«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

تناول الهرمون عشوائياً يؤثر على الخصوبة والقلب والصحة النفسية

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي
TT

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

«التستوستيرون»... بين حلم العضلات والاستخدام الطبي

أصبحت مشاهد الحقن الهرمونية والمستحضرات التي تُروَّج داخل بعض الأندية الرياضية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مألوفةً بين الشباب الساعين إلى بناء العضلات، وتحسين المظهر الجسدي في وقت قياسي. ومع اتساع هذه الظاهرة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل يمكن لهرمون التستوستيرون أن يحقق أحلام العضلات المفتولة وبناء الجسم المثالي؟ وهل استخدامه آمن لدى الأصحاء؟ وأين تنتهي الفوائد العلاجية ويبدأ خطر إساءة الاستخدام؟ وما حقيقة تأثيره في الخصوبة وصحة القلب والحالة النفسية؟ وما موقف الدراسات العلمية الحديثة من استعماله خارج الإطار الطبي؟

هذه وغيرها من التساؤلات يجيب عنها الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، واستشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، مستنداً إلى خبرته السريرية، وإلى أحدث ما توصلت إليه الأدلة العلمية، ليضع أمام القارئ الصورة الطبية الصحيحة بعيداً عن المبالغات، والمعلومات المضللة المنتشرة في بعض الأوساط الرياضية.

الأستاذ الدكتور عبدالمعين عيد الأغا

هرمون علاجي وليس مكملاً

أوضح الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أن الانتشار المتزايد لاستخدام هرمون التستوستيرون بين بعض مرتادي الأندية الرياضية يمثل ظاهرة مقلقة تستوجب الوقوف عندها بجدية، إذ إن السعي وراء بناء العضلات بسرعة، أو الوصول إلى المظهر الجسدي المثالي قد يقودان إلى مخاطر صحية تمتد آثارها لسنوات طويلة.

ويؤكد أن الرياضة كانت وما زالت أحد أهم مفاتيح الصحة، وجودة الحياة، فهي وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض، وتعزيز اللياقة البدنية، والصحة النفسية. إلا أن بعض المفاهيم الخاطئة التي انتشرت في الآونة الأخيرة دفعت بعض المتدربين إلى الاعتقاد بأن الجسم المثالي لا يتحقق إلا من خلال الحقن الهرمونية، أو العقاقير المنشطة، وهو اعتقاد لا يستند إلى حقائق طبية، أو علمية.

ويشير البروفسور الأغا إلى أن هرمون التستوستيرون يعد هرموناً أساسياً في جسم الإنسان، وله دور مهم في النمو، وبناء العضلات، والمحافظة على صحة العظام، والوظائف الجنسية، والإنجابية. لكنه في الوقت نفسه دواء علاجي لا يجوز استخدامه إلا في حالات مرضية محددة يتم تشخيصها بدقة بواسطة الطبيب المختص بعد إجراء الفحوصات اللازمة. ولذلك فإن تحويل هذا الهرمون إلى وسيلة تجميلية أو رياضية لتحقيق مكاسب سريعة يمثل ممارسة غير آمنة قد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة.

• مخاطر تتجاوز العضلات وتمتد إلى الخصوبة والقلب. واستناداً إلى العديد من الدراسات الطبية العالمية، يحذر البروفسور الأغا من إساءة استخدام هرمون التستوستيرون ومشتقاته لدى الأشخاص الأصحاء خارج نطاق الاستعمالات الطبية المعتمدة، وذلك بعد أن ثبت ارتباطه باضطرابات هرمونية معقدة، فقد يتوقف الجسم تدريجياً عن إنتاج الهرمون بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وضعف الخصوبة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى العقم المؤقت، أو الدائم.

ولا تقتصر المضاعفات على الجهاز التناسلي، بل تمتد إلى الجهاز القلبي الوعائي، حيث قد يؤدي الاستخدام العشوائي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، وارتفاع نسبة كريات الدم الحمراء، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة، أو تاريخ مرضي سابق.

