فيديو دعائي من فريق نتنياهو ضد آيزنكوت يثير استياءً داخل إسرائيل

صمموه بالذكاء الاصطناعي وأظهروه متجاهلاً ابنه المقتول في غزة لصالح النواب العرب بالكنيست

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

فيديو دعائي من فريق نتنياهو ضد آيزنكوت يثير استياءً داخل إسرائيل

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

في إطار الحملة الانتخابية العنيفة التي يفرضها اليمين الإسرائيلي، نشر الطاقم الإعلامي في حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شريط فيديو مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي يهاجم فيه المنافس الأول على رئاسة الحكومة، غادي آيزنكوت، ويُظهره متنصلاً من ابنه الذي قُتل في معارك غزة لصالح التحالفات الانتخابية.

وأثار الفيديو استياءً واسعاً، وجوبه بردود فعل غاضبة في الشبكات الاجتماعية فانقلب الأمر ضد نتنياهو والليكود. وقصة الشريط أنه يُظهر آيزنكوت بوجه سمح يركض إلى الأمام وهو يفتح ذراعيه لاحتضان شخص عزيز، تحت شعار الوحدة الوطنية. ويظهر في الفيديو بالمقابل شاب يهودي وسيم، هو ابن آيزنكوت، الذي قُتل في بداية الحرب في غزة، يستقبل والده هو الآخر بذراعين مفتوحتين.

ولكن عندما يصل إليه آيزنكوت، لا يحتضنه بل يمضي قدماً ليحتضن شخصاً آخر. وللمفاجأة، يتضح أن هذا الشخص هو النائب العربي في الكنيست منصور عباس، الذي يرأس القائمة العربية الموحدة.

تعذية العداء ضد العرب

وقصد أصحاب الفيديو استغلال الأجواء المعادية للعرب في الشارع الإسرائيلي بشكل حاد، خصوصاً بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإظهار آيزنكوت كمن يسعى بأي ثمن لتشكيل حكومة يسار تستند إلى حزب عربي.

صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت

وهم يرون أي إشراك للعرب في الحكومة خطوة تشبه الخيانة. ولذلك حاول قادة المعارضة أيضاً، نفتالي بينيت ويائير لبيد وبيني غانتس، التخلي عن فكرة كهذه مع أنهم أقاموا حكومة بمشاركة منصور عباس في سنة 2021 وكانت تلك تجربة قصيرة ولكن إيجابية.

وقد استسخف آيزنكوت الفيديو ورفض التعليق عليه بوصفه تافهاً. وأما منصور عباس فقال إن الفيديو عنصري دنيء يدل على أن نتنياهو ورفاقه في قيادة الليكود مستعدون للسقوط في أي حضيض عنصري حتى يمنعوا سقوطهم في الانتخابات. وأضاف: «لكنني أؤكد لكم أن نتنياهو سيكون أول من يتصل بي بعد الانتخابات حتى أنضم إلى حكومته، تماماً كما فعل في انتخابات سابقة، واجتمعت به وبمبعوثيه عدة مرات وفاوضني على الانضمام لحكومته في سنة 2021 في بيته».

ولكن ردود الفعل في الشارع اتخذت منحى أشد حدة، ووصفها خبراء بأنها تفتقر إلى القيم والأخلاق، وتتخذ شكلاً غير مسبوق من الحدة والعنف، بلا رحمة، وتُظهر أصحابها بأنهم لا يتورعون عن استخدام قتلى الحرب في الدعاية الحزبية، «الذين ماتوا في الدفاع عن إسرائيل والإسرائيليين».

مظاهرة لفلسطينيات وإسرائيليات من مناصرات السلام في تل أبيب منتصف الشهر (أ.ب)

وخرجت أمهات عدد من الجنود الثكلى بانتقادات صارخة لنتنياهو على هذا الاستخدام البشع للموتى. وقالت عيناف تنسجواكر، التي عاش ابنها في أسر «حماس» سنتين، إن «ابن نتنياهو يتسكع في ميامي منذ ثلاث سنوات، وهو يستخدم المقاتلين الذين ضحّوا بحياتهم لخدمة معركته الانتخابية».

وقال بعض خبراء الدعاية الانتخابية إن «الليكود» خدم بهذه الفعلة الشنيعة دعاية آيزنكوت. فهو أب ثاكل، فقد ابنه واثنين من أولاد شقيقيه في تلك الحرب، وهذا يقرِّب الناس منه ولا يُبعدهم كما يعتقد «الليكود». وكتب آفي بنياهو: «اعلم أن هذه السفالة ستُلحق بك ضرراً بالغاً. أنت الذي يخسر».

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

المعروف أن آيزنكوت كان قد أنقذ حكومة نتنياهو مع غانتس في أكتوبر 2023، في أعقاب هجوم «حماس». ويومها بدا نتنياهو منهاراً، وحكومته مهتزة. وطرح بعض الوزراء فكرة تحمل المسؤولية عن الإخفاقات والاستقالة، ولم يطلب آيزنكوت منصباً وزارياً وانضم إلى قيادة الحرب في الحكومة للمساهمة بخبرته كرئيس أركان سابق للجيش، وصمد في الحكومة ثمانية أشهر، رغم أنه اختلف مع نتنياهو في عديد من القرارات، وفي مرحلة معينة أيقن آيزنكوت أن نتنياهو يطيل الحرب ويمتنع عن توقيع صفقات لتحرير الأسرى لأغراض حزبية وشخصية وليس لخدمة الأمن.

وقرر آيزنكوت المنافسة على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة. وأقام حزباً جديداً باسم «يشار» (مستقيم). وفي غضون ثلاثة أشهر أصبح المنافس الأول لنتنياهو. وفي الأسبوع الأخير تفوق على نتنياهو في خمسة استطلاعات رأي. وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على تأييد 43 في المائة، قالوا إنه ملائم لرئاسة الحكومة أكثر من نتنياهو الذي حصل على تأييد 37 في المائة. كما تفوَّق على بينيت وبقية مرشحي المعارضة لهذا المنصب.


مقالات ذات صلة

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

تحليل إخباري التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

احتدمت أجواء الانتخابات الإسرائيلية مع انضمام سياسي يهودي إلى حزب عربي في خطوة غير مسبوقة، كما روجت سارة نتنياهو لنظريات مؤامرة عن أحد قيادات المعارضة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
TT

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)

فتحت التطورات المتزامنة في جنوب لبنان الباب أمام تحريك المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع إعلان إسرائيل تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، والإفراج عن أسرى لبنانيين، في وقت دفعت واشنطن باتجاه البناء على هذه التطورات قبل الجولة المقبلة من المحادثات.

ورحبت السفارة الأميركية في بيروت بإطلاق المحتجزين، ووصفت الخطوة بأنها «إيجابية»، داعية الطرفين إلى مواصلة البناء على هذا الزخم. وتزامن ذلك مع بحث الرئيس جوزيف عون مع السفير الأميركي ميشال عيسى وأعضاء في الكونغرس التحضيرات للجولة المقبلة، فيما شدد عون على استكمال تحرير المحتجزين ومتابعة ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الثلاثية و«اتفاق الإطار».

ويأتي الدفع الأميركي فيما تبقى الملفات الأساسية عالقة، لا سيما الانسحاب الإسرائيلي وسلاح «حزب الله»، بينما يضيف التطور في تلة علي الطاهر عنصراً ميدانياً جديداً إلى أي تفاوض مقبل، رغم تشكيك الحزب في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات، وسط ترقب لكيفية انعكاس الوقائع الجديدة على موازين الجولة المقبلة وشروطها السياسية.


العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

أُفيد في العراق، أمس، بأن عائلات ضحايا ما يُعرف بـ«حراك تشرين» عام 2019، تحضّر لرفع دعاوى على خلفية تصريحات أدلى بها قبل أيام، زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة فصائل مسلحة في قمع الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام ضد النظام السياسي، ووصفها بـ«فتنة تشرين».

وأثار كلامه عاصفة انتقادات، في حين بدأت عشرات من عائلات ضحايا «الحراك» في استكمال الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع قوات الأمن خلال مشاركتهم في الاحتجاجات؛ لتقديمها ضمن دعاوى أمام المحاكم، على خلفية تصريحات زعيم «بدر».

ولم يرد هادي العامري زعيم منظمة «بدر» على التفسيرات التي قُدّمت لكلامه، لكن سياسياً شيعياً مقرباً من «الإطار التنسيقي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات العامري «مثلما أرادها، كانت دفاعاً عن موقف الفصائل في لحظة مفصلية».


رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان إلى قطاع غزة، ما أثار جدلاً في تل أبيب بين من رأى مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومن رأى ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق خارج «الخط الأصفر» لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة.

ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً،

بينما المشككون يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة دونه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية.