حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف موقعاً تحت الأرض في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية ستوسع نطاق الحرب، فيما نفت وجود أنشطة نووية في الموقع، وذلك بعدما واصلت القوات الأميركية غاراتها داخل البلاد لليلة الحادية عشرة على التوالي، وسط تبادل للهجمات امتد إلى الأردن والكويت والبحرين.وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن القوات الأميركية قد تستهدف «قريباً جداً» موقعاً تحت الأرض في الجبل، الذي تقول تقارير أميركية إنه يضم منشأة نووية قيد الإنشاء قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، بينما تنفي طهران وجود أي نشاط نووي هناك.وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «لا نشاط نووياً» يجري في «جبل الفأس»، المعروف في إيران باسم «كوه كلنغ»، واتهم واشنطن باستخدام الموقع «ذريعة» لتبرير الهجمات. وأضاف أن الأنشطة النووية الإيرانية معلنة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي وقت سابق نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عمليات هيئة الأركان المسلحة قولها إن استهداف الموقع سيُعد توسيعاً للحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وكان ترمب قد قال من المكتب البيضاوي إن واشنطن لم تنه عملياتها في إيران، وإن الانسحاب في المرحلة الحالية سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها. وأضاف أن إيران قد تحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً للتعافي من الأضرار التي لحقت بها، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لن تغادر الآن».
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجولة الحادية عشرة استهدفت مراكز للعمليات العسكرية، وقدرات بحرية، وحظائر للطائرات، ومنشآت لتخزين المسيّرات، وبنية تحتية لوجيستية عسكرية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات أو غارات في نطاق واسع شمل بوشهر ومعشور وبهبهان والعميدية في محافظة الأحواز وسيريك وتشابهار وكنارك جنوباً، وتبريز شمال غربي البلاد، ومناطق قرب «كبودرآهنغ» في همدان وآبدانان في إيلام وبانه في كردستان في الغرب، وأعلن التلفزيون الإيراني تفعيل الدفاعات الجوية في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها.
وأفادت «إرنا» وسكان في العاصمة بسماع انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أجزاء من طهران. كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن سكاناً في طهران سمعوا دوي انفجارات خلال الساعات الأولى من الأربعاء، بالتزامن مع نشاط الدفاعات الجوية فوق العاصمة.
ولاحقاً، نفى «الحرس الثوري» في محافظة طهران تقارير متداولة عن تشغيل منظومات دفاعية أو وقوع إصابات في منطقة باكدشت شرقي العاصمة.
وقال إحسان جهانيان، نائب محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية، إن ثلاث ضربات أميركية في المحافظة لم تسفر عن خسائر بشرية. وأضاف أن مناطق قرب خورموج تعرضت للقصف، فيما استهدفت مدينة بوشهر على مرحلتين، وأصابت إحدى الضربات محطة للكهرباء قرب المنشأة النووية، مما أدى إلى انقطاع التيار عن قرية بندركاه قبل إعادته بالكامل خلال أقل من ساعتين. ولم تعلن السلطات وقوع أضرار في المنشأة النووية.
وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية منذ استئناف العمليات أسفرت عن مقتل 50 مدنياً وإصابة نحو 500، من دون أن يحدد الفترة الزمنية التي تشملها الحصيلة. ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
هجمات إيرانية إقليمية
في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع قالت إنها عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مباني ومنشآت لتخزين المعدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، ثم هاجم مستودعات وحظائر لصيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين باستخدام طائرات مسيّرة من طراز «آرش».
وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، فيما قالت البحرين إنها اعترضت هجمات إيرانية بعد انطلاق صفارات الإنذار. وأكد الأردن أيضاً اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.
ودوت صفارات الإنذار في مدينة العقبة الأردنية، وقال مسؤولون إسرائيليون إن صواريخ إيرانية استهدفت الأردن. وأظهرت تسجيلات مصورة التقطت من مدينة إيلات القريبة أعمدة دخان في الأجواء فوق العقبة. وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ وأربع طائرات مسيّرة، بينما سقط صاروخان في مناطق غير مأهولة قرب العقبة.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف، مباني سكنية ومنشآت لتخزين المعدات داخل قاعدة الأزرق الجوية.

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني بياناً لـ«الحرس الثوري» قال فيه إن الهجمات استهدفت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت إدارية، متوعداً بموجات أشد من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وجاءت الجولة الجديدة بعد مقتل أربعة عسكريين أميركيين في هجمات وقعت خلال الأيام الأخيرة في الأردن والعراق، لترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 18 عسكرياً.
وقال ترمب إن القوات الأميركية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت مواقعها، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن. وتعهد بأن تدفع إيران «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.
التصعيد في مضيق هرمز
تزامنت الضربات مع استمرار المواجهة في مضيق هرمز، بعدما تعرضت ناقلة لهجوم، الثلاثاء، واضطر طاقمها إلى مغادرتها.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد قالت إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب ناقلة قبالة سواحل سلطنة عمان، فيما أعلن «الحرس الثوري» اعتراض ناقلتي نفط قال إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة مخالفة، بعد اندلاع حرائق واسعة على متنهما.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها الأخيرة تستهدف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد حركة الملاحة، مع تحول السيطرة على المضيق إلى محور رئيسي في الحرب المتجددة.
وقالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن ضرباتها تهدف إلى تقليص القدرات المستخدمة في تهديد الملاحة.
وتزامن التصعيد في مضيق هرمز مع تهديد الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التي تخالف ما وصفوه بالحصار البحري.

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الحوثيين إذا حاولوا تنفيذ تهديدهم، وقال إن باب المندب لم يُغلق حتى الآن، وإن واشنطن سترد إذا حدث ذلك.
وأفادت شركات لمراقبة الملاحة بأن عدداً من الناقلات غيّر مساره في البحر الأحمر بعد صدور التهديد، في مؤشر إلى اتساع تأثير الحرب من مضيق هرمز إلى الممر البحري عند مدخل البحر الأحمر.