ويضيف أن التأثيرات السلبية قد تمتد أيضاً إلى الكبد، وإلى اضطراب مستويات الدهون في الدم، الأمر الذي ينعكس على الصحة العامة مع مرور الوقت.

• التأثيرات النفسية وجه آخر للمشكلة. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التأثيرات النفسية الناتجة عن إساءة استخدام هرمون التستوستيرون لا تقل خطورة عن المضاعفات العضوية، إذ قد يعاني بعض المستخدمين من نوبات عصبية حادة، وتقلبات مزاجية وعدوانية غير معتادة، إضافة إلى القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وقد يصل الأمر إلى الاعتماد النفسي على هذه المستحضرات، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار في ممارسة الرياضة دونها.

ويلفت إلى أن من أخطر الظواهر التي يواجهها المختصون اليوم هي حصول بعض المتدربين على حقن أو مستحضرات هرمونية بناءً على توصيات من غير المختصين، أو عبر مصادر مجهولة، وغير موثوقة، ودون أي تقييم طبي، أو فحوصات مخبرية، الأمر الذي يضاعف احتمالات التعرض لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا بعد أشهر، أو حتى سنوات من الاستخدام.

• وصفة طبية... لا نصيحة رياضية. ويشدد الأستاذ الدكتور الأغا على أن مدرب اللياقة البدنية يؤدي دوراً مهماً في تصميم البرامج التدريبية، وتحسين الأداء الرياضي، لكنه ليس مخولاً بتشخيص الأمراض، أو وصف العلاجات، أو التوصية باستخدام الهرمونات، والأدوية، فهذه مسؤولية طبية بحتة تقتصر على الأطباء المرخص لهم بعد تقييم الحالة الصحية، وإجراء الفحوصات اللازمة.

ويؤكد أن تجاوز هذا الدور يمثل مخالفة مهنية قد تترتب عليها عواقب صحية وقانونية جسيمة، خصوصاً عندما يحصل بعض المتدربين على الهرمونات، أو يبدأون استخدامها بناءً على نصائح غير طبية، أو تجارب شخصية متداولة، دون إدراك للمضاعفات المحتملة، أو الحاجة الفعلية للعلاج.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن التحذيرات من الاستخدام العشوائي لهرمون التستوستيرون لا تستند إلى الخبرة السريرية فحسب، بل تدعمها نتائج دراسات وأبحاث علمية واسعة أُجريت في عدد من الدول، خلصت إلى أن استخدام الهرمون لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص مثبت طبياً قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة.

ويشير إلى أن دراسة كبيرة نُشرت في مجلة «New England Journal of Medicine»، وأُجريت في الولايات المتحدة على رجال كبار في السن يعانون من محدودية الحركة، أوقفت العلاج مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدل بعض الأحداث القلبية الوعائية لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات من التستوستيرون مقارنة بغيرهم، وهو ما أثار مزيداً من النقاش العلمي حول ضرورة الحذر في وصف الهرمون خارج الحالات الطبية الواضحة.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة «JAMA»، واعتمدت على بيانات عدد كبير من الرجال الذين خضعوا لفحوصات وعلاجات في الولايات المتحدة، وجود ارتباط بين العلاج بالتستوستيرون وزيادة مخاطر بعض المضاعفات القلبية الوعائية لدى فئات معينة من المرضى، مؤكدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل وصف العلاج.

ويضيف أن مراجعات علمية نُشرت في مجلة «The Lancet Diabetes & Endocrinology» أكدت أن العلاج بالتستوستيرون يجب أن يقتصر على الرجال الذين لديهم نقص حقيقي ومثبت في الهرمون، مع وجود أعراض واضحة، وأن استخدامه بهدف تحسين الأداء الرياضي، أو زيادة الكتلة العضلية لدى الأشخاص الأصحاء لا تدعمه الأدلة الطبية، وقد يؤدي إلى اختلالات هرمونية، ومضاعفات مختلفة.

