذعة إلى واشنطن بعد مرور يوم على جولة محادثات أجراها في مانيلا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وأشار إلى تبدّل ملموس في نهج الإدارة الأميركية حيال التسوية الأوكرانية، واتّهم واشنطن بأنها تراجعت عن تفاهمات سابقة مع موسكو، و«باتت مواقفها تتفق مع تقييمات أوروبا وأوكرانيا».

وبدا أن اللقاء الأول بين الوزيرين، الذي انعقد الأربعاء على هامش قمة «آسيان» في مانيلا، فشل في تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وكشفت تصريحات الوزيرين حجم التباعد في التعامل مع أسس التسوية المحتملة في أوكرانيا. ورداً على تصريحات روبيو حول الحاجة إلى «تفاهمات وأفكار جديدة» لدفع مسار التسوية، اتّهم الوزير الروسي الولايات المتحدة بالتّراجع عن تفاهمات تمّ التوصل إليها مع موسكو خلال القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في ألاسكا صيف العام الماضي. وقال لافروف إن واشنطن «غيّرت نظرتها إلى تفاهمات أنكوريج، واتفقت مع تقييمات أوروبا وأوكرانيا بأن صفحة اتفاقيات قمة ألاسكا قد طُويت».

الدعم العسكري الأميركي

انتقد لافروف بقوة تصريح روبيو بأن «مقترحات التسوية الأوكرانية التي طُرحت في القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا قد فشلت»، وزاد أنه «من الضروري معرفة من هو الذي فشل بالتحديد». وقال: «إذا كانت لدينا مقترحات محددة، ووُجد اتفاق، فلا بد من وجود نتائج متفق عليها في أنكوريج، أليس كذلك؟ هو كذلك طبعاً. لن أفصح عن سرّ كبير إذا قلت إن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب صرّح مراراً بأن تفاهماتنا شكّلت حلّاً وسطاً إلى حدٍّ ما. لقد قبلنا بأنه حل وسط، فأي اتفاق لا بد أن يتضمن شيئاً من التنازلات المتبادلة».

جانب من لقاء الوفدين الروسي والأميركي برئاسة لافروف وروبيو في مانيلا يوم 23 يوليو (إ.ب.أ)

وتابع لافروف أن «(ترمب) أكد أن (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي سيُنفّذ ما اتفقنا عليه... لكن الأمر لم ينجح».

وأشار كبير الدبلوماسيين الروس إلى أن «هذا الرفض المتعجرف والمتعالي (من قبل كييف) للمقترح الأميركي يعود إلى درجة كبيرة لحقيقة أن زيلينسكي يتلقّى كميات هائلة من الأسلحة؛ إذ يُزوَّد بكميات ضخمة من الطائرات المسيّرة التي يستخدمها لتقويض استقرار روسيا من خلال مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية».

وأضاف: «تشكّل المساعدة الأميركية جزءاً كبيراً من هذا الدعم لزيلينسكي، ليس فقط لأنهم يبيعون الأسلحة للاتحاد الأوروبي الذي يرسلها بدوره إلى أوكرانيا، بل أيضاً لأن الأميركيين يقدمون (لكييف) معلومات استخباراتية (...) وتقنيات عالية متطورة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تُفضّل حلاً سياسياً، لكنها «عاجزة عن فعل أي شيء إذا ما غيرت الولايات المتحدة نهجها، وقد اتفقت مع تقييم القادة الأوروبيين وأوكرانيا بأن اتفاقيات قمة أنكوريج قد دُفنت»، مؤكداً مع ذلك أن روسيا سوف «تحقق أهدافها على أي حال».

مواصلة الحوار

وفي مقابل نقد لافروف الحاد، سعى الكرملين إلى تخفيف لهجته. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن «الحوار مع الولايات المتحدة بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا مستمر». وزاد أن الجانب الروسي «ما زال ينتظر زيارة وفدها إلى موسكو»، في إشارة إلى حديث سابق عن زيارة محتملة تم تأجيل موعدها أكثر من مرة لمبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو.

