تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

باريس لا تستبعد فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب ما تعرض له اثنان من طاقم سفارتها

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - الإيرانية... وباريس لا ترحل دبلوماسييها

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو خارجاً من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

نفت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن تكون قد عمدت إلى إجلاء دبلوماسييها من سفارتها في العاصمة الإيرانية، وذلك بعكس الإشاعات التي تواترت حول هذه المسألة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، باسكال كونفافرو، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن باريس «لم تقم بترحيل دبلوماسييها» من إيران.

وصدر خبر الإخلاء من وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فيما العلاقات الفرنسية - الإيرانية، المتوترة أصلاً، تفاقم توترها بعد تعرض أمنيين إيرانيين، السبت الماضي، لموظفين في السفارة المذكورة، أحدهما الملحق الثقافي.

احتجز الدبلوماسيان لمدة أربع ساعات، رغم إبرازهما هويتيهما وجوازي سفرهما الدبلوماسيين، وحُرما خلال تلك الفترة من استخدام أي وسيلة اتصال، بما في ذلك الهاتف المحمول، ومن التواصل مع السفارة.

عامل توتر إضافي

وفي مقابلة مع إذاعة «فرانس أنتير»، الخميس، قال وزير الخارجية جان نويل بارو إن الدبلوماسيين عادا إلى باريس، الأربعاء، وسيواصلان أداء مهامهما من العاصمة الفرنسية، واصفاً ما تعرضا له بأنه «اعتداء بالغ الخطورة» جرى «تدبيره مسبقاً».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الدبلوماسيين «تعرضا للترهيب»، وإن السلطات الإيرانية ارتكبت «انتهاكاً صارخاً للحصانة الدبلوماسية» التي يتمتعان بها، بعدما احتجزتهما «من دون أي مبرر» لساعات عدة، وأخضعتهما للاستجواب، فيما تعرض أحدهما، بحسب الوزارة، لسوء معاملة شمل الضرب.

وأضاف بارو أن الدبلوماسيين «لا يزالان تحت وقع الصدمة بعد أن أوقفهما بعنف ضباط أمن تابعون للنظام داخل مكان خاص، واحتُجزا لمدة تقارب أربع ساعات من دون إمكانية استخدام وسائل الاتصال الخاصة بهما أو التواصل مع السفارة، وتعرضا للترهيب، كما تعرض أحدهما لاعتداء جسدي عنيف».

وترى باريس أن ما حصل حادث جلل، وبالتالي لا يمكن أن يمر مرور الكرام. واعتبر الوزير الفرنسي أن الحادث «لن يمر من دون عواقب»؛ لأنه «غير قانوني ولا يمكن وصفه»، مؤكداً أن وزارته تدرس «جميع الخيارات المتاحة» للرد على إيران، من دون الكشف عن طبيعة الإجراءات المحتملة، مع عدم استبعاد فرض عقوبات جديدة.

وحتى اليوم، قامت الخارجية الفرنسية بأمرين: الأول، الاتصال الهاتفي الذي أجراه بارو مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، لإبلاغه رفض باريس ما حصل مع دبلوماسييها، وبأن الحادث الذي امتد إلى استخدام «الترهيب الجسدي لا يمكن أن يمر دون عواقب».

أما الخطوة الثانية فتمثلت في استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في باريس، في اليوم التالي، بطلب من وزير الخارجية، حيث طالبت فرنسا، في بيان، السلطات الإيرانية بـ«كشف ملابسات هذه الواقعة، ومعاقبة المسؤولين عنها، وضمان أمن مقارها وموظفيها، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية». بيد أن الطرف الإيراني رد على الاتهامات الفرنسية بتحميل الموظفين الفرنسيين مسؤولية ما حصل.

وكتب عراقجي، على منصة «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أبلغ نظيره الفرنسي بأن تصرفات الموظفين «غير التقليدية وغير المهنية» أمر «لا يمكن قبوله»، مضيفاً أن «احترام قوانين البلد المضيف ولوائحه، والالتزام بالمبادئ والأعراف الدبلوماسية المعترف بها، أمر ضروري لاستمرار أنشطة البعثات الدبلوماسية». وأضاف أن طهران «تتوقع من الحكومة الفرنسية أن تمنع تكرار مثل هذه التصرفات، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة».

روايتان متضاربتان

يتضح مما سبق أن هناك قراءتين متضاربتين حول ما حدث؛ بحيث إن كل طرف يرمي المسؤولية على الطرف الآخر؛ فمن جهة، تعد باريس، بلسان وزير خارجيتها، أن الحادث غير مبرر بتاتاً لأنه «لم يكن لدى السلطات الإيرانية أي مأخذ (على الدبلوماسيين)، كما أن استهداف الدبلوماسيين (بشكل عام) محظور تماماً ومدان بشكل قاطع». وما يفاقم «الصدمة» الفرنسية، وفق بارو، «أن هذين الموظفين يشرفان على برامجنا الداعمة للمجتمع المدني، ولا سيما للفنانين والعلماء الإيرانيين»، وكذلك «تطوير برامج دعم المجتمع المدني الإيراني»، ولا سيما لفائدة الطلاب والفنانين الراغبين في القدوم إلى فرنسا في إطار برامج التنقل الأكاديمي والثقافي، أو للاستفادة من الخدمات التي تقدمها السفارة الفرنسية للسكان الإيرانيين، بما في ذلك دورات تعليم اللغة الفرنسية.

وبالمقابل، فإن القراءة الإيرانية مختلفة تماماً؛ إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس دائرة أوروبا الغربية في وزارة الخارجية، محمد تنهايي، الأربعاء، أنه وصف تصريحات بارو، بشأن تعرض موظفي السفارة الفرنسية في إيران لـ«التهديد والترهيب»، بأنها «غير صحيحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأضاف تنهايي أن «فرنسيين اثنين شاركا، مساء الأحد 19 يوليو (تموز)، في اجتماع مع عدد من المتهمين الأمنيين المطلوبين، وقد خضعا لاستجواب قصير من قِبل الأجهزة الأمنية». وتابع: «عُثر في مكان الاجتماع على وثائق عديدة تشير إلى أنشطة مناهضة للأمن، ولا تزال الجهات المختصة تحقق فيها».

وبعكس اتهامات التعنيف والضرب، فإن المسؤول الإيراني قدم رواية مختلفة؛ إذ تم نقل الشخصين، بعد التعرف على هويتهما، إلى مقر شرطة السلك الدبلوماسي، ثم تم تسليمهما إلى السفارة الفرنسية بعد الاتصال مع السفير والتنسيق مع وزارة الخارجية الإيرانية.

ووصف المسؤول المشار إليه أنشطة الدبلوماسيين في دعم المجتمع المدني بأنها «تدخل في الشؤون الداخلية»، و«تتعارض مع المهام الدبلوماسية المتعارف عليها». وقال بارو إن النظام الإيراني «يسعى بكافة الوسائل إلى ثني فرنسا عن مواصلة دعمها للشعب الإيراني لكننا بطبيعة الحال سنواصل عملنا لأجله».

مآخذ إيرانية على فرنسا

حقيقة الأمر أن هذه الحادثة تعكس أولاً تزايد التدهور في العلاقات بين باريس وطهران، علماً بأن المسؤولين الفرنسيين هم من القلائل الذين يواظبون على التواصل مع الجانب الإيراني.

كذلك، فإن طهران تنظر بعين الشك إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون لإقامة «التحالف البحري» الخاص بضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، والذي ترفضه إيران جذرياً.

سفن متعددة في مضيق هرمز قريباً من شاطئ بندر عباس كما ظهرت في صورة تعود لنهاية يونيو (رويترز)

فضلاً عن ذلك، فإن طهران تأخذ على باريس تشددها في النظرة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي تم التوصل إليها في يونيو (حزيران) الماضي؛ كونها لا تتضمن كافة العناصر التي تتمسك فرنسا، ومعها الأوروبيون، بتسويتها؛ حيث لا تشير للبرنامج الصاروخي والباليستي الإيراني، ولا لسياسة إيران في الإقليم، ولا إلى دعمها لمجموعات مرتبطة بها في لبنان والعراق واليمن.

بيد أنه إزاء التصعيد العسكري الحاصل بين الجانبين المتقاتلين، فإن باريس، بصوت بارو الذي رفض في مقابلته الإذاعية توصيف تهديد الرئيس ترمب بضرب البنى التحتية المدنية في إيران رداً على استهدافها للبواخر العابرة مضيق هرمز، ترى أن «عودة الهدوء والأمن والسلام إلى المنطقة لن تحصل إلا من خلال حل سياسي من شأنه أن يؤطر بشكل صارم البرنامج النووي الإيراني، وأن يدفع إيران إلى التخلي عن سياساتها المخلة بالاستقرار في محيطها من خلال تطوير برامجها الصاروخية والدعم الذي تقدمه للمجموعات الإرهابية وتمكين الشعب الإيراني من التمتع بحقوقه وبحرياته الأساسية».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة تعكس تداعيات الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».