ألبومات عمرو دياب ... «أيقونة صيفية»

«حبيتك» يحقق أصداءً لافتة فور طرحه

عمرو دياب في ألبومه الجديد «حبيتك» (صفحته على «فيسبوك»)
عمرو دياب في ألبومه الجديد «حبيتك» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

ألبومات عمرو دياب ... «أيقونة صيفية»

عمرو دياب في ألبومه الجديد «حبيتك» (صفحته على «فيسبوك»)
عمرو دياب في ألبومه الجديد «حبيتك» (صفحته على «فيسبوك»)

منذ إطلالته الأولى في سبتمبر عام 1983 بألبومه «يا طريق» الذي دشنه هاني شنودة موسيقاراً، وعبد الرحيم منصور شاعراً، حافظ عمرو دياب على هذه الطلة الصيفية كل عام تقريباً على مدى 43 عاماً، باستثناءات نادرة، ليكرس ألبومه السنوي بوصفه إحدى أيقونات الموسم الغنائي الصيفي في مصر والعالم العربي. وفق وصف نقاد ومتابعين.

وتصدر عمرو دياب قائمة الأعلى استماعاً على منصة «أنغامي» الموسيقية، وذلك بعد طرح ألبومه الجديد «حبيتك» بالأمس 22 يوليو (تموز)، كما تصدر اسمه «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الخميس، مع الإشارة إلى ألبومه الجديد الذي عادة ما ينتظره جمهوره في مثل هذا الوقت من كل عام.

ويضم الألبوم الذي يعدّ رقم 36 في مسيرة عمرو دياب الملقب بـ«الهضبة» 12 أغنية من بينها «حبيتك» و«جيتلك» و«الألوان»، و«سلام كبير» و«المفضل» و«إنتي جنبي»، فضلاً عن أغنية «لولا البنات» التي حظيت بمرتبة متقدمة في منصة الأغاني «أنغامي». وطرح دياب ألبومه على عدة منصات، بالإضافة إلى قناته على «يوتيوب»، بالتعاون مع «سوني ميوزيك».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «عمرو دياب نجح خلال مشواره الممتد لأكثر من 40 عاماً في تحويل موسم الصيف إلى موسم يحتفي بألبومه الجديد، وينتظره جمهوره دائماً خلال هذا الموسم».

ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «عمرو دياب حريص على إصدار ألبوم كل صيف، واعتاد أن يقابل الألبوم بهجوم في البداية ولكن سرعان ما ينقلب الأمر ويعتاد عليه الجمهور ويحب الألبوم ويحظى بانتشار ويتصدر (الترند)، مما يؤكد أن عمرو دياب ظاهرة أو رقم غير قابل للتكرار في الوطن العربي خلال القرن الواحد والعشرين»، وأشار إلى أن «دياب عادة ما يختار كلمات أغانيه بطريقة تضمن لها الانتشار، مستعيناً بأهم الأسماء من الشعراء والملحنين، والكلمات القريبة من الأجيال الجديدة»، على حد تعبيره.

عمرو دياب في ألبومه الجديد (صفحته على «فيسبوك»)

ومن الشعراء الذين شاركوا في الألبوم الجديد لعمرو دياب: «أيمن بهجت قمر، وأمير طعيمة وتامر حسين ومصطفى حدوتة، وروزام، ومصطفى البرنس، ومنة القيعي». بينما شارك في التلحين عمرو مصطفى، ومحمد يحيى، وإيهاب عبد الواحد، ونادر نور، وأدهم بهجت قمر.

ووصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، عمرو دياب بأنه «حالة خاصة وغير متكررة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «عمرو دياب يجيد الدعاية والترويج لألبوماته الغنائية، وإذا كان يغني منذ أكثر من 40 عاماً فهو منذ أكثر من 30 عاماً يركز على طرح أعماله في موسم الصيف، بداية من ألبومات (حبيبي يا نور العين) و(قمرين) في التسعينات، ثم (تملي معاك) و(أنا أكتر واحد بيحبك) و(ليلي نهاري) و(الليلة) وغيرها من الألبومات التي استقبلها الجمهور في شهور الصيف، حيث الإجازات والسفر والمصايف، مما جعل أغنياته وألبوماته ترتبط بهذا الموسم»، وعلى المستوى الفني يقول السماحي إن «معظم أغنيات دياب تناسب الصيف أكثر لأنها تتميز بالكلمة الخفيفة واللحن المبهج والإيقاع السريع فتحمل أجواء الصيف، هي تشبه موسم الصيف، ولذلك نجد عمرو دياب حريصاً على هذا النمط من الأغاني، فأغانيه لا تناقش قضايا اجتماعية أو فلسفة معينة، بل معظمها تتغزل في الحبيبة والموضوع العاطفي. وهو في المجمل شخصية مبهجة وألبوماته تشبهه».

ويرى السماحي أن هذا ذكاء من عمرو دياب، «لأنه يعرف قدراته وإمكاناته في هذا الإطار ويخدّم عليها من خلال الترويج المميز والمختلف لإطلالته السنوية التي لا تحمل أي نوع من التكرار»، وفق قوله، مؤكداً أن «النجاح المستمر والدائم لألبومات عمرو دياب جعلها أيقونة خاصة لألبومات الصيف».

عمرو دياب في ألبومه الجديد (صفحته على «فيسبوك»)

وسبق أن قدم عمرو دياب العديد من الألبومات التي حازت شهرة وانتشاراً واسعاً خلال الموسم الصيفي ومنها «معدي الناس» و«كل حياتي» و«أنا غير»، وحصل على العديد من التكريمات والجوائز، أبرزها جائزة «الميوزك أوورد» التي حصل عليها أكثر من مرة منذ عام 1996 وحتى 2017.

ويقول الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إن «عمرو دياب بالفعل طوال التسع سنوات الأخيرة يرسخ لفكرة الألبوم الصيفي، مركزاً على الأغاني الخفيفة التي تناسب جمهور الصيف»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الألبومات وطبيعة أغانيها تناسب الصيف والحفلات المرتبطة بهذا الموسم، وغالباً ما تكون في الساحل».

وأشار إلى أنه «من بين الأغاني التي تحمل طابعاً خفيفاً سنجد مثلاً (لولا البنات) وفي الألبوم السابق (يا بابا) ويعتمد على موسيقى المقسوم التي يحبها الجمهور في الحفلات، أو يقدم أعمالاً بها طابع غربي مثل (خطفوني)، فهو يراهن على الكلمات البسيطة والإيقاع السريع الذي يلقى رواجاً في الحفلات».


مقالات ذات صلة

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

يوميات الشرق مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

شهدت أزمة اعتذارات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، والتي ستبدأ فعالياتها يوم 20 أكتوبر الحالي، انفراجة ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق «عودة الغايب» تعيد فضل شاكر للحفلات الجماهيرية (بنش مارك)

«عودة الغايب»... فضل شاكر يحيي ليلة غنائية في الرياض

هذه المرة، يعود «الغايب» حقاً؛ لا في أغنية تستدعيه، ولا بصوت يصل من وراء شاشة، بل على خشبة مسرح في الرياض، حيث يطوي فضل شاكر في 22 أكتوبر غياباً امتد 14 عاماً

أسماء الغابري (جدة)

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
TT

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

اضطرت شركة «كانتاس» الأسترالية إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث.

ووفق «الغارديان»، عُثر على هذه الحشرات الطفيلية في مقدّمة قسم الدرجة السياحية في طائرة «بوينغ 787 دريملاينر» خلال رحلتها من بيرث إلى روما، وهي الرحلة «كيو إف 5» في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مصدر مطّلع على الحادثة أكّد الأمر، الثلاثاء.

وقمل الفراش حشرات صغيرة يصعب القضاء عليها، وتتغذَّى على دم بعض الثدييات، ومنها الإنسان.

وكما نشرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» أولاً، فقد تعيَّن إخراج الطائرة من الخدمة لتنظيفها بعد وصولها إلى العاصمة الإيطالية، ممّا أدّى إلى إلغاء رحلة «كانتاس» من روما إلى بيرث في 10 أكتوبر.

وأفاد متحدّث باسم «كانتاس» بأن الرحلة أُلغيت للسماح لمهندسي الشركة وفرق الصيانة فيها بإجراء تنظيف عميق للطائرة بعد «مشكلة رُصِدت في عدد قليل من مقاعد الدرجة السياحية».

وأضاف أنّ الشركة تودّ «الاعتذار بصدق» للعملاء عن الإزعاج الذي تسبّب به الأمر.

وأفادت «كانتاس» بأنّ الركاب المتضرّرين وُفّرت لهم أماكن إقامة، وأُعيد حجزهم على رحلات بديلة في غضون 48 ساعة من موعد إقلاعهم الأصلي.

وقالت الشركة إنّ مقصورات طائراتها تُنظّف بانتظام ووفق معايير عالية جداً، وتُعالج بالمواد المطهّرة كل 50 يوماً بوصف ذلك إجراءً احترازياً معتمداً للتنظيف.

من جهتها، قالت اختصاصية علم الطفيليات في جامعة ماكواري، البروفسورة ميشيل باور، إنّ قمل الفراش «على الأرجح» نُقل إلى الطائرة في أمتعة أحدهم أو على ملابس أحد الركاب، ثم انتقل إلى المقصورة.

وأضافت: «هذه الحشرات مرتبطة بالسفر. فقد يقيم الناس في فندق موبوء، ولأنها تحب الأماكن المظلمة وتنجذب إلى رائحة ملابس البشر، فإنها تشقّ طريقها إلى أمتعة أحدهم»، وتابعت: «إنها حشرة غير طائرة، ومن دون الطائرات لا تنتقل».

وأوضحت باور أن قمل الفراش غير خطير، مع أن لدغاته قد تسبّب الحكة والتهيّج، لكن القضاء عليه شديد الصعوبة، ويمكنه الاختباء في أغطية الأسرّة والشقوق مدة طويلة دون حاجة إلى التغذّي.

وأضافت أنّ لقمل الفراش «جانبين»: فمن جهة، يُصاب به الأثرياء الذين يسافرون كثيراً، ثم ينقلونه من مكان إلى آخر، ومن جهة أخرى قد لا يتمكّن من يعانون أصلاً من أوجه تفاوت صحي من شراء المبيدات، أو من تسخين المياه إلى درجة 55 مئوية اللازمة للقضاء عليه.


دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».