روبيو لدى مشاركته في لقاء مع لافروف بمانيلا يوم 23 يوليو (إ.ب.أ)

وقال بيسكوف: «لا أريد أن أبالغ في التفاؤل بشأن تقدم المفاوضات. هناك اتصالات مع الجانب الأميركي، وهذا أمر إيجابي بحد ذاته. ولكن لا يمكن الحديث عن أي تقدم أو ديناميكية ملحوظة. نحن نواصل الحوار عبر القنوات مع الأميركيين، ونأمل أن يتمكن الجانب الأميركي، حين تسمح له الظروف، أن يزور موسكو ونواصل المفاوضات».

وكانت «الخارجية الروسية» أفادت بعد لقاء لافروف وروبيو بأنه «خلال بحث القضية الأوكرانية، أطلع لافروف نظيره الأميركي على الوضع الراهن على طول خط التماس، وأكد على الرفض القاطع لمزيد من ضخ الأسلحة إلى نظام كييف والسياسات المزعزعة للاستقرار التي تنتهجها الدول الأوروبية، والتي تسعى جاهدة لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا». وأضافت: «أكد لافروف مجدداً استعداد روسيا لتسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والتزامها بالمقترحات التي طرحها الجانب الأميركي في أنكوريج، والتي وافق عليها الرئيس الروسي».

منظومة إنتاج «باتريوت»

لكن تقييم روبيو بدا مغايراً تماماً، وأعلن بعد اللقاء أن واشنطن «تعتزم مواصلة البحث» عن مسار لإنهاء النزاع في أوكرانيا، و«ثمة حاجة» إلى أفكار ومقترحات جديدة لتسوية النزاع الأوكراني.

وزاد عقب الاجتماع: «أعتقد أن كلا الطرفين بحاجة إلى حوافز لإنهاء النزاع (في أوكرانيا). وتكمن الصعوبات في إيجاد مسار مقبول للطرفين. وقد حاولنا، وسنواصل المحاولة، فهم ما إذا كنا قادرين على إيجاد حل وسط يفضي إلى ذلك. ونحن مستعدون للاضطلاع بدور في هذا الشأن».

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في أنكوريج بولاية ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

على صعيد آخر، اقترحت بولندا على الولايات المتحدة إنشاء مشروع مشترك مع أوكرانيا لإنتاج صواريخ منظومات الدفاع الجوي «باتريوت» على الأراضي البولندية.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (PAP) عن نائبة وزير الدفاع البولندي، ماغدالينا سوبكوفيك-تشارنيتسكا، قولها خلال زيارة إلى واشنطن إنها طرحت هذه المبادرة خلال اجتماعات مع مسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية. وقالت: «اقترحنا تعاوناً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وبولندا. الهدف هو ضمان أمن عملية الإنتاج وإقامتها في مكان آمن».

وأوضحت أن هذا المقترح جاء رداً على تصريح للرئيس الأميركي خلال قمة حلف «الناتو» حول إمكانية إنتاج مكونات منظومات «باتريوت» بالتعاون مع أوكرانيا.

اللافت أن ألمانيا كانت لمّحت في وقت سابق إلى استعدادها للتعاون مع واشنطن وكييف في تجميع الصواريخ الأميركية المخصصة لأوكرانيا على أراضيها.

ميدانياً، تواصل التصعيد المتبادل بين موسكو وكييف، وشهدت الليلة الماضية هجمات عنيفة على طرفَي خطوط التماس. وأعلنت موسكو أنها تصدت لـ571 مسيّرة أوكرانية استهدفت سان بطرسبرغ ومحيطها ومواقع في عدد من المدن الروسية الأخرى.

لافروف لدى مشاركته في لقاء مع روبيو بمانيلا يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد بيان لوزارة الدفاع الروسية بأن قواتها واصلت تنفيذ ضربات شاملة باستخدام أسلحة دقيقة تطلق من الجو وطائرات مسيّرة هجومية، واستهدفت منشآت بنية تحتية عسكرية في 3 موانئ أوكرانية.


مقالات ذات صلة

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

أوروبا إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

تحدث تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد موسكو.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

عاد نقص الوقود إلى بعض المناطق خلال أغسطس الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

حذر تقرير نشره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي من «مؤامرة» غربية قال إنها تستهدف اتهام موسكو بتسليح عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية. وتحدث عن ترتيبات وضعتها أجهزة خاصة بالتعاون مع أوكرانيا لفتح ملف جديد ضد روسيا.

وأفاد التقرير الأمني، الذي نشره الجهاز على منصته الإلكترونية، بأن موسكو رصدت تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد روسيا تستهدف توجيه اتهامات ضدها بتزويد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة.

ووفقاً للتقرير، فقد «وردت معلومات إلى الجهاز تفيد بأن التحركات الجارية تهدف إلى نقل الاتهامات ضد روسيا إلى مستوى جديد، ومنطقة جديدة... هذه المرة تُنقل الأحداث إلى مسرح أميركا اللاتينية، في حبكة تذكر بمشهد مقتطع من رواية إجرامية رديئة عن المخدرات».

خلال تدريب لقوة مظليين أوكرانية في مكان لم يكشف عنه في 12 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب البيان، يخطط القائمون على هذا الاستفزاز لاتهام روسيا بتزويد عصابات المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك بالأسلحة بشكل غير قانوني.

وأشار الجهاز الروسي إلى أنه جرى «بالفعل إدخال أسلحة روسية الصنع إلى أراضي تلك الدول، بعد أن وقعت في أيدي الطرف المقابل خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».

وأضاف أنه يجري بالتوازي إعداد مواد سمعية وبصرية مزيفة توثق ما يُسمى بـ«وقائع» تسليم الأسلحة من الروس إلى أطراف في أميركا اللاتينية عبر وسطاء. ولتعزيز الإقناع «يُعتزم دعم هذه المواد بوثائق مزورة تشير إلى ضلوع ممثلين عن القوات المسلحة الروسية في المخطط المزعوم».

وأكد التقرير أن «مخرجي هذا الاستفزاز يعتقدون بسذاجة أنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من تقويض العلاقات البناءة بين روسيا ودول المنطقة، ودفع الحكومات في أميركا اللاتينية إلى دعم المسار الغربي المعادي لروسيا».

وأشار إلى أنه منذ بداية النزاع الأوكراني اتسمت الحرب الإعلامية التي تشنها النخب الأوروأطلسية ضد روسيا بـ«ضخ وترويج أكثر السيناريوهات بشاعة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، والقانونية».

وحذر التقرير الأمني من التداعيات المحتملة لمحاولة الأجهزة الغربية توسيع نطاق الاتهامات ضد روسيا، وافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن الحرب العالمية الثانية بدأت بعد استفزاز غلايفيتس في 31 أغسطس (آب) 1939، الذي تمثل في هجوم شنته عناصر من قوات الأمن الخاصة (إس إس) متنكرين بزي الجيش البولندي على محطة إذاعية في مدينة غلايفيتس الألمانية الحدودية. وختم بالقول إن «مسار التاريخ اللاحق بيَّن أن ثمن مثل هذه التمثيليات قد يكون باهظاً جداً، وفي المقام الأول بالنسبة لمنظميها أنفسهم».

إطفائيون يعاينون الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تطورات ميدانية

أعلن مصدر عسكري روسي ميداني فشل هجومين مضادين شنتهما قوات أوكرانية على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي بمقاطعة سومي شمال شرقي أوكرانيا، مؤكداً القضاء على «جميع القوات المهاجمة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن المصدر قوله: «مجموعات هجومية تابعة للواء المشاة الآلي 47 ولواء الهجوم الجوي 68 الأوكرانيين شنّت هجومين مضادين على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي» بمقاطعة سومي.

وأضاف: «جميع القوات الأوكرانية المهاجمة تم القضاء عليها بالكامل، ولم تحقق أي تقدّم ميداني».

وفي تقرير يومي عن سير المعارك أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت لإنتاج وتخزين مكونات الزوارق المسيرة في بلدة بيلغورود-دنيستروفسكي (جنوب غربي أوديسا)، بالإضافة إلى سفن، وناقلات محملة بالأسلحة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات استهدفت ورشة إنتاج، ومستودعاً للرؤوس الحربية، ومكونات الزوارق المسيرة، التي استخدمتها أوكرانيا لشن هجمات على السفن البحرية، ومنشآت البنية التحتية للطاقة في مياه البحر الأسود، وكذلك على المدن الروسية على ساحل البحر الأسود.

كما تضمنت الضربات -وفقاً للبيان العسكري- استهداف موقع تمركز زوارق دورية تابعة للبحرية الأوكرانية، التي كانت تستخدم لمرافقة السفن المحملة بالبضائع العسكرية والوقود إلى الموانئ.

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وفي ميناء أوديسا، أصابت الطائرات المسيرة ثلاث سفن شحن، وناقلتي نفط بحريتين، كانت تستخدم لنقل البضائع العسكرية والوقود ومواد التشحيم للقوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى خزانات الوقود، ومستودعات المعدات العسكرية. كما أعلنت الوزارة إصابة سفينة شحن جافٍ في مياه البحر الأسود شرق أوديسا، كانت تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية، وإضعاف قدرات كييف البحرية، واللوجستية، خاصة في موانئ البحر الأسود التي تشكل شرياناً حيوياً لنقل الأسلحة، والوقود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وسعت فيه القوات الأوكرانية هجماتها داخل العمق الروسي، باستهداف منشآت البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تابعة للجيش الروسي، وخطوط الإمداد. وتقول موسكو إن الضربات الأوكرانية تستهدف تجمعات سكانية. وأفاد رئيس منطقة بيلغورود الحدودية الاثنين بأن ضربة واسعة باستخدام مسيرات هجومية أسفرت ليلة الاثنين عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة عدد آخر بجروح.

في غضون ذلك، أعلن دنيس بوشيلين حاكم دونيتسك المعين من جانب روسيا أن القوات الروسية وسعت مساحة سيطرتها في «الجمهورية» خلال الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن القوات المهاجمة «وصلت إلى محيط بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا المحاذية لمدينة دروجكوفكا المحررة مؤخراً، وأن تحرير البلدة يمثل خطوة استراتيجية مهمة».

إطفائيون داخل مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وقال بوشيلين: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أنه بعد تحرير مدينة كونستانتينوفكا أصبحت وحداتنا قادرة على التقدم بشكل أكبر، وجميع البلدات تقريباً لها علاقة مباشرة، وتخلق إمكانيات لوحداتنا، لأن وحداتنا عززت مواقعها في الضواحي الجنوبية لبلدة أليكسيفو-دروجكوفكا».

وتقع بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا بين مدينة كونستانتينوفكا التي أعلنت موسكو فرض سيطرة كاملة عليها أخيراً، ومدينة دروجكوفكا. وتعد حلقة رئيسة على الطريق نحو تجمع سلافيانسك-كراماتورسك المتبقي من دونيتسك.

وفتحت السيطرة على كونستانتينوفكا الطريق أمام القوات الروسية إلى دروجكوفكا، وكراماتورسك، ودخلت الوحدات المتقدمة من قوات «الجنوب» إلى بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتواصل تقدمها ببطء.

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها أسقطت 205 مسيرات أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد. وجاء في بيان وزارة الدفاع أن المسيرات استهدفت مقاطعات أستراخان، وبيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وفولغوغراد، وكالوغا، وكورسك، وروستوف، وجمهورية القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود.

وأفاد تقرير نشرته «نوفوستي» بأن الدفاعات الروسية أسقطت منذ بداية العام أكثر من 100 ألف طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية.

وتظهر البيانات أن أكبر عدد من الطائرات المسيرة تم إسقاطها في يوليو الماضي (21537 طائرة)، وفي يونيو (حزيران) 17711 طائرة، وخلال الأيام الـ16 الأولى من شهر أغسطس الجاري 16459 طائرة مسيرة.

وتشير البيانات الروسية إلى تصاعد كبير في أنشطة المسيرات الأوكرانية في أغسطس الحالي، وخلال الأيام الأخيرة أعلنت موسكو يومياً عن إسقاط أكثر من ألف مسيرة أوكرانية هاجمت مناطق مختلفة في البلاد.

مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

توسيع العقوبات الأوروبية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها تعتزم زيادة عدد الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا بمقدار الثلث، بحسب تصريحات أوردتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية الاثنين. وفرض التكتل 21 حزمة من العقوبات ضد روسيا منذ أن شنت هجومها العسكري واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت كالاس: «خلال الخريف، سأتقدم بقائمة عقوبات جديدة ستكون الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب». وأوضحت أنه «بمجرد اعتمادها، سيرتفع العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث». وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مخففة، أُقِرّت بعد مفاوضات مطولة بين الدول الأعضاء، وشهدت اعتراضات من بعض الدول على النقاط الأشد صرامة. وتشمل العقوبات حالياً ثلاثة آلاف فرد وكيان بحسب المفوضية الأوروبية، وتؤكد كالاس أنها حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو.


لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
TT

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

صرح وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس للتلفزيون اللاتفي، الاثنين، بأن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

وأضاف ميلنيس أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال غير واضح.

وكانت مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر» قد أسقطت الطائرة المسيرة، يوم الجمعة الماضي، فوق منطقة بالفي شمال شرقي البلاد، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من البلدة التي تحمل نفس اسم المنطقة.

وقام الجيش اللاتفي بتفتيش موقع تحطم الطائرة، وفجر الحطام الخطر بصورة آمنة.

وأوضح ميلنيس أن خبراء ما زالوا يفحصون أجزاء من الطائرة المسيرة.

وحسب الجيش اللاتفي، دخلت الطائرة المسيرة المجال الجوي اللاتفي نتيجة تشويش روسي على إشاراتها.

وأثار ذلك تكهنات بأنها ربما كانت طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها.

وشدد ميلنيس على أنه سيتم مواصلة إسقاط الطائرات المسيرة التي تدخل الأراضي اللاتفية، حفاظاً على سلامة السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن خطر وقوع حوادث أخرى تتعلق بالطائرات المسيرة لا يزال قائماً.


هولندا تسجل أول إصابة بفيروس غرب النيل منذ 6 سنوات

ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

هولندا تسجل أول إصابة بفيروس غرب النيل منذ 6 سنوات

ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)

أعلن المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا «آر آي في إم»، اليوم الاثنين، اكتشاف حالة إصابة بفيروس غرب النيل في البلاد، للمرة الأولى منذ 2020.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ينتقل هذا الفيروس إلى البشر عبر لدغات البعوض، ويتسبب في مرض شديد قد يُفضي إلى الوفاة في نحو واحدة من كل 150 إصابة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الاكتشاف في وقت حذّرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن ارتفاع درجات الحرارة يتيح للبعوض مزيداً من الوقت والمساحة لانتشار الفيروس في أنحاء أوروبا، مع ارتفاع عدد الحالات في اليونان وإيطاليا، هذا الصيف.

وذكر المعهد أن المصاب في هولندا لم تظهر عليه سوى أعراض خفيفة.

وأضاف المعهد أن الإصابة وقعت، على الأرجح، داخل هولندا، إذ لم يسافر المصاب إلى خارج البلاد في الآونة الأخيرة.