ويبين أن دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا تناولت كذلك تأثير الاستخدام غير المشروع للستيرويدات والهرمونات البنائية بين الرياضيين، وأظهرت ارتباطها باضطرابات في الخصوبة، وتغيرات في المزاج، والسلوك، وزيادة مخاطر أمراض القلب، والكبد، إضافة إلى التأثيرات النفسية الناتجة عن الاعتماد على هذه المواد لتحقيق نتائج بدنية سريعة.

• العضلات لا تُبنى بالحقن. ويؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن المشكلة الأساسية ليست في هرمون التستوستيرون نفسه، فهو علاج طبي مهم عند الحاجة إليه، وتحت إشراف المختصين، وإنما في استخدامه خارج الإطار الطبي، وتحويله من دواء علاجي إلى وسيلة تجميلية، أو رياضية، دون إدراك دقيق لآثاره على الجسم. ويشدد على أن الطب الحديث لا يعارض استخدام الهرمونات عندما تكون هناك حاجة حقيقية لها، لكنه يرفض تماماً التعامل معها كحلول سريعة، أو مكملات رياضية، لأن جسم الإنسان منظومة دقيقة، وأي تدخل هرموني غير محسوب قد يؤدي إلى اختلالات يصعب تداركها.

ويضيف أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى الشباب هي أن العضلات القوية لا تُبنى بالحقن، وإنما بالصبر، والانضباط، والبرنامج التدريبي الصحيح، وأن النتائج المستدامة تحتاج إلى وقت، وجهد، لكنها تحافظ على صحة الإنسان، وتمنحه فوائد تمتد لسنوات طويلة.

• ثلاث ركائز لبناء العضلات بطريقة آمنة. يشير الأستاذ الدكتور الأغا إلى أن المملكة العربية السعودية تولي سلامة المجتمع أولوية كبيرة، ولذلك تخضع الأدوية الهرمونية لأنظمة رقابية دقيقة، ولا تُصرف إلا بوصفات طبية معتمدة، حفاظاً على صحة الأفراد، ومنع إساءة استخدامها. كما يؤكد أن بناء العضلات بطريقة صحية ومستدامة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة: برنامج تدريبي علمي متدرج، وتغذية متوازنة تلبي احتياجات الجسم، ونوم صحي يمنح العضلات فرصة للتعافي، والنمو، أما الحلول السريعة التي تَعِدُ بنتائج مذهلة خلال فترة قصيرة، فغالباً ما تخفي وراءها مخاطر صحية لا يدركها كثيرون إلا بعد فوات الأوان.

ويختتم الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا حديثه بالتأكيد على أن حماية مرتادي الأندية الرياضية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجهات الصحية، والرقابية، وإدارات الأندية، والمدربين، ووسائل الإعلام، والأسر، لنشر الثقافة الصحية الصحيحة، ومواجهة المعلومات المضللة. ويشدد على أن هرمون التستوستيرون دواء علاجي مهم عند الحاجة إليه طبياً، وليس طريقاً مختصراً نحو العضلات، أو اللياقة، فالنجاح الحقيقي في الرياضة يبدأ بالوعي، ويستمر بالالتزام، ويُبنى على أسس علمية تحافظ على صحة الإنسان قبل أي شيء آخر.

وتؤكد الحقائق العلمية أن الاستخدام غير الطبي لهرمون التستوستيرون قد يحمل مخاطر تمتد إلى الخصوبة، والقلب، والصحة النفسية، وأن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالحاجة الطبية الحقيقية، وتحت إشراف الطبيب المختص. وفي ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، تبقى الرسالة الأهم أن بناء الجسم السليم لا يتحقق بالحلول السريعة، بل بالتدريب العلمي، والتغذية المتوازنة، ونمط الحياة الصحي، فالصحة هي الاستثمار الحقيقي، وهي الأساس الذي تُبنى عليه القوة، واللياقة، والإنجاز.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.