«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

تناول الهرمون عشوائياً يؤثر على الخصوبة والقلب والصحة النفسية

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي
TT

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

أصبحت مشاهد الحقن الهرمونية والمستحضرات التي تُروَّج داخل بعض الأندية الرياضية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مألوفةً بين الشباب الساعين إلى بناء العضلات، وتحسين المظهر الجسدي في وقت قياسي. ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل يمكن لهرمون التستوستيرون أن يحقق أحلام العضلات المفتولة وبناء الجسم المثالي؟ وهل استخدامه آمن لدى الأصحاء؟ وأين تنتهي الفوائد العلاجية ويبدأ خطر إساءة الاستخدام؟ وما حقيقة تأثيره في الخصوبة وصحة القلب والحالة النفسية؟ وما موقف الدراسات العلمية الحديثة من استعماله خارج الإطار الطبي؟

هذه وغيرها من التساؤلات يجيب عنها الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، مستنداً إلى خبرته السريرية، وإلى أحدث ما توصلت إليه الأدلة العلمية، ليضع أمام القارئ الصورة الطبية الصحيحة بعيداً عن المبالغات، والمعلومات المضللة المنتشرة في بعض الأوساط الرياضية.

الأستاذ الدكتور عبدالمعين عيد الأغا

هرمون علاجي وليس مكملاً

أوضح الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أن الانتشار المتزايد لاستخدام هرمون التستوستيرون بين بعض مرتادي الأندية الرياضية يمثل ظاهرة مقلقة تستوجب الوقوف عندها بجدية، إذ إن السعي وراء بناء العضلات بسرعة، أو الوصول إلى المظهر الجسدي المثالي قد يقودان إلى مخاطر صحية تمتد آثارها لسنوات طويلة.

ويؤكد أن الرياضة كانت وما زالت أحد أهم مفاتيح الصحة، وجودة الحياة، فهي وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض، وتعزيز اللياقة البدنية، والصحة النفسية. إلا أن بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت في الآونة الأخيرة دفعت بعض المتدربين إلى الاعتقاد بأن الجسم المثالي لا يتحقق إلا من خلال الحقن الهرمونية، أو العقاقير المنشطة، وهو اعتقاد لا يستند إلى حقائق طبية، أو علمية.

ويشير البروفسور الأغا إلى أن هرمون التستوستيرون يعد هرموناً أساسياً في جسم الإنسان، وله دور مهم في النمو، وبناء العضلات، والمحافظة على صحة العظام، والوظائف الجنسية، والإنجابية. لكنه في الوقت نفسه دواء علاجي لا يجوز استخدامه إلا في حالات مرضية محددة يتم تشخيصها بدقة بواسطة الطبيب المختص بعد إجراء الفحوصات اللازمة. ولذلك فإن تحويل هذا الهرمون إلى وسيلة تجميلية أو رياضية لتحقيق مكاسب سريعة يمثل ممارسة غير آمنة قد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة.

• مخاطر تتجاوز العضلات وتمتد إلى الخصوبة والقلب. واستناداً إلى العديد من الدراسات الطبية العالمية، يحذر البروفسور الأغا من إساءة استخدام هرمون التستوستيرون ومشتقاته لدى الأشخاص الأصحاء خارج نطاق الاستعمالات الطبية المعتمدة، وذلك بعد أن ثبت ارتباطه باضطرابات هرمونية معقدة، فقد يتوقف الجسم تدريجياً عن إنتاج الهرمون بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وضعف الخصوبة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى العقم المؤقت، أو الدائم.

ولا تقتصر المضاعفات على الجهاز التناسلي، بل تمتد إلى الجهاز القلبي الوعائي، حيث قد يؤدي الاستخدام العشوائي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، وارتفاع نسبة كريات الدم الحمراء، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة، أو تاريخ مرضي سابق.

ويضيف أن التأثيرات السلبية قد تمتد أيضاً إلى الكبد، وإلى اضطراب مستويات الدهون في الدم، الأمر الذي ينعكس على الصحة العامة مع مرور الوقت.

