كيف تؤثر الحرارة المرتفعة على جودة النوم؟

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
TT

كيف تؤثر الحرارة المرتفعة على جودة النوم؟

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكسباي)

قال الباحث والطبيب الأميركي من أصول إيرانية بكلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، الدكتور أمير بن سعدي: «يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة ليلاً إلى تدهور جودة النوم بشكل ملحوظ»، مشدداً على أن الأبحاث التي أجراها مع فريقه البحثي تُظهر أن الليالي الحارة تؤدي إلى قصر مدة النوم واضطراب مراحله الطبيعية.

وأضاف في مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني إن «الحر الزائد يتسبب في استيقاظات متكررة وانخفاض في نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة المهمة للأحلام ومعالجة المشاعر، ويحدث هذا لأن الجسم يُعاني أثناء التخلص من الحرارة، ففي الوضع الطبيعي تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية عند بداية النوم مع توسع الأوعية الدموية لإطلاق الحرارة، لكن البيئة الحارة تُعيق عملية التبريد هذه. ونتيجة لذلك، يستغرق الناس وقتاً أطول للنوم، كما يعانون من نوم متقطع وأقل راحة».

وأوضح أن للنوم السيئ عواقب وخيمة على المزاج، حيث يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ، وضعف التحكم في المشاعر، مؤكداً أن الدراسات وثّقت أن قصر مدة النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والغضب.

الدكتور أمير بن سعدي المحاضر في كلية الطب بجامعة هارفارد والباحث المساعد بمعهد ماركوس لأبحاث الشيخوخة (الشرق الأوسط)

وقاد بن سعدي فريقاً بحثياً وأجرى دراسة عام 2023، نشرت في دورية «ساينس أوف ذا توتال أنفرومينت» توصلت إلى أنه عندما ترتفع درجات الحرارة من 25 درجة مئوية إلى 30 درجة مئوية، تنخفض كفاءة النوم بنسبة تصل إلى 10 في المائة. ووفق نتائج الدراسة، هذا ليس مقداراً بسيطاً، إذ أظهرت دراسات سابقة، أن «انخفاض كفاءة النوم بنسبة 10 في المائة كفيلة لإضعاف أداء الدماغ وزيادة التوتر والقلق والشعور بالتعب»، كما يؤثر ذلك على «التحكم في مستوى السكر في الدم خلال اليوم التالي».

الليالي الحارة

وتعد قلة النوم أو النوم المتقطع مشكلة حقيقية يعاني منها كثيرون، وغالباً ما تزداد ثقلاً في الليالي الحارة. ومع تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، أصبحت مشكلة ملحة وتحتاج إلى البحث عن حلول.

وقال بن سعدي: «بشكل عام ينام معظم البالغين بشكل أفضل في بيئة باردة تتراوح درجة حرارتها بين 18 و20 درجة مئوية. يدعم هذا النطاق تنظيم الجسم الطبيعي لدرجة حرارته، ويعزز نوم حركة العين السريعة والنوم العميق».

وأوضح أن كبار السن (65 عاماً فأكثر) يحتاجون غالباً إلى غرفة نوم أكثر دفئاً لنوم هانئ. فمع التقدم في السن، يميل معدل الأيض ودرجة حرارة الجسم الأساسية إلى الانخفاض. كما أن كبار السن، من الناحية الفسيولوجية، يتمتعون ببشرة أرق وقد يعانون من ضعف الدورة الدموية، لذا يشعرون بالبرد بسهولة أكبر في الليل. وقد وجدت دراسة أن نوم البالغين فوق 65 عاماً يكون أكثر راحة عندما تتراوح درجة حرارة غرفة النوم بين 21 و23 درجة مئوية.

وفيما يتعلق بنصائحه لنوم أفضل وأكثر صحة في الليالي الحارة، قال إن «هناك استراتيجيات علمية كثيرة للحفاظ على برودة الجسم وتحسين النوم. تتمثل الاستراتيجية الأولى في الحفاظ على برودة غرفة النوم وتهويتها جيداً. وإذا لم يكن لديك مكيف هواء، فإن مروحة كهربائية بسيطة يمكنها تدوير الهواء فوق بشرتك، مما يعزز التبريد التبخيري».

يعاني كبار السن كثيراً عند النوم في الليالي الحارة (بيكسلز)

وأضاف أنه يجب علينا استخدم أغطية وملابس نوم خفيفة تسمح بمرور الهواء: من خلال استبدال أغطية السرير بواسطة أخرى صيفية خفيفة - مثل القطن أو الكتان - حيث تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة. وتسمح هذه المواد بتبخر العرق ولا تحبس الحرارة بقدر نفسه بالنسبة للأقمشة الصناعية.

وشدّد على أن الاستحمام بماء بارد قليلاً لفترة قصيرة في المساء يمكن أن يخفض درجة حرارة بشرتك. حتى الماء الفاتر فعال - فهو يُسبب توسع الأوعية الدموية في الجلد، مما يُطلق حرارة الجسم، ويمكن أن يُؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية بعد ذلك، مما يُساعد على بدء النوم في سهولة ويسر.

ويؤكد بن سعدي على ضرورة شرب كثير من الماء خلال النهار وفي بداية فترة المساء لضمان ترطيب الجسم جيداً قبل النوم. يساعد ترطيب الجسم على تنظيم درجة الحرارة عن طريق التعرّق، محذراً من شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً، لتجنّب الذهاب إلى الحمام ليلاً، قائلاً إنه ينبغي تجنّب الكافيين في وقت متأخر من بعد الظهر أو في المساء أيضاً.

وطالب بأن ننظم عادات نومنا، فعادات النوم الجيدة تُصبح أكثر أهمية عندما يُهدّد الحرّ نومنا. لذا علينا الحفاظ على جدول نوم منتظم، حتى لو أغرتنا الأجواء الصيفية بالسهر. ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات منتظمة على ضبط ساعتنا البيولوجية، وسنكون أكثر ميلاً للشعور بالنعاس عند حلول وقت النوم.


مقالات ذات صلة

هل تنام بالجوارب؟ إليك الفوائد الصحية التي قد تفاجئك

صحتك الجوارب تُعد الوسيلة الأبسط والأكثر أماناً للحفاظ على دفء القدمين طوال الليل (بيكسلز)

هل تنام بالجوارب؟ إليك الفوائد الصحية التي قد تفاجئك

 تبدو فكرة ارتداء الجوارب أثناء النوم غير مريحة للبعض، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز مجرد تدفئة القدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعزز القرفة الاسترخاء كما أنها تدعم النواقل العصبية (بيكساباي)

ما تأثير شرب القرفة قبل النوم في الوزن وجودة النوم؟

قد يُساعد تناول مشروب دافئ بالقرفة قبل النوم على إدارة الوزن من خلال تثبيت مستوى السكر في الدم طوال الليل، كما يساعد علي النوم والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين كان تعرضهم لضوء النهار أكثر انتظاماً تمتعوا بتوقيت نوم أكثر صحة (بكساباي)

دراسة: عادة نهارية بسيطة قد تحسّن النوم بشكل كبير

قد يساعد قضاء وقت أطول في ضوء النهار الساطع الأشخاص على النوم في وقت أبكر والحصول على نوم أعمق خلال الليل، وفقاً لدراسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي صباحاً. وتشير الأدلة العلمية إلى أن ذلك قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحثّ الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الأرق على تناول مشروب واحد قبل النوم بنصف ساعة وهو البابونج (بيكساباي)

مشروب دافئ يساعد على النوم العميق

يُستخدم شاي البابونج منذ قرون مُساعداً طبيعياً على النوم وذلك لسبب وجيه حيث يُشير الخبراء إلى أنه يُحسّن جودة النوم ويُساعد على ذلك بشكل أسرع

«الشرق الأوسط» (القاهرة)