نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

مقتل أحد أبرز وجوه «داعش في غرب أفريقيا»

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الدفاع النيجيري اللواء المتقاعد كريستوفر موسى أن الحرب ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام» الإرهابيين «تحقق نتائج على الأرض»، مشيراً إلى أن «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد... وذلك يغضب بعض الأطراف».

جاءت تصريحات موسى في أعقاب لقاء جمعه مع الرئيس النيجيري بلا أحمد تينوبو، في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، حيث قدم له عرضاً حول الوضع الأمني في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والذي يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009.

وزير الدفاع النيجيري يدلي بتصريحات عقب خروجه من لقاء الرئيس تينوبو (إعلام محلي)

وقال موسى في تصريح صحافي عقب خروجه من اللقاء: «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد، بخاصة بعد تزايد دعم المواطنين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الحرب ضد الإرهاب وعصابات قطاع الطرق».

وأوضح وزير الدفاع النيجيري أن «التعاون المتنامي بين المواطنين والأجهزة الأمنية بدأ يؤتي ثماراً إيجابية»، مؤكداً أن «دحر العناصر الإرهابية والإجرامية يتطلب نهجاً مجتمعياً شاملاً»، على حد تعبيره.

ويأتي لقاء وزير الدفاع مع الرئيس بعد شائعات سرت على نطاق واسع تتحدث عن استقالة وزير الدفاع بسبب تراجع الوضع الأمني في البلاد، بخاصة بعد تزايد وتيرة الهجمات الإرهابية في أقصى شمال شرقي البلاد، وتصاعد وتيرة عمليات الخطف الجماعي والمواجهات العرقية في وسط وغرب البلاد.

ونفى وزير الدفاع هذه الشائعات بشدة، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد كل من روّج لشائعة استقالته، وأضاف: «لقد صُدمت عندما سمعت وشاهدت تلك الأنباء، ولا أعلم من أين جاءت. لكن من المتوقع أن يكون هناك أشخاص غير مسرورين عندما تسير الأمور على ما يرام».

وأضاف: «لقد تحسن الوضع الأمني، والأمور تتجه نحو الأفضل، وهذا بالنسبة لهم أمر محزن، وسيسعون دائماً لإظهار عكس الحقيقة»، قبل أن يؤكد: «أنا لن أذهب إلى أي مكان، ولم أناقش هذا الأمر مطلقاً مع أي شخص. ولا أعرف حتى من أطلق هذه الشائعات، ولكن أياً كان، فسنتخذ إجراءات قانونية ضده فور إلقاء القبض عليه ليكشف من أين استقى هذه المعلومات».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وفي ختام تصريحه، قال وزير الدفاع النيجيري: «أطمئن النيجيريين بأننا مستمرون في مهامنا بقلب مطمئن. كما ترون، لقد عدت للتو من تقديم إيجاز للرئيس حول مستجدات الوضع الأمني الراهن، وهو راضٍ جداً عن أدائنا».

ورغم انتشار شائعات استقالته فإن موسى يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس تينوبو، الذي عينه فور وصوله إلى السلطة عام 2023، رئيساً لأركان الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تقاعده نهاية 2025

بعد ذلك مباشرة، وتحديداً في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، رشحه الرئيس تينوبو لمنصب وزير الدفاع، خلفاً لمحمد بادارو أبو بكر الذي استقال لأسباب صحية، وبالفعل صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه ليؤدي اليمين وزيراً للدفاع.

ومنذ أن تولى منصب وزير الدفاع، تبنى موسى استراتيجية جديدة في الحرب على الإرهاب والاختطاف والجريمة المنظمة، تقوم على نهج مجتمعي، من خلال تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية.

كما ركز موسى على زيادة التمويل والمعدات، والتحقيق في الإخفاقات الأمنية، واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإرهابيين، وخلال فترته تعززت الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في الحرب على «داعش».

مواجهات مستمرة

رغم ذلك ما تزال الأوضاع غير مستقرة وخصوصا في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث أعلن الجيش، الثلاثاء، أنه قتل أحد عناصر تنظيم «داعش» وأصاب آخرين، خلال مواجهات مسلحة في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلاد.

صور نشرها تنظيم «داعش» لمصوره الذي قتل في مواجهات مع الجيش الأسبوع الماضي (إعلام محلي)

وذكر الجيش أن العملية أُطلقت عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لمسلحين من «داعش» على متن سيارتين ودراجات نارية، كانوا يتجولون في القرى المحلية لجمع ضرائب وإتاوات كانوا يفرضونها على السكان.

وقال المتحدث باسم الجيش في ولاية يوبي إنه خلال المواجهات جرى تعطيل إحدى السيارات ومقتل سائقها، في حين فرّ أربعة إرهابيين آخرين يُشتبه في إصابتهم بأعيرة نارية إلى الأحراش المجاورة، تاركين السيارة خلفهم.

وأضاف أن القوات المسلحة نفذت لاحقاً عمليات تمشيط على طول طريق «بايا كافيا - غارين غادا»، حيث استعادت السيارة المهجورة ومجموعة من المواد التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات إرهابية كان يخطط لها التنظيم.

كما أحبطت وحدات من الجيش محاولة اختطاف جماعي وأنقذت 27 ضحية كان تم اختطافهم، وذلك خلال عمليات منفصلة نُفذت في ولايتي سوكوتو وزامفارا، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية.

ونفذ سلاح الجو في الجيش ضربات جوية استهدفت مخبأً يُشتبه بأنه للإرهابيين في ولاية بورنو، ما أدى إلى تدمير المخبأ والقضاء على جميع من كانوا بداخله.

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش»... 27 ديسمبر الماضي بنيجيريا (أ.ف.ب)

وأكد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» مقتل مصوره الرئيسي وقائده الميداني «أبو سليم البرناوي»، خلال هجوم فاشل على قاعدة عسكرية نيجيرية الأسبوع الماضي.

وذكرت مصادر موثوقة، أن «أبو سليم» كان أحد أبرز النشطاء الإعلاميين في التنظيم، حيث شغل منصب المصور الفوتوغرافي وصانع الفيديو الرئيسي المسؤول عن توثيق العمليات القتالية وإنتاج المواد الدعائية المستخدمة في التجنيد ورفع الروح المعنوية.

وقبل انضمامه إلى الجناح الإعلامي للجماعة، أفادت التقارير بأنه قاد العديد من الغارات عبر الحدود مع دولة الكاميرون المجاورة، ويُعد مقتله ضربة موجعة لآلة «داعش» الدعائية، نظراً لدوره المحوري في تسجيل ونشر المشاهد الميدانية والمحتوى الإعلامي للعمليات القتالية للتنظيم.

ويأتي تأكيد مقتله من قبل الجماعة الإرهابية، بعد أن صدت القوات النيجيرية محاولة الهجوم على القاعدة العسكرية مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة وتحييد عدد من القادة البارزين.


مقالات ذات صلة

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
بيئة في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (سانا)

قوى الأمن السورية توقف مسؤولاً في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها

أعلنت قوات الأمن السورية اليوم (السبت)، توقيف أحد أبرز المسؤولين في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها خلال عملية ضد متطرفين بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)

هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار

لا يكمن الخطر في عدد مسلحي هذه المجموعة، وإنما بارتباطاتها مع متعاونين معها سواء في داخل الصنمين أو خارج المدينة.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».