ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

هدد بتدمير جسر أو محطة كهرباء في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة… و«سنتكوم» تعلن تشديد الحصار البحري

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد بقصف منشآت إيرانية مقابل كل هجوم في «هرمز»

مقاتلة أميركية تستعد للعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز، بعد أسبوع من ضربات أميركية استهدفت طرق الإمداد البرية إلى المضيق.

وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك تلك الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».

ولم يكن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية الأول من نوعه، كما أن الجسور لم تكن أهدافاً جديدة في الحملة الأميركية. فقد استهدفت الضربات خلال الأسبوع الماضي جسوراً ومحاور نقل على الطريق المؤدي إلى الساحل الجنوبي، في إطار عمليات أميركية لقطع خطوط الإمداد إلى مضيق هرمز.

عزل محور المضيق

وبذلك حدد ترمب معادلة للرد، تقضي باستهداف جسر أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل هجوم على سفينة في مضيق هرمز.

ولم يصدر على الفور رد إيراني على التهديد. وكانت طهران قد حذرت من أن توسيع الهجمات الأميركية على بنيتها التحتية سيؤدي إلى اتساع الحرب، فيما تعهدت القوات الإيرانية بمواصلة الرد على الولايات المتحدة وحلفائها.

استهدفت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية طرقاً وجسوراً ومنشآت عسكرية على محور يمتد من بندر عباس إلى سيريك وجاسك، ضمن عمليات لقطع خطوط الإمداد إلى المواقع الإيرانية القريبة من المضيق.

وقبل ساعات من تهديد ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء الجولة الحادية عشرة من الضربات، وقالت إنها استهدفت مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين المسيّرات وبنية لوجيستية عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة.

بالتوازي مع الغارات داخل إيران، واصلت الولايات المتحدة تطبيق الحصار البحري على طهران، في شق آخر من الحملة الرامية إلى فرض قواعد المرور في المضيق والحد من تجارة النفط الإيراني.

بحارة أميركيون يوجّهون مقاتلة من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت توجيه ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى 21 يوليو (تموز)، من دون أن توضح طبيعة الإجراء الذي أدى إلى تعطيلها أو المكان الذي وقعت فيه العملية.

وتقول واشنطن إن الحصار يستهدف السفن المشاركة في التجارة الإيرانية، بينما تقدم عمليات المرافقة البحرية بوصفها وسيلة لحماية السفن التجارية الأخرى وضمان استمرار العبور.

وأفادت القيادة المركزية بأن قواتها ساعدت، منذ مطلع مايو (أيار)، في عبور نحو 900 سفينة تجارية حملت قرابة 450 مليون برميل من النفط الخام.

وأضافت أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن، على الرغم من الهجمات الإيرانية والاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة.

لكن المرور لم يعد يجري بالصورة المعتادة. فقد بقيت حركة السفن محدودة إلى حد كبير، مع انتظار ناقلات في مناطق أكثر أمناً، أو تأجيلها الرحلات، أو اعتمادها على ترتيبات مرافقة وعبور تحددها القوات الموجودة في المنطقة.

أكثر من 30 سفينة

قالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية عبرت الممر المائي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن تلك الهجمات عرضت حياة مئات البحارة للخطر وقوضت حرية الملاحة.

وتعرضت ناقلة، الثلاثاء، لضربة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما دفع طاقمها إلى مغادرتها. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب السفينة.

وفي إعلان منفصل، قالت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ناقلتي نفط أصيبتا بعدما حاولتا العبور من المضيق بصورة «غير قانونية».

ولم يتضح ما إذا كان البيان الإيراني يشير إلى الحادث نفسه أو إلى هجومين آخرين، كما لم تتوافر معلومات مستقلة تحسم عدد السفن المستهدفة أو الجهة التي نفذت كل ضربة.

وتصر إيران على أن السفن الراغبة في المرور يجب أن تلتزم بالمسارات والأوقات التي تحددها، وأن تقدم طلباتها إلى الجهة الإيرانية المكلفة بإدارة الممر.

في المقابل، ترفض واشنطن منح طهران سلطة منفردة على ممر مائي دولي، وتقول إن الولايات المتحدة ستضمن حرية العبور بالقوة عند الضرورة.

وفي مانيلا، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن السماح لدولة بالسيطرة على ممر دولي وفرض رسوم على السفن أو مهاجمتها في حال عدم الامتثال سيشكل «سابقة خطيرة» يمكن أن تتكرر في مناطق أخرى من العالم.

احتمال عمليات محدودة

ويضيف استهداف الجسور ومحاور النقل بعداً جديداً إلى الحملة الأميركية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع بقاء احتمال توسيع العمليات ليشمل تحركات برية محدودة مطروحاً.

وكانت تقارير أميركية قد أفادت، قبل هدنة أبريل الماضي، بأن وزارة الدفاع درست نشر وحدات إضافية، بينها لواء قوامه نحو ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ضمن استعدادات لعمليات قد تمتد لأسابيع.

ونقلت التقارير عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات المطروحة لا تشمل غزواً شاملاً لإيران، لكنها قد تتضمن غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة أو وحدات مشاة محدودة ضد مواقع محددة.

وقد تساعد الضربات على الجسور والطرق في قطع الإمدادات عن الوحدات الإيرانية المنتشرة على الساحل، وتقليص قدرتها على الرد في حال نفذت واشنطن عمليات قصيرة ضد بطاريات صاروخية أو منشآت بحرية قرب المضيق.

غير أن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، وقدمت تحريك القوات الإضافية بوصفه إجراء احترازياً يوسع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية.

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الحشد الأميركي قد يمهد لمحاولات توغل، وقالوا إن القوات الإيرانية تستعد لمواجهة أي دخول بري. وذهب بعضهم إلى أن الحرب البرية ستكون أكثر كلفة على واشنطن من حملة الضربات الجوية.

ورجحت بعض الأوساط في طهران بأن يكون التلويح بالقوات البرية وسيلة للضغط أو الخداع، وليس مؤشراً حاسماً إلى قرار أميركي ببدء توغل.

صراع على قواعد العبور

أدت هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى انهيار الترتيبات المؤقتة لعبور السفن، ليتحول المضيق مجدداً إلى محور الحرب بين واشنطن وطهران مع استئناف الولايات المتحدة الضربات والحصار البحري.

وتسعى إيران إلى فرض نظام تصاريح ومسارات محددة للعبور، في حين تحاول الولايات المتحدة إبطال تلك الإجراءات عملياً عبر المرافقة العسكرية وإعادة توجيه السفن وشن الضربات على القدرات الإيرانية القريبة من الساحل.

ويعبر المضيق، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس النفط والغاز المتداولين عالمياً، وتتجه غالبية الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة.

ودفع التصعيد خام برنت إلى تجاوز 94 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود والنقل.


مقالات ذات صلة

بلغاريا تقر تمركز طائرات أميركية رغم تحذير إيراني

شؤون إقليمية طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

بلغاريا تقر تمركز طائرات أميركية رغم تحذير إيراني

وافق البرلمان البلغاري، الأربعاء، على السماح للجيش الأميركي باستخدام قاعدة جوية لدعم عملياته في الشرق الأوسط، بعدما قللت الحكومة من شأن تحذير طهران.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

الزيدي يجري تغييرات قيادية في «مكتب القوات المسلحة»

يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يُعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

يتوجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى طهران الخميس؛ لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتركز على الطاقة والتجارة والنقل والزراعة...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء

طهران تحذر من استهداف «جبل الفأس» مع تصاعد الضربات الأميركية

حذرت إيران من أن أي ضربة أميركية تستهدف منشأة «جبل الفأس» النووية في أصفهان ستوسع نطاق الحرب فيما واصلت القوات الأميركية غاراتها  لليلة الـ11

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الاقتصاد مصفاة نفط في كاواساكي بالقرب من طوكيو في اليابان (رويترز)

أسعار واردات النفط اليابانية بالين تسجل رقماً قياسياً في يونيو

أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية، الصادرة الأربعاء، أن أسعار واردات النفط الخام اليابانية سجلت مستوى قياسياً جديداً بالين في يونيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)