صراع نهائي مونديال 2030… هل يذهب إلى مدريد أم الدار البيضاء؟

نهائي كأس العالم 2030 سيحظى بتنافس كبير بين المغرب وإسبانيا (رويترز)
نهائي كأس العالم 2030 سيحظى بتنافس كبير بين المغرب وإسبانيا (رويترز)
TT

صراع نهائي مونديال 2030… هل يذهب إلى مدريد أم الدار البيضاء؟

نهائي كأس العالم 2030 سيحظى بتنافس كبير بين المغرب وإسبانيا (رويترز)
نهائي كأس العالم 2030 سيحظى بتنافس كبير بين المغرب وإسبانيا (رويترز)

يتحول سباق استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة خلف الكواليس، بعدما دخلت إسبانيا والمغرب في منافسة قوية لحسم حق تنظيم المباراة الأهم في كرة القدم العالمية، رغم أن البطولة ستقام بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع إقامة ثلاث مباريات افتتاحية في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي احتفالاً بمئوية كأس العالم.

ووفقاً لـ«The Athletic»، لا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يحجب قراره بشأن الملعب الذي سيستضيف النهائي، في وقت يكثف فيه كل طرف جهوده لإقناع مسؤولي الاتحاد الدولي.

يعد ملعب سانتياغو برنابيو الخيار الأول للاتحاد الإسباني لكرة القدم، رغم أن ملعب كامب نو يستوفي أيضاً متطلبات «فيفا» بعد انتهاء أعمال تطويره.

ويستند الملف الإسباني إلى عدة عوامل، أبرزها أن إسبانيا ستستضيف العدد الأكبر من مباريات البطولة، إضافة إلى خبرتها الطويلة في تنظيم الأحداث الكبرى، وامتلاكها أحد أشهر ملاعب العالم، الذي سبق أن استضاف نهائي كأس العالم 1982، ونهائي كأس أوروبا، ودوري أبطال أوروبا، وكأس ليبرتادوريس.

كما خضع البرنابيو خلال السنوات الأخيرة لتطوير ضخم بلغت تكلفته نحو 1.5 مليار يورو، شمل ذلك زيادة مرافق الضيافة والإعلام، وتحديثاً شاملاً للمنشأة، فضلاً عن استضافته أول مباراة من دوري كرة القدم الأميركية في إسبانيا.

وترى مصادر داخل الاتحاد الإسباني أن تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 عزز من قوة الملف الإسباني، على أساس أن الدولة تمثل إحدى أكبر القوى الكروية عالمياً.

في المقابل، بدأ المغرب تجهيز ملفه حتى قبل اعتماد استضافته رسمياً، عبر بناء ملعب الحسن الثاني الجديد بالقرب من الدار البيضاء، بسعة 115 ألف متفرج، وبدعم حكومي يقارب مليار يورو.

ويشمل المشروع شبكة بنية تحتية متكاملة من قطارات وطرق سريعة تربط الملعب بمدينة الدار البيضاء والعاصمة الرباط، بما يتوافق مع جميع متطلبات «فيفا».

وأكد مسؤولون مغاربة مراراً رغبتهم في استضافة النهائي، عادّين أن الملعب الجديد يمنحهم أفضلية كبيرة لكونه صُمم منذ البداية وفق احتياجات الاتحاد الدولي.

كما يستند المغرب إلى بعد رمزي، يتمثل في أن القارة الأفريقية استضافت نهائياً واحداً فقط في تاريخ كأس العالم، عندما أقيم نهائي نسخة 2010 في جنوب أفريقيا.

يستفيد المغرب أيضاً من الحضور القوي لرئيس اتحاده فوزي لقجع داخل أروقة كرة القدم الدولية، إذ يشغل منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي، وعضوية مجلس «فيفا»، ويعد من أبرز الداعمين لرئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن العلاقات الوثيقة بين المغرب وقيادة «فيفا» تمنحه ثقلاً إضافياً في سباق استضافة النهائي.

في المقابل، عانى الاتحاد الإسباني خلال الأعوام الأخيرة من اضطرابات إدارية أعقبت رحيل الرئيس السابق لويس روبياليس، بينما لا يمتلك الرئيس الحالي رافائيل لوزان، حسب مصادر في القطاع، شبكة العلاقات الدولية نفسها التي يتمتع بها نظيره المغربي.

كما أثارت تصريحات رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، الذي هاجم «فيفا» ورئيسه جياني إنفانتينو عقب تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم 2026، مخاوف داخل الأوساط الإسبانية من تأثيرها على الملف، إذ عدّت مصادر مطلعة أن الدخول في مواجهة إعلامية مع «فيفا» في هذا التوقيت لا يخدم فرص مدريد.

ويبقى القرار النهائي في يد «فيفا»، الذي اعتاد حسم مثل هذه الملفات داخل دائرة ضيقة يقودها إنفانتينو وكبار المسؤولين في الاتحاد الدولي، كما حدث عند اختيار ملعب نهائي مونديال 2026.

وترى مصادر متعددة أن «فيفا» يفضل الملاعب التي تمنحه أكبر قدر من المرونة والسيطرة التنظيمية، وهو ما قد يمنح المغرب أفضلية، في ظل الدعم الحكومي المباشر للمشروع.

وفي المقابل، يراهن الإسبان على العلاقات التي تجمع رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز بإنفانتينو، إضافة إلى المكانة التاريخية لملعب سانتياغو برنابيو.

وأثارت وسائل إعلام إسبانية تكهنات حول احتمال وجود ضغوط سياسية أميركية لدعم الملف المغربي، في ظل العلاقات الوثيقة بين واشنطن والرباط، إلا أن مصادر أخرى استبعدت أن يكون لذلك تأثير مباشر، مشيرة إلى أن قرار الاستضافة سيصدر في نهاية المطاف وفق حسابات «فيفا» ومصالحه التنظيمية.

ومن المنتظر أن تتواصل المناقشات خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار زيارات مسؤولي المدن المستضيفة لاكتساب الخبرات التنظيمية، فيما يرجح أن يشهد مؤتمر «فيفا» المقبل في الرباط خلال مارس (آذار) المقبل مزيداً من المؤشرات حول اتجاه القرار.

ورغم الثقة التي يبديها الطرفان، فإن جميع المصادر تجمع على أن الكلمة الأخيرة ستظل بيد قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي لم تحسم حتى الآن هوية الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030.


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي تألق بالمونديال (د.ب.أ)

المغربي بوعدي يقترب من مان سيتي مقابل 100 مليون يورو

اقترب مانشستر سيتي الإنجليزي من التعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل الفرنسي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية المنتخب الجزائري للسيدات (منصة إكس)

الجزائر إلى مونديال السيدات للمرة الأولى بعد بلوغ نصف نهائي كأس أفريقيا

ضَمِن المنتخب الجزائري للسيدات تأهله إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما بلغ نصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شمال افريقيا رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء لتسهيل العبور إلى سبتة (أ.ف.ب)

المغرب: مؤسسة حقوقية ترصد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة

المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينتقد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا رئيس منظمة «فيديراسيون سور أكوخي» المعنية بحقوق المهاجرين أكد أن بعض الأطفال تعرضوا للضرب والاعتداء (أ.ب)

منظمات تحذر من تعرض أطفال مهاجرين للانتهاكات في شوارع سبتة

حذّرت منظمات إغاثة من أن مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم يواجهون خطر التعرض للعنف والاستغلال، مع استمرار نومهم في الشوارع.

«الشرق الأوسط» (سبتة (شمال المغرب))

هل يستطيع آرسنال الاحتفاظ بلقب الدوري لأول مرة منذ 91 عاماً؟

حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
TT

هل يستطيع آرسنال الاحتفاظ بلقب الدوري لأول مرة منذ 91 عاماً؟

حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)
حافلة فريق أرسنال تطوف شوارع شمال انجلترا للاحتفال مع مع جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (ا ف ب)

حتى الخسارة بركلات الترجيح في نهائي دوري أبطال أوروبا لم تُقلل مما حققه الفريق الموسم الماضي، حيث أنهى آرسنال انتظاره الذي دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

استمرت الاحتفالات طوال الصيف بعد مشاهد صاخبة في شوارع شمال لندن عند عودة الفريق من بودابست، على الرغم من تزايد المخاوف بشأن لياقة بعض اللاعبين الأساسيين بعد مشاركتهم في كأس العالم.

أرتيتا ونجوم أرسنال على متن الحافلة المكشوفة يحتفلون وسط جماهيرهم بلقب الدوري الانجليزي (رويترز)

سارع آرسنال بتدعيم خط وسطه بالتعاقد مع برونو غيماريش من نيوكاسل؛ نظراً لضرورة التعامل مع الحالة البدنية لديكلان رايس بعناية فائقة بعد معاناته من آلام في أوتار الركبة وأسفل الظهر منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما يبدو وصول المهاجم اليوناني كريستوس تزوليس ليحل محل لياندرو تروسارد صفقة ذكية للغاية لتعزيز الجانب الأيسر من خط الهجوم. ومع بقاء فينيسيوس جونيور في ريال مدريد، رغم جهود آرسنال الحثيثة للتعاقد معه، يأمل مشجعو المدفعجية أن تتاح للمدير الرياضي، أندريا بيرتا، فرصة التعاقد مع مهاجم قوي قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الحالية؛ نظراً لمشاكل بوكايو ساكا البدنية في المواسم الأخيرة.

قد تُشكل إصابة ويليام صليبا في الظهر، والتي ستُبعده عن الملاعب لفترة غير محددة، عاملاً حاسماً في آمال آرسنال بالاحتفاظ باللقب. فالدفاع الذي استقبل 27 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي قد يُعاني من دون المدافع الفرنسي الموهوب، حتى لو تمكن آرسنال من ضم إزري كونسا من أستون فيلا كما هو مُتوقع. سيكون من المهم للغاية أن يحافظ آرسنال على هيمنته في الكرات الثابتة التي حققها خلال الموسمين الماضيين، مع توقع المزيد من التدقيق من قِبل حكام الفار بعد تداعيات فوزه المثير للجدل على وست هام في مايو (أيار) الماضي.

لم يحتفظ آرسنال بلقبه منذ عام 1935 (أي منذ 91 عاماً)، عندما أصبح ثاني فريق يفوز بثلاثة ألقاب متتالية في الدوري. وبعد أن عزز صفوفه ليصبح صاحب أقوى قائمة في الدوري، سيكون من الصعب إيقافه مجدداً.

لاعبو أرسنال في طريقهم لاستلام ميداليات الوصافة وسط أحزان خسارة النهائي (أ.ف.ب)

لا شك أن المال ليس عائقاً أمام ستان كرونكي؛ فقد أصبح المالك المشارك لآرسنال أكبر مالك أراضٍ خاص في أميركا هذا العام، وأنفق أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد منذ أن أصبح المساهم الأكبر في النادي عام 2011 من خلال شركته القابضة «كرونكي للرياضة والترفيه». أما الخطوة التالية على جدول أعماله، فتتمثل في تحديث ملعب الإمارات الذي قد يزيد سعته إلى أكثر من 70 ألف متفرج. وقد بدأت المحادثات مع شركة «بوبولوس»، الشركة المعمارية الأصلية التي أنشأت الملعب، بشأن مشروع قد تصل تكلفته إلى 500 مليون جنيه إسترليني. انتهت صفقة رعاية أكمام قمصان الفريق مع هيئة السياحة الرواندية، والتي لاقت انتقادات واسعة، في الموسم الماضي، وحلّت محلها شركة الموارد البشرية «ديل»، التي تُعدّ بدورها مثيرة للجدل في أوساط بعض مشجعي آرسنال، في حين جددت «طيران الإمارات» شراكتها طويلة الأمد حتى عام 2033.

ديكلان رايس لعب دورا بارزا في عودة لقب الدوري إلى خزائن آرسنال بعد غياب سنوات (أ.ب)

علاقة المالك بالمشجعين

بدا واضحاً للجميع السعادة التي كان يشعر بها كرونكي وابنه جوش - الرئيسان المشاركان – وهما يحملان درع الدوري الإنجليزي الممتاز في ملعب «سيلهرست بارك» قبل تقديمه للقائد مارتن أوديغارد، عقب المباراة الأخيرة لآرسنال في الموسم الماضي في مايو. وبعد أن وُجّهت إليهما انتقادات في السابق لإدارتهما النادي «كأداة استثمارية»، يحظيان الآن بإشادة كبيرة لما حققاه من تأثير هائل للنادي. وكان وعد كرونكي الابن بأنه «لن يكون هناك توقف بعد انتهاء هذا الموسم» بمثابة إشارة تحذيرية لمنافسي المدفعجية؛ نظراً لسمعة «مجموعة كرونكي» كشركة قادرة على تحقيق الفوز باستمرار في عدد من الرياضات في الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يتم تأكيد تمديد عقد ميكيل أرتيتا الجديد، والمتوقع أن يكون عقداً ضخماً، والذي سيجعله من بين المديرين الفنيين الأعلى أجراً في العالم، لكن لا شك في التزامه تجاه الفريق. لم يستطع المدير الفني الإسباني تحمل رؤية تعثر مانشستر سيتي أمام بورنموث الموسم الماضي، وكان في حديقته الخلفية يشعل ناراً احتفالاً بفوز آرسنال باللقب. ومع رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي، تتاح لأرتيتا فرصة بناء إمبراطورية انتصارات جديدة خاصة به.

فيكتور غيوكيرس (د.ب.أ)

صفقة مميزة

كان وصول غيماريش بمثابة إعلان قوي آخر عن نوايا آرسنال للموسم الجديد. يريد قائد نيوكاسل السابق الفوز بالمزيد من الألقاب والبطولات بعد أن كسب قلوب وعقول جماهير نيوكاسل، وسيوفر خيارات متعددة لأرتيتا في خط الوسط المدجج بالنجوم. فبالإضافة إلى تخفيف العبء عن ديكلان رايس، يستطيع لاعب خط الوسط البرازيلي البالغ من العمر 28 عاماً اللعب في أكثر من مركز، بما في ذلك صانع الألعاب والمهاجم الصريح. يبقى أن نرى كيف سيقرر أرتيتا توظيف غيماريش في ظل وجود مارتن زوبيميندي، ومايلز لويس سكيلي، وأوديغارد، وميكيل ميرينو ضمن تشكيلته، لكن لا يوجد أدنى شك في أن اللاعب البرازيلي يمتلك موهبة كبيرة ستُعزز جودة فريق آرسنال.

أرتيتا (د.ب.أ)

الكرات الثابتة

طُلب من الحكام الاهتمام بشكل أكبر بالالتحامات خلال الكرات الثابتة هذا الموسم؛ لذا سيكون من المهم معرفة ما إذا كان لهذا أي تأثير على آرسنال. تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ثلاثة فرق فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز تفوقت على آرسنال في فارق الأهداف المتوقعة (باستثناء ركلات الجزاء) من الكرات الثابتة فقط.

أرسنال يريد الفوز باللقب تتاليا لأول مرة منذ 1935 (رويترز)

على وشك تحقيق إنجاز كبير

حقق ماكس داومان رقماً قياسياً عندما خاض أولى مبارياته مع الفريق الأول الموسم الماضي، وتشير الدلائل إلى أن اللاعب البالغ من العمر 16 عاماً قد يحصل على المزيد من الفرص بعد تألقه مجدداً خلال فترة الإعداد للموسم الجديد. سجل داومان هدفاً رائعاً وصنع هدفاً آخر ضد جيرونا، ليحصل الجناح الأيمن الشاب على جائزة أفضل لاعب في المباراة. ومع عودة ساكا ونوني مادويكي تدريجياً بعد مشاركتهما في كأس العالم، يستعد داومان لإضافة المزيد إلى مشاركته الوحيدة أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت ضد كريستال بالاس في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، ومن المتوقع أن يشارك بانتظام أكبر في بطولات الكأس.

برونو غيماريش خلال تقديمه لأرسنال (أ.ف.ب)

تأثير كأس العالم

وصل رايس وساكا إلى مونديال الولايات المتحدة وهما يعانيان آثار موسم طويل وشاق، لكنهما لعبا رغم الألم ووصلا إلى المباراة الثامنة لإنجلترا في البطولة. لكن توماس توخيل هو الوحيد الذي يعلم سبب إبقاء ساكا على مقاعد البدلاء في مباراة نصف النهائي ضد الأرجنتين، وقد أظهرت الأهداف الثلاثة (الهاتريك) التي سجلها في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع بعد أيام قليلة مدى قوته حتى رغم إصابته في وتر أخيل. يحتاج كل من رايس وساكا إلى راحة طويلة قبل العودة إلى المشاركة في المباريات مع النادي، وسيمنحهما آرسنال أطول فترة ممكنة حتى يعودا في أفضل حال.

* خدمة «الغارديان»


«السوبر الأوروبي»... بين طموح باريس سان جيرمان وحلم أستون فيلا

إيمري يوقع على قميص أحد الأطفال في هونغ كونغ (أستون فيلا)
إيمري يوقع على قميص أحد الأطفال في هونغ كونغ (أستون فيلا)
TT

«السوبر الأوروبي»... بين طموح باريس سان جيرمان وحلم أستون فيلا

إيمري يوقع على قميص أحد الأطفال في هونغ كونغ (أستون فيلا)
إيمري يوقع على قميص أحد الأطفال في هونغ كونغ (أستون فيلا)

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء الأربعاء إلى ملعب «ريد بول أرينا» في مدينة سالزبورغ النمساوية، لمتابعة مباراة فريقي باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل «دوري أبطال أوروبا»، وأستون فيلا الإنجليزي، المتوج بلقب «الدوري الأوروبي»، وهي مواجهة تجمع بطلي المسابقتين الكبريين للأندية في القارة، وتمنح أحدهما أول ألقاب الموسم الجديد.

يملك أستون فيلا سجلًا مثاليًا عندما تفوق على برشلونة 3-1 في مجموع مباراتي نسخة 1982 (أستون فيلا)

وسيصبح الصومالي عمر أرتان أول حكم غير أوروبي يدير مباراة السوبر؛ إذ اعتمده الاتحاد القاري بعد منعه هذا الصيف من دخول الولايات المتحدة للإشراف على مباريات كأس العالم، على الرغم من حيازته تأشيرة دخول سارية.

ويدخل باريس سان جيرمان المباراة بطموح مواصلة هيمنته على الساحة الأوروبية، بعدما نجح الموسم الماضي في الاحتفاظ بلقب «دوري أبطال أوروبا»، بتفوقه على آرسنال بركلات الترجيح في النهائي بعد التعادل 1 - 1، ليؤكد الفريق الفرنسي أنه أصبح قوة بارزة على مستوى القارة، بعدما كان قد توج باللقب أول مرة في تاريخه عام 2025.

تحمل مواجهة أستون فيلا أهمية إضافية بالنسبة لسان جيرمان بعدما التقى الفريقان في ربع نهائي الأبطال (أ.ف.ب)

ويخوض فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي المواجهة بحثاً عن إضافة لقب جديد إلى خزانته، بعدما أصبح «كأس السوبر الأوروبي» أحد أهدافه المبكرة قبل انطلاق الموسم المحلي.

كما تمثل المباراة فرصة لإنريكي لمواصلة حصد الألقاب مع النادي الباريسي، بعدما قاد الفريق إلى 12 بطولة منذ وصوله إلى «ملعب حديقة الأمراء».

وكان باريس سان جيرمان قد مر بفترة إعداد غير مثالية، في ظل غياب عدد من لاعبيه الأساسيين بسبب فترات الراحة التي حصلوا عليها عقب مشاركاتهم الدولية.

وخسر الفريق بثلاثية نظيفة أمام ريال مايوركا في أولى مبارياته الودية، قبل أن يتعادل 1 - 1 مع مانشستر يونايتد.

لكن نتائج المباريات الودية لا تبدو كافية لتقليل حجم التحدي الذي يمثله الفريق الفرنسي، خصوصاً أن باريس سان جيرمان حافظ على سجله التهديفي في 28 مباراة رسمية متتالية منذ خسارته أمام باريس إف سي مباراة ديربي العاصمة في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ مما يعكس قدرته الهجومية الكبيرة حتى في فترات عدم اكتمال الجاهزية.

وتحمل مواجهة أستون فيلا أهمية إضافية بالنسبة إلى باريس سان جيرمان، بعدما التقى الفريقان في دور الـ8 من «دوري أبطال أوروبا» الموسم ما قبل الماضي، عندما حسم النادي الفرنسي المواجهة المثيرة بنتيجة 5 - 4 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

وفاز باريس 3 - 1 على ملعبه في الذهاب، قبل أن يخسر 2 - 3 في إنجلترا، لكنه حافظ على أفضلية الهدف التي منحته بطاقة التأهل.

أما أستون فيلا، فيدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعدما عاش موسماً أوروبياً تاريخياً، توج خلاله بلقب «الدوري الأوروبي» بفوزه على فرايبورغ في المباراة النهائية بإسطنبول، ليحصد أول لقب أوروبي كبير له منذ تتويجه بـ«كأس أوروبا» عام 1982.

الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا (باريس سان جيرمان)

ويأمل المدرب الإسباني أوناي إيمري تحويل هذا النجاح القاري خطوةً جديدةً، عبر قيادة الفريق إلى «كأس السوبر الأوروبي»، خصوصاً أن المدرب المخضرم يملك خبرة كبيرة في البطولة، لكنه خسر محاولاته الثلاث السابقة للفوز بها؛ أبرزها عندما سقط أمام برشلونة بقيادة لويس إنريكي بنتيجة 4 - 5 خلال مدة قيادته إشبيلية.

وعلى الجانب الآخر، يملك أستون فيلا سجلاً مثالياً في مشاركته الوحيدة السابقة بـ«كأس السوبر الأوروبي»، عندما تفوق على برشلونة 3 - 1 في مجموع مباراتي نسخة 1982، بعد أشهر قليلة من تتويجه بـ«كأس أوروبا» على حساب بايرن ميونيخ.

لكن مهمة أستون فيلا لن تكون سهلة، خصوصاً أن الفريق شهد تغييرات مهمة خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعد رحيل عدد من العناصر التي كان لها دور في الموسم الماضي. وتحرك النادي سريعاً لتعويض هذه الغيابات، وتعاقد مع الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، والبرازيلي جواو غوميز، إلى جانب الموهبة السويسري يوهان مانزامبي.

لويس إنريكي (باريس سان جيرمان)

وخاض أستون فيلا 6 مباريات ودية خلال فترة الإعداد، حقق الفوز في 3 منها، وخسر 3. وكانت آخر مبارياته أمام بايرن ميونيخ، حيث تعرض للهزيمة 1 - 2 يوم الجمعة الماضي، لكن الفريق يبدأ مشواره الرسمي فعلياً أمام باريس سان جيرمان، قبل أن يفتتح حملته في الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهة برايتون يوم 23 أغسطس (آب) الحالي.

ويترقب باريس سان جيرمان عودة مجموعة من نجومه الأساسيين إلى التشكيلة، بعدما شارك البرتغاليون فيتينيا، ونونو مينديز، وجواو نيفيز، إلى جانب القائد ماركينيوس، في المباراة الودية أمام مانشستر يونايتد. وقد يحصل مزيد من اللاعبين الدوليين على فرصة المشاركة أمام أستون فيلا؛ بينهم عثمان ديمبلي، وديزيريه دوي، وفابيان رويس، وأشرف حكيمي، ولوكاس هيرنانديز، ووارن زائير إيمري، إذا سمحت حالتهم البدنية.

وفي المقابل، شهدت قائمة باريس سان جيرمان رحيل عدد من اللاعبين خلال الصيف، بينهم: غونزالو راموس، وراندال كولو مواني، ولي كانغ إن، فيما لا يزال مستقبل برادلي باركولا محل اهتمام، في ظل ارتباطه بالانتقال إلى ليفربول.

لاعبو أستون فيلا خلال التدريبات (أستون فيلا)

كما ضم الفريق الفرنسي ماغنيس أكليوش، إلى جانب لوكاس ديني، بينما يقترب من إضافة فيران توريس إلى قائمته.

وعلى الجانب الإنجليزي، قد يسجل غارناتشو وجواو غوميز ظهورهما الرسمي الأول بقميص أستون فيلا، بينما يغيب مانزامبي عن المباراة بسبب إصابة في الركبة تعرض لها خلال مشاركته مع منتخب سويسرا.

كما تحوم الشكوك حول مشاركة القائد جون ماكجين، الذي تعرض لإصابة خلال المباراة الودية أمام بي جي باثوم يونايتد؛ مما قد يضعه خارج الحسابات إلى جانب مانزامبي وأمادو أونانا، المصاب بقطع في الرباط الصليبي. كذلك لم تتضح بعد جاهزية إزري كونسا، وأُولِي واتكينز، وإيميليانو مارتينيز، للمشاركة أساسيين.

الأرجنتيني إيميليانو بوينديا (أستون فيلا)

في المقابل، تلقى إيمري دفعة قوية بعودة لاعب الوسط بوبكر كامارا بعد غياب طويل، بينما فرض المهاجم الشاب برايان مادجو نفسه أحدَ أبرز لاعبي الفريق خلال فترة الإعداد، بعدما سجل 4 أهداف عقب حسم أهليته للمشاركة.


تسيفرين يقود جبهة إسقاط إنفانتينو... وترمب يدخل المعركة لإنقاذه

بين تسيفرين وإنفانتنيو صراع لم ينتهي بعد (أ.ب)
بين تسيفرين وإنفانتنيو صراع لم ينتهي بعد (أ.ب)
TT

تسيفرين يقود جبهة إسقاط إنفانتينو... وترمب يدخل المعركة لإنقاذه

بين تسيفرين وإنفانتنيو صراع لم ينتهي بعد (أ.ب)
بين تسيفرين وإنفانتنيو صراع لم ينتهي بعد (أ.ب)

دخلت أزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تحولت المواجهة بشأن مشروع الاستثمار الخاص الذي أطلقه جياني إنفانتينو ثم تراجع عنه إلى معركة مفتوحة حول مستقبله في رئاسة المنظمة، يقود أحد طرفيها ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، فيما دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الخط مانحاً إنفانتينو دعماً سياسياً علنياً، بالتزامن مع تصاعد التساؤلات بشأن تأثير نظام تمويل «فيفا» في مواقف الاتحادات الوطنية الصغيرة.

ويبرز تسيفرين بوصفه حجر الزاوية في التحرك الرامي إلى إنهاء حقبة إنفانتينو، في واحدة من أعنف المواجهات خلال عشر سنوات أمضاها على رأس الكرة الأوروبية. ولا تبدو المعركة مرتبطة بطموح شخصي لدى السلوفيني البالغ 58 عاماً، بعدما استبعد الترشح لرئاسة «فيفا» في انتخابات مارس (آذار) 2027، لكنها تعيد إلى الواجهة سجله في التصدي لمشروعات كبرى، أبرزها الدوري السوبر الأوروبي ومحاولة إقامة كأس العالم كل عامين.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الكشف عن تحرك إنفانتينو سراً لفتح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص للحصول على حصة في الأعمال المرتبطة ببطولات «فيفا»، بما فيها كأس العالم. ورغم التخلي عن المشروع تحت الضغط، لم يتراجع «ويفا» عن موقفه، وذهب إلى حد التهديد بمقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي، معتبراً أن الثقة في إنفانتينو انكسرت بصورة يصعب إصلاحها.

واكتسب تحرك تسيفرين ثقلاً إضافياً بانضمام اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي إلى الجبهة المعارضة. وأصدرت الاتحادات الثلاثة رسالة مشتركة شددت فيها على أن كرة القدم «ليست ملكاً لأحد»، وأن القيادة ليست امتلاكاً للسلطة، وإنما مسؤولية لخدمة أسرة اللعبة.

وفي المقابل، تلقى إنفانتينو دفعة قوية من ترمب، الذي وصف التفكير في استبداله بأنه «خطأ فادح». وكتب الرئيس الأميركي عبر «تروث سوشيال» أن إنفانتينو «رائع»، معتبراً أنه أشرف على أنجح نسخة من كأس العالم، وأن المسابقة لن تحقق المستوى نفسه من النجاح والربحية في حال رحيله.

ويأتي دعم ترمب امتداداً لعلاقة وثيقة بين الرجلين، بعدما منح إنفانتينو الرئيس الأميركي «جائزة فيفا للسلام» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتجدد التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة خلال مونديال 2026، عندما طلب ترمب مراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها الأميركي فولارين بالوغون. وتحولت عقوبة إيقاف اللاعب لاحقاً إلى إيقاف مع وقف التنفيذ، رغم تأكيد إنفانتينو استقلالية الهيئات القضائية في «فيفا».

وبين جبهة تسيفرين ودعم ترمب، تظهر قضية أخرى قد تكون أكثر حساسية، تتعلق بقدرة الاتحادات الوطنية الـ211، صاحبة الحق الفعلي في انتخاب رئيس «فيفا»، على اتخاذ مواقف مستقلة في ظل اعتماد بعضها الكبير على تمويل الاتحاد الدولي.

وقال أليكس دافاني، الدولي السابق مع بابوا غينيا الجديدة ونائب الأمين العام السابق للاتحاد الأسترالي، إن بعض الاتحادات الصغيرة قد تفضل الصمت في الخلافات الداخلية خشية تعريض التمويل الضروري لاستمرارها للخطر، خصوصاً في أوقيانوسيا، حيث يمكن أن تعادل أموال التنمية المقدمة من «فيفا» كامل الميزانية التشغيلية لبعض الاتحادات.

وارتفع التمويل المخصص للاتحادات الصغيرة خلال عهد إنفانتينو من نحو مليونين إلى ثلاثة ملايين دولار في الدورة التي تمتد أربع سنوات، إلى ثمانية ملايين دولار في الدورة الأخيرة، فيما كان المشروع الملغى يفتح الباب أمام مبالغ قد تصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد في حال موافقة الاتحادات الـ211 على الخطة.

ويرى دافاني أن جوهر المشكلة يكمن في كون تمويل التنمية تقديرياً وليس حقاً مكتسباً، وهو ما قد يخلق بيئة تخشى فيها الاتحادات الصغيرة أن يؤدي التعبير عن موقف مخالف إلى تهديد مصدر رئيسي لتمويلها.

ورغم اتساع جبهة المعارضة، لا تزال نتيجة المواجهة مفتوحة. فالاتحادات القارية لا تصوت مباشرة في الانتخابات، بينما يمتلك كل اتحاد وطني صوتاً، وهو ما يجعل معركة الأشهر المقبلة تدور أساساً حول قدرة الطرفين على استقطاب الاتحادات الأعضاء.