تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

باريس لا تستبعد فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب ما تعرض له اثنان من طاقم سفارتها

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

نفت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن تكون قد عمدت إلى إجلاء دبلوماسييها من سفارتها في العاصمة الإيرانية، وذلك بعكس الإشاعات التي تواترت حول هذه المسألة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، باسكال كونفافرو، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن باريس «لم تقم بترحيل دبلوماسييها» من إيران.

وصدر خبر الإخلاء من وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فيما العلاقات الفرنسية - الإيرانية، المتوترة أصلاً، تفاقم توترها بعد تعرض أمنيين إيرانيين، السبت الماضي، لموظفين في السفارة المذكورة، أحدهما الملحق الثقافي.

احتجز الدبلوماسيان لمدة أربع ساعات، رغم إبرازهما هويتيهما وجوازي سفرهما الدبلوماسيين، وحُرما خلال تلك الفترة من استخدام أي وسيلة اتصال، بما في ذلك الهاتف المحمول، ومن التواصل مع السفارة.

عامل توتر إضافي

وفي مقابلة مع إذاعة «فرانس أنتير»، الخميس، قال وزير الخارجية جان نويل بارو إن الدبلوماسيين عادا إلى باريس، الأربعاء، وسيواصلان أداء مهامهما من العاصمة الفرنسية، واصفاً ما تعرضا له بأنه «اعتداء بالغ الخطورة» جرى «تدبيره مسبقاً».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الدبلوماسيين «تعرضا للترهيب»، وإن السلطات الإيرانية ارتكبت «انتهاكاً صارخاً للحصانة الدبلوماسية» التي يتمتعان بها، بعدما احتجزتهما «من دون أي مبرر» لساعات عدة، وأخضعتهما للاستجواب، فيما تعرض أحدهما، بحسب الوزارة، لسوء معاملة شمل الضرب.

وأضاف بارو أن الدبلوماسيين «لا يزالان تحت وقع الصدمة بعد أن أوقفهما بعنف ضباط أمن تابعون للنظام داخل مكان خاص، واحتُجزا لمدة تقارب أربع ساعات من دون إمكانية استخدام وسائل الاتصال الخاصة بهما أو التواصل مع السفارة، وتعرضا للترهيب، كما تعرض أحدهما لاعتداء جسدي عنيف».

وترى باريس أن ما حصل حادث جلل، وبالتالي لا يمكن أن يمر مرور الكرام. واعتبر الوزير الفرنسي أن الحادث «لن يمر من دون عواقب»؛ لأنه «غير قانوني ولا يمكن وصفه»، مؤكداً أن وزارته تدرس «جميع الخيارات المتاحة» للرد على إيران، من دون الكشف عن طبيعة الإجراءات المحتملة، مع عدم استبعاد فرض عقوبات جديدة.

وحتى اليوم، قامت الخارجية الفرنسية بأمرين: الأول، الاتصال الهاتفي الذي أجراه بارو مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، لإبلاغه رفض باريس ما حصل مع دبلوماسييها، وبأن الحادث الذي امتد إلى استخدام «الترهيب الجسدي لا يمكن أن يمر دون عواقب».

أما الخطوة الثانية فتمثلت في استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في باريس، في اليوم التالي، بطلب من وزير الخارجية، حيث طالبت فرنسا، في بيان، السلطات الإيرانية بـ«كشف ملابسات هذه الواقعة، ومعاقبة المسؤولين عنها، وضمان أمن مقارها وموظفيها، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية». بيد أن الطرف الإيراني رد على الاتهامات الفرنسية بتحميل الموظفين الفرنسيين مسؤولية ما حصل.

وكتب عراقجي، على منصة «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أبلغ نظيره الفرنسي بأن تصرفات الموظفين «غير التقليدية وغير المهنية» أمر «لا يمكن قبوله»، مضيفاً أن «احترام قوانين البلد المضيف ولوائحه، والالتزام بالمبادئ والأعراف الدبلوماسية المعترف بها، أمر ضروري لاستمرار أنشطة البعثات الدبلوماسية». وأضاف أن طهران «تتوقع من الحكومة الفرنسية أن تمنع تكرار مثل هذه التصرفات، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة».

روايتان متضاربتان

يتضح مما سبق أن هناك قراءتين متضاربتين حول ما حدث؛ بحيث إن كل طرف يرمي المسؤولية على الطرف الآخر؛ فمن جهة، تعد باريس، بلسان وزير خارجيتها، أن الحادث غير مبرر بتاتاً لأنه «لم يكن لدى السلطات الإيرانية أي مأخذ (على الدبلوماسيين)، كما أن استهداف الدبلوماسيين (بشكل عام) محظور تماماً ومدان بشكل قاطع». وما يفاقم «الصدمة» الفرنسية، وفق بارو، «أن هذين الموظفين يشرفان على برامجنا الداعمة للمجتمع المدني، ولا سيما للفنانين والعلماء الإيرانيين»، وكذلك «تطوير برامج دعم المجتمع المدني الإيراني»، ولا سيما لفائدة الطلاب والفنانين الراغبين في القدوم إلى فرنسا في إطار برامج التنقل الأكاديمي والثقافي، أو للاستفادة من الخدمات التي تقدمها السفارة الفرنسية للسكان الإيرانيين، بما في ذلك دورات تعليم اللغة الفرنسية.

وبالمقابل، فإن القراءة الإيرانية مختلفة تماماً؛ إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس دائرة أوروبا الغربية في وزارة الخارجية، محمد تنهايي، الأربعاء، أنه وصف تصريحات بارو، بشأن تعرض موظفي السفارة الفرنسية في إيران لـ«التهديد والترهيب»، بأنها «غير صحيحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأضاف تنهايي أن «فرنسيين اثنين شاركا، مساء الأحد 19 يوليو (تموز)، في اجتماع مع عدد من المتهمين الأمنيين المطلوبين، وقد خضعا لاستجواب قصير من قِبل الأجهزة الأمنية». وتابع: «عُثر في مكان الاجتماع على وثائق عديدة تشير إلى أنشطة مناهضة للأمن، ولا تزال الجهات المختصة تحقق فيها».

وبعكس اتهامات التعنيف والضرب، فإن المسؤول الإيراني قدم رواية مختلفة؛ إذ تم نقل الشخصين، بعد التعرف على هويتهما، إلى مقر شرطة السلك الدبلوماسي، ثم تم تسليمهما إلى السفارة الفرنسية بعد الاتصال مع السفير والتنسيق مع وزارة الخارجية الإيرانية.

ووصف المسؤول المشار إليه أنشطة الدبلوماسيين في دعم المجتمع المدني بأنها «تدخل في الشؤون الداخلية»، و«تتعارض مع المهام الدبلوماسية المتعارف عليها». وقال بارو إن النظام الإيراني «يسعى بكافة الوسائل إلى ثني فرنسا عن مواصلة دعمها للشعب الإيراني لكننا بطبيعة الحال سنواصل عملنا لأجله».

مآخذ إيرانية على فرنسا

حقيقة الأمر أن هذه الحادثة تعكس أولاً تزايد التدهور في العلاقات بين باريس وطهران، علماً بأن المسؤولين الفرنسيين هم من القلائل الذين يواظبون على التواصل مع الجانب الإيراني.

كذلك، فإن طهران تنظر بعين الشك إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون لإقامة «التحالف البحري» الخاص بضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، والذي ترفضه إيران جذرياً.

سفن متعددة في مضيق هرمز قريباً من شاطئ بندر عباس كما ظهرت في صورة تعود لنهاية يونيو (رويترز)

فضلاً عن ذلك، فإن طهران تأخذ على باريس تشددها في النظرة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي تم التوصل إليها في يونيو (حزيران) الماضي؛ كونها لا تتضمن كافة العناصر التي تتمسك فرنسا، ومعها الأوروبيون، بتسويتها؛ حيث لا تشير للبرنامج الصاروخي والباليستي الإيراني، ولا لسياسة إيران في الإقليم، ولا إلى دعمها لمجموعات مرتبطة بها في لبنان والعراق واليمن.

بيد أنه إزاء التصعيد العسكري الحاصل بين الجانبين المتقاتلين، فإن باريس، بصوت بارو الذي رفض في مقابلته الإذاعية توصيف تهديد الرئيس ترمب بضرب البنى التحتية المدنية في إيران رداً على استهدافها للبواخر العابرة مضيق هرمز، ترى أن «عودة الهدوء والأمن والسلام إلى المنطقة لن تحصل إلا من خلال حل سياسي من شأنه أن يؤطر بشكل صارم البرنامج النووي الإيراني، وأن يدفع إيران إلى التخلي عن سياساتها المخلة بالاستقرار في محيطها من خلال تطوير برامجها الصاروخية والدعم الذي تقدمه للمجموعات الإرهابية وتمكين الشعب الإيراني من التمتع بحقوقه وبحرياته الأساسية».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».