• التأثيرات النفسية وجه آخر للمشكلة. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التأثيرات النفسية الناتجة عن إساءة استخدام هرمون التستوستيرون لا تقل خطورة عن المضاعفات العضوية، إذ قد يعاني بعض المستخدمين من نوبات عصبية حادة، وتقلبات مزاجية وعدوانية غير معتادة، إضافة إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وقد يصل الأمر إلى الاعتماد النفسي على هذه المستحضرات، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار في ممارسة الرياضة دونها.

ويلفت إلى أن من أخطر الظواهر التي يواجهها المختصون اليوم هي حصول بعض المتدربين على حقن أو مستحضرات هرمونية بناءً على توصيات من غير المختصين، أو عبر مصادر مجهولة، وغير موثوقة، ودون أي تقييم طبي، أو فحوصات مخبرية، الأمر الذي يضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا بعد أشهر، أو حتى سنوات من الاستخدام.

• وصفة طبية... لا نصيحة رياضية. ويشدد الأستاذ الدكتور الأغا على أن مدرب اللياقة البدنية يؤدي دوراً مهماً في تصميم البرامج التدريبية، وتحسين الأداء الرياضي، لكنه ليس مخولاً بتشخيص الأمراض، أو وصف العلاجات، أو التوصية باستخدام الهرمونات، والأدوية، فهذه مسؤولية طبية بحتة تقتصر على الأطباء المرخص لهم بعد تقييم الحالة الصحية، وإجراء الفحوصات اللازمة.

ويؤكد أن تجاوز هذا الدور يمثل مخالفة مهنية قد تترتب عليها عواقب صحية وقانونية جسيمة، خصوصاً عندما يحصل بعض المتدربين على الهرمونات، أو يبدأون استخدامها بناءً على نصائح غير طبية، أو تجارب شخصية متداولة، دون إدراك للمضاعفات المحتملة، أو الحاجة الفعلية للعلاج.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التحذيرات من الاستخدام العشوائي لهرمون التستوستيرون لا تستند إلى الخبرة السريرية فحسب، بل تدعمها نتائج دراسات وأبحاث علمية واسعة أُجريت في عدد من الدول، خلصت إلى أن استخدام الهرمون لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص مثبت طبياً قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة.

ويشير إلى أن دراسة كبيرة نُشرت في مجلة «New England Journal of Medicine»، وأُجريت في الولايات المتحدة على رجال كبار في السن يعانون من محدودية الحركة، أوقفت العلاج مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدل بعض الأحداث القلبية الوعائية لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات من التستوستيرون مقارنة بغيرهم، وهو ما أثار مزيداً من النقاش العلمي حول ضرورة الحذر في وصف الهرمون خارج الحالات الطبية الواضحة.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة «JAMA»، واعتمدت على بيانات عدد كبير من الرجال الذين خضعوا لفحوصات وعلاجات في الولايات المتحدة، وجود ارتباط بين العلاج بالتستوستيرون وزيادة مخاطر بعض المضاعفات القلبية الوعائية لدى فئات معينة من المرضى، مؤكدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل وصف العلاج.

ويضيف أن مراجعات علمية نُشرت في مجلة «The Lancet Diabetes & Endocrinology» أكدت أن العلاج بالتستوستيرون يجب أن يقتصر على الرجال الذين لديهم نقص حقيقي ومثبت في الهرمون، مع وجود أعراض واضحة، وأن استخدامه بهدف تحسين الأداء الرياضي، أو زيادة الكتلة العضلية لدى الأشخاص الأصحاء لا تدعمه الأدلة الطبية، وقد يؤدي إلى اختلالات هرمونية، ومضاعفات مختلفة.

ويبين أن دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا تناولت كذلك تأثير الاستخدام غير المشروع للستيرويدات والهرمونات البنائية بين الرياضيين، وأظهرت ارتباطها باضطرابات في الخصوبة، وتغيرات في المزاج، والسلوك، وزيادة مخاطر أمراض القلب، والكبد، إضافة إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن الاعتماد على هذه المواد لتحقيق نتائج بدنية سريعة.

• العضلات لا تُبنى بالحقن. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن المشكلة الأساسية ليست في هرمون التستوستيرون نفسه، فهو علاج طبي مهم عند الحاجة إليه، وتحت إشراف المختصين، وإنما في استخدامه خارج الإطار الطبي، وتحويله من دواء علاجي إلى وسيلة تجميلية، أو رياضية، دون إدراك دقيق لآثاره على الجسم. ويشدد على أن الطب الحديث لا يعارض استخدام الهرمونات عندما تكون هناك حاجة حقيقية لها، لكنه يرفض تماماً التعامل معها كحلول سريعة، أو مكملات رياضية، لأن جسم الإنسان منظومة دقيقة، وأي تدخل هرموني غير محسوب قد يؤدي إلى اختلالات يصعب تداركها.

ويضيف أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الشباب هي أن العضلات القوية لا تُبنى بالحقن، وإنما بالصبر، والانضباط، والبرنامج التدريبي الصحيح، وأن النتائج المستدامة تحتاج إلى وقت، وجهد، لكنها تحافظ على صحة الإنسان، وتمنحه فوائد تمتد لسنوات طويلة.

• ثلاث ركائز لبناء العضلات بطريقة آمنة. يشير الأستاذ الدكتور الأغا إلى أن المملكة العربية السعودية تولي سلامة المجتمع أولوية كبيرة، ولذلك تخضع الأدوية الهرمونية لأنظمة رقابية دقيقة، ولا تُصرف إلا بوصفات طبية معتمدة، حفاظاً على صحة الأفراد، ومنع إساءة استخدامها. كما يؤكد أن بناء العضلات بطريقة صحية ومستدامة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة: برنامج تدريبي علمي متدرج، وتغذية متوازنة تلبي احتياجات الجسم، ونوم صحي يمنح العضلات فرصة للتعافي، والنمو، أما الحلول السريعة التي تَعِدُ بنتائج مذهلة خلال فترة قصيرة، فغالباً ما تخفي وراءها مخاطر صحية لا يدركها كثيرون إلا بعد فوات الأوان.

ويختتم الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا حديثه بالتأكيد على أن حماية مرتادي الأندية الرياضية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجهات الصحية، والرقابية، وإدارات الأندية، والمدربين، ووسائل الإعلام، والأسر، لنشر الثقافة الصحية الصحيحة، ومواجهة المعلومات المضللة. ويشدد على أن هرمون التستوستيرون دواء علاجي مهم عند الحاجة إليه طبياً، وليس طريقاً مختصراً نحو العضلات، أو اللياقة، فالنجاح الحقيقي في الرياضة يبدأ بالوعي، ويستمر بالالتزام، ويُبنى على أسس علمية تحافظ على صحة الإنسان قبل أي شيء آخر.

وتؤكد الحقائق العلمية أن الاستخدام غير الطبي لهرمون التستوستيرون قد يحمل مخاطر تمتد إلى الخصوبة، والقلب، والصحة النفسية، وأن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالحاجة الطبية الحقيقية، وتحت إشراف الطبيب المختص. وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، تبقى الرسالة الأهم أن بناء الجسم السليم لا يتحقق بالحلول السريعة، بل بالتدريب العلمي، والتغذية المتوازنة، ونمط الحياة الصحي، فالصحة هي الاستثمار الحقيقي، وهي الأساس الذي تُبنى عليه القوة، واللياقة، والإنجاز.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

صحتك بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية فيؤثر على قوامها ونكهتها

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة (رويترز)

النوم لمدة أطول في عطلة نهاية الأسبوع قد يحميك من ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة، حيث يقلل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

يتبع كثير من المشاهير وحتى بعض الناس نظام «أوماد» أو تناول وجبة واحدة يومياً، فكيف يؤثر على الجسم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
TT

تمارين لتحفيز حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك

توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)
توصية بممارسة بعض وضعيات اليوغا لتحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك (مجلة بريفنشن)

قد يكون الإمساك مزعجاً إلى حد يجعل التخلص منه سريعاً أولوية، وبينما تؤدي الأطعمة الغنية بالألياف دوراً مهماً في الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، يمكن للنشاط البدني أيضاً أن يساعد على تحفيز الجهاز الهضمي وتحسين حركة الأمعاء.

ويؤكد الخبراء أن ممارسة أي نشاط بدني بانتظام قد تكون أكثر أهمية من الاعتماد على تمرين محدد، إذ لا يوجد تمرين يمكن اعتباره علاجا للإمساك، لكن بعض الحركات قد تساعد على تخفيف الأعراض وتحفيز الأمعاء.

ويقول الدكتور أشكان فرهادي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في الولايات المتحدة، إن النشاط البدني يحفز عضلات الأمعاء، مما يساعد على دفع الفضلات عبر الجهاز الهضمي، كما يمكن أن يعزز تدفق الدم إلى الأمعاء، وفق مجلة (Prevention) الأميركية.

من جانبها، توضح كايلي ستاكي، اختصاصية العلاج الطبيعي في الولايات المتحدة، أن إطالة عضلات قاع الحوض وإرخاءها أمران مهمان لتسهيل عملية التبرز، إذ تحتاج هذه العضلات إلى التنسيق والاسترخاء في أثناء إخراج الفضلات.

كما يمكن لممارسة الرياضة أن تساعد بصورة غير مباشرة من خلال تخفيف التوتر، الذي قد يؤثر في الجهاز الهضمي. ويشير فرهادي إلى أن الحد من تأثير الإجهاد على الأمعاء قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين انتظام حركتها.

ووفقاً للخبراء، تشمل التمارين البسيطة المشي، والهرولة أو الجري، وركوب الدراجة، سواء في الهواء الطلق أو باستخدام الدراجة الثابتة. وتشير دراسة حديثة إلى أن المشي على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة أدى إلى زيادة ملحوظة في ثلاثة مؤشرات لحركة الأمعاء.

وتوصي ستاكي أيضاً ببعض وضعيات اليوغا التي قد تساعد على إرخاء عضلات قاع الحوض، كما تقترح الجمع بين تمارين الإطالة وتدليك البطن للمساعدة على تحفيز حركة الأمعاء.

ومع ذلك، يحذر فرهادي من المبالغة في الاعتماد على تمرين بعينه، موضحاً أن الأدلة العلمية التي تثبت أن حركة محددة هي الأفضل للتخلص من الإمساك لا تزال محدودة، وأن النشاط البدني عموماً هو العامل الأهم. إلى جانب ممارسة الرياضة، يوصي المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة بتناول ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً، مع شرب كمية كافية من الماء، خصوصاً عند زيادة استهلاك الألياف.

كما يمكن محاولة التبرز في الوقت نفسه تقريباً كل يوم للمساعدة على تدريب الجسم على الانتظام، إلى جانب مراجعة الأدوية مع الطبيب، إذ قد تزيد بعض مضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم ومضادات الحموضة من خطر الإصابة بالإمساك.

وفي بعض الحالات، يمكن استخدام أدوية متاحة دون وصفة طبية، مثل مكملات الألياف، وملينات البراز، وفقاً للحالة وتوجيهات المختصين.

ويشير الخبراء إلى أن الإمساك العرضي أمر شائع، لكن إذا أصبح متكرراً، أو تسبب في ألم أو انزعاج مستمر، أو أثر في جودة الحياة، فمن الأفضل استشارة الطبيب. وقد تتوفر علاجات دوائية موصوفة. كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت التغيرات في عادات التبرز لأكثر من أسبوعين، للتأكد من عدم وجود سبب يستدعي العلاج.


أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
TT

أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)
بعد تناول وجبة طعام دسمة وكبيرة يدخل البعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل (بيكساباي)

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة. لدى العلماء عدة نظريات حول سبب حدوثها. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة. وهناك طرق لعلاجها والوقاية منها.

ما غيبوبة الطعام؟

غيبوبة الطعام هي زيادة مؤقتة في النعاس والخمول بعد تناول وجبة. تُظهر اختبارات النوم أن النعاس يزداد بعد الوجبات، ويبلغ ذروته عادةً بعد ساعة إلى ساعتين. ويكون التأثير أقوى بعد الوجبات الكبيرة الغنية بالطاقة، ثم يتلاشى. يُطلق على غيبوبة الطعام طبياً اسم النعاس التالي للأكل، وفقا لما ذكره تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعنيّ بالصحة.

ويمكن أن يؤثر النعاس التالي للأكل في قدرتك على إنجاز المهام. قد تلاحظ أن ذهنك لا يفكر بوضوح. وقد تواجه صعوبة في أداء المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً حاداً. قد يشمل ذلك أموراً مثل إجراء اختبار أو قيادة السيارة. معظم الناس مروا بهذه التجربة القصيرة. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة.

أعراض غيبوبة الطعام

مع النعاس التالي للأكل، قد تشعر بتعب ملحوظ بعد تناول الطعام. يمكن أن تبدأ هذه الحالة في الظهور في أي وقت من 30 دقيقة إلى أربع ساعات بعد الوجبة. مع التعب، قد تشعر بانخفاض في تركيزك الذهني. وقد تجد صعوبة في إنجاز بعض المهام.

ما الذي يُسبب غيبوبة الطعام؟

في السابق، كان الباحثون يعتقدون أن تدفق الدم بعيداً عن الدماغ بعد تناول الطعام يؤدي إلى غيبوبة الطعام. الآن، يعلمون أن هذا غير دقيق. هناك عوامل متعددة يمكن أن تُسبب النعاس التالي للأكل:

إشارات من أمعائك، أو تغيرات في مُستقلبات الدم، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، وقد تحدث تغيرات في مسارات اليقظة في دماغك، كما أن ساعتك البيولوجية تشهد انخفاضاً في وقت مبكر من بعد الظهر، مما قد يجعلك تشعر بمزيد من النعاس.

عوامل الخطر

يزداد خطر النعاس بعد تناول الطعام لدى: العاملين في المناوبات الليلية، والشباب الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر (خصوصاً من يعانون من حالات طبية أخرى). كما يزداد احتمال الإصابة بالنعاس بعد تناول الطعام لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، بما في ذلك: داء السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وأصحاب اضطرابات النوم، والاكتئاب.

مضاعفات النعاس بعد تناول الطعام

في أغلب الأحيان، يزول النعاس بعد تناول الطعام سريعاً دون أي مشكلات. لكن هذه الحالة قد تُشكّل عائقاً أمام عديد من فئات العاملين. فموظفو المكاتب قد ينامون على مكاتبهم بعد الغداء، مما قد يؤثر سلباً على أدائهم في العمل.

قد يكون للنعاس بعد تناول الطعام تأثيرٌ أكثر خطورة على سائقي السيارات أو العاملين على الآلات الثقيلة، حيث يُعرّضهم ذلك لخطر الحوادث والإصابات.

وعليك تجنّب القيادة أو تشغيل الآلات إذا شعرت بالنعاس بعد تناول الطعام. وعليك أن تتوقف جانباً، وتأخذ قيلولة قصيرة، أو تؤجّل العمل حتى تستعيد وعيك.

كيف يُشخّص الأطباء النعاس بعد تناول الطعام؟

في أغلب الأحيان، لن تحتاج إلى زيارة الطبيب بسبب النعاس بعد تناول الطعام، إذ تزول الحالة تلقائياً دون الحاجة إلى علاج.

لكن ينبغي عليك مراجعة الطبيب إذا كنت تعاني مما يلي: نعاس نهاري متكرر أو شديد، وشخير عالٍ أو انقطاع في التنفس، وإذا شعرت بدوار أو إغماء بعد تناول الطعام، أو رعشة أو تعرق أو تشوش ذهني بعد بضع ساعات من تناول الطعام، وكذلك لو حدثت أعراض مرض السكري، مثل العطش أو كثرة التبول أو تشوش الرؤية.

سيُجري الطبيب فحصاً بدنياً ويسألك عن أعراضك. كما سيرغب في معرفة عاداتك الغذائية، بما في ذلك:

ماذا تأكل؟ متى تأكل؟ كم تأكل؟ قد يختبر الطبيب أيضاً مستوى إرهاقك باستخدام أداة فحص مثل مقياس إيبوورث للنعاس (ESS). يساعد هذا الاختبار الطبيب على تحديد مدى تأثير النعاس النهاري عليك.

كيفية الاستيقاظ من حالة الخمول بعد تناول الطعام

بمجرد دخولك في حالة خمول بعد تناول الطعام، قد يصعب عليك التخلص من هذا الخمول. عادةً لا يكون علاج النعاس بعد تناول الطعام ضرورياً. إذا كان الأمر يؤثر بشكل كبير على حياتك، فقد يقترح مقدم الرعاية الصحية ما يلي:

تناول وجبات أصغر حجماً ومتوازنة، مع التركيز على البروتين والألياف والكربوهيدرات ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض، والمشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد تناول الطعام، وأخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة كلما أمكن.

ما مدة الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام؟

يبدأ الشعور بالنعاس عادةً بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام، وقد يستمر لمدة تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات.

وفي أغلب الأحيان، لا يكون للنعاس بعد تناول الطعام أي آثار طويلة الأمد أو خطيرة على صحتك. عادةً ما تزول فترات التعب هذه في غضون ساعات قليلة من تناول الطعام. إذا كنت تعاني من نعاس مفرط في أثناء النهار، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية. يمكنه أن يقدم لك خيارات علاجية قد تناسبك.

كيفية تجنب النعاس بعد تناول الطعام

ترتبط أنماط الأكل الغربية بقلة النوم وزيادة النعاس في أثناء النهار، مثل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والحبوب المكررة/السكريات، واللحوم المصنعة.

يرتبط اتباع نظام غذائي نباتي، على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، بنوم أفضل وتقليل النعاس المفرط في أثناء النهار. وتشمل هذه العوامل: الألياف، والفواكه/الخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون غير المشبعة.

هل يُعدّ الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام علامة على الإصابة بمرض السكري؟

ليس بالضرورة. فالنعاس العرضيّ بعد الوجبات أمر شائع. إذا كان هذا الشعور متكرراً، أو كنت تعاني أيضاً من أعراض مرض السكري فتحدث مع مقدم الرعاية الصحية حول إجراء الفحوص اللازمة. على سبيل المثال، فحص الهيموغلوبين السكري (A1c)، وأحياناً اختبار تحمل الغلوكوز الفموي.


3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
TT

3 أطعمة لا يُنصح بتجميدها

 تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)
تجميد بعض الأطعمة قد يأتي بنتيجة عكسية (بيكسلز)

يبدو المُجمّد (الفريزر) حلاً مثالياً لإطالة عمر الأطعمة والحفاظ عليها لفترة أطول، لكن تجميد بعض المكونات قد يأتي بنتيجة عكسية، فيؤثر على قوامها ونكهتها وجودتها بعد إذابتها.

وحسب قائمة حديثة نشرتها مجلة «فود آند واين» المتخصصة في الطعام والطهي، هناك 3 أطعمة يُفضل الاحتفاظ بها خارج المُجمّد. وهذه الأطعمة هي:

الجبن

يمكن تجميد معظم أنواع الجبن من الناحية العملية، لكن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تغير قوامه، فيصبح متفتتاً أو خشن الملمس بعد إذابته.

ويكون التأثير أكثر وضوحاً في أنواع الجبن الطرية والكريمية.

الطريقة الأفضل للحفظ

ينصح الشيف دينيس ليتلي، المُقيم في نيوجيرسي، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بحفظ الجبن مغلفاً جيداً في الثلاجة، وشراء الكمية التي يُتوقع استهلاكها وهي لا تزال طازجة، بدلاً من تخزين كميات كبيرة منه في المُجمّد.

المعكرونة

يختلف تأثير التجميد على المعكرونة المطبوخة حسب نوع الطبق.

يقول ليتلي: «قد تصبح المعكرونة طرية عند تجميدها وإذابتها، وقد تنفصل الصلصات الكريمية».

الطريقة الأفضل للحفظ

بالنسبة لأطباق المعكرونة التي تحتوي على صلصات كريمية، يُفضل وضع المتبقي منها في الثلاجة وتناولها خلال بضعة أيام بدلاً من تجميدها.

اللحوم المعالجة

يمكن تجميد اللحوم المعالجة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في التغير الذي قد يطرأ على قوامها ونكهتها بعد التجميد والإذابة.

ويصبح هذا التغير أكثر وضوحاً عند تقديم هذه اللحوم في شطائر أو أطباق المقبلات، حيث يمثل القوام جزءاً أساسياً من تجربة تناولها.

الطريقة الأفضل للحفظ

يُنصح بحفظ اللحوم المعالجة داخل الثلاجة بعد تغليفها جيداً، واستهلاكها خلال المدة الموصى بها بعد فتح العبوة.