السكان يدخلون أولى البلدات النموذجية بجنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي

80 % من «زوطر» الغربية تعرّض للتدمير... وإمكانية الإقامة فيها ضئيلة

جنود لبنانيون يفتشون سيارة قبل دخولها بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز)
جنود لبنانيون يفتشون سيارة قبل دخولها بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

السكان يدخلون أولى البلدات النموذجية بجنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي

جنود لبنانيون يفتشون سيارة قبل دخولها بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز)
جنود لبنانيون يفتشون سيارة قبل دخولها بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ أهالي بلدة زوطر الغربية، الجمعة، دخول البلدة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية الثلاثاء الماضي، بموجب اتفاق الإطار مع إسرائيل برعاية أميركية، وتنفيذاً للمناطق التجريبية. واكتشفوا أن نسبة الدمار تتجاوز 80 في المائة، ما يجعل مقومات الحياة فيها «شبه مستحيلة في الوقت الراهن».

ونظّم الجيش اللبناني عملية إدخال أهالي البلدة إلى الأحياء التي استكمل الكشف عليها؛ إذ بدأ إدخال السكان على دفعات، ضمن مجموعات محددة لتفقد ممتلكاتهم في الحيين الغربي والشمالي اللذين أنجز الجيش تأمينهما بالكامل. وفي الوقت نفسه، واصلت الوحدات العسكرية والفرق الهندسية في الجيش الكشف على الأحياء الأخرى وتنظيفها من مخلفات الحرب، إضافة إلى فتح الطرقات وإزالة الركام، بما يتيح للسكان الدخول، حسبما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

لا طرقات أو خدمات

وقال أحد سكان البلدة، الذين دخلوها الجمعة، إنه «لا أثر للطرقات التي تعرّضت للتجريف والعبث»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نسبة الدمار فيها «عالية جداً».

وأضاف أن الخدمات الأساسية في البلدة «مفقودة»، في إشارة إلى انقطاع الكهرباء ومولدات الطاقة والإنترنت وشبكات المياه، «جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل البلدة»، لافتاً إلى أن إمكانات العيش فيها في الوقت الراهن «شبه مستحيلة».

آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين سكان زوطر الغربية الذين تجمعوا استعداداً لدخول البلدة الواقعة في جنوب لبنان (رويترز)

مواكب من 5 سيارات

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي البلدة بدأوا، صباح الجمعة، الدخول إليها بمؤازرة من الجيش اللبناني، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية لتسهيل عملية العودة.

ونظّمت وحدات الجيش، عند مدخل زوطر من جهة قعقعية الجسر، عملية دخول الأهالي الذين ظلوا يرابطون عند مدخل بلدتهم 4 أيام، إلى حين السماح لهم بالدخول، وذلك بعد أن أنجز فوج الهندسة إزالة العوائق المشبوهة والقنابل غير المنفجرة والألغام التي خلّفها الجيش الإسرائيلي في شوارع البلدة وأحيائها.

ووفق الوكالة، نُظِّم دخول الأهالي على شكل مواكب تضم 5 سيارات في كل دفعة، بعد تفتيشها، على أن يُمنع الدخول إلى الأحياء المحاذية لبلدة زوطر الشرقية المحتلة.

وقالت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن من دخلوا إلى البلدة «تفاجأوا بحجم الدمار الذي لحق بها»، مشيرة إلى أن «نسبة ضئيلة من المنازل صالحة للسكن بعد ترميمها أو إصلاح الأضرار، ولا تتجاوز 20 في المائة من إجمالي المنشآت المدنية في البلدة».

وأضافت أن السكان «دخلوا إلى البلدة برفقة الجيش على شكل مواكب صغيرة، بعد إخضاع سياراتهم لتفتيش دقيق، لكن معظمهم غادرها مجدداً، نظراً إلى استحالة الإقامة فيها حالياً».

سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر على مدخل زوطر الغربية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتسعى الفعاليات المحلية إلى تأمين مولد للكهرباء وإصلاح شبكات المياه الرئيسية في البلدة في أقرب وقت، بما يتيح للسكان الراغبين في العودة الإقامة فيها مع توافر الحد الأدنى من الخدمات، وهو أمر لا يزال موضع بحث بين البلدية والأهالي.

وشهدت مداخل البلدة ازدحاماً كبيراً، ما أدى إلى بطء شديد في حركة دخول السيارات، نتيجة توافد أعداد كبيرة من الأهالي الراغبين في العودة، فيما فضّل بعضهم إكمال الطريق سيراً على الأقدام للوصول إلى منازلهم.

وقالت المصادر إن الوحدات العسكرية «كثّفت عملها منذ الثلاثاء، بما يمكّن الأهالي من العودة بأمان»، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يكون جميع السكان قد دخلوا البلدة بحلول يوم السبت.

تفجيرات متواصلة

وجاءت العودة على إيقاع انتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف كبيرة في بلدتي الخيام ومجدل زون، كما أحكمت قطع الطريق بالكامل بين حداثا والطيري وكونين، إثر تفجير عبارات صغيرة بين تلك البلدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن الطيران الحربي المسيّر حلّق فوق العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، على علو منخفض.

«حزب الله» يُهاجم الدولة

وفيما تواصل الدولة اللبنانية، عبر المسار الدبلوماسي، العمل لتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية انطلاقاً من نموذج المناطق التجريبية، واصل «حزب الله» انتقاد النهج التفاوضي الذي تعتمده الدولة، كما هاجم لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال النائب إبراهيم الموسوي: «إننا نقوم بواجبنا ونمارس حقنا في المقاومة، أما الذين تأخروا عن هذا المسار فهم في موقع المساءلة والمحاسبة».

ورأى الموسوي أن «السلطة استعجلت بإسقاط نفسها، وصنعت ودياناً سحيقة وعميقة بينها وبين الناس، ولم تُقدم أي شيء من أجل عزة وكرامة البلد وأهله؛ فكيف يستقيم منطقياً وأخلاقياً ووطنياً أن أبناء البلد يُذبحون ويستشهدون كل يوم على يد عدو قاتل يمارس التجريف والتدمير، فيما يذهب رأس السلطة إلى الداعم الأول لهذا العدو، ويصافحه، ويعقد معه العهد والميثاق، ويقدم التنازلات التي تفتح صفحة جديدة مع أعداء لبنان والداعمين لهم، وتُغلق صفحات مع أبناء هذا البلد الكرام والشرفاء والمضحين؟»، في هجوم مباشر على الرئيس جوزيف عون.


مقالات ذات صلة

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هجوماً إسرائيلياً وقع، الجمعة، في شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السورية، أسفر عن إصابة